#adsense

العلاقات اللبنانية – السورية: أين المعتقلون والمفقودون ؟

حجم الخط

العلاقات اللبنانية – السورية: أين المعتقلون والمفقودون ؟

على رغم الفتور السوري في التعامل مع افتتاح مقر السفارة اللبنانية في دمشق، وعلى رغم التوضيح غير المقنع الذي اصدره وزير الخارجية اللبناني، يبقى امر افتتاح السفارة امرا مهما للغاية. ويأتي في سياق الانجازات التي حققتها "ثورة الارز" التي فرضت على الجانب السوري اقامة علاقات ديبلوماسية ثنائية للمرة الاولى منذ استقلال الدولتين اللبنانية والسورية. وبالطبع لا نغفل الضغوط الدولية الكبيرة التي مورست على النظام في سوريا، ولا سيما من فرنسا والولايات المتحدة والنظام العربي الرسمي ايضا. على رغم ذلك كله، تبقى قضايا رئيسية ملحة لا بل ملحة جدا ينبغي على السلطات اللبنانية، وعلى رأسها الرئيس ميشال سليمان ان توليها كل الاهتمام والمتابعة الحثيثة.

فالملفات العالقة بين البلدين اكثر من ان تحصى، ونميل الى تقسيمها فئتين: الاولى متعلقة بالذهنية السورية المتجذرة والتي تحتاج الى وقت كي تتغير. والثانية تتعلق بمسائل تنفيذية اجرائية تمكن معالجتها في سرعة نسبية، الامر الذي سيعجل في تحسين العلاقات الثنائية، اقله بين دمشق والغالبية العظمى من اللبنانيين…

الفئة الاولى من القضايا العالقة تشمل ذهنية التدخل في الشؤون اللبنانية، والانتخابات، والعمل الاستخباري الامني، وإبقاء التداخل الحدودي غير المنظم، وقضايا التهريب من كل صنف عبر الحدود، فضلا عن الخطاب الفوقي الذي يمارسه اهل النظام في سوريا، وهو ينم بالدرجة الاولى عن "عقدة لبنان" المتحكمة في القيادة، وخصوصا رأسها.

الفئة الثانية، تتعلق بثلاث مسائل، ترسيم الحدود بدءا من مزارع شبعا، سحب المنظمات الفلسطينية التابعة لدمشق من الاراضي اللبنانية واغلاق القواعد العسكرية خارج المخيمات، وحل قضية المفقودين والمعتقلين في السجون السورية حلا نهائيا.

ونرى ان القضية الاكثر استعجالا اليوم هي قضية المعتقلين والمفقودين في السجون السورية، وهي انسانية – سياسية قبل اي شيء آخر. والنظام في سوريا لا يستجيب لدعوات اللبنانيين والمجتمع الدولي الى حل المسألة بسرعة. كما ان الرئيس ميشال سليمان لم يتمكن من تعجيل حل الموضوع، ولا اعطت دمشق حليفها الجديد ميشال عون هذه الورقة ليستغلها لحسابه داخليا. فهل ان الامر عائد الى ان الاجهزة السورية قضت على كل المفقودين والمسجونين؟ ام انها تريد إبقاء ورقة تضاف الى الاوراق التي تملكها لبنانيا حتى الرمق الاخير؟ ام ترى ان السلطات اللبنانية لا تضغط كثيرا، وهي تارة تطرح الموضوع وطوراً تغيب غيابا تاما عنه؟

أياً يكن الأمر، فإن من أول واجبات الاستقلاليين في لبنان، مواصلة التعبئة في قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية الى ان يتم اغلاق الملف بالكشف عن مصير هؤلاء الذين طال انتظارهم هنا في لبنان.
ولو اراد النظام السوري فعلا اقامة علاقات اخوية حقيقية مع لبنان، لكان اداؤه مختلفا تماما. لذلك ندعو الرئيس ميشال سليمان الى مواصلة الجهود لحل قضية عالقة صارت عارا على السوريين وعلينا في آن واحد…

المصدر:
النهار

خبر عاجل