نظمت “رابطة قنوبين للرسالة والتراث”، مسيرة صلاة وشموع ووضع زهور حيث قضى السائح التشيكي توماس ريزيكا في الوادي المقدس، مقابل مزار مار توما في وادي حصرون، تقدمها خادم رعية وادي قنوبين الخوري حبيب صعب.
انطلقت المسيرة التي شارك فيها عدد من الهيئات البلدية وابناء الوادي ومتطوعي الرابطة، من طريق المشاة المنحدرة من حصرون باتجاه الوادي.
بعد ان اقام صعب صلاة البخور لراحة نفس ريزيكا، القى كلمة قال فيها: “بتأثر كبير نقيم هذه الصلاة لأخ لنا في الايمان، دعاه الله الى جواره من بوابة الوادي المقدس. ان ايمان توماس ريزيكا دفعه الى التوجه للوادي المقدس، فانضم الى شهداء هذا الوادي الذين قضوا في سبيل ايمانهم، وقدسوا ارض الوادي بهذه الشهادة، لتظل هذه الارض ملجأ مرادفا لمعاني الحرية والاستقلال، ولتظل مميزة بروحانية نسكية فريدة مطبوعة بطابعي الفقر والصلاة”.
وختم:”ان غياب ريزيكا وهو يسعى الى اكتشاف مناخات الوادي المقدس الروحية، والتعمق فيها هو محطة ستظل راسخة في وجداننا اذ بات هذا المؤمن التشيكي شريكا في تاريخ الشهادة الذي يحتضنه الوادي المقدس”.
سفارة تشيكيا
في هذا السياق اجرى النائب البطريركي العام في الديمان المطران مارون العمار ورئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث نوفل الشدراوي اتصالا بسفير تشيكيا فاتوبلوك كومبا، وقدما التعازي بوفاة ريزيكا. كما تم البحث في سبل التواصل مع عائلته في تشيكيا لاحياء ذكرى روحية وثقافية له.
بعدها اصدر العمار والشدراوي بيانا تناولا فيه ظروف الحادثة وواقع الاهمال الذي يعانيه الوادي المقدس جاء فيه: “ان حادثة قضاء السائح توماس ريزيكا تبين في جانب منها حال الاهمال التي يعاني منه الوادي. وهذه حال مزمنة تفاقمت منذ ان صنف الوادي في لائحة التراث العالمي في تشرين سنة 1998، حين تزايد عدد زواره من اللبنانيين والأجانب من دون مواكبة حكومية او اهلية لتأمين مرافق الخدمات الأساسية لهؤلاء الزوار. والحديث عن هذا الواقع المزري لا يعني وزارة محددة أو وزيرا حاليا لانه يعبر عن واقع مزمن موروث لا تزال الدولة غائبة عنه غيابا شبه كلي”.
اضاف البيان: “ان مناشدتنا أمس وزارة السياحة الاسراع في تلبية مطلب تقدمنا به، يعني الاقرار بان هذه الوزارة قد وافقت على الطلب، والمطلوب الاسراع في التنفيذ، والابطاء الحاصل لا يتعلق بها ربما. والأمانة الموضوعية تدعونا الى الاقرار بدور مقدر ومشكور قام به وزير السياحة فادي عبود منذ صيف 2011 الى اعلام غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي برغبته في تخصيص الوادي المقدس بجزء من تمويل اوروبي متعلق بتعزيز السياحة الدينية، فكان ان طلب منه البطريرك الراعي العمل لاعداد دراسة متكاملة للموقع، فبادر الوزير عبود الى الاتصال بدار الهندسة، وهيأ مع مسؤوليها المشكورين انطلاق اعداد الدراسة. ثم بادر بعدها الى تخصيص مبلغ لتأهيل طرق المشاة وتجهيزها في نطاق حديقة البطاركة المتصلة بالوادي المقدس. الا ان هذه الجهود التي بذلها الوزير عبود لم تثمر بعد، مما دفعنا الى مناشدته بالاسراع نظرا للحاجات المتفاقمة”.
وتابع: “كما اننا بالمناسبة وعلى خلفية الاقرار باتخاذ القرار مسبقا من قبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر مجلس الانماء والاعمار. نناشد الرئيس ميقاتي والمجلس الاسراع في المباشرة بتأهيل طريق الوادي ترجمة لما اتفق عليه خلال اجتماعات الديمان بين البطريرك الكاردينال الراعي وممثلي الهيئات المعنية اولا، ومن ثم توجت هذه الاجتماعات نهار 4 ايلول الماضي بحضور فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي حرك الاهتمام بالمسألة ايضا”.
وختم البيان: “في مطلق الاحوال لتكن شهادة توماس ريزيكا محطة تقودنا الى طي صفحة الماضي التي اورثت الوادي المزيد من الاهمال، ولننطلق الى مرحلة بناءة جديدة”.
وبالمناسبة، اوضح رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ايلي مخلوف ان “الاتحاد سيقيم تذكارا معنويا للسائح التشيكي ريزيكا، وفاء لايمانه الذي قاده الى الوادي”، مشيرا الى ان “الاتحاد يستكمل حاليا وضع اشارات الارشاد، والدلالة المكثفة على كل الممرات والمعابر الفرعية داخل الوادي”.
وكان مخلوف اتصل بالسفارة التشيكية معزيا بريزيكا.