#dfp #adsense

سوريا عرضت عبر قطر انتخاب بويز لقاء التخلي عن الثلث المعطّل

حجم الخط

فرنسا رفضت الاقتراح وأكدت دعم المبادرة العربية وسليمان
سوريا عرضت عبر قطر انتخاب بويز لقاء التخلي عن الثلث المعطّل

روزانا بومنصف

    

كشفت مصادر ديبلوماسية اجنبية في بيروت ان قطر سعت مع فرنسا، لدى زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم لسوريا والتي تزامنت وزيارة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للعاصمة السورية، الى محاولة رأب الصدع بين دمشق وباريس على ان تضطلع قطر بدور الوسيط بينهما. وافادت ان فرنسا رفضت القيام بدور جديد وفتح اتصالات جديدة مع سوريا، مما حمل المسؤول القطري على التأكيد انه يمكن ان يؤدي دور الوساطة ونقل الرسائل بين الطرفين.

 

 وما حمله المسؤول القطري يتناول بديلاً من البند الاول من المبادرة العربية التي دعت الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان فوراً وسمته بالاسم، اذ اقترحت القيادة السورية، وفق ما نقل الى الفرنسيين، ثلاثة مرشحين مفضلين لديها هم العماد سليمان والوزير السابق فارس بويز الى جانب وزير سابق قيل انه قريب من عائلة الحريري. لكن العماد سليمان، وفقاً لما نسب الى السوريين، بات يواجه عوامل ضعف ثقة من المعارضة بشخصه، ويبقى الوزير السابق بويز. وقد اتصل بن جاسم بمستشار الرئيس الفرنسي كلود غيان لهذه الغاية ناقلاً اليه مضمون ما يمكن اعتباره محاولة سورية لاستقطاب اهتمام الفرنسيين، لكن رد الفعل الفرنسي لم يكن ايجابياً باعتبار ان فرنسا دعمت المبادرة العربية ولا تزال متمسكة بترشيح العماد سليمان.


وبحسب معلومات مصادر ديبلوماسية اخرى لفتها عدم ترشيح سوريا او تزكيتها العماد ميشال عون، بدلاً من العماد سليمان، فإن المحاولة السورية اذا اخذت بجدية في مسألة اقناع المعارضة بالوزير السابق بويز – باعتبار ان الاقتناع لا يزال راجحاً بعدم رغبة سوريا في حصول انتخابات رئاسية في لبنان – فإن المغزى من ذلك هو ان يكون الرئيس العتيد مديناً لسوريا بوصوله الى قصر بعبدا، ولها وحدها، فضلاً عن ان هذا التطوّر يترك الساحة الشعبية والسياسية مفتوحة كلياً امام العماد عون من اجل الاستمرار في معارضة شرسة نتيجة مآخذ يمكن ان يكون قد سجلها كثيرون على بويز لدى قيامه بمهمات وزير الخارجية في عهد حميه الرئيس الراحل الياس الهراوي مما يبقي الساحة مفتوحة امام العماد عون في الانتخابات النيابية المفترضة اجراؤها السنة المقبلة.


وبحسب المصادر نفسها، فإن السوريين الذين يعرفون العماد سليمان جيداً ويعلمون الثوابت التي يقف عليها، باتوا يتحفظون عنه لكونه يدخل باب قصر بعبدا من بوابة غير البوابة السورية، لا بل من بوابة لبنانية صرفة هي بوابة قوى الرابع عشر من آذار، باعتبار ان سليمان لم يكن مرة اميركياً ولا فرنسياً ولا غير ذلك، وفق ما تعرف دمشق جيداً. حتى ان واشنطن وباريس لم تكونا تحبذان وصوله الى الرئاسة، وتالياً لن يكون مديناً لدمشق في شيء. والامر الآخر الذي لا يقل اهمية هو رغبة دمشق في ابقاء رئيس جمهورية من دون قاعدة شعبية مع استمرار التحالف القائم بين العماد عون و”حزب الله” من اجل كسب الغالبية النيابية، وهذا ما لا يمكن تأمينه مع سليمان.


العماد سليمان، من جهته، كان مطلعاً على هذه المعلومات منذ السبت الماضي على ما تؤكد المعلومات الديبلوماسية. وفي موازاة ذلك تقول مصادر اخرى ان بن جاسم نقل افكاراً الى المسؤولين في الرئاسة الفرنسية والتقى وزير الخارجية برنار كوشنير، الا انها ليست افكاراً فرنسية في اي حال وهي تؤكد فعلاً وجود اقتراح سوري فحواه انه اذا وافقت الغالبية في لبنان على انتخاب بويز، فإن المعارضة تتخلى عن شرطها او مطالبتها بالثلث المعطّل في الحكومة.


الا ان الفرنسيين وفق المصادر نفسها، يصرون على ما اعلنوا في اي حال على انجاح المبادرة العربية ودعمها بكل بنودها، وهم ليسوا في وارد تقديم مبادرة جديدة ولا حتى التفكير في مبادرة بديلة من المبادرة العربية، ولا في التحضير لمبادرة من هذا النوع. وان ما يتم تداوله من تفسيرات وتكهنات في وسائل الاعلام اللبنانية عن نية فرنسا السعي الى توافق على مرشح آخر غير العماد سليمان ليس صحيحاً على الاطلاق، بل يبدو ان ثمة من يحاول التنصل من ترشيح قائد الجيش وتحميل هذا الموقف للفرنسيين.


وفي موازاة تشديد المصادر على عدم صحة وجود توجه لدى فرنسا الى اطلاق مبادرة اخرى، تكون نقيضاً للمبادرة العربية وخصوصاً ان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى لا يزال يتابع جهوده التوفيقية للتوصل الى حل للازمة، تؤكد المصادر ان كل ما يُطلق من تكهنات وما يوصف انه معلومات عن معاودة فرنسا اتصالاتها السياسية مع دمشق، ليس صحيحاً على الاطلاق، وتالياً ان الموقف الفرنسي يختصر بالآتي:


– ان فرنسا لا تزال تدعم انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً باعتباره المرشح التوافقي الذي قال جميع الافرقاء بأنه كذلك. واذا كان ثمة رفض او عودة من اي فريق عن اعتبار سليمان مرشحاً توافقياً، فعلى الفريق المعني ان يعلن ذلك صراحة والبحث مع الآخرين في التوصل الى مرشح توافقي آخر. ولكن حتى اشعار آخر يحظى انتخاب سليمان كمرشح توافقي بموافقة الجميع. وما لم يتوافق الافرقاء على مرشح آخر توافقي، فإن فرنسا ستستمر في دعم هذا الترشيح.
– تدعم فرنسا المبادرة العربية بقوة وبكل بنودها، وخصوصاً انها تشكل استكمالاً للمبادرة الفرنسية باستثناء بعض التفاصيل المتعلقة بالبند الثاني منها. كذلك تدعم جهود موسى وتأمل في التوصل الى دعم هذه المبادرة وتقويتها في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد المقبل. وليست هناك مبادرة فرنسية قيد التحضير، ولا اوروبية كذلك، وليس ثمة اي تفكير بذلك.


– لا تزال فرنسا على موقفها الذي اعلنه الرئيس نيكولا ساركوزي خلال زيارته للقاهرة من تعليق للاتصالات السياسية مع دمشق في انتظار تجاوبها مع الالتزامات التي قطعتها لعدم عرقلة الانتخابات الرئاسية في لبنان. وليس من جديد على هذا الصعيد رغم كل المعلومات المغايرة. 

المصدر:
النهار

خبر عاجل