
أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس في مجلس النواب، ان “هناك من يستعمل لبنان كمعبر لخرق الحظر الموجود على النظام السوري لجهة حصوله على معدات واجهزة اتصالات والذي يريد هذا الشيء هو وزير الإتصالات نقولا صحناوي ومن يمثله، وهذا الخرق الكبير سيعرض لبنان لمخاطر وارتدادات اقتصادية سلبية”.
وقال: “اصدر معاليه في 9/1/2012 مذكرة رقم 1/1 تتعلق بكيفية سير معاملة ترخيص استيراد اجهزة ومعدات الاتصالات، بما فيها بيع وتركيب وصيانة الاجهزة والتجهيزات المتعلقة بشبكات الاتصالات والاجهزة لاستعمال الجمهور. كما أصدر لاحقا العديد من المذكرات التوضيحية في الموضوع ذاته، اي من اول الـ2012، وآخر مذكرة أصدرها في 7/8/2013، وهي موجودة ووزعتها في المستندات”.
وأضاف: “هذه المذكرة مهمة جدا لأن الوزير اراد ان يذكّر الجميع، خاصة الهيئة المنظمة للاتصالات آنذاك، انه تطبيقا للمراسيم والقوانين المرعية الاجراء، ولا سيما المرسوم الاشتراعي 126/1959، والمرسوم رقم 3033 سنة الـ1992 الذي يحدد من خلال هذه المذكرة كيفية سير عملية الترخيص باستيراد اجهزة ومعدات الاتصالات لجهة كيفية تقديم الطلب بموافقة مسبقة (كيف يُسجّل، كيف يستوفي الرسوم، كيف تكون المراجعة الفنية من قبل مديرة الاستثمار الداخلي، كيف توضع التقارير من المتخصصين، كيف تأتي الموافقة، وترفع الى المدير العام للاستثمار والصيانة الدكتور عبد المنعم يوسف الذي بدوره يرفع التقرير الى الوزير، والوزير هو صاحب الصلاحية ان يؤشر وان يوافق على عملية الاستيراد واستيفاء الرسوم او لا يوافق) فذكر معاليه، مشكور، ان هذا من اختصاص الوزارة. وهذا الامر متبّع من العام 1959 وهذا الطريق السليم لاستيراد هذه المعدات. وعندما صدرت هذه المذكرة، قامت الهيئة المنظمة للاتصالات بمراجعة إبطال امام مجلس شورى الدولة، وكانت تريد ان توقف تنفيذ هذه المذكرة، وسُجلت في مجلس الشورى وفي هيئة القضايا دعوى من قبل الهيئة المنظمة للاتصالات، هذه الدعوى كانت ولا تزال قائمة حتى اليوم، وكل اللوائح تحاول من خلالها الوزارة والهيئة ان تبرهن انها على صوابية في موقفها، وأن لها الحق في اصدار التراخيص، وعلى سبيل المثال رد الوزير صحناوي في 19 نيسان 2013، وكان رده عنيفا جدا على الهيئة المنظمة للاتصالات، يذكر فيه الهيئة ان مهامها معلقة وان لا صلاحية لها، وان أحكام مجلس الشورى التي صدرت هي غير مكتملة وفاقدة الصلاحية وليست ذات اختصاص. وأكثر من ذلك، ارسل الوزير كتابا آخر، وشدد فيه على ان “كل صلاحيات الهيئة معلقة بما فيها موضوع الترخيص لإدخال المعدات الذي هو اساسا من صلاحيات وزارة الاتصالات”.
وتابع يوسف: “المشهد واضح، هناك وزارة وهناك هيئة، والنزاع قائم بينهما حول من يحق له ان يسمح بإدخال معدات وأجهزة الاتصالات. وقد ذكّر الوزير في مذكرته ان ممثل الهيئة الناظمة الدكتور عماد حب الله لا يحق له ان يكون موجودا، لأن الوزير لم يجدد له ولم يمدد له، وبعد شهرين من مطالعة الوزير العنيفة، في نيسان 2013، حصل اجتماع في شهر 6، بين الوزير وبين الهيئة، وتم الاتفاق فيما بينهم بأن تتخلى الهيئة عن الدعوى القائمة ضد وزارة الاتصالات، في المقابل يعطي وزير الاتصالات الهيئة حق ان توافق او لا توافق على استيراد الاجهزة والمعدات، ويطلب من الوزير ان يبلّغ رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية وادارة الجمارك والجيش اللبناني ومديرية المخابرات ووزارة الصناعة. وفعلا، بعد سنة و9 اشهر من حرب قائمة بين الوزارة والهيئة الغير موجودة، يصدر الوزير قرار بسحر ساحر، هو القرار 623/1، يقول فيه ان الأذون باستيراد كل الاجهزة والمعدات المتعلقة بالتصالات لم تعد من صلاحيات الوزارة والوزير، واصبحت بيد الهيئة المنظمة للاتصالات. ويعطي علم وخبر لكل من يحمل رخصة قانونية مصدرة من قبل الوزير والوزارة، يقول لهم ان عليهم العودة الى الهيئة لاصدار رخص جديدة، وان الهيئة ستتبع نظاما جديدا لمتابعة الاستيراد والترخيص. هذا كله صدر في 11 ايلول 2013. مشهد فعلا سريالي، بعد سنة ونصف من حرب وتخبط وضغط وقضاء، الوزير تخلى عن قضية والهيئة تخلّت عن قضية ووصلوا الى اتفاق”.
وأضاف: “اريد ان أتحدث قليلا عن الهيئة، هذه الهيئة المنظمة صدرت فيها مراسيم بـ8-2- 2007 اعضاءها يخدمون 5 سنوات، انتهت الفترة بـ8-2-2012 وقبل ان تنتهي استقال رئيسها كمال شحادة بالـ2010 فاستلم الاكبر سنا الدكتور عماد حب الله واصبح رئيس بالانابة، الهيئة انتهت في شباط 2012 بقي الدكتور حب الله ولم يترك فحاول الوزير اعادة تعيين حب الله، كما ارسل استشارة اذا كان يحق له ان يعيد ويعين الدكتور حب الله فاتى رأي الحكم انه لا يحق له التجديد ولا التمديد، والوزير يعلم ان الهيئة غير موجودة ورئيسها بالانابة ينتحل صفة رئيس ولا هيئة يرأسها، وهذه الهيئة اليوم للدكتور حب الله وحده، كان معه رؤساء عندما انتهت المدة عادوا الى منازلهم وهو لا يزال موجود ولديه موظفين غير متخصصين لا يعرفوا ما يحصل وهم يريدون ان يوافقوا على كل ما يتعلق باستيراد اجهزة ومعدات اتصالات!!!”.
وتساءل يوسف امام هذا المشهد السريالي كيف يعطي الوزير صلاحية الى هيئة غير مكتملة وغير موجودة وغير صالحة؟
وتابع: “عندما تساءلت وجدت، ما حصل هو التالي: خلال الاشهر الماضية اي تحديدا في الـ2013 وعندما قرر العالم بأجمعه ان يأخذ اجراءات اقتصادية وأمنية ضد النظام السوري واقام حظر على هذا النظام اصبح النظام السوري يتآكل من داخله على عدة أصعد منها قطاع الاتصالات، اخواننا في سوريا ينقسهم معدات وتجهيزات واجهزة جراء المعارك القائمة، وقد جرت محاولات عدة من قبل لإستعمال لبنان كمعبر لخرق هذا الحظر، وبما ان الدكتور عبد المنعم يوسف وادارته يعرفون من هم المستوردين، استطاع ان يوقف العديد من هذه المحاولات. لم يعجب قوى الممانعة في لبنان ان يقوم الدكتور عبد المنعم يوسف وهذه المديرية بالذات بهذه الغربلة وبهدا التدقيق فضغطوا على الوزير الذي كان يدافع عن حق عن صلاحياته وصلاحيات الوزارة الذي بدوره “اخذ سطل اللبن الممتلئ ورماه” لم يعد يريد الصلاحية ولا ان يدقق بل اراد اعطائها الى سلطة ورقية غير موجودة وغير صالحة وغير متخصصة لتقرر من يستورد وما المعدات وكيف توزع في لبنان ومن لبنان الى النظام السوري”.
وقال: “هناك من يستعمل لبنان كمعبر لخرق الحظر الموجود على النظام السوري لجهة حصوله على المعدات واجهزة اتصالات والذي يريد هذا الشيء هو الوزير ومن يمثله والوزير اليوم بدل ان يمثل مصالح الشعب اللبناني وينتبه على الخدمة ونوعيتها وكلفتها، يمرر اجهزة ومعدات للنظام السوري. هذا الخرق الكبير وهذا الذي يعرض لبنان الى مخاطر سيتخذها العالم، وهم يحاولون تمرير هذه المعدات من خلال القطاع الخاص الى سوريا وعندها “سنأكلها بالسرمايا”، (لا احب استعمال كلمات يستعملها غيري لكنني استعملها اليوم)”.
وختم يوسف: “هذا شيء غير مقبول، لطالما رددت ان هذه الوزارة فقدت قيمتها الاقتصادية بدل ان تنمي القطاع وتحافظ عليه فهي تقيضه. لذلك اول عملية ستحصل يدفع ثمنها القطاع الخاص، وانبه كل التجار من هكذا عمليات التي ستسيء الى لبنان، لذلك اتمنى على هذا الوزير ان يعود الى رشده وان يتراجع عن هذا القرار المسيء للبناني والذي يعرضنا جميعا لمخاطر. وما يفعله الوزير اليوم يتخطى تصريف الاعمال، فهو لا يحق له انشاء ادارة جديدة في مكان آخر. عندما اصدرت الهيئة طريقة تعاملها بالاستيراد في الجريدة الرسمية علقته الى ان يوافق عليه مجلس الوزراء، لكن الوزير تخطى مجلس الوزراء وصلاحياته من اجل عيون قوى الممانعة التي ستقود بلبنان الى المجهول. واول معاملة تهريب عن طريق هذه الهيئة واستعمال لبنان كعبارة لادخال هذه المعدات الى سوريا سيؤدي لارتدادات اقتصادية سلبية ضد لبنان”.