وتأثر اللبنانيون لهول هذه الحادثة المأسوية، وخصوصا للاسباب التي حدت بهؤلاء اللبنانيين لان يخاطروا بحياتهم، وان يدفعوا جنى عمرهم ربما، لكي يصلوا الى “ارض الاحلام”.
وفي الواقع، حال الشعب اللبناني برمته، تشبه تماماً حال اولئك اللبنانيين المساكين الذين قضوا غرقاً في “عبّارة الموت” بين اندونيسيا واوستراليا.
فاللبنانيون جميعاً يحلمون بالعبور الى “شاطئ امان”، وبالوصول الى ارض استقرار وازدهار.
ولكن، ثمة من يصر على ان يضعهم جميعاً في مركب غير شرعي، ويورطهم في البحر الاقليمي الهائج، ويتركهم وسط الامواج العاتية، تتلاطمهم حروب الآخرين.
نعم، ثمة من يصر على ان يغرق اللبنانيين جميعاً بمغامراته الطائشة، وعلى ان يأخذهم الى المأساة الحتمية على متن مشاريعه المجنونة.
يضع “حزب الله” لبنان كله في “عبّارة الموت”، ويخاطر بأرواح شعبه، تحقيقاً لـ”احلام” النظام الايراني، ومن اجل ايصال نظام بشار الاسد الى… “شاطئ الامان”.
يرسل “حزب الله” الشباب اللبنانيين الى الموت في معارك سوريا، ويستجلب الخطر الى لبنان، على شكل انفجارات وصواريخ واعمال انتقامية وتوترات امنية… وفتنة سنية شيعية. وما جرى في بعلبك قبل ايام، ولو ادعى “حزب الله” انه حادث فردي، كشف عن احتقان قد ينفجر في اية لحظة.
لقد لمس اللبنانيون، بكل فئاتهم، في الآونة الاخيرة، كم ان السلاح غير الشرعي والامن الذاتي يولد المشاكل. وتيقن اللبنانيون مجدداً، بالتجربة العملية، ان لا خلاص الا بالدولة، وان لا بديل من قواها الشرعية، وان السلاح يجب ان يكون في ايديها وحدها.
و”العبّارة” الوحيدة التي يريد اللبنانيون ان يصعدوا الى متنها، هي تلك التي تأخذهم الى مشروع الدولة، لانه وحده دولاب النجاة وخشبة الخلاص.
() المستشار العام لحزب الانتماء اللبناني