
“… فرّوج “دجاج” منتوف”، و”الحضارة نقيض الكسارة” و”المذمة الآتية من ناقص شهادة” واتهامات بالرشوة والفساد والتصرف الميليشيوي. هذه عيّنة من سلاح “المعركة الطاحنة” التي انفجرت بـ”مكبرات الصوت” بين وزيرين في حكومة تصريف الاعمال اللبنانية التي صارت “نجمة” مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “نشر الغسيل الوسخ”.
اندلعت “الحرب الكلامية” من “العيار الثقيل” بين وزير الدولة لشؤون مجلس النواب نقولا فتوش ووزير المال محمد الصفدي على خلفية قضية تهرّب ضريبي، وسرعان ما طالت شظاياها العلاقة “التي تقف على الشوار” بين الصفدي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي وجد نفسه في “قلب المواجهة”.
وجاءت “رصاصة” انطلاق “المعركة” مع مؤتمر صحافي عقده فتوش وتحدّث فيه عما قال انه فضائح وعمليات فساد في وزارة المال مهاجماً بعنف موظفي مصلحة مالية زحلة محددهم بالأسماء وكذلك مدير أمن الدولة في البقاع.
ووصف فتوش وزير المال بـ”الفروج المنتوف”، متهماً اياه بأنه “طلب رشوة مالية لتنفيذ الحكمين القضائيين المبرمين لأشقائي (في قضية كسارة) وانه وجّه كتاباً ميليشيوياً الى مالية زحلة ليعطل القانون ويمنع مؤسسة عامة من ممارسة صلاحياتها”، معلناً ان “هذا أمر طبيعي على من استولى على “زيتونه باي” والذي يشغل أملاكا بحرية قرب منزله ببدل زهيد، ويملك شاليهات في عمشيت معتدية على الأملاك البحرية ومخالفاته في المطار وغيرها”.
وسرعان ما ردّ الصفدي عبر مكتبه على فتوش، وقال: “انطلاقا من أن الحضارة نقيض الكسارة، ومن أن المذمة الآتية من ناقص هي شهادة، فإن الوزير محمد الصفدي يمتنع عن الرد في موضوع إداري بحت للوزير المعني به نقولا فتوش مصلحة شخصية فيه”، لافتاً في ما أشار الى ميقاتي الى ان “قرار رئاسة الحكومة بتكليف جهاز أمن الدولة التحقيق في مسألة ادارية هو أمر مستهجن ومستغرب، فالتحقيق من صلاحية أجهزة الرقابة الادارية، وفي مقدمتها النيابة العامة المالية والتفتيش المركزي”.
ولم يتأخّر دخول رئاسة الحكومة على الخط فردّت على بيان الصفدي بالقول ان “شكوى ادارية وردت على رئاسة الحكومة، فتمت احالتها على التفتيش المركزي وكذلك على أمن الدولة، الذي يدخل في نطاق صلاحياته الاستقصاء عن مدى صحة ما ورد في الشكوى، علما أن اي تدابير لا تتخذ الا باشراف القضاء المختص”، فردّ الصفدي على ردّ ميقاتي “بان رئاسة الحكومة تعلم علم اليقين أنه لا يمكن بأي حال من الاحوال، تجاوز الحيثية الدستورية للوزير التي تنص عليها المادة 66 من الدستور سواء بمعرض شكوى إدارية او قضائية”.
وبعيداً من “منازلة المنابر” والبيانات، فان “القطبة المخفية” في هذه “الحرب المتعددة الجبهة” خلفيتها قضية “تهرّب ضريبي” كُشفت العام 2010 وتتعلق بمداخيل محققة من جانب شقيق فتوش بقيمة 50 مليون دولار ولها علاقة بتعاقد مع “مجموعة السلام” السعودية التي كانت معنية بمشروع كان يجري التخطيط لاقامته باسم “صنين زينة لبنان”.
وحسب تقارير نُشرت في بيروت فان السيد بيار فتوش شقيق الوزير فتوش كلّف من وزارة المال بمداخيل بقيمة 50 مليون دولار نتيجة العقد الموقع بينه وبين “مجموعة السلام” و”شركة السلام للتطوير العقاري”، ورفعَ المفتشان اللذان حققا في القضية كتابا الى وزارة المال، وافقت على اثره الوزيرة في حينه ريا الحسن بتاريخ 29 /7/ 2010 على فتح تحقيق بالملف ومتابعة ما يتعلق بموجب رسم الطابع المالي والغرامات القانونية. وبعدما تخلف المعني بالامر عن الاجتماع بالادارة الضريبية، تقدمت وزارة المال نهاية كانون الأول 2012 باقتراحات اولية تفاديا لسقوط الضريبة بعامل مرور الزمن، فتمّ تكليف المعني بتاريخ 4 /7/ 2013 في قضية المداخيل التي حققها بقيمة 50 مليون دولار، وقابل المكّلف هذه الخطوة باعتراض تقدم به بتاريخ 26 /7/ 2013، وطلبَ من رئاسة الحكومة تكليف أمن الدولة التحقيق مع مفتشي وزارة المال، الامر الذي اثار حفيظة الصفدي الذي ابلغ المفتشين بعدم الخضوع الا لتفتيش الجهات المعنية مثل التفتيش المركزي.
وحسب التقارير لم يلبِّ أمن الدولة طلب فتوش فيما ابلغه القاضي بأن الملف ليس من اختصاصه، واصرّ الصفدي على حصرية مسؤوليته عن موظفي الوزارة، واحال الملف على وزارة الداخلية كونه ليس مخولا بتّ اي حكم قضائي.