وثيقة الرابع عشر من آذار تكشف ضحالة مشروع الدولة لدى الآخرين
قدمت حركة الرابع عشر من آذار برنامجها السياسي الذي ستخوض على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة تحت عنوان العبور الى الدولة وحددت الآليات التي تراها مناسبة لتحقيق هذا الهدف فيما لو تسنى لها تحقيق نصر سياسي تستمر من خلاله بالمحافظة على مواقعها كأكثرية تصر ان تحكم وتحاسب على نتائج حكمها للبلد وفق أطر العمل الديموقراطي والنظام البرلماني وركزت وثيقة الحركة على قضية إعادة بناء الدولة بكل مؤسساتها محددة بعض مرجعيات هذه القضية من اتفاق الطائف والقرارات الدولية السياسي منها والاقتصادي كالقرار 1701 ومؤتمر باريس 3. متوسلة النهج السلمي والديموقراطي في العمل السياسي ونبذ العنف الداخلي رافضة أي مشروع غلبة أو إلغاء.
أوساط سياسية مطلعة اشارت الى سلسلة الردود التي قدمها فريق الثامن من آذار على الوثيقة السياسية وقالت انها جاءت في إطار الحملات الانتخابية حيث شعرت المعارضة انها مطوقة بسلسلة من العناوين السياسية التي من شأنها ان تملي عليها ضرورة وضع برنامج سياسي اقتصادي إنمائي يرد على طروحات الأكثرية إلا ان الردود لم تخرج عن الأدبيات الكلاسيكية لهؤلاء لا بل انحسرت بتمجيد المقاومة من غير ان تتطرق لأي توجه إصلاحي يطال بنية النظام أو المشكلات التي يعانيها.
وأضافت الأوساط ان مسؤولين في المعارضة ردوا على الشعار الذي رفعته قوى الرابع عشر من آذار حول "خيار الدولة مقابل الساحة" بالقول "ان الدولة أرض والمقاومة حررتها" و"مشروعنا هو مشروع المقاومة فيما الآخرون يلتزمون الاستسلام" فيما طرح آخر ثنائية "المقاومة والتنمية" والمح بعضهم الى ان الوثيقة جاءت استمراراً لحرب تموز بأدوات سياسية الى آخر المعزوفة التي باتت رتيبة وممجوجة لانها كشفت غياب أي تصور سياسي واقتصادي للمعارضة. حين انها لم تجرؤ على وضع تصور للحكم في ظل خيار المقاومة بل تحدثت عن دولة الشراكة والمشاركة والثلث المعطل وقالوا ان الدولة شعب ونحن أي المعارضة والمقاومة شعب واحد فيما حركة الرابع عشر من آذار حولوا الدولة الى ساحات!!
واعتبرت الأوساط ان المشروع السياسي لحركة الرابع عشر من آذار كشف ضحالة ما يقابله من مجموعة آراء لا تنبئ بإمكانية عمل فريق الثامن من آذار على مجرد فكرة قيام دولة حتى على قاعدة القرار 1701 فيما المطلوب العمل على قاعدة اتفاق الطائف سواء في المجال السياسي والاقتصادي وحتى في مواجهة إسرائيل حيث لا يمكن للدولة ان تقوم وتنمو وترد على حاجيات الناس الأساسية فقط بإستراتيجية ما للمقاومة. فرفع شعار التنمية من قبل فريق الثامن من آذار جاء فارغاً من المضمون لان مضامين قيام الدولة وإعادة بنائها واستنهاضها اختزل لدى هذا الفريق بشعار المقاومة على أهميته الاستثنائية والذي هو خارج النقاش لكن لم يقدم أصحاب هذا الفريق أي توجه لجعل الدولة هي الأساس.
وتستغرب الأوساط كيف يعتبر فريق الثامن من آذار ان مشروع الوثيقة السياسية لحركة 14 آذار هو مشروع لإلغاء الآخر والاستئثار وصم الآذان ورفض الشراكة فيما تؤكد الوثيقة على مشروع انقاذ لبنان كل لبنان خارج إطار صيغ الغلبة أو الإلغاء ضمن إطار النهج السلمي والديموقراطي وليس بقوة السلاح أو المال خارج سياق مؤسسات الدولة التي جرى شلها منذ اتفاق الدوحة على خلفية الثلث المعطل الذي يعتبر مشروعاً غير ديموقراطي للغلبة وللآذان الصماء والامعان بإلغاء البلد وليس الشريك الآخر فقط.
وتضيف الأوساط حتى بعض مواقف فريق الثامن من آذار الذي تدعو الى قيام الدولة القوية تتحدث أولاً عن مشروع المقاومة ومن ثم جيش يملك السلاح الكافي فيما لا تزال تتردد انتقادات هذا الفريق للمحاولات التي كانت وما تزال تبذلها المؤسسة العسكرية لبناء القدرات الذاتية للجيش فضلاً عن الحديث الدائم عما يسمى العقيدة القتالية لهذا الجيش.
وتلفت الأوساط الى انه وفي مواجهة إصرار فريق الرابع عشر من آذار على مضمون اتفاق الطائف في ما يتعلق بصيغ المواجهة مع إسرائيل فضلاً عن تمسك هذا الفريق بالمبادرة العربية للسلام التي أطلقت في بيروت من قبل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الذي كان يومها ولياً للعهد يصر فريق 8 آذار على التشكيك بهذه المبادرة وبالصيغ القانونية التي تحكم الصراع مع إسرائيل من خلال الهدنة ويستغل هذا الفريق هذه المسألة ليستعيد أدبياته عن الاستسلام والخنوع وفشل الديبلوماسية والدوران في الحلقة الأميركية والغربية وو…
وخلصت الأوساط الى اعتبار ان الوثيقة السياسية لحركة الرابع عشر من آذار نجحت أقله في كشف ما يمكن ان يسمى مشروعاً لفريق الثامن من آذار سيحكم بموجبه فيما لو نجح في الانتخابات المقبلة حيث ظهر غياب المشروع السياسي لقيام دولة قادرة وعادلة وحضر كما العادة مشروع المقاومة لإسرائيل والذي على أهميته فإن الوطن بحاجة أيضاً لشيء آخر يوازي بين التحرير والاستقلال وهي أزدواجية طرحتها الأكثرية وما زالت تنظر اليها الأقلية بريبة وتشكيك.