لبنان في جدول أعمال أوباما ولقاءاته مع رؤساء أوروبا وتركيا
لبنان في جدول اعمال المحادثات التي سيجريها الرئيس الاميركي باراك اوباما في كل من الدول الاوروبية التي سيزورها بدءا من الثلثاء المقبل ليشارك في قمة حلف شمال الاطلسي في ستراسبورغ، وكذلك في قمة الدول العشرين في بريطانيا. كما سيزور برلين للاجتماع بالمستشارة انجيلا مركيل، وباريس حيث سيتعمق مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في بحث الوضع اللبناني ويتبادلان المعلومات حول ملفاته، خصوصا ما يتعلق بقرارات مجلس الامن ولاسيما القرار 1701 وقبله القرار 1559 والمحكمة الدولية الخاصة التي ستحاكم المتورطين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وآخر مثال على التنسيق الديبلوماسي الوثيق بين واشنطن وباريس، توقف مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى بالوكالة جيفري فيلتمان في باريس في ختام جولة شملت عددا من الدول العربية رافق في جزء منها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، حيث أطلع المسؤولين الفرنسيين على نتائج محادثاتها بعد مشاركتها في مؤتمر نظمته مصر لمساعدة غزة ومحادثاتها في اسرائيل، وكذلك محادثاته في كل من لبنان وسوريا لاسيما مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم والمواضيع التي نوقشت في شأن الملفات اللبنانية، ومنها استكمال التمثيل في العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق وعدم ترسيم الحدود بين البلدين. وغني عن البيان ان واشنطن وباريس غير متفقتين على جميع القضايا الساخنة في لبنان مثل الموقف الاميركي من "حزب الله" اذ تعتبره واشنطن تنظيما ارهابيا ولا تميز بين جناحيه السياسي والعسكري، خلافا لبريطانيا التي قررت فتح حوار عبر السفارة في بيروت مع مسؤولين في الحزب. وهذا التمييز البريطاني لم يرق لواشنطن التي راجعت لندن في شأن موقفها.
والموضوع اللبناني مطروح ايضا بين اوباما والقيادة التركية، وقد اختار تركيا باعتبارها دولة مسلمة كبرى لتوجيه رسالة حول فتح صفحة جديدة بين بلاده والعالم الاسلامي ولتحسين صورتها، وذلك خلال مشاركته في "المنتدى الثاني لتحالف الحضارات" في السابع من نيسان المقبل. وسيزور انقره قبل 24 ساعة من انطلاق المنتدى ليلتقي نظيره عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي اضطلع بدور معين خلال حرب اسرائيل على لبنان عام 2005 ثم خلال الازمة السياسية الحادة بين قوى 14 و8 آذار.
وحاول اردوغان اقناع لبنان بمعاودة التفاوض مع اسرائيل في شكل غير مباشر برعاية بلاده، وفي انقره على النمط السوري الذي كان قائما، لكنه اخفق في اقناع الحكومة بذلك في عهد الرئيس السابق اميل لحود. وكانت مصادر ديبلوماسية اوضحت ان ثمة قضايا اخرى مطروحة في جدول محادثات الاميركية – التركية الى جانب الوضع اللبناني، هي العلاقات الثنائية ومسيرة السلام في الشرق الاوسط والدور الذي اضطلعت به انقره برعاية المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل وتوقفت موقتا بفعل الازمات السياسية المتتالية التي تجتازها اسرائيل، مما ادى الى تعثر تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة حتى الآن.
ويبقى اي بحث للرئيس الاميركي مع مسؤولي الدول التي سيزورها حول معاودة التفاوض بين كل من السوريين والفلسطينيين مع اسرائيل من دون جدوى قبل تشكيل بنيامين نتنياهو حكومته في ضوء الصعوبات الكثيرة التي يواجهها مع كل من حزبي "كاديما" و"العمل".
ولم يعرف ما اذا كان اوباما سيتفقد قوات بلاده العسكرية في كل من العراق وافغانستان. والمهم ان المحادثات التي سيجريها في عدد من الدول الاوروبية وفي تركيا حول لبنان ستظهر الى حد كبير مستقبل الوضع السياسي فيه واحتمالات الاستقرار السياسي وتثبيت الامن بدعم الحوار الوطني ومنع اسرائيل من شن حرب جديدة عليه مع تسلم نتنياهو رئاسة الحكومة وتهديداته العنيفة لـ"حزب الله" تحت عنوان محاربته الارهاب.
والاهم ضبطه ومنعه من شن اي هجوم على ايران نظرا الى النتائج السلبية التي يمكن ان تنعكس على كل دول المنطقة وتحديدا على لبنان ودول الخليج. ودعت مصادر قيادية وفاعليات حزبية الى عدم التكهن بما سينجم عن محادثات اوباما، على امل ان يتفهم موقف لبنان الذي عبر عنه الرئيس ميشال سليمان في باريس لنظيره ساركوزي بشأن التريث في معاودة اي مفاوضات مع اسرائيل الا وفق مقررات مدريد و"مبادرة السلام العربية" على رغم تكرار محاولة الرئيس الفرنسي الذي سبق ان اثار هذا الموضوع مع سليمان في تموز الماضي على هامش قمة "الاتحاد من اجل المتوسط" التي عقدت في باريس، وخلال زيارة ساركوزي لبيروت بعد انتخابه للتهنئة.