#adsense

غُربةُ السياسيّينَ

حجم الخط

معظمُ الموضوعاتِ المطروحة في الولاياتِ المتحدة ودولِ أوروبا خلالَ الحملاتِ الانتخابية والمُناظراتِ التلفزيونية بين المُرشَّحينَ تتعلقُ بالاقتصادِ والبيئةِ والتعليمِ والأمورِ المعيشية، ولا تَشغَـلُ السياسةُ الا حَيِّزاً بسيطاً. وأيُّ سياسةٍ، السياسةُ بمعناها السامي، أي إدارةُ شؤونِ العِبادِ ومصالحِ البلادِ الداخليةِ والخارجية، وليسَ الحرتقات والمُناكفات والمصالح الضيقة.

عند الأميركيين، مُحَرِّكي السياسة الدولية ومالئي الدنيا وشاغلي الناس، يفوزُ مرشحٌ في انتخاباتِ الرئاسة بسبب خطتِه لتحفيز النمو أو لتخفيض معدل البطالة أو لزيادة الناتج القومي أو لتعديل نسب الضرائب…

في أوروبا، السياسيُّ خبيرٌ في الاقتصادِ قبل أيِّ شيءٍ آخر، معرفتُه بشؤون وشجون السوق ضرورةٌ لدخولِه عالمَ السياسة. ذلك أنَّ أَمْنَ المجتمعاتِ الحديثة يرتبطُ ارتباطاً وثيقاً بفُرصِ العمل ومعدلاتِ غلاءِ المعيشة ونوعيةِ الضرائب وميزانِ المدفوعات والحركةِ التجارية…

أما عندنا فمعظمُ السياسيينَ لا يفهمُ بالاقتصادِ ولا يهتمُّ به، ونادراً ما يُعَالِجُ في اجتماعاتِه الخاصة أو في تصريحاتِه وخطاباتِه أزمةً معيشية أو يَطرحُ حُلولاً لمُشكلاتِ المواطنين. وليس في ذلك عجبٌ إذ أنَّ همَّ سياسيينا يَنحَصرُ في كيفيةِ الوصولِ الى السلطةِ والمحافظةِ عليها وعلى مُكتسباتِها وتكديسِ الثرواتِ وتوريثِ الزعامة… آخرُ همومِهم الناسُ وأمورِهم. فالناسُ بالنسبةِ اليهم مطايا وزبائن، وجمهورُ المُؤَيِّـدِينَ رافعةٌ وليسَ مسؤوليةً كلما ازدادَ حجمُه كبُرَتِ السُّلْطَةُ وتَـدَفَّـقَـتِ الأموال.

عندنا ما همَّ إن عملَ الناسُ أم ماتوا جُوعاً، ما همَّ إن قبضوا أجورَهم أم شَحَذُوا لقمةَ عيشِهم، ما همَّ إن دُوسَت كراماتُهم أو نَـفَـقُوا على أبوابِ المستشفيات، المهمّ أن الزعماءَ المُلهَمين وأبناءَهم وأهلَ البلاطِ يتعلمون ويسافرون ويؤسسون الشركات ويُبَـذِّرون الأموال…

فعسى أن تُوَحِّدَنا غُربةُ زعمائِنا عن مصالحِنا فلا نبقى شيعاً وطوائفَ ومذاهبَ بل نصيرُ مواطنين أصحابَ حقوقٍ، نُعاقِبُ ولا نُكافىءُ المتاجرين بها.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل