
لبنان معطَّل وتتحكم فيه “عصابات الموت” لا تمويل للمحكمة ولا جلسة للنفط قريباً
“عصابات الموت تتحكم فينا وفي حياتنا”، عبارة قالها أمس لبناني عائد عبر بوابة المطار تختصر الواقع المأسوي لعشرات بل مئات اللبنانيين الذين صاروا رهينة عصابات تحدد مسارهم في مختلف مجالات الحياة، من دون امكان القبض عليها بسبب العجز او التواطؤ من رسميين وسياسيين.
يقول حسين خضر: “جمعت جثث عائلتي المكونة من تسعة اشخاص واحدة تلو الاخرى “. وحسين واحد من الـ 18 الذين عادوا امس الى لبنان، يتهم ما يسميه “عصابات الموت”، فيما يروي اسعد علي اسعد الذي فقد زوجته وثلاثة من ابنائه انه غادر لبنان على أمل ألا يعود، فقد باع سيارته ومنزله وهو بات وحيدا لا زوجة ولا اولاد “عائلتي سحبتها الى الشاطىء ما عدا ابني الذي بقي في المياه وقد ابلغوني لاحقا انهم قد تمكنوا من انتشال جثته”.
وقد استقبلت قبعيت وقرى عكارية ابناءها العائدين في انتظار انهاء معاملات رسمية لشحن جثامين الذين قضوا في حادثة غرق العبارة الاندونيسية قبل عشرة ايام.
واذا كان هذا الملف واجه حركة بطيئة من حكومة تصريف الاعمال، فان ثمة ملفات عالقة كثيرة تنتظر مبادرات لعل ابرزها ملف النفط، كما تمويل المحكمة الخاصة بلبنان.
ملف النفط
وفي اطار الملف الاول لا يعارض الرئيس نبيه بري من جنيف (“النهار”) انعقاد جلسة لمجلس الوزراء حتى لو كان يصرف الأعمال “لان موضوع النفط أصبح من الأولويات التي على لبنان ان يستفيد منه وخصوصا في ظل التهديدات الاسرائيلية المتواصلة لهذه الثروة التي تدخل البلد في نادي دول المنطقة المصدرة للبترول والغاز اذا أحسن استغلالها”. وقال رئيس المجلس في جلسة جمعته وعدداً من السفراء اللبنانيين وشخصيات من الجالية في سويسرا: “إن الله منح اللبنانيين هذه النعمة النفطية، ويبدو ان البعض يريد التفريط بها وعدم استثمارها”.
ويؤكد رئيس المجلس انه مع تلزيم البلوكات الـ 10 بغية قطع الطريق على اسرائيل ومنعها من التعدي على حقوق لبنان في هذا الحقل وخصوصا انه في حاجة الى الموارد المالية لمواجهة أعباء الدين. ويرد في شكل غير مباشر على المعارضين لتلزيم كل هذه البلوكات بأن “اجراء التلزيم التدريجي يتناقض مع تطبيق الشفافية المطلوبة”.
وصرح وزير العمل سليم جريصاتي لـ”النهار” بان المطالبة بالدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في ظل حكومة تصريف الاعمال كي ينظر المجلس في مشروعي مرسومي النفط “أمر واجب دستوراً ومتاح في ضوء توافر عناصر الضرورة والعجلة وسقوط المهل العامة والخاصة بمرور الزمن وصدقية لبنان على الصعيد الدولي، أي بعبارة اخرى ومقتضبة، المصلحة اللبنانية العليا”.
لكن مصادر حكومية ترى ان التشجيع الذي قوبل به طلب وزير الطاقة جبران باسيل عقد جلسة استثنائية لا يعدو كونه تشجيعا في الشكل فقط وهو لا يعكس الرغبات المضمرة في هذا الشأن. وهو تالياً لن يثمر عقد جلسة باعتبار ان الملاحظات لدى كل من رئيس المجلس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط على مسألة تلزيم البلوكات البحرية وغيرها لا تزال شروطا تعجيزية لن تسهل اطلاق يد باسيل وحده في هذا الملف الحيوي بالنسبة الى كل الافرقاء. اما ضغط “حزب الله” في اتجاه عقد الجلسة فيصب في اطار دعم حليفه المسيحي والوقوف الى جانبه، خصوصا ان موقف الحزب يرحب بتعويم الحكومة وتفعيل عملها.
إلا ان المصادر تجزم بإستحالة عقد جلسة استثنائية للحكومة المستقيلة، لا للبحث في مرسومي النفط ولا لبت مسألة تمويل المحكمة الدولية التي عادت الامم المتحدة لتطرق باب الحكومة مذكرة اياها بوجوب دفع حصة لبنان.
لا تمويل للمحكمة
أما في الملف الثاني، فتؤكد مصادر رئيس الوزراء المستقيل انه ليس في وارد تمويل المحكمة، علما ان هذا الموضوع لم يطرح خلال لقاء الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والرئيس نجيب ميقاتي في نيويورك، ولا يشكل بندا ملحا بالنسبة الى الامم المتحدة التي تعي الظرف الحكومي الراهن.
وعلمت “النهار” ان لموضوع دفع لبنان المستحقات المتوجبة للمحكمة الخاصة بلبنان لسنة 2013، والتي لا تزال عالقة، خلفية تفاقمت الاسبوع الماضي مع وجود مجموعة محققين مكلفين من رئيس المحكمة الخاصة بلبنان ديفيد باراغوانث التحقيق في قضية نشر اسماء الشهود عبر وسائل اعلام لبنانية مما اعتبر تهديدا لهؤلاء الشهود. وتساءلت اوساط سياسية ما اذا كان هجوم الوزير في حكومة تصريف الاعمال نقولا فتوش الاخير على وزير المال محمد الصفدي يرتبط بطلب الاخير في كتاب من رئيس حكومة تصريف الاعمال بت تمويل حصة لبنان في نفقات المحكمة، علما ان المعلن في هذا الهجوم موضوع قديم لا صلة له بالاحداث الراهنة.
حكومة
وفي ملف تأليف الحكومة، توقعت مصادر مواكبة لهذا الملف ان يتحرك البحث على صعيده ببطء هذا الاسبوع، وقد ابلغ الرئيس المكلف تمّام سلام “النهار” ان لا صحة لما تردد من انباء عن تحرك من فريقي 8 و14 آذار في اتجاهه قريبا. ونقل المقربون من الرئيس سلام رضاه عن تحمله العبء الكبير الذي وضعه اطراف البلد على منكبيه، وخصوصا الناس الذين تأملوا خيرا فيه وفي انفراج الامور على يديه، ولكن لا شيء مطمئن، ولا يبدو ان الافرقاء المعنيين يريدون فعلا تسهيل الامور. وتردد اوساطه ان ما طرحه لا يدرج في خانة الشروط بل لتصويب بعض الامور والممارسات وحفظ الحقوق والصلاحيات، وانه يقبل بما تقبل به القوى السياسية وتتوافق عليه، من غير ان ينفي تأثير مجريات الوضع الاقليمي المتشنج ايضا، والذي يزيد الامور تعقيداً.
14 آذار
وفي سياق تصاعد اللهجة الإنتقادية لموقف رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في موضوع تشكيل الحكومة، قال مصدر من تحالف 14 آذار لـ “النهار” إن انقسام القوى السياسية في لبنان تبعاً لانقسامات إقليمية لا يعفيها من مسؤولياتها. ولا يستطيع انتظار توافق إقليمي أو دولي لتشكيل حكومة تدير شؤون المواطنين الحياتية. ومن غير المنطقي أن ترمي المسؤولية مرة على “حزب الله” ومرة على قوى 14 آذار “فليتحمل الفريقان مسؤولياتهما وإلا فسيتحملان المسؤولية عن خراب البلد. عندما يتلكآن ويتراجعان طبيعي أن يحاول الحزب المذكور أو غيره فرض شروطه”.
وعلمت “النهار” ان هذا التصريح قد يكون مؤشرا لحملة ضغط تطلقها قوى 14 اذار في الايام المقبلة، وربما كان حديث رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مساء اليوم مؤشراً لها.
عشاء
وعلمت “النهار” ان عشاء ضم الجمعة الماضي الرئيسين سليمان وسلام ورئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي في منزل النائب هادي حبيش. وحضر أيضاً النائبان احمد فتفت ونهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. وجرى تشاور في التطورات وخصوصاً في ما يتعلق بموضوع تشكيل الحكومة. وكان اللقاء فرصة للتشاور بين سلام والبطريرك الراعي اللذين تبادلا الرأي في ما يتصل بالعراقيل التي تعترض تأليف الحكومة. ووصف احد المشاركين في المأدبة المناسبة بأنها اجتماعية لا تحتمل تأويلا اضافيا، علما ان الرئيس السنيورة حضر اليها مباشرة من المطار آتيا من باريس.
*************************

ناجون من «عبّارة الموت»: سنكرّر الانتحار!
نفط لبنان ضحية صفقات .. ودولة مغيّبة
من «عبّارة الموت» في البحر الأندونيسي الى «دولة فتح الاسلام» في سجن روميه، مرورا بالتحديات الأمنية القائمة واتهامات الفساد والسرقة بين وزيرين يفترض انهما «عريقان» في حكومة واحدة، الى قضية الجلسة الحكومية النفطية المنشودة، كلها عناوين للدولة المغيبة .
يفترض ألا ينام أي مسؤول لبناني عندما يسمع أحد الناجين من «عبّارة الموت»، يكرر عبر الشاشات، أمس، أنه لن يتردد في محاولة اعادة الانتحار سعيا الى هجرة تقيه العوز والفقر والبطالة.
هذه العبارة تعني أن هذا البلد صار عبئا وملجأ وممراً وعابرا… في انتظار من يعيد الاعتبار الى الحد الأدنى من العيش الكريم والآمن.
ومن يتابع وقائع ما تسرب من تحقيقات قضائية مع بعض الضالعين في قضية تهريب متفجرات وهواتف الى سجن روميه، يدرك أن القضاء لا يمكن أن يكمل في ما يعجز الأمنيون عن مواجهته.
ومن يتابع سجال الوزيرين محمد الصفدي ونقولا فتوش، والاتهامات المتبادلة بحق كل منهما بالفساد وشراء الذمم وحماية المرتشين، لن ينتظر من يعطي وصفة بالحكومة الحالية، أفضل من تلك التي يعطيها لها أهلها أنفسهم.
ومن يعرف كيف صدرت بعض قرارات مجلس شورى الدولة ومؤسسات رقابية أخرى، بالتعويض ماليا، عن بعض المخالفات، يدرك فداحة ما وصل اليه وضع السلطة القضائية في لبنان.
ومن يدقق في كتاب وزير المال الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مطالبا فيه بموافقة استثنائية على توفير المبالغ اللازمة لتسديد حصة لبنان من موازنة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لسنة 2013 على ثلاث دفعات، من دون موافقة مجلس الوزراء، يحق له أن يسأل عن السبب الذي جعل الوزير نفسه، قبل سنة يصر على أن يأتي التمويل من داخل مجلس الوزراء لا من خارجه، الا اذا كان وقتها ليس بحاجة الى رصيد دولي يمكن أن يستخدمه في الحسابات الحكومية المفتوحة على مصراعيها.
في النفط، ثمة ما هو مضمر وما هو معلن. الكل يزايد على الكل، والكل حريص على مصلحة الدولة العليا، والكل ضد إسرائيل، والكل مع القانون والشفافية، والكل لا يقيم حسابا سوى لخزينة الدولة، ولا شبهة طائفية أو مذهبية أو مالية من وراء ما قيل ويقال عن ملف التنقيب عن النفط.
الكل صار مجمعا على عقد جلسة لمجلس الوزراء من اجل إقرار مرسومي تلزيم «البلوكات» النفطية، ولكن الحقيقة أن قلة قليلة، حتى ضمن الفريق الواحد، تريد مثل هذه الجلسة الاستثنائية… والأسباب كثيرة، بينها ما تشي به الاتصالات التي يجريها كل فريق، بمعزل عن الآخر، مع شركات في الخارج من أجل ضمان حصص ومصالح معينة، في دليل جديد على افتقاد لبنان لاستراتيجية موحدة في مقاربة ملف اقتصادي هو الأكثر حيوية في تاريخ لبنان منذ الاستقلال حتى الآن.
وغداة إجماع عدد من مكونات حكومة تصريف الأعمال على عقد جلسة وزارية استثنائية، بدا واضحا أن المعني الأول بالدعوة وهو نجيب ميقاتي، ليس في وارد الإقدام على مبادرة من هذا النوع، خاصة انه كان أقدم على تمويل المحكمة في مرتين سابقتين، فقط لاستدراج «فريق 14 آذار» وداعميه الخارجيين لاتخاذ مواقف ايجابية منه ومن حكومته.
وقال وزير الاقتصاد نقولا نحاس لـ«السفير» ان ميقاتي يتشاور بشكل دائم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في هذا الملف وغيره، وهو من اكثر المتحمسين للملف النفطي.
وحول الاسباب التي تؤخر عقد جلسة لإقرار المرسومين، اكد نحاس «ان الملف ليس ناضجا او جاهزا كما يجب، فضلا عن انه لا يوجد توافق داخلي حوله، وهناك خلافات ضمن مكونات حكومة تصريف الاعمال حول طريقة مقاربته، بالاضافة الى انه ملف يتجاوز النطـــــاق الضيق لتــصريف الأعمال».
وعن الأضرار التي تترتب على لبنان في حال استمر التأخير في استفادة لبنان من ثروته النفطية، قال نحاس: «لا ضرر ابدا اذا تأخرنا بعض الوقت، وليس صحيحا ابدا ما يقال عن ان عدم الاستفادة الآن يعني خسارة لبنان في هذا القطاع، بل على العكس، معروف عن النفط انه كلما تأخر، لا تخسر الثروة، بل تربح اقتصاديا مع الوقت».
في المقابل، وردا على اتهام مرجع في «قوى 8 آذار» رئيس حكومة تصريف الأعمال، «بالتجاوب مع توجه داخلي ـ خارجي لمنع اطلاق المناقصات في وزارة يكون على رأسها جبران باسيل»، اكتفت مصادر رئيس الحكومة بالقول لـ«السفير» انها ومن منطلق الحرص على حساسية هذا الملف «لن تبادر الى دعوة مجلس الوزراء، مخافة أن يكون المردود سلبيا وعكسيا». واشارت الى وجود رأي قانوني ودستوري لا يبرر عقد جلسة استثنائية.
وقال مصدر واسع الاطلاع في «قوى 14 آذار» لـ«السفير» انه لا صحة لما ينسب لهذا الفريق «وحبذا لو كان رئيس حكومة تصريف الأعمال يأتمر بأوامرنا». وأضاف: «نحن طالبنا علنا بعدم عقد جلسة لمجلس الوزراء تحت هذا العنوان أو غيره، تفاديا لتكريس أمور غير دستورية بمبرر تصريف الأعمال بحدوده الضيقة».
وتابع المصدر نفسه: «التأخير لا يؤثر سلبا ومن الأفضل تشكيل حكومة جديدة تدير هذا الملف، لأن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع قانونا أن تلزم الدولة لسنوات وربما لعقود بمداخيل وايرادات».
وفيما أكد وزير الطاقة جبران باسيل أنه سيتواصل قريبا مع الرئيس ميقاتي حول هذا الموضوع، نفى ما تردد من همس في اليومين الماضيين بان المرسومين المذكورين قد رفعا الى مجلس الوزراء بمعزل عن هيئة ادارة قطاع البترول.
وقال باسيل لـ«السفير»: «هناك من يتذرع بحجج من اجل التعطيل لا اكثر، فهذان المرسومان سلكا الطريق، ولهما طابع تقني، وتم إعدادهما وفق الاصول من قبل هيئة ادارة قطاع البترول التي استعانت بعدد من المستشارين، وتم رفعهما الى مجلس شورى الدولة لإبداء رأيه فيهما، وكذلك تم ابلاغهما الى الشركات المعنية التي وضعت ملاحظاتها عليهما. وبعد كل تلك الدورة القانونية تم رفعهما منذ نحو سبعة اشهر الى مجلس الوزراء».
يذكر ان المرسوم الأول يتعلق بإطلاق التراخيص للشركات التي ستلتزم «البلوكات»، وهو أنجز بعد تشكيل هيئة ادارة قطاع البترول. أما المرسوم الثاني، فكان قد أقر في العام 2010، أي قبل تشكيل الهيئة، وهو عبارة عن اتفاقية تقاسم الانتاج مع الشركات التي ستكون مسؤولة بعد انتهاء المناقصات عن أعمال الحفر والتنقيب والاستخراج.
ويحتاج المرسوم الثاني، لكي يصبح ساري المفعول، الى قانون يصدر عن مجلس النواب المقفلة أبوابه في انتظار بدء أعمال العقد العادي الثاني في أول ثلاثاء بعد الخامس عشر من تشرين الأول الحالي.
من جهته، شرح رئيس مجلس النواب نبيه بري من جنيف، سبب إصراره على تلزيم «البلوكات» النفطية العشرة دفعة واحدة. وقال إن موقفه هذا «يعود لسببين: الأول، من أجل قطع الطريق على أي تعدٍ إسرائيلي محتمل على ثروتنا النفطية، والثاني مرتبط بحاجة لبنان الملحة إلى موارد مالية في مواجهة أعباء الدين العام وغيرها» .
*****************************

ميقاتي مع الجلسة النفطيّة شــرط الإجماع
لا يزال مصير الجلسة الحكومية لإصدار المراسيم التطبيقية للتنقيب عن النفط غير محسوم، في ظل اشتراط رئيس الحكومة توافق كل أطياف الحكومة عليها، فيما هناك خلاف على حجم التلزيمات للبلوكات بين رئيس المجلس النيابي ووزير الطاقة
Advertisementتصدر موضوع التنقيب على النفط والغاز واجهة الاهتمام بعد إلحاح التيار الوطني الحر و«قوى 8 آذار» على عقد جلسة حكومية لإصدار المراسيم التطبيقية. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا اليوم رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي للبحث في هذا الموضوع. وعلمت «الأخبار» أن الأخير أبدى استعداده لعقد الجلسة «إذا توافقت كل مكونات الحكومة عليها». وعلى عكس ما فهم من كلام سابق لوزير الاقتصاد نقولا نحاس من أن موضوع النفط لا يدخل في إطار تصريف الأعمال، فإن ميقاتي أكد أنه يمكن بحث الملف في مجلس الوزراء.
وعُلم أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب وليد جنبلاط متفقون على عقد الجلسة، إلا أن الخلاف هو على عدد البلوكات النفطية التي سيتم تلزيمها. ففيما يصر بري على تلزيم البلوكات العشرة كاملة، يريد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل تلزيم جزء منها، لافتاً إلى أن فتح باب المزايدة على البلوكات النفطية لا يعني تلزيمها، إذ إن إقرار التلزيم لا يزال بيد مجلس الوزراء.
من جهة أخرى، توقفت شخصيات سياسية عدة عند قرار السعودية إلغاء زيارة الرئيس سليمان لها الأسبوع الماضي، ثم إعلانها استقبال الرئيس المصري عدلي منصور اليوم. ورأت مصادر سياسية تنتمي إلى أكثر من فريق أن القرار السعودي يشكل إهانة للبنان، ويدل على قلة اهتمام الرياض بالأوضاع اللبنانية. وفي السياق نفسه، لن يؤدي الرئيس ميقاتي فريضة الحج هذا العام، خلافاً لما كان يقوم به سنوياً منذ أكثر من 15 عاماً.
على صعيد آخر، وفي موازاة ضغط تيار المستقبل على ميقاتي لسداد حصة لبنان من موازنة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وجّه وزير المال محمد الصفدي كتاباً إلى رئيس الحكومة بهذا الشأن، إلا أن الأخير يؤكد أنه لا يستطيع تمويل المحكمة في ظل تصريف الأعمال.
سياسياً، تتجه «قوى 14 آذار» إلى تصعيد ضغوطها الحكومية. وفي السياق، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «الوقت حان لتشكيل حكومة، والقوات اللبنانية ستضغط بكل قواها من أجل ذلك»، فيما أكد عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش أن قوى 14 آذار ستبلغ سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام تخلّيها عن المشاركة في الحكومة «وليشكّلا حكومة حيادية في أسرع وقت ممكن».
في المقابل، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أنه «آن لكل اللبنانيين أن يعيدوا النظر ويراجعوا حساباتهم ويفكروا ملياً إذا كانت كل الرهانات لديهم قد سقطت، فليس عليهم إلا أن يعيدوا النظر في أدائهم مع شركائهم في الوطن وأن يتوافقوا معهم على ما يعزز الوحدة الوطنية ويبني استراتيجية وطنية تؤسس لدولة تحقق الحد الأدنى من الإنصاف».
وأكد خلال احتفال تأبيني أن«تشكيل حكومة ليس فيها تمثيل حقيقي للقوى الوازنة في مكونات هذا البلد أمر غير وارد على الإطلاق». بدوره، أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش «الحاجة إلى تضافر الجهود والطاقات وتوفير مناخ توافقي نستطيع من خلاله أن نبني على المشترك لنضع حلولاً لمشكلات الوطن». وأشار إلى أن «مصلحة الوطن الأكيدة تكمن بالإسراع في إصدار المراسيم التطبيقية لاستخراج النفط التي تصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً».
ورأى عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي، «أنه لا يعقل أن يترك لبنان بدون حكومة لمدة سبعة أشهر، وإذا كنتم لا تريدون تشكيل حكومة جديدة، ادعوا الحكومة المستقيلة لإقرار مراسيم النفط والغاز».
بري يستغرب المقاطعة الخليجية
في غضون ذلك، طمأن الرئيس بري رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، خلال لقائهما في جنيف على هامش اجتماعي الاتحاد البرلماني العربي واتحاد برلمانات الدول الإسلامية، الى أن «الوضع الأمني في لبنان من أفضل الأوضاع في المنطقة حولنا عكس ما يشاع لدى إخواننا في الخليج»، مبدياً استغرابه لمقاطعة «الإخوة في الخليج لبنان».
ووجه الغانم دعوة لبري لزيارة الكويت في أسرع وقت ممكن، مشيداً بالعلاقات بين البلدين.
جعجع: 15 ألف منتسب لـ«القوات»
في مجال آخر، رأى جعجع أن «كسروان عادت إلى المقاومة»، وأعلن «أن للقوات اليوم مرشحاً للانتخابات النيابية في كسروان والفتوح هو شوقي الدكاش، كما أصبح لها أيضاً منسق من المنطقة هو جوزيف خليل يهتم بالشؤون القواتية». وقال في كلمة عبر الهاتف في العشاء السنوي لقسم القوات في بلدة حراجل الكسروانية، إن «عدد طالبي الانتساب إلى الحزب بلغ حتى الساعة 15 ألف طلب، «وتوقعاتنا أن تصل طلبات الانتساب الى ما فوق 25 ألف طلب، ولا سيما من كسروان».
على صعيد آخر، دان تكتل نواب بعلبك الهرمل في بيان بعد اجتماع له الأحداث التي وقعت في بعلبك، وأهاب بالجميع من العائلات والأحزاب «البقاء في مستوى المسؤولية لتفويت الفرصة على جميع الجهلة والمخربين والمشبوهين». وطالب الأجهزة الأمنية المعنية «بملاحقة الجناة والمرتكبين وسوقهم الى العدالة».
ويعقد «اللقاء المسيحي» اجتماعه الثاني اليوم في بيت عنيا ـــ حريصا لدرس الأوراق والاقتراحات التي أعدتها اللجان الست المنبثقة من اللقاء.
أمنياً، تبادلت دورية من فرع المعلومات إطلاق النار مع شخصين ملاحقين بتهمة النشل في الأشرفية، ما أدى الى مقتل أحدهما ويدعى (م. ي). فيما فر رفيقه إلى جهة مجهولة. وتبيّن أن الأخير كان في وقت سابق قد أطلق النار على دورية أخرى لقوى الأمن.
الإعدام للجد غيابياً
قضائياً، أصدرت المحكمة العسكرية في بيروت حكماً غيابياً بالإعدام بحق الضابط اللبناني غسان الجد الذي أدين بالتجسس لإسرائيل، وآخر حضورياً بالسجن 10 سنوات على الفلسطيني أسعد الخطيب بالتهمة عينها.
من جهته، كلف النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية بتفريغ شريط المقابلة التلفزيونية التي أجريت مع رئيس حركة «المرابطون» مصطفى حمدان في 30 أيلول الماضي والمتضمنة قدحاً وذماً وتشهيراً بالرئيس سليمان، وذلك لإجراء المقتضى القانوني.
وتتواصل التحقيقات بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر في محاولة إدخال 150 غراماً من مادة «الكاربير» الى المبنى «ب» في سجن رومية لمصلحة عناصر من «فتح اﻹسلام» كانت مخبأة في سندويش أحد العناصر الأمنية.
****************************

“المستقبل” يرفض حكومة تغطّي السلاح ضدّ الشعب السوري ويعتبر الثلث المعطّل “بدعة”
الناجون من عبّارة الموت يعودون إلى شاطئ الحرمان والتقصير الحكومي
فيما الحكومة منهمكة باهتماماتها النفطية، وأعضاؤها غارقون في سجالات واتهامات متبادلة من دون حسيب أو رقيب، عاد الناجون من عبّارة الموت في أندونيسيا إلى أرض الوطن، تسبقهم دموعهم ودموع مستقبليهم في عكار وطرابلس والضنية والمنية وقد اختلطت فيها مشاعر الفرح والحزن في آن، آسفين لمواجهتهم مأساتين: مأساة الغرق ومأساة التقصير الحكومي في متابعة قضيتهم، في وقت أجمع الناجون على توجيه الشكر إلى الرئيس سعد الحريري الذي تابع القضية منذ بدايتها.
يُشار إلى أنّ 68 لبنانياً كانوا على متن العبّارة التي غرقت الجمعة وهي في طريقها إلى استراليا، ونجا 18 من هؤلاء وقد عادوا أمس، في حين انتشلت جثث 28 شخصاً بينهم أطفال ونساء، ولا يزال 22 في عداد المفقودين.
وكانت الطائرة الاماراتية التي أقلّت الناجين الـ18 حطّت قبل ظهر أمس في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث أقيم للعائدين استقبال رسمي في صالة الشرف شارك فيه النائب هادي حبيش ممثلاً الرئيس سعد الحريري، وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور، النائب خالد زهرمان ووفد كبير من بلدة قبعيت العكارية ضمّ إمام البلدة وأهالي وأقرباء الناجين وضحايا العبّارة، والنائبان علي عمّار وبلال فرحات اللذان مثّلا الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله.
وقال أحد الناجين عمر المحمود الذي فَقَدَ عائلته: “لقد خسرنا كل شيء، كنت أتمنى على المسؤولين في لبنان أن يولونا أهمية قبل أن نسافر”، فيما قال أحمد كوجا وهو فَقَدَ زوجته الحامل “كنت أعتقد أنني سأستطيع تأمين مستقبل جيّد لي ولزوجتي، إذ بي أعود من دونها”. وقال لؤي بغدادي من منطقة البداوي “رأيت الموت في البحر لكنني كنت أراه أيضاً في طرابلس”، في إشارة إلى أعمال العنف التي شهدتها المدينة في العامين الماضيين.
أمّا أفراح حسن فقالت لـ”المستقبل” لدى وصولها إلى منزلها “واجهنا تقصيراً من المسؤولين وعرفنا أن ليس للبنان قيمة في الخارج وأشكر موفد الرئيس سعد الحريري معتز زريقة الذي أنقذنا من الاعتقال لدى الشرطة وزوّدنا بكل ما نحتاج إليه، وهو الذي تولّى أمرنا”. فيما حمّل الناجي حسين خضر الدولة اللبنانية المسؤولية “لأنـّها دفعتنا للوصول إلى هذه النتيجة، فلا عمل ولا كرامة ولا أمن ولا وظائف”.
أما عمر محمود حراز الذي عاد وحيداً إلى منزل العائلة على ضفّة نهر أبو علي بعدما فَقَدَ زوجته وأولاده الثلاثة فقد قال لـ”المستقبل” انه اختار الهجرة غير الشرعية “باعتبارها أفضل بكثير من البقاء في وطن تحت رحمة قوّة غير شرعية تسفك دماءنا وتسعى للسيطرة على البلد بالقهر لتحرم أطفالنا الأمن والسعادة”.
“حزب الله”
إلى ذلك، أخذ موضوع تشكيل الحكومة الحيّز الأكبر من تصريحات نوّاب “حزب الله” وقيادييه، فاعتبر رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أنّ “تشكيل حكومة ليس فيها تمثيل حقيقي للقوى الوازنة في البلد أمر غير وارد والحكومة المطلوبة خصوصاً في هذه المرحلة هي الحكومة التي تتمثّل فيها القوى السياسية بحجم تمثيلها الراهن في المجلس النيابي”، فيما رأى عضو الكتلة النائب علي فياض انّ “إصرار الرئيس المكلّف (تمام سلام) على صيغة الثلاث ثمانات بعد الموقف الجنبلاطي الحاسم بات يخالف رأي الأغلبية النيابية وهذا يتناقض مع فلسفة التكليف من قِبَل الأكثرية”. أما نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق فقد حمل على فريق 14 آذار معتبراً أنّه يقوم “بدور تعطيلي لكل الدولة وكل الوطن ويعطّل المجلس النيابي وتشكيل الحكومة”، وطالب “بالإسراع بتشكيل حكومة مصلحة وطنية يشارك فيها الجميع حسب نسبة تمثيلهم داخل المجلس النيابي”.
“المستقبل”
وفي هذا الاطار، أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أنّ “تيّار المستقبل” لا يضع شروطاً على الدولة والحكومة “لكن لا تحمّلونا ما لا نستطيع تحمّله، فنحن لا يمكن أن نشارك في حكومة تغطي استعمال السلاح ضدّ الشعب السوري وضدّ الشعب اللبناني”، لافتاً إلى أنّ “مقوّمات أي حكومة تبدأ بانسحاب حزب الله من سوريا وأن يعترف بإعلان بعبدا وحياد لبنان، أو أن يؤلفوا حكومة حزب الله مجدّداً وليتحمّلوا المسؤولية أمام الشعب اللبناني وأمام المجتمع الدولي”. وشدد على أنّ “طاولة الحوار هي للبحث بموضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية والتدخّل والتداخل في سوريا وليست للبحث بصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف”.
وبدوره، أكد عضو الكتلة النائب نهاد المشنوق أنّ “الثلث المعطّل بدعة غير منطقية”، داعياً في الوقت نفسه “إلى تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن لأنّ الانتظار لن يفيد، وأنّ المطلوب اليوم لمعالجة هموم الناس وملف اللاجئين السوريين الضاغط حكومة مؤلفة من وزراء تكنوقراط”، وشدّد على أنّ “الصراع القائم في سوريا والذي يمتد إلى لبنان لن يسمح بتأليف حكومة وفق القواعد التقليدية، وأنّ حزب الله لا يريد تشكيل حكومة جديدة”.
جعجع
أمّا رئيس حزب “القوّات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع فرأى أنّ “الوقت حان لتشكيل حكومة تهتم بمصالح اللبنانيين، فحرام أن يبقى البلد في حالة من الجمود والانتظار”، وتوقع “ضغوطاً متزايدة وكبيرة في الأسابيع المقبلة توصلاً إلى تشكيل حكومة تلبّي طموحات الناس وتهتم بشؤون الوطن والمواطن”، ولفت إلى أنّه “ليس قلقاً من انفجار أمني كبير كما يصوّره البعض”.
أحمد الحريري
إلى ذلك، أكّد الأمين العام لـ”تيّار المستقبل” أحمد الحريري، “أنّ لبنان يواجه أفقاً سياسياً مسدوداً، وأنّ تأثير الأزمة السورية لم ينجم عنه هزّ الاستقرار اللبناني فحسب، بل انّه يهدّد وجود لبنان كمجتمع متجانس وموحّد من خلال شلّ المؤسسات والتغاضي عن موجبات الدستور مرّات عدّة، بينما يستمر حزب الله في تجاهل سياسة النأي بالنفس وإعلان بعبدا، عبر قراره بأن يكون رافعة للنظام السوري من خلال إرسال الآلاف من مقاتليه للقتال كمرتزقة في الحرب ضدّ الشعب السوري”. ولفت خلال حفل عشاء أقامته على شرفه مؤسسة المستقبل الأميركية اللبنانية في فندق جورج تاون في واشنطن إلى أنّ “الحرية السورية لن تتحقّق من خلال جبهة النصرة، أو الدولة الإسلامية في العراق والشام، لأنّ الجماعات المتطرّفة ونظام الأسد وجهان لعملة إرهاب واحدة”.
******************************

18 ناجياً عادوا من أندونيسيا إلى لبنان: احتيالٌ قذفنا في البحار وخسرنا كل شيء
بيروت – أمندا برادعي
هي مأساة إنسانية بين برّ أندونيسيا وبحرها. وفي ثنايا المأساة اللبنانية في «عبّارة الموت» الأندونيسية التي غرقت في بحر سيناجور، توحّد عدد من اللبنانيين في بلدة قبعيت عكار (الشمال)، متبعين وجهة الهجرة نفسها، إما طلباً للقمة عيش بعدما سُدت الآفاق في وجه أكثرية هؤلاء في بلدهم، وإما لأسباب أخرى يصعب حصرها.
رحلة جماعية إنسانية، تحاكي حكاية كل عائلة، ولو أن بعض الحكايات تتشابه. أحوال عائلات وقرى ومناطق تحاول أن تلملم آثار حزنها بالدموع وحرقة الانتظار.
وفيما غصّ صالون الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي أمس بأمهات اللبنانيين الـ 18 الناجين من غرق العبارة الأندونيسية وآبائهم وأقربائهم سط إجراءات أمنية مشدّدة، بدت مظاهر القلق والحزن على وجوه المنتظرين.
أم تتأبط كتف من رافقها، وأخرى تشرد بعيداً وكأن الحادثة محت ذاكرتها، وأب يحار أين يقف لاستقبال ابنه. في القاعة عيون تملأها الحسرة وأخرى تبكي.
تبدو علامات القلق والحزن على وجه والدة الناجي محمود بحري، التي «لم ترض عن هجرة ولدها غير الشرعية»، ولكنها وجدت في صلاتها مخرجاً لحسرتها. وتقول: «ابني في بحث دائم عن وظيفة، كان يعمل أحياناً في حدادة السيارات، كره لبنان وسئم الانتظار. أخيراً اقتنعت منه بأن قدره سيصيبه أينما ذهب، فباع سيارته ودراجته النارية ليسافر. قال لي إنه ذاهب ليعيلني… كذبوا عليهم 3 أشهر. كل ثلاثة أيام ينزلون في فندق أو فيلا، ويوم إبحار العبّارة أرسل لي صورته على متن العبارة، وبعد يوم واحد وصلتنا رسالة من مجهول بأن المهاجرين وصلوا إلى استراليا… استغربنا وفجأة تلقيت اتصالاً من ابني نهار الجمعة صباحاً يقول فيه إن العبارة غرقت، وإنه يقوم بنفسه مع مجموعة من الشبان بانتشال الجثث».
ويوضح محمد بحري، أخو محمود، سبب عودته إلى لبنان قبل 3 أسابيع من الحادثة، على رغم أنه سافر مع أخيه في قافلة الموت ذاتها منذ ثلاثة أشهر: «بدأت أشك بالعراقيين الذين استقبلونا هناك، فهم أخذوا ينقلوننا من فندق إلى آخر في أندونيسيا على حسابنا، وأبلغتهم أني أريد العودة إلى لبنان وعدت بعد مشاكل معهم».
أم خالد، تتذكر جملة واحدة في اتصال مع ابنها الناجي: «غرقت العبارة يا أمّي ونجوت»، تمسك بيدها صورة له وتقول: «ذهب ليؤمّن مستقبله ويعيش مرفوع الرأس، باع أبوه الباص الذي كان ينقل فيه ركاباً ليوفر له المبلغ المطلوب. لم يتبق لدينا قرش واحد».
وسرعان ما امتزجت تلك الدموع بدموع الفرح، وتعالت أهازيج الأمهات مترجِمة لحظات السعادة برؤية الناجين الـ 18 داخلين من باب القاعة الأمامي، وهم: لؤي بغدادي، أحمد العبوة، وسام حسن، مصطفى بو مرعي، حسين خضر، أسعد أسعد، محمد محمود أحمد، عمر سويد، محمود البحري، عمر المحمود، إبراهيم عمر، أحمد توفيق محمود، خالد الحسين، خليل الراعي، نديمة بكور، وفره حسن، أفراح ديب وأحمد كوجا. ورافقهم على متن رحلة تابعة لشركة طيران الإمارات الآتية من دبي مسؤول قسم أفريقيا وآسيا وأوكرانيا في وزارة الخارجية ماهر خير، في حضور وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور والنائب هادي حبيش ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائبين علي عمار وبلال فرحات ممثلين «حزب الله» والنائب خالد زهرمان وعضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» محمد مراد وإمام بلدة قبعيت الشيخ علي خضر.
«أكثر من 40 لبنانياً وجدوا أنفسهم فجأة يغرقون، بعضهم أنقذ نفسه وبعضهم الآخر ابتلعته الموجة أو قذفته ميتاً إلى الشاطئ. ضحكوا علينا على أساس نقلنا إلى عبارة مجهّزة»، يقول لؤي بغدادي الآتي من مطار جاكرتا بعد ثلاثة أشهر من الوعود الكاذبة. ويضيف: «35 لبنانياً لقوا حتفهم انتشلتهم بيدي»، مؤكداً أن «جثث اللبنانيين كلها تم انتشالها». ويلفت إلى أنه «كان على متن العبارة عراقيون وإيرانيون وغانيون».
ويشرح: «تستغرق عملية التسفير من أندونيسيا إلى أستراليا بحراً 18 ساعة إذا كان البحر هادئاً، وإذا كان هائجاً 36 ساعة». ويتابع: «بعد إبحارنا من المياه الأندونيسية بـ 7 ساعات، أبلغنا القبطان أن علينا العودة إلى الشاطئ، واختلطت أسباب العودة بين نفاد الوقود ومنع خفر السواحل الأستراليين العبّارة من دخول المياه الإقليمية الأسترالية وأنها أضاعت الطريق. وبعد 5 أيام في البحر استطعت تحديد الطريق المؤدية إلى جزيرة في أندونيسيا بواسطة جهاز «ثريا» يحتوي على GPRS. وقبل وصولنا إلى شاطئ تلك الجزيرة بـ 200 متر ضربت موجة بعلو 5 أمتار العبارة بالرمل وقلبت المهاجرين».
وفيما يبقى العشرات مفقودين حتى انكشاف مصيرهم، توافقت روايات بعض الناجين بشأن الحادثة. ويقول عمر سويد: «حاربنا الموت 5 أيام بعد معرفتنا بأن السائق أضاع طريقه وأعادنا إلى أندونيسيا، وقبل اقترابنا مسافة 200 متر من الشاطئ أتت موجة وفصلت العبّارة إلى قسمين»، محمّلاً مسؤولية غرق المهاجرين إلى «السلطات الأسترالية والأندونيسية التي لم تسارع في إنقاذنا على رغم معرفتها بالحادثة». ودعا الحكومة اللبنانية إلى «النظر في وضعنا. لم يعد لدي مكان أسكن فيه، بعت منزلي وأخذ أبو صالح العراقي مني 10 آلاف دولار».
وفيما انتقد بعضهم أعضاء وفد البعثة اللبنانية إلى جاكرتا وقالوا إنهم لم يروا أحداً منهم، شكر بعضهم الآخر جهودهم التي ساهمت في إعادتهم إلى بلدهم الأم، مثمّنين مساعي موفد الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري إلى أندونيسيا معتز زريقة، في تأمين اللازم من أجل عودتهم سالمين إلى لبنان.
وقال عمر المحمود الذي فقد عائلته: «لقد خسرنا كل شيء، كنت أتمنى على المسؤولين في لبنان أن يولونا أهمية قبل أن نسافر. ذهبنا إلى أندونيسيا مع عائلاتنا بطريقة قانونية وبأموالنا، كنا حوالى 80 شخصاً، وقبل أن نسافر دفعنا 40 ألف دولار إلى عبدالله طيبي، وكنت بعت بيتي ومحلي لتأمين هذا المبلغ. لم أستطع التعرف إلى جثة أي من أفراد عائلتي، حاولنا مرات عدة أن نتعرف إلى الجثث لكننا لم نستطع».
وفي المقابل، حمّل أسعد علي سعد، الذي فقد زوجته وأولاده الأربعة، نفسَه المسؤولية، «فنحن ذهبنا بأنفسنا»، وشكر «الدولة ومن ساعد على إعادتنا الى لبنان».
وأكد الوزير منصور أنه «استناداً إلى رئيس دائرة الهجرة في المنطقة التي غرقت فيها العبارة، فان السفارة اللبنانية كانت الأسرع والأفعل بين كل البعثات الرسمية الموجودة على الساحة» والحكومة تفاعلت مع السفارة، والتوجيهات كانت تعطى لحظة بلحظة من الخارجية. ولبنان يستقبل الناجين بفرحة ترافقها غصة، إذ إننا خسرنا ضحايا تعود إلى كل لبنان».
وعن استعادة الجثامين في الأيام المقبلة، قال: «ننتظر بضعة أيام، على اعتبار أن نتيجة الحمض النووي تحتاج إلى أيام، ولأن العديد من اللبنانيين أتلفوا وثائقهم الرسمية، إضافة إلى أن الجثثت منتفخة ولا نعرف ملامحها أو هويتها، ويوجد جثث تعود إلى جنسيات أخرى».
وقال عن بقية اللبنانيين الذين هربوا قبل انطلاق العبارة، إضافة إلى 11 لبنانياً موقوفين لدى السلطات الأندونيسية: «سيعودون غداً بعدما دفعت المبالغ المحددة لتسوية أوضاعهم».
ولفت حبيش إلى أنه «لا بد من استخلاص السبب الذي من أجله غادر هؤلاء الناس مناطقهم إلى أقاصي الدنيا للاستحصال على لقمة العيش، وهو تقصير الدولة في إيلاء هذه المناطق المحرومة الاهتمام، الذي يتم من خلال فتح مؤسسات وجلب المستثمرين بعد تحسين البنى التحتية». واعتبر أن «المطلوب اليوم ان تولي الدولة بعد هذه الحادثة اهتمامها الكامل لمنطقة عكار ولبقية المناطق المحرومة، كبعلبك- الهرمل، تجنباً لانفجار اجتماعي».
وحمّل النائب خالد زهرمان مسؤولية التسفير غير الشرعي إلى الحكومة اللبنانية، «لأنها كانت فاشلة على كل المستويات». ولفت إلى أن «سعي نواب عكار لإعادة تشغيل مطار رينيه معوض يؤمن فرص عمل للشبان».
وقال عمار: «جئنا بتكليف وتشريف من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لمشاركة أهلنا في الشمال وعكار في استقبال الناجين»، وتمنى «لأهل المصابين الوافر من المواساة والصبر، على أمل أن تكون هذه الكارثة هي الأخيرة التي تطاول لبنانيين فارين من الحرمان».
وعلمت «الحياة» أن مبلغ الـ10 آلاف دولار الذي يدفعه المهاجر إلى أستراليا يأخذ السمسار المحلي 4 آلاف دولار منه، فيما يحصل زعيم شبكة التسفير المدعو «أبو صالح» العراقي على 6 آلاف.
كذلك نجا اللبنانيون الذين لم يصعدوا إلى متن العبّارة في اللحظات الأخيرة، إما لأنهم لم يجدوا مكاناً وإما لأنهم خافوا من المغامرة في اللحظة الأخيرة.
ولجأ عشرة مهاجرين غير شرعيين كانوا غادروا إلى أندونيسيا بالطريقة نفسها من دون أن يتمكنوا من تسوية أوضاعهم أو اللجوء إلى أستراليا، إلى السفارة اللبنانية في جاكرتا لتسوية أوضاعهم وإعادتهم إلى لبنان، بعد نداء وجّهته القائمة بالأعمال جوانا قزي.
وهناك عشرات اللبنانيين المهاجرين بطريقة غير شرعية في جزيرة بابوا غينيا، الذين تحاول السفارة معرفة عددهم ومساعدتهم على العودة.
**************************

ميقاتي يزور سليمان ويرفض الجلسة النفطية… وباسيل يُهدّد بفرض التلزيم بـ«طرق أُخرى»
لم يمنع تخبّط الولايات المتحدة الأميركية بأزمتها المالية من السعي لطمأنة حلفائها وأعدائها إلى أنّ ما يجري لن يؤثّر على حضورها في القضايا المتصلة بمصالحها ومصالح حلفائها في العالم. وقال وزير خارجيتها جون كيري من بالي الأندونيسية: «أقول بمنتهى الوضوح لأصدقائنا وأعدائنا الذين يراقبوننا من كلّ أنحاء العالم: لا تسيئوا فهم هذه الحلقة الموَقّتة في السياسة الأميركية، فهي ليست سوى لحظة من لحظات السياسة». في غضون ذلك حلّت ذكرى حرب تشرين في مصر داميةً، إذ تخلّلتها مواجهات بين القوى الأمنية وأنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي في القاهرة وعدد من المناطق المصرية، سقط فيها أكثر من 44 قتيلاً وعشرات الجرحى، وذلك قبل ساعات من لقاء في جدّة اليوم بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري الموَقّت عدلي منصور يتناول العلاقات الثنائية والأوضاع في مصر والمنطقة.
المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وقالت مصادر ميقاتي لـ”الجمهورية” إنّ الحديث عن جلسة خاصة لملف النفط ليس ممكناً في الظرف الراهن. فالحكومة التي تصرّف الأعمال لا يمكنها بتّ هذه الأمور الأساسية، وليست على لائحة القضايا الطارئة التي يمكن أن تبتّها أيّ حكومة مستقيلة. ولفتت الى انّ ملف تمويل المحكمة يتحمّل التأجيل كذلك، فالمُهل أمام سداد حصّة لبنان من موازنتها لم تنتهِ بعد، وتمويلها في ظلّ حكومة مستقيلة ليس سهلاً على الإطلاق.
وأوضحت المصادر نفسها أنّ مضمون كتاب وزير المال محمد الصفدي الذي رفعه الى رئاسة الحكومة ليس جديداً، فقد سبق لميقاتي أن طلب رأي وزارتي المال والعدل، بعدما تسلّم كتاب الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بتمويل المحكمة بعد أسابيع على إستقالة الحكومة في 25 آذار الماضي، وكان رأيه كما جاء في كتابه امس، لكنّ الجواب كان أنّ حكومة منقوصة الصلاحيات، لا تستطيع بتّ الأمر على الإطلاق، وأنّ استمرار الحديث في هذا الموضوع وبهذا الشكل ليس بريئاً، ويخفي ما يخفيه من نيّات غير طيّبة. ولذلك ـ أضافت المصادر ـ فإنّ وزير المال ومن خلال نشره كتابه عبر وسائل الإعلام قصد تصفية حسابات خاصة، وإحراج ميقاتي على مستويات عدّة، لكنّه ليس محرجاً في هذا المجال، فهو لا ينتظر توجيهات من أحد، وهو من وفَّر تمويل المحكمة طوال العامين الماضيين بأساليب عجزَ عنها الآخرون، ولا يحتاج الى دروس حول أهمّية المحكمة وإيمانه بضرورة قيامها بعملها حتى النهاية وضرورة أن يقوم لبنان بواجباته الدولية تجاه كلّ القرارات الأممية، فكيف بالنسبة الى قضية بحجم قضية المحكمة.
ودعت المصادر، الساعين الى بتّ هذه الأمور الوطنية الكبرى، الى تسخير جهودهم وجمع قواهم من أجل تأليف حكومة جديدة تتولّى معالجة كلّ هذه القضايا بدل التلهّي بأمور غير دستورية تعجز عنها الحكومة في وضعها الحالي وهي منقوصة الصلاحيات.
وكان الصفدي وجّه كتاباً إلى ميقاتي يطلب فيه موافقة استثنائية على توفير المبالغ اللازمة لتسديد حصّة لبنان من موازنة المحكمة لسنة 2013 على ثلاث دفعات.
باسيل لـ«الجمهورية»
في غضون ذلك، قال الوزير جبران باسيل لـ”الجمهورية”: “إذا كان الرئيس ميقاتي يعتبر أنّ عقد جلسة مخصّصة للنفط الآن أكبرُ من صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، فإنّ هذا الأمر يلغي كلّ الأسباب الأخرى التي تقدّم بها سابقاً وتحدّث فيها عن خلاف حول المراسيم وعدم توافق على التلزيم والمشكلات التقنية وغيرها، وما نطلبه اليوم هو تنفيذ قرار سابق أقرّه مجلس الوزراء ووضع تاريخاً لإقراره، وهو ملفّ تقنيّ يسمح باستمرار المناقصة. ونحن نسأل هنا: كيف يدعو رئيس حكومة تصريف الأعمال الى جلسة استثنائية تقرّ هيئة الإشراف على الإنتخابات ولا يدعو الى جلسة لمعالجة ملفّ لا أرى أهمّ منه ضمن المصلحة الإستراتيجية العليا، خصوصاً أنّ هيئة التشريع أعطت رأياً يقول إنّ هذا الأمر مهمّ ويستدعي جلسة خاصة؟ وبالتالي فإنّ حجّة ميقاتي غير قائمة، ونحن كلّ يوم نتكبّد خسائر كبيرة في حقّ لبنان بعدم استعجالنا عقد جلسة في بلد التحق بقطار البلاد النفطية”.
وأضاف باسيل: “وزارة الطاقة أعدّت العقود التي على أساسها سيتمّ تلزيم البلوكات من خلال المناقصة، ولكنّها تحتكم الى الأصول وتنتظر المرسوم الذي يُخرج هذه العقود من قبل مجلس الوزراء، علماً أنّها تستطيع بمفردها إجراء مناقصة التلزيم وفق المراسيم التي أُقرّت سابقاً، من دون العودة الى مجلس الوزراء”.
وحذّر باسيل من اللجوء الى “خطوات أُخرى لفرض مناقصة التلزيم والبدء بالتنقيب إذا بقي هذا العناد بعدم عقد الجلسة بلا تبرير، مُستغرباً مطالبة تلزيم عشر بلوكات دفعة واحدة، “لأنّ تلزيماً كهذا لا يجوز تقنيّاً ولا يحقّق مصلحة الدولة”. وأكّد “أنّ البلوكات الجاهزة التي تطلب وزارة الطاقة البدء فوراً بتلزيمها تشمل إثنين في الجنوب، خلافاً لما قيل من أنّ الجنوب أُسقِط من حساباته”.
الملفّ الحكومي
وفي الشأن الحكومي، لم يسجَّل أيّ جديد يحمل على الاعتقاد بإمكان تسجيل خرق ما في هذا الملف. وحمّل “حزب الله” فريق “14 آذار” مسؤولية العرقلة، مشدّداً على أنّ “تأليف حكومة ليس فيها تمثيلٌ حقيقيّ للقوى الوازنة أمر غير وارد على الإطلاق”، معتبراً أنّ “الرئيس المكلف تمام سلام بإصراره على صيغة “8 + 8 + 8″، وبعد الموقف الجنبلاطي الحاسم بات يخالف رأي الغالبية النيابية، وهذا يتناقض مع فلسفة التكليف لدى الأكثرية، ما يعني عدم مراعاة المعيارين الحاسمين في التكليف وهما التوافق والغالبية”. وقال أحد نوّاب الحزب الدكتور علي فيّاض: “بات واضحاً وجود قرار بعدم تأليف حكومة وترك المراوحة سيّدة الموقف وإقفال الأبواب أمام الحوار”.
«14 آذار»
في المقابل، ذكرت مصادر في قوى 14 آذار لـ”الجمهورية” أنّ هذا الفريق ينطلق من اقتناعه بأنّه يلتقي في هذه المرحلة مع رئيس الجمهورية في الرغبة بتأليف الحكومة قبل انتهاء ولايته الرئاسية مهما كان الثمن، ولو بيومٍ واحد قبل موعد انتهاء الولاية.
وكشفت هذه المصادر أنّ الحراك المرتقب في اتجاه الضغط لتأليف حكومة جديدة يعتمد أساليب عدة كلّها ذات طابع ديموقراطي وسلمي، وأبدت اعتقادها بأنّ التحرّكات المرتقبة هي خطوة تمهيدية لاستكمال المسار الديموقراطي الذي يضمن إجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها.
على صعيد قضيّة مخطوفي أعزاز، علمت “الجمهورية” أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم زار دمشق في الساعات الماضية، في إطار مواصلة المشاورات في شأن هؤلاء المخطوفين والتأكّد من مدى جهوزية السلطات السورية للإفراج عن النساء السوريات الـ 128 اللواتي يُطالب الخاطفون بإطلاقهنّ، وقد عادَ بأجواء إيجابيّة.
******************************

النفط : محاولة لإصدار المراسيم بقرار من الوزير!
العائدون من «الموت» يكشفون المستور عن الكارثة والمافيات
عمّمت فاجعة أبناء طرابلس وعكار الذين قضوا على متن «عبّارة الموت» في بحر اندونيسيا، أجواء حزن عامة، مثيرة جملة من الأسئلة عن ترك اللبنانيين لقدرهم، سيان عندهم إن ماتوا في بلدهم من رشقات النيران المتنقلة من منطقة إلى اخرى، او من العبوات الناسفة، أو سقطوا بعيداً ضحايا البحث عن لقمة العيش، بعدما ضاقت بهم فرص البحث عن حياة آمنة وكريمة في بلدهم.
على أن تلك الأجواء الحزينة التي أصابت كل لبنان، لم تحجب الاهتمام عن حجم الكوارث الأخرى المحدقة، مع قرب حلول شتاء قاس وعاصف، من دون ولادة حكومة تحت أي مسمى، وفي ظل انغلاق الأزمة السورية الضاغطة على كل مناحي الحياة في البلاد، وعودة أزمة الثقة إلى الواجهة بين إيران والولايات المتحدة، على خلفية اتهامات ساقتها إيران على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي ضد الإدارة الاميركية واتهمها بالمراوغة وعدم المصداقية، وخدمة المصالح، مسجلاً على الرئيس الشيخ حسن روحاني ان المكالمة التي أجراها مع الرئيس الأميركي باراك اوباما لم تكن في محلها.
وفي ظل الآذان الصماء والتصريحات الداخلية خارج سياق الدعوة إلى التفاهم، تتفاقم الأزمات على غير صعيد:
1 – أزمة تمويل المحكمة الدولية مجدداً، في ضوء كتاب وزير المال في حكومة تصريف الاعمال محمّد الصفدي، إلى الرئيس نجيب ميقاتي حول استحقاق تمويل المحكمة، الذي يعتبر في نظر القانونيين ديناً يجب أن يوفى بموجب الاتفاقية الموقّعة بين المحكمة الدولية والحكومة اللبنانية، والامر لا يتعلق بحكومة مستقيلة أو غير مستقيلة، الا أن محطة NBN المحسوبة على رئيس مجلس النواب نبيه برّي نسبت إلى مصادر الرئيس ميقاتي قوله أن لبنان لم يتجاوز المهلة الممنوحة لدفع حصته، والتي تمتد حتى آذار المقبل.
وذكرت المحطة نقلاً عن المصادر نفسها أن رئيس حكومة تصريف الأعمال يعتبر أن الأمر لا يدخل ضمن تصريف الأعمال ويحتاج إلى حكومة جديدة، خلافاً لما يراه خبراء في القانون الدولي.
واستبعد مصدر مطلع أن تكون المصادر المنسوبة إلى الرئيس ميقاتي دقيقة، مع الإشارة إلى أن «اللواء» حاولت ليلاً جلاء حقيقة هذه المعلومات من دون جدوى.
2 – إصدار مراسيم النفط، وهنا يدور لغط وزاري ونيابي وسياسي حول عمّا إذا كان بإمكان حكومة تصريف الأعمال إصدار مثل هذه المراسيم التي يُصرّ التيار العوني ووزير الطاقة جبران باسيل على إصدارها في أقرب وقت حتى لا تمتد المناقصة إلى كانون الثاني. ويشترط الرئيس ميقاتي تفاهم مكونات الحكومة المستقيلة بالدعوة إلى عقد جلسة، فيما ينظر وزير الاقتصاد نقولا نحاس إلى أن في التأخير إفادة لجهة رفع نسبة المداخيل العائدة من التلزيم.
على أن الأخطر في الموضوع ليس تبني «حزب الله» رغبة الوزير باسيل بعقد جلسة، بصرف النظر عن شروط الرئيس برّي لجهة إقرار تلزيم البلوكات العشرة دفعة واحدة، بل البحث عن صيغة شبيهة بتلك التي حصلت في ما يتعلق بالتمديد لقادة الأجهزة الأمنية، ليس من خلال الحكومة أو مجلس النواب، أي المسلك القانوني التشريعي، بل من خلال قرار وزاري.
وأعربت مصادر نيابية عن مخاوفها من أن يذهب فريق 8 آذار، وتحديداً تحالف عون – حزب الله إلى إيجاد صيغة يصفها بالقانونية، وتقضي بأن تخرج مراسيم التلزيم من عند وزير الطاقة، مع الإشارة إلى أن وزير التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمّد فنيش قال ان المراسيم يجب أن تصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً.
3 – تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وفي حال فرغ مجلس النواب من مناقشة مشروع الحكومة الخاص بها، فهل يمكن الدعوة إلى عقد جلسة نيابية لاقرارها، في ظل الخلاف على التشريع في ظل حكومة مستقيلة؟
شكوك واتهامات
وفي ظل هذه الأسئلة والتخبطات والأزمات، يمضي الوضع السياسي على حاله متآكلاً ومنتقلاً من جمود إلى جمود ومن تباعد إلى تباعد، ومن خطابات باتت ممزوجة، سواء لجهة الحوار، أو من يتحمل مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة، فضلاً عن تزايد الشكوك بين فريقي 8 و14 آذار، والاتهامات المتبادلة، وآخرها ما نقلته صحيفة «الوطن» السعودية عن النائب خالد ضاهر قوله ان «حزب الله» بات يمتلك منصات اطلاق صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس كيميائية ركزها في جنوب الهرمل وجرود صنين المحاذية لبعلبك ومناطق اخرى محاذية لعكار، مشيراً الى ان من بينها مواقع «تحت الارض» تم تصميمها على يد الحرس الثوري الإيراني.
وربط الضاهر بين هذه المعلومات وتهديدات الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله مؤخراً بأن إسرائيل ستواجه ما لم تره من قبل، في إشارة إلى إمكانية بلوغ تلك الصواريخ مدناً إسرائيلية، بما فيها العاصمة تل أبيب.
وإذا كان «حزب الله» نفى في وقت سابق، وعلى لسان أمينه العام انه يمتلك أسلحة كيميائية، او انه حتى لا يفكر في امتلاك مثل هذا النوع من السلاح، فان أحد السياسيين المقرب جداً من الحزب، نفى لـ «اللواء» وجود اي مؤشر فعلي لدى الحزب للانسحاب من سوريا، أو ان يكون قد قلص عدد مقاتليه هناك، على حد ما ذكرت قبل يومين صحيفة «ذي تايمز» البريطانية، معتبراً أن الأسباب الموجبة التي دفعته للدخول والمشاركة في القتال إلى جانب النظام السوري ما زالت قائمة، وبالتالي، فان المؤشرات التي ساقتها الصحيفة المذكورة لا صحة لها على الإطلاق، ولا تملك أية نسبة من الواقعية، لافتاً إلى أن ما يدور من أحاديث هو في إطار التمنيات والتشويش، ومحاولة للقول بأن ما يجري من ايجابيات على المستوى العام إنما ينعكس سلباً على اطراف محور المقاومة، ومن بينها الحزب.
تمويل المحكمة
وبالنسبة إلى تمويل المحكمة الدولية، فقد أفادت مصادر متابعة لشؤون سير المحكمة أن لبنان عاجز عن الوفاء بالتزاماته المالية، نظراً إلى العوائق القانونية والدستورية التي تواجه الحكومة المستقيلة، مشيرة إلى وجود عرقلة فعلية في إيجاد مخرج لسداد هذا الاستحقاق، على غرار ما حصل في العامين 2011 حيث تكفلت جمعية المصارف بالدفع، وفي العام 2012 حيث تمّ سداد النفقات من مخصصات الهيئة العليا للاغاثة، لكنها اعتبرت ان الأساليب الملتوية لسداد مساهمة لبنان لا تنفع، ومشددة على ان حكومة تصريف الاعمال لا تعني انتفاء السلطة الاجرائية، مشيرة إلى ان المحكمة تسعى إلى تنشيط دوائرها الادارية استعداداً لبدء المحاكمات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 13 كانون الثاني المقبل.
وأكّد المصدر أن لبنان، طبقاً للنظام الأساسي للمحكمة والاتفاق الذي وقعه مع الأمم المتحدة، ملزم بدفع مستحقاته للمحكمة تحت الفصل السابع، كاشفاً انه خلال الزيارة البروتوكولية التي قام بها رئيس قلم المحكمة دارين ماندس الشهر الماضي لبيروت بعد تعيينه في هذا المركز، فاتح المسؤولين الذين التقاهم في موضوع تمويل المحكمة، ويستخلص ان الجواب الذي سُمع في هذا الإطار هو ان ثمة نية ان يفي لبنان بالتزاماته بعد تشكيل الحكومة، فعدم وجودها يعوق هذه العملية باعتبار ان الأمر يخرج عن نطاق صلاحية الحكومة المستقيلة لتعذر وجود آلية لديها للدفع.
مراسيم النفط
اما في شأن مراسيم النفط، فقد أكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن أي قرار بشأن انعقاد جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لإقرار هذه المراسيم لم يتخذ حتى الساعة، مشيرة إلى إمكانية درس أفكار معينة ومعرفة مدى دستوريتها للسير بهذه المراسيم من دون العودة إلى مجلس الوزراء، ومن بينها مثلاً «المراسيم الجوالة» على غرار ما فعله الرئيس السابق امين الجميل، رغم أن الظروف الامنية هي التي حتمت ذلك.
وقالت المصادر أن ما من شيء محسوم بهذا الخصوص، مع العلم أن مراجع كبرى (والمقصود هنا هو رئيس الجمهورية) عمدت في الايام القليلة الماضية إلى التشاور مع دستوريين وقانونيين للاحاطة برأيهم، ومعرفة ما يمكن القيام به في هذا الصدد.
ولفتت إلى أن هذه المراجع تفضل التقيّد بالدستور وعدم الاقدام على أي خطوة خارج هذا السياق، مؤكدة أيضاً انها تدرك أهمية الإسراع في التنقيب كيلا تضيع على لبنان فرصة الاستفادة من ثرواته النفطية.
وفهم من المصادر نفسها، أن هذا الملف سيكون محور تشاور بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس ميقاتي في وقت قريب جداً، وخصوصاً بعد عودته إلى بيروت.
وكان وزير «حزب الله» في حكومة تصريف الأعمال محمّد فنيش قد تساءل في خلال رعايته احتفال تكريم الطلاب الناجحين في مدينة صور، عن اسباب تخلي الحكومة عن دورها في ما يحفظ ثروة النفط، بحجة أن هناك مانعاً دستورياً؟ وقال أن هذا الأمر غير مفهوم، لأن مسألة المراسيم التطبيقية هي استكمال لقرارات صدرت عن الحكومة ولقانون اصبح نافذاً، ولم يبق الا بعض المراسيم من اجل الا تعطل عملية استدراج العروض التي شاركت فيها شركات عالمية.
عودة الناجين
إلى ذلك، شكلت عودة اللبنانيين الـ18 الذين نجوا من غرق «عبّارة الموت» في بحر اندونيسيا فرصة امام اللبنانيين، مسؤولين ومواطنين، لمراجعة حساباتهم وللافادة، إذا كان ثمة من مجال، من دروس هذه المأساة، وهي كثيرة ومتشعبة، منها ما يعود إلى إخفاق الدولة نفسها، من ايجاد فرص عمل للعاطلين، ومنها ما يعود إلى الوضع العام في البلاد الذي يتسبب فيه السياسيون أنفسهم فيما وصل إليه الحال من تدهور امني واقتصادي واجتماعي يدفع الكثيرين إلى البحث عن «لقمة العيش» في الخارج، وإن كان بأساليب غير مشروعة.
واذا كانت عملية مراجعة الحسابات، ربما تحتاج إلى وقت، حتى تهدأ النفوس نسبياً، فإن الروايات التي ساقها الناجون أنفسهم كشفت الكثير من الفضائح عن محاولات استغلال رغبة الناس بالهجرة، ولو بطرق غير شرعية، من قبل مافيات تعمل في لبنان والخارج، لقاء أموال أخضر هؤلاء إلى بيع «ما فوقهم وما تحتهم» لتوفيرها من أجل الهجرة.
ولعل ما قاله أحد هؤلاء الناجين، من انه مستعد لتكرار تجربته مع الموت ثانية، أبلغ اشارة، ولو كانت قاسية، إلى ما يمر به هؤلاء من ظروف معيشية مؤلمة، وتحتاج إلى التوقف عندها طويلاً، لولا كان لدى المسؤولون عندنا ذرة ضمير.
وأبسط ما رواه هؤلاء، وأحدهم دفع 70 ألف دولار للهجرة هو وأفراد عائلته التسعة، والتي فقدها جميعها هو ان هؤلاء كانوا ضحية اغراءات من قبل «مافيات» منظمة، دفعتهم إلى السفر إلى اندونيسيا، بطريقة شرعية، وهناك وضعتهم في جزيرة مجهولة نحو شهرين، بحجة تأمين باخرة حديثة مزودة بسترات انقاذ ووسائل كافية للنجاة، لكنها ألقتهم في النهاية على متن «عبارة» قديمة من دون قبطان يعرف مسالك العبور من بحر اندونيسيا إلى شواطئ أوستراليا، ثم تركتهم للغرق تحت الأمواج، عندما خرجت من النهر إلى البحر، من دون أن يتحرك أحد لا في أندونيسيا ولا في أوستراليا لإنقاذهم، علماً ان العبارة لم تستطع أن تتابع طريقها إلى جزيرة «كريسماس»، فعادت أدراجها إلى الشاطئ الاندونيسي وغرقت قبل أن تصل إليه بنحو 200 متر.
تجدر الاشارة إلى انه كان على متن «عبارة الموت» 53 لبنانياً، فنجا منهم 18 شخصاً، فيما قضى 22، ولا يزال مصير الباقين مجهولاً، علماً ان 9 من هؤلاء رفضوا الصعود إلى العبارة، فسجنتهم السلطات الاندونيسية، بعدما مزقوا وثائق السفر الخاصة بهم، بطلب من «المافيا»، وتدخلت البعثة اللبنانية الرسمية الموجودة حالياً في جاكرتا، وأمنت لهم وثائق السفر، ودفعت عنهم الغرامات المالية، وسيعودون غداً مع البعثة إلى بيروت.
أما جثامين الضحايا فهي تنتظر انتهاء فحوصات الحمض النووي لمطابقتها مع الجثث الموجودة في المستشفيات وهي عملية تحتاج إلى اسبوعين على الأقل حتى يصار إلى إعادتها إلى أرض الوطن.
***************************

عتاب بلهجة صريحة للخليجيين : لبنان لا يستأهل المقاطعة بري يسخر من «إيعاز سوري» لإفشال مبادرته : كلام لا يستقيم.. والمطلوب جواب «المستقبل»
محمد بلوط ـ جنيف لم يُرد الرئيس نبيه بري من مشاركته في الجمعية العامة للاتحاد البرلماني العربي في جنيف بعد انقطاع عنه لثلاث سنوات بسبب الانشغال بالهموم والازمات اللبنانية مجرد استئناف الحضور في مثل هذا المحفل البرلماني الدولي، او العودة الى التواصل مع البرلمانيين في العالم، بقدر ما اراد ان تكون مناسبة او محطة لشرح الوضع اللبناني في هذه الظروف الصعبة والدقيقة، والسعي الى كسب التأييد والعون في معالجة المشاكل التي يواجهها على غير صعيد. ومن خلال اللقاءات والمشاورات مع الوفود المشاركة لا سيما العربية والاسلامية، ركز الرئيس بري على قضايا اساسية لا سيما ازمة وتداعيات تدفق النازحين السوريين الى لبنان الذين بلغ عددهم وفق المعلومات التي يملكها ما لا يقل عن مليون ونصف المليون نسمة يضاف اليهم حوالى سبعين الف فلسطيني نزحوا من المخيمات في سوريا لا سيما مخيم اليرموك. كذلك حرص على اثارة قضية مقاطعة دول الخليج للبنان بلغة ارفع من لهجة العتاب، مؤكدا ان لبنان لا يستأهل مثل هذا الموقف من اشقائه، ومشددا ايضا على ان الوضع الامني في لبنان هو الافضل في المنطقة التي تحيطه. وحذر من استمرار هذا المشهد من نزف الدم والفتنة في العالم العربي، ومن المخطط الهادف الى تقسيم العديد من الدول العربية، قائلا «أخشى ان نترحم على سايكس بيكو في ظل ما شهدناه ونشهده من فتن ومخطط تقسيمي اليوم». واذا كان قد اثار مع من التقاهم امس على هامش الاجتماعين التحضيريين للبرلمانيين العرب والمسلمين قبل بدء اعمال الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي اليوم هذين الموضوعين المتصلين بتداعيات الوضع في العالم العربي والازمة السورية على لبنان، فان الرئيس بري بقي في قلب الحدث المحلي، ولم يَحُل وجوده من دون ان تتناوله بعض العناوين بأخبار تندرج في اطار الدس او محاولة بذر الشكوك حول الموقف من مبادرته، وهذا ما استدعاه الى وصف بنفي ساخر ما ذكر بأن حلفاء دمشق تلقوا ايعازا سوريا لافشال مبادرته بأنه «كلام لا يستقيم»، مشيرا الى «ان موقف حزب الله كان واضحا وجليا الى جانب المبادرة بقوة، وكذلك ايد التيار الوطني الحر المبادرة الى جانب الحزب السوري القومي الاجتماعي عدا القوى الاخرى. كما ان الرئيس ميقاتي كان متحمسا لها». واضاف بري: «الامر بسيط فأنا لم اتلق حتى الآن جوابا من تيار المستقبل، فليجبني بالموافقة على المبادرة وعندها نرى ما اذا كان مثل هذا الكلام صحيحاً ام لا، وهو حتى الآن لم يجب بالموافقة بعد. ولدى الدعوة الى الحوار يتضح موقف الجميع، وبمعنى آخر نحن الان امام واقع على طريقة المثل القائل «هذا الجندي وهذا الحائط». وحول ملف النفط جدد القول انه مع عقد جلسة لمجلس الوزراء، موضحا موقفه بوجوب تلزيم البلوكات العشرة لسببين: اولا لكي نقطع الطريق على اسرائيل كي لا تمارس اي تعد على حقنا وثروتنا النفطية، وثانيا من اجل توفير المال للبنان الذي بأمس الحاجة له لمواجهة اعباء الدين العام، وليس صحيحا ان هذه الطريقة في التلزيم تتنافى مع الشفافية. }شربل} اكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل ان ما تفعله القوى الامنية في الضاحية ليست فولكلورا ولو كان كذلك لما كانت وضعت خطة امنية، ونفى شربل ما يتم تداوله حول لقائه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ومناقشة الخطة الامنية معه مشيرا الى انه التقى نصرالله منذ سنة وانه نسق الخطة الامنية مع مسؤول الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا الذي اتى الى بيته وابدى ترحيب الحزب بالخطة الامنية وتم التنسيق مع الجيش اللبناني. وشدد على ان الخطوة الثانية من الخطة الامنية في طرابلس بدأت وتم نصب الحواجز الثابتة والدوريات من اجل ضبط الامن والسيارات المفخخة وحماية طرابلس بعد ان بدأت القوى الامنية بالخطوة الاولى من الخطة الامنية قبل سنتين. وعن مخطوفي اعزاز، اكد شربل ان المخطوفين بخير وهم خارج المدينة وهو يتواصل شخصيا مع الخاطف ويدعى سمير العموري مشيرا الى ان الحكومة السورية متعاونة مع هذه القضية وابدت استعدادها لتسليم السجينات السوريات عند اتمام الصفقة. }حزب الله} على صعيد اخر، اكد وزراء ونواب ومسؤولو حزب الله ان المقاربات والشروط السابقة ووضع قواعد لتأليف الحكومة لم تعد صالحة، بل المطلوب مقاربة مختلفة وتغيير القواعد والشروط لتشكيل حكومة تشارك فيها جميع المكونات الاساسية في الوطن. واعتبروا ان فريق 14 اذار يقوم بدور تعطيلي لكل الدولة وكل الوطن ويعطل المجلس النيابي وتشكيل الحكومة لان قراره ليس بيده بل بيد دولة راعية له لا تزال تراهن على اسقاط الدولة في سوريا. وطالبوا فريق 14 اذار بتشكيل الحكومة خدمة لكل الوطن ولكل اللبنانيين. واكدوا ان في لبنان بات واضحا وجود قرار بعدم تشكيل حكومة وترك المراوحة سيدة الموقف واقفال الابواب امام الحوار. }جعجع} بدوره رأى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان الوقت حان لتشكيل حكومة تهتم بمصالح اللبنانيين والقوات اللبنانية ستضغط بكل قواها من اجل ذلك، اذ «لا ارى حكمة في الانتظار فحرام ان يبقى البلد هكذا في حال من الجمود والانتظار». }زاسبيكين} واعلن سفير روسيا في لبنان الكسندر زاسبيكين ان هناك تضخماً في لبنان ومشكلة بسبب اعداد النازحين السوريين مؤكدا العمل لتخفيف الاعباء التي يتحملها لبنان ووقوف بلاده الى جانب كل الجهود الدولية التي تشكل لدعم لبنان وخصوصا في اجتماعات متتالية بهذا الخصوص للوصول الى تسوية سياسية بخصوص النازحين عبر الحل السلمي وتطبيق بيان جنيف. }الراعي} ودان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال جولته الراعوية على قرى وبلدات في قضاءي زغرتا والضنية، التباطؤ المقصود للافرقاء السياسيين الذين يعطلون تأليف حكومة جديدة وطالب بالاسراع في تأليفها بحيث تكون جامعة ومتساوية وقادرة. كما طالبهم بالتحرر من الجموح الى شهوة النفوس والاستكبار وبالجلوس بروح المسؤولية والوطنية الى طاولة الحوار لحل القضايا المصيرية العالقة. }اللينو} وعما تسزب عن فصل قائد قوات «القسطل» العسكرية في حركة «فتح» محمود عبد الحميد عيسى الملقب بـ«اللينو» اكد انه لم يتبلغ حتى الان قرارا رسميا بفصله من الحركة. واوضح خلال تواجده امام الوفود التي زارته في منزله في مخيم عين الحلوة، انه ما زال في فتح ومتمسكا بمبادئها ونهجها وموجود على الارض بين الناس ويعيش همومهم ويعبر عن صوتهم. وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي عقدت اجتماعا في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتخذت قرارا بالاجماع بتجريد «اللينو» من رتبه العسكرية كافة وفصله من حركة فتح نهائيا. مصادر فلسطينية لاحظت ان قرار فصل «اللينو» جاء بعدما كان توجه قيادة الساحة في لبنان التريث وكحد اقصى تجميده خشية ان يكون لهذا القرار تداعيات على الحركة في لبنان والمخيمات الفلسطينية في وقت غير مناسب وهو ما توافق مع مساع لبنانية سياسية امنية للتريث بهكذا قرار.
***********************

٥١ قتيلاً في محاولات الاخوان اقتحام ميادين القاهرة
احيت مصر ذكرى حرب تشرين ١٩٧٣ امس باحتفال عسكري في استاد الدفاع الجوي في القاهرة حضره الرئيس المؤقت عدلي منصور ونائب رئيس الحكومة الفريق اول السيسي. وتزامن الاحتفال مع تظاهرات ومحاولات تشويش قام بها الاخوان المسلمون وادت الى اشتباكات مع القوى الامنية وانصار الثورة اسفرت عن ٥١ قتيلا و٢٤٥ جريحا.
وكانت طائرات F 16 وطيارو القوات الجوية المصرية قدموا عروضا في سماء مصر ابتداء من الثانية بعد ظهر امس في نفس توقيت العبور احتفالا بذكرى انتصار ٦ اكتوبر، وذلك في محافظات الاسكندرية والبحيرة والشرقية والدقهلية والغربية والاسماعيلية والسويس وبورسعيد وبني سويف والمنيا، بالاضافة الى القاهرة والجيزة.
وكان الرئيس المصري المؤقت، الذي يزور السعودية اليوم، قد وجه كلمة الى الجيش المصري في مناسبة ذكرى ٦ اكتوبر اكد فيها ان الدستور الذي يجري تعديله سيرضي الجميع.
مواجهات
في هذا الوقت شهدت القاهرة ومناطق مصرية اخرى، مواجهات بين الاخوان وانصار الثورة. واستخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في شارعي القصر العيني والتحرير بالقاهرة بعد محاولات من متظاهرين مؤيدين للرئيس المعزول اختراق الحاجز الأمني والوصول الى ميدان التحرير. كما ألقت قوات الأمن المكلفة بتأمين محيط ميدان التحرير القبض على نحو ٢٠٠ شخص من جماعة الإخوان.
ووصفت وزارة الداخلية الاشتباكات بأنها محاولة من جانب جماعة الاخوان لافساد الاحتفالات والاحتكاك بالجماهير التي تشارك فيها. واتهمت مجموعات من المنتمين اليها باثارة الشغب والاعتداء على ممتلكات عامة وخاصة.
تحرك انصار الثورة
وكان نشطاء وسياسيون وأحزاب مؤيدون للثورة قد دعوا الجماهير للنزول الى الشارع للاحتفال بنصر أكتوبر، وذلك بالتزامن مع دعوات الإخوان المسلمين للتظاهر ضد ما سمته الانقلاب العسكري.
وأغلقت قوات الجيش والشرطة عددا من الميادين الرئيسة منها ميدان التحرير وميدان رابعة العدوية وميدان النهضة وميدان مصطفى محمود أمام حركة السيارات. وسمحت قوات الأمن لأعداد من المتظاهرين الذين توافدوا يحملون أعلام مصر وصورة الفريق عبدالفتاح السيسي بالدخول، بعد إخضاعهم للتفتيش الذاتي ومرورهم داخل البوابات الإلكترونية، خوفا من وجود أجسام غريبة أو معادن.
ونشبت اشتباكات بين الاخوان والاهالي في السويس بعد قدوم مسيرة للجماعة الى ميدان الاربعين حيث كان يحتفل فيه الاهالي والقوى الوطنية بذكرى نصر اكتوبر.
وافادت مصادر ان الاشتباكات اندلعت حين اقترب المشاركون في المسيرة من نقطة الشرطة. وقال مصدر امني ان مؤيدي مرسي رشقوا قوات الشرطة بالحجارة، وان القوات اطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع.
**************************

البنك الدولي يقيس تداعيات تدفق اللاجئين السوريين
اصدر البنك الدولي في 24 أيلول 2013، بالتعاون مع الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، دراسة تقويمية لتداعيات الأزمة السورية على الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان بين العام 2012 والعام 2014، إعتبر التقرير تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان كصدمة إقتصادية ذات حجم يصعب قياسه. إلا أن البنك الدولي قد قام بقياس التداعيات الغير مباشرة على الإقتصاد اللبناني والتنمية البشرية، كالصحة والتعليم، والبنية التحتية.
أولاً، يقدر البنك الدولي عدد اللاجئين السوريين المستقرين في مناطق مختلفة في لبنان بـ 914.00 لاجىء سوري مع نهاية شهر آب 2013 أي ما يشكل حوالى 21% من عدد السكان اللبنانيين قبل الأزمة. ويتوقع التقرير ان يرتفع هذا العدد الى 1.3 مليون لاجىء سوري مع نهاية العام 2013، اي 30% من عدد السكان اللبنانيين قبل الأزمة، و 1.6 مليون لاجىء مع نهاية العام 2014، أي حوالى 37% من عدد السكان العام 2013، أي 30 % من عدد السكان اللبنانيين قبل الأزمة، و 1.6 مليون لاجىء مع نهاية العام 2014، اي حوالى 37% من عدد السكان اللبنانيين قبل الأزمة، أما على صعيد الإقتصاد اللبناني، فقد أثرت الأزمة السورية سلبياً على ثقة المستهلك والمستثمر في المنطقة وبالأخص في لبنان، الأمر الذي نتج عنه تراجع في الأجور وفي أرباح الشركات وفي الإيرادات الحكومية وفي الإستثمارات، ويتوقع البنك الدولي أن تكبّد الأزمة في سوريا الإقتصاد اللبناني عبء إقتصادي يقدر بـ 2.6 مليار دولار أميركي، خلال الفترة الممتدة بين العام 2012 و العام 2014 نتيجة توقع تراجع في إيرادات الدولة بـ 1.5مليار دولار أميركي،وارتفاع النفقات الحكومية بـ 1.1 مليار دولار أميركي، كما أشار التقرير ان تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان من شأنه ان يخفض الناتج المحلي الإجمالي اللبناني بـ 2.9% كل عام ويرفع عدد اللبنانيين الذي يعيشون تحت خط الفقر بـ 170.000 ويضاعف معدل البطالة الى أكثر من 20%، ويجدر الذكر، في هذا الإطار، ان قطاعي السياحة والتجارة قد تأثراً بشكل ملحوظ بالأزمة السورية نتيجة تداعيات الأزمة على الصعيد الإقتصادي والسياسي والأمني على لبنان.
ثانياً، يتوقع البنك الدرلي ان ترتفع تكاليف العلاج في المستشفيات والرعاية الصحية جراء انتشار الأمراض المعدية بين اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة اللبنانية، بالإضافة الى ذلك، يرتقب التقرير ان يزيد عدد التلامذة النازحين من سوريا والمنتسبين في مدارس لبنانية الى ما بين الـ 140.000 والـ170.000 تلميذ (57% من التلامذة اللبنانية في المدارس الرسمية) مع نهاية العام 2014، من 40.000 تلميذ في العام 2013.
******************************

استقبال رسمي وشعبي في لبنان للناجين من «عبارة الموت» الإندونيسية
قالوا لـ «الشرق الأوسط» انهم تعرضوا لشتى أنواع الابتزاز والتهديد.. وخسروا كل شيء
أقفل ملف اللبنانيين الناجين من عبارة الموت في إندونيسيا، أمس، بعودة 18 ناجيا منهم إلى بيروت، بينما بقيت عودة اللبنانيين الذين هربوا قبل انطلاق العبارة، إضافة إلى 11 لبنانيا موقوفين لدى السلطات الإندونيسية، معلقة بانتظار تسوية أوضاعهم القانونية. وبينما هدأت عودة الناجين بعضا من الأسى الذي لف منطقة عكار (شمال لبنان)، ينتظر الأهالي عودة جثث الغرقى على متن العبارة، بعد استكمال إجراءات فحوص الحمض النووي.
واستقبل مسؤولون لبنانيون، في مقدمتهم وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، أمس، الناجين الـ18 في مطار بيروت، قبل انتقالهم إلى عكار، حيث استقبلوا بالورود والزغاريد وإطلاق الرصاص. وكان الناجون قد انطلقوا من إندونيسيا عصر أول من أمس، قبل وصولهم إلى بيروت عبر مطار دبي.
وكانت عبارة محملة بـ72 شخصا، بينهم أكثر من 50 لبنانيا، انطلقت من سواحل إندونيسيا باتجاه أستراليا، قبل 14 يوما، وتعرضت لحادث بحري، مما أدى إلى غرقها. وأسفر الحادث عن غرق عدد كبير من الركاب، بينهم عائلة اللبناني حسين خضر المؤلفة من زوجته وأطفاله الثمانية، وعائلة أسعد علي الأسعد المؤلفة من زوجته وأولاده الأربعة، بينما نجا الرجلان عبر السباحة إلى جزيرة قريبة، من ضمن 28 ناجيا، بينهم اللبنانيون الـ18. ويبلغ إجمالي عدد المفقودين 44 شخصا، انتشلت جثثهم وتخضع لفحوص الحمض النووي (دي إن إيه).
واختبر الناجون أقسى لحظات الألم أثناء وجودهم في جاكرتا.. فإلى جانب الحزن الذي خلفه فقدانهم عائلاتهم وأصحابهم، وضياعهم في جزيرة في المحيط الهندي، تعرض هؤلاء لـ«ابتزاز مافيا التهريب غير الشرعي»، كما قال الناجي أسعد علي الأسعد، الذي شهد غرق زوجته وأولاده الأربعة أمام عينيه. وقال الأسعد لـ«الشرق الأوسط»: «اختبرنا كل أنواع الإهانات والتهديدات من مافيا التهريب غير الشرعي التي تتعاون مع ضباط في الأمن الإندونيسي»، مشيرا إلى أن «كل هؤلاء هم عصابات أرادوا ابتزازنا بهدف الحصول على المال».
ولفت الأسعد إلى أن «رجال أمن يتعاونون مع المهربين عرضوا علينا بعد منتصف الليل تهريبنا من مكان احتجازنا، قائلين إننا سنتعرض للسجن سنة أو سنتين على أقل تقدير». وأضاف: «الدليل على أن بعض العسكريين يتعاونون مع مافيات التهريب هو مواكبتنا أثناء صعودنا في العبارة من قبل عربة عسكرية فيها ضابط وثلاثة عسكريين»، محملا مسؤولية ما يجري في إندونيسيا «إلى الدولة الإندونيسية».
وكرر اللبنانيون الناجون تأكيدهم أنهم اختاروا الهجرة غير الشرعية إلى أستراليا، هربا من الوضعين الاجتماعي والاقتصادي الضاغطين في لبنان، فضلا عن الحرمان المزمن في منطقتهم عكار، إضافة إلى الوضع الأمني المتردي في شمال لبنان. وقال الأسعد: «نحن عاتبون على الدولة اللبنانية، لأن تقصيرها المزمن بحقنا هو ما دفعنا لاختيار طريق الهجرة غير الشرعية هربا من وضعنا المالي المزري». ولفت إلى أن «فقدان الأمان في منطقتنا، ونتيجة للاقتتال، أجبرنا على الهجرة، فلو توفر الأمن لكان السعي والنزوح في لبنان بحثا عن الرزق أفضل الحلول»، محملا مسؤولية «ما تعرضنا له من إهانات وموت، لتقصير الدولة اللبنانية».
وعلى الرغم من حجم المأساة، لكن الناجين، كما أبناء المنطقة، «لم يحصلوا على وعود حكومية بالإنماء». وذهب بعض الناجين إلى إلقاء اللوم على أنفسهم لسلوكهم هذا الطريق من الهجرة، من غير تبرئة الدولة من تهمة التقصير.
وقال عمر المحمود الذي فقد عائلته: «لقد خسرنا كل شيء، كنت أتمنى على المسؤولين في لبنان أن يولونا أهمية قبل أن نسافر، ونحن ذهبنا إلى إندونيسيا بطريقة قانونية وبأموالنا نحن وعائلاتنا». وتابع: «دفعت 40 ألف دولار إلى عبد الله طيبي وكنت قد بعت بيتي ومتجري لتأمين هذا المبلغ». وإذ لفت إلى قساوة التجربة، قال: «لم أستطع التعرف إلى أحد من أفراد عائلتي وقد حاولنا مرات عدة الهرب لكي نتعرف على هذه الجثث لكننا لم نستطع».
وهدأت النفوس في عكار مع وصول الناجين، إذ أكد رئيس بلدية قبعيت التي يتحدر معظم الناجين والمفقودين منها، أحمد درويش، لـ«الشرق الأوسط»، أن ارتياحا جزئيا لف المنطقة بعد وصول الناجين. ولفت إلى أن المنطقة «لن ترتاح قبل عودة جثامين اللبنانيين المفقودين هناك»، مشيرا إلى أن المنطقة «يسود فيها شعور العتب على الدولة اللبنانية، نتيجة للحرمان الذي يدفع أبناءها لدفع ثمن حياتهم وأمنهم».
وإذا كان التقصير بالإنماء يقع على عاتق الدولة اللبنانية، نفى وزير الخارجية أن تكون «الحكومة اللبنانية قصرت ولو للحظة في ملف اللبنانيين». وقال منصور في تصريح من مطار بيروت، إن «السفارة اللبنانية كانت الأسرع والأنشط بين السفارات وفقا لتأكيدات الأطراف الإندونيسية».
وأوضح منصور أنه «يجب انتظار إجراء فحوص الـ(DNA) للكشف عن الجثث والتأكد منها لإعادتها إلى لبنان»، مشيرا إلى أن «هناك العديد من الجثث التي تنتمي إلى جنسيات مختلفة وهي منتفخة، وبالتنسيق مع لجنة طبية أرسلت من لبنان وبالتنسيق مع السلطات الإندونيسية يتم تحديد الجنسيات لتعود كل منها إلى موطنها».
وأقيم للعائدين، أمس، استقبال رسمي في صالة الشرف في مطار بيروت، شارك فيه النائب هادي حبيش ممثلا عن الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ووزير الخارجية، والنائبان علي عمار وبلال فرحات ممثلين عن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، والنائب خالد زهرمان.
وشدد عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش على أن «المطلوب اليوم بعد هذه الحادثة أن تكون عبرة للدولة اللبنانية كي تعطي اهتمامها الكامل لمنطقة عكار ولبقية المناطق المحرومة كبعلبك – الهرمل»، محذرا من أن «المناطق المحرومة تنذر بانفجار اجتماعي في حال ظل الوضع كما هو عليه».
********************************

Trois fois zéro
Élie FAYAD
Depuis que le Hezbollah a organisé un enterrement de fortune à la formule connue sous le label des « trois 8 » ou « trois fois huit », consistant à diviser le nouveau gouvernement de vingt-quatre membres – qui attend encore d’être formé – en trois parts égales, une pour le 14 Mars, une pour le 8 et une pour les centristes, on évoque dans certains milieux politiques un élargissement de la mouture à trente ministres, de sorte qu’il faille parler désormais de la formule des « trois fois dix ».
Les premières questions qui viennent à l’esprit lorsqu’on est informé d’un développement aussi dramatique sont les suivantes : « Mais qu’est-ce qui change ? Pourquoi le Hezbollah, qui a refusé les “trois 8”, accepterait-il les “trois 10” ? »
Bien sûr, il n’y a pas véritablement de réponses à ces questions. À peine des ébauches tendant à confirmer que l’on tourne encore autour du pot, que nul ne semble déterminé jusqu’ici à prendre le taureau par les cornes, qu’on attend toujours le mot d’ordre de l’étranger et que le cabinet sortant a encore bien des jours tranquilles devant lui.
D’après des sources proches des milieux centristes, on fait valoir en premier lieu qu’un gouvernement de trente, cela « rassemble » davantage qu’un de vingt-quatre. Ensuite, pour donner le change au Hezbollah, il serait
question de confier un strapontin ministériel, en l’occurrence l’un des six réservés aux maronites, à une personnalité indépendante qui serait officiellement comptabilisée dans le lot réservé au président de la République ou à celui du Premier ministre désigné.
Est-ce à dire que l’on cherche à rééditer la fâcheuse expérience du ministre d’État Adnane Sayed Hussein (actuel recteur de l’Université libanaise), dont la démission, contraire à un engagement antérieur, aux côtés de ses collègues du 8 Mars, avait entraîné la chute du gouvernement de Saad Hariri, en janvier 2011 ? Pas du tout, répond-on dans les milieux concernés. Cette fois-ci, il serait question d’un ministre réellement indépendant et à égale distance de toutes les parties. Un nom s’est d’ailleurs dégagé à ce stade et il aurait d’ores et déjà obtenu le feu vert du président de la Chambre, Nabih Berry : il s’agirait de l’ancien ministre des Affaires étrangères et candidat implicite permanent à la présidence de la République, Jean Obeid.
Or justement – et c’est là le clou – on voudrait faire en sorte que ce ministre-là puisse être lui-même le prochain président, ce qui l’obligerait à naviguer avec prudence et éviter toute erreur qui dresserait contre lui l’un des deux grands camps en présence, 14 et 8.
Pour un beau montage, c’en est un, mais il reste à savoir s’il aurait raison des réticences du Hezbollah, lequel continue à réclamer sur tous les tons, y compris le plus menaçant, un cabinet formé selon le principe de la représentation proportionnelle des blocs parlementaires, autrement dit avec le tiers de blocage à la clé.
Le 14 Mars, pour sa part, ne s’est pas prononcé, jusqu’ici, sur le scénario proposé et semble plutôt sur le point de hausser sensiblement la tonalité afin de pousser le chef de l’État et le Premier ministre désigné à agir. « Qu’on ne vienne plus nous dire “on n’y peut rien” ou bien “si l’on fait ceci, il risque d’arriver cela” ; ce qui risque d’arriver n’est pas pire que ce qui arrive déjà. » Voilà une formule qui résume, dans la bouche du secrétaire général de l’alliance, Farès Souhaid, l’état d’esprit dominant au sein du 14 Mars. Et M. Souhaid de définir à l’agence al-Markaziya les quatre « constantes » essentielles sur lesquelles le 14 Mars n’entend pas transiger : 1) Un gouvernement dans les plus brefs délais. 2) La déclaration de Baabda comme pilier de la déclaration ministérielle. 3) Pas de tiers de blocage ni de triptyque « armée-peuple-résistance ». 4) Ce sont le président de la République et le Premier ministre qui forment le gouvernement et eux seuls.
Qu’en pense le chef de l’État ? On indique, dans son entourage, qu’il pourrait accepter à la limite que le tiers de blocage soit accordé aux deux camps, mais à condition que des garanties lui soient données préalablement contre toute tentation de paralysie du gouvernement, notamment par la démission.
Quant au patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, il a dénoncé hier, au terme d’une tournée pastorale dans des villages des cazas de Zghorta et de Denniyé, le « retard délibéré » dans la formation du gouvernement. « Nous demandons aux parties politiques au Liban qui entravent cette formation de se hâter de mettre sur pied le cabinet et de faire en sorte qu’il soit rassembleur, réparti de façon égale et capable », a-t-il lancé.
Sera-t-il écouté ? On n’en sait rien. Encore faudrait-il se mettre d’accord sur l’identité de celui qui devrait l’écouter, et ce d’autant plus qu’on n’en est à ce stade qu’aux considérations touchant à la nature et à la composition du gouvernement et qu’on n’a pas encore effleuré les deux autres aspects essentiels et ultradélicats du processus de mise sur pied du gouvernement, à savoir la répartition des portefeuilles et la teneur de la déclaration ministérielle.
Si, en dépit des pasdaran, le président iranien Hassan Rohani se rend le 13 courant en Arabie saoudite et si son entrevue avec le roi Abdallah se révèle fructueuse, y compris sur les sous-chapitres secondaires, comme cela semble être le cas aujourd’hui pour le Liban, nul doute que cela serait un sérieux raccourci sur le chemin du gouvernement…