تخيّلوا للحظة
نبيل سلامة
ان الفلسطينيين نجحوا في إقامة دولة فلسطينية بديلة على أرض لبنان بعد أن أسقطوا الدولة وكل مقوماتها.
أو النظام السوري إحتل لبنان بأكمله وأعلن ضمّه الى سوريا وإلغاءه عن الخريطة الدولية بديلاً عن الجولان.
أو القوميين السوريين نجحوا في أحد إنقلاباتهم واستلموا الحكم والسلطة وارتفعت الزوبعة علماً للبلاد بدل الأرزة.
أو استولى فرع حزب البعث في لبنان على الحكم وتحوّل لبنان الى إقليم تابع راضخ لحكم مجرم مستبدّ.
أو نجح عون في إلغاء القوات اللبنانية بعد أن عجز الفلسطينيون والسوريون والقوميون وكل عملاء ومرتزقة النظام السوري في ذلك، وكوفئ بأن يكون رئيس جمهورية ممددة ولايته طالما هو جندي صغير في جيش حافظ الأسد.
أو نجح حزب الله في غزوته لبيروت عاصمة لبنان، في أيّار، وتوسّع بها لتشمل كل المناطق اللبنانية، واتشح لبنان بالسواد من أقصاه الى أقصاه وقامت تظاهرات الأكفان وتعممت ثقافة الموت الإنتحاري وقدّمت أشلاء الأطفال أضحية لآيات متألهين متربعين على عروش الدم.
أو نجح مرتزقة النظام السوري وعملائه من خلال عمليات الإغتيال والترهيب والتهديد من الإبقاء على الإحتلال السوري والتمادي في تفتيت لبنان ليبقى ميداناً لحروب الآخرين المدمّرة له ولشعبه.
تخيّلوا للحظة
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية حملت السلاح بوجه الفلسطينيين ومنعتهم من إسقاط لبنان.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية ضحّت بالغالي والرخيص لمنع النظام السوري البعثي المجرم من إلغاء لبنان.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية قدمت الشهيد تلو الشهيد لنعيش أحراراً أسياداً أعزاء في أرضنا.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية وقفت سداً منيعاً في وجه كل مؤامرات التيئيس والتهجير والترحيل.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية حملت شعار لبنان أولاً ودائماً وأبداً، لبنان ال 10452 كلم.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية جبّارة استطاعت أن تقول لا وألف لا في وجه كل مستبد طاغية داخلي طامح أو خارجي طامع.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية حملت السلاح في زمن الحرب وحملت صلابة الموقف في زمن السلم دفاعاً عن القضية والثوابت اللبنانية.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية استطاعت بصبرها وصمودها وإيمانها أن تجبر المحتل السوري على الإنسحاب مذلولاً بعد أن ظنّ أنّه قضى عليها من خلال منظومة أمنية عميلة ومن خلال سجن وإغتيال قادتها.
لو لم تكن هناك مقاومة لبنانية هل كان هناك من تجرّأ على التحرر من نير الإحتلال البعثي والإنضمام الى ثورة الأرز؟
تخيّلوا للحظة …… لو لم تقاوم القوات اللبنانية، هل كان بقي لبنان؟
تخيّلوا وفكّروا، أيّ لبنان تريدون.
لبنان السيّد الحر المستقلّ الذي قاوم أجدادكم وأهلكم وقاومتم أنتم ليبقى ويستمر أم لبنان الذي يريدون تحويله أرضا مستباحة لتصفية حسابات على حسابكم وحساب وجودكم واستمراريتكم؟.
هل تريدون تسليم لبنان لمن يبني استراتيجيته على التمدد الديمغرافي وعلى العدد أو تريدون لبنان وطناً لكل اللبنانيين وطن الأحرار الى الأبد.
بيدكم القرار، أنتم المقاومة اللبنانية اليوم ومصير لبنان أمانة في أعناقكم، فكونوا على خطى أسلافكم المقاومين ليبقى لبنان شامخاً أبياً كأرزه وساطعاً كشمس حزيران وبهياً كوجه كل مقاومٍ حرٍ منكم.
نبيل سلامة