#adsense

8 آذار تطالب الدولة بحماية.. الدويلة

حجم الخط

في عزّ غياب الدولة، من الضاحية الى زحلة ثم بعلبك مروراً ببيروت في العام 2008.. وفي أوج معاناة المواطن اللبناني مع الفساد الاجتماعي والاقتصادي ومؤسسات الدولة التي يتأكلها الاهتراء والسلاح الذي بلغ نسبة كبيرة من الصدأ لكثرة انغماسه بدماء الشعبين السوري واللبناني.. ليس صعباً على من يدعم “حزب الله” وعلى أكثر المتضررين، في الوقت عينه، من “احتكار” الحزب للطائفة الشيعية (ليس كلها طبعاً)، أن يدافع عن جيش الدولة والقوى الأمنية الشرعية وأن يطالب بأن “تفرض الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية”!

الكلام شيء والفعل شيء آخر، هذا لا شكّ فيه.. كذلك للكلام أربابه ولمن ينفّذ ما يقول أيضاً أشخاص لا يتراجعون ولا يقبلون التلطّي خلف اصبعهم لإرضاء الحزب المسلّح. منذ فترة ليست ببعيدة، وقبل أن يؤدّي “حزب الله” مسرحية بكائه على أطلال الضاحية مطالباً بدخول الدولة، كانت حواجز الحزب قد فعلت فعلها بنيلها من كرامة المواطنين والصحافيين.. وكان واضحاً أن العناصر الحزبية التي كانت “متخصصة” بـ”تنصيب” الحاجز، وهي عناصر مفصولة الى “جناح الحواجز”، لا تفقه كيفية التعامل مع المواطنين ولا تعرف طريقة للكلام معهم.. طبعاً لأن كل عناصر أجنحة الحزب لم تعتد على الكلام بل على إطلاق النار وارتكاب ما شاؤوا من “سبعات” الفتن.

أن يكون الموقوف على الحاجز صحافياً، فهو لا يستحق إلا الشتائم.. وأن يكون صحافياً في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى فهذا يستأهل تباطلاً لإطلاق النار.. فالفرق شاسع بين أن يكون المواطن شيعياً أو تابعاً للحزب، وقتل هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية هو أكثر الأدلة وضوحاً! بعدما مرّ “القطوع” واعتذر الحزب من حركة “أمل”، أكّد الصحافي أنه “لن يقف على أي حاجز لـ”حزب الله”.” في المقابل يبدو أن كتلة “التنمية والتحرير” جاهزة دوماً للتوقّف على كل حواجز الحزب والوقوف “على خاطره”، وفي الوقت عينه مطالبة الدولة ببسط سلطتها على أراضيها.. قد يرى كثيرون في الأمر تضارباً، لكن الظروف تفرض على التناقضات أن تتآلف!.

“مطلوب من الدولة أن تفرض سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية” يقول عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس.. وكامل الأراضي اللبنانية تشمل 10452 كلم مربع، ومنها طبعاً المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب والحركة، هذا لا يختلف عليه اثنان، لكن يبدو أن معايير الدولة عند البعض قد تبدّلت، فهل الدولة هي المؤسسات الشرعية والقوى الأمنية الشرعية، أم هي الدويلة التي اعتادت بعض المناطق على الخضوع لقوانينها الخاصة والانقلاب على الدستور بقوة السلاح والعضلات؟

“مطلوب من الدولة”.. أي دولة يعني هؤلاء المطالِبون؟ فإن كانت الدولة الشرعية، فقد أثبت دخول الجيش الى الضاحية أن الحزب وقوى 8 آذار لم تسلّم بعد بـ”جهوزية الدولة” كما قال زميل خريس النائب محمد رعد.. وإن كانت المطالب هي الدويلة فإن تأثيرها لن يدوم ولو حاولت تفجير الفتنة كل يوم متنقلة بين المناطق اللبنانية، تماماً كما في زحلة وبعلبك وبيروت. واحتمال “الدويلة” وارد، إذ كيف على من يدعم السلاح غير الشرعي والذي تضرّر منه في التاريخ البعيد والأمس القريب أن يدعم الدولة؟ وكيف لمن يدعم الدولة الشرعية أن يقتنع أو يشارك في إقفال مجلس النواب لسنة ونصف السنة ويعطّل عمل المؤسسات الدستورية وأبرزها مجلس النواب الذي يمثّل الشعب؟.

وعن قول خريس إن “الدولة موجودة بالكامل عبر الجيش في الجنوب”، يبدو أن الحدود بالنسبة الى قوى 8 آذار هي فقط لناحية الجنوب، كما أن العدوّ هو فقط إسرائيل.. ماذا عن الحدود الشمالية للبنان؟ هل “حلال” أن تخترقها صواريخ وقذائف النظام السوري وأن تقتل اللبنانيين في البقاع وعكار وأن تنزل بمنازلهم الدمار؟ فهل الحدود الشمالية هي تل أبيب ويجوز تدميرها؟ وهل اللبنانيون الشماليون غير “محرومين”؟ ثم من رفض دخول الجيش الى الجنوب ليحرس الحدود ومن يمنعه من الذود عن أراضيه أو بالأحرى من يحتكر الحرب ضد إسرائيل ومن “يتحرّش” بالجانب الآخر ليبتدع الحروب ويدمّر لبنان ومن ثمّ يتّهم الآخرين بسرقة أموال الخزينة؟!. فإن كان الحزب يعتبر أن الدولة غير جاهزة لحماية اللبنانيين في الداخل فإنه طبعاً لن يسلّم بجهوزيتها لحماية كامل الحدود!.

وإذ ينفي خريس أي “وجود لحواجز أمنية في النبطية”، طالب بأن “يحصل في طرابلس وبعلبك تماماً كما حصل في الضاحية لناحية انتشار القوى الأمنية”.. لا يصدّق اللبنانيون أن مسرحية “حزب الله” في الضاحية “مرّت” على حليفه، ولكن المفارقة أن أحداً في طرابلس وبعلبك وبيروت والمناطق الحدودية لا يمانع دخول الدولة، لأن الدولة وحدها تحمي اللبنانيين وهذا ما يميّزها عن الدويلة التي يقتل سلاحها غير الشرعي كل مواطن لا يجاريه.. هنيئاً للضاحية بأمنها لكن اللبنانيين الأحرار لن يهنأ لهم عيش إلا بعد أن يتحوّل سيناريو المسرحيات الهزلية جديّاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل