
رأى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع “أن الانتظار أكثر في تشكيل الحكومة اصبح مضراً جداً للبلد”، داعياً رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام الى تحمُل مسؤوليتهما وليشكلا حكومة. وأكّد “ان الحكومة الوحيدة التي يمكن ان تمر هي حكومة من خارج 8 و14 آذار تضمُ شخصيات محترمة وأي سيناريو آخر قد لا يمر، فحكومة 9-9-6 غير مقبولة باعتبار أن للفريقين القدرة على اسقاطها في أي لحظة”.
جعجع أعلن رفضه التمديد لرئيس الجمهورية، لافتاً الى أن الرئيس سليمان ليس لديه أي نية للتجديد. وشدد على أن “النائب الذي لن يشارك في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يرتكب خيانة عظمى”. وقال “لست مرشحاً لانتخابات الرئاسة وحين اريد الترشح لن اخجل بذلك.”
وفي موضوع تلزيم الغاز، اعتبر جعجع “ان النهم على الغاز مثير جداً للريبة، فأي تلزيم قامت به الحكومة لم يكن دقيقاً”، مشيراً الى أن “البعض يبحث عن مزارع شبعا جديدة في البحر وكأنه يريد استمرار النزاعات للبحث عن اسباب لوجوده، وبالتالي على الحكومة الذهاب للمحكمة الدولية لحل الخلافات البحرية ورفع القضية اليها، وبكل موضوعية كل المناقصات التي قامت بها هذه الحكومة اضع علامات استفهام عليها وبالتالي يجب ترك الموضوع للحكومة المقبلة.”

جعجع، وفي مقابلة مع الـ mtv ضمن برنامج “بموضوعية” مع الإعلامي وليد عبود، قال “في الأشهر الستة الماضية، وضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام مقاييس لتشكيل الحكومة هي عدم وجود ثلث معطل لانه لا يجوز ان تكون الحكومة تحت رحمة اي فريق، والمقياس الثاني هو المداورة في الحقائب، والمقياس الثالث هو ان يكون اعلان بعبدا جوهر البيان الوزاري، وقد تحدثا مع جميع الاطراف بشأن هذه المقاييس وكان الانتظار مفهوماً تبعاً للوضعية اللبنانية، ولكن في الشهرين الماضيين استجدت معطيات كثيرة خصوصاً في المنطقة، وبالتالي لم يعد مبرراً انتظار الرئيسين أكثر، فموقف حزب الله واضح من هذه المقاييس كذلك موقف الفرقاء الباقين، اذاً ماذا ينتظر الرئيسان؟”
وتابع :” أنا شخصياً اعتبر ان الرئيسين هما جمهوريان ويؤمنان بالجمهورية لكن الانتظار لوقت أطول لتشكيل الحكومة أصبح مضراً جداً وفي بعض الاوقات يصبح الانتظار خسارة كاملة”.
ولفت جعجع الى أن ” كل ما جرى بين اميركا وايران مجرد”كلام” الى الآن، ثمة ملفات كثيرة بينهما اهمها الملف النووي الايراني ولكن انحصر الاهتمام بهذا الملف فقط، ونحن نتحدث عن اشهر وسنوات ان تم حل هذا الملف، وبكافة الاحوال لا يمكن ان يبقى لبنان منتظراً هذا الملف في الوقت الذي ان حصل اتفاق ما فإنه لن ينعكس على الوضع في لبنان.”
وأردف “إما سليمان هو رئيس الجمهورية وسلام هو الرئيس المكلف، وإما نحن كلنا رؤساء جمهورية ورؤساء مكلفين، فأنا مع ان يستمع الرئيسان لكل الفرقاء لكن ثمة مسؤولية لكل شخص عليه ان يتحملها، على الرئيسين ان يتصرفا الآن بعدما ادلى كل الفرقاء بدلوهم، فليُشكلا الحكومة التي يريدانها وانطلاقاً من ذلك ليتحمل كل فريق مسؤوليته ولا يجوز ان تبقى المسؤولية ضائعة، ان سليمان وسلام امام مسؤولياتهما وليشكلا الحكومة التي يقتنعان بها…”
وأشار الى “أننا سنحجب الثقة عن حكومة 9-9-6 ولكن هذه هي اللعبة الديمقراطية، ويجب تحمُل الرئيسين للمسؤولية، والا لمَ تُحصر مسألة التشكيل بهما؟ فمهما كان الموقف الاقليمي والدولي، فإنه لن يؤثر على المعطيات في لبنان، هل يمكن تضييع كل هذا الوقت بانتظار حل الملفات الاقليمية؟”
وسأل جعجع “هل نشجع الآخرين على تصرفات خارج القانون والدستور ان اشعرناهم اننا خائفين من الفوضى؟ برأيي كان يجب الا نذهب الى اتفاق الدوحة حتى… فليبقَ حزب الله في الشارع عندها ماذا سيفعل؟”
وأوضح “أن السعودية أرادت ان تدعم موقف سليمان فهو كان محط انظار العالم كله انطلاقا من حرصه على الجمهورية، ولكن جرى تغيير في الاجندات بسبب التطورات في المنطقة، وارجاء زيارة سليمان تعود لاسباب تقنية فقط لا غير ولا رسالة سياسية منها”.
واذ اعتبر أن “موقف النائب وليد جنبلاط هو بحال صيرورة دائمة”، أشار جعجع الى أن “الرئيسين سليمان وسلام يحمّلان جنبلاط اكثر مما يحمل حين يسألانه ان كان يسير بهذه الحكومة ام تلك قبل تشكيلها، فليجتمع الرئيسان ويُصدران تشكيلتهما وعلى ضوئها يُحدد جميع الأفرقاء مواقفهم منها، اذ يحق للرئيسين تشكيل اي حكومة من اي وزراء والمجلس دوره ان يعطي الثقة ام لا لهذه الحكومة”.
واستطرد “نحن متفقون داخل قوى 14 آذار على التحرك باتجاه سليمان وسلام لتشكيل حكومة ويجب القيام بأمر ما وان لم يستجيبا يكونان يعطلان نظامنا الدستوري لان بيدهما تشكيل الحكومة، في السابق كنت اجد انه من الحكمة الانتظار قليلاً لتشكيل الحكومة في الفترة الاولى لكن الآن الانتظار بات غير مبرّر.”
وأكّد جعجع “ان الحكومة الوحيدة التي يمكن ان تمر هي حكومة من خارج 8 و14 آذار تضمُ شخصيات محترمة وأي سيناريو آخر قد لا يمر، فحكومة 9-9-6 غير موجودة باعتبار أن للفريقين القدرة على اسقاطها في اي لحظة واي قرار لا يعجب اي من الفريقين يستطيعان بعده اسقاط الحكومة.”
وأوضح “ان القوات لم تقبل مع حزب الكتائب في أي يوم بثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، وفي كافة الاحوال الجميع اصبح مقتنعاً بعدم قبول هذه المعادلة، نحن مع تشكيل حكومة متراصة تهتم بأمور الناس وهذا المنطق الوحيد الذي يسير، ونحن نعمل ما بوسعنا، فالامور ليست سهلة لأن كل كلمة بحاجة لانتباه اذ لا يمكن لاحد ان يخطو خطوة ناقصة”.
وعن إمكانية تأجيل انتخابات رئاسة الجمهورية واحتمال التمديد للرئيس سليمان، قال جعجع :”لدي خوف من تخدير نفسي يقع فيه الكثيرون انطلاقاً من سنوات من الممارسات السياسية المغلوطة، فنحن لدينا مواعيد دستورية يجب احترامها، لدينا انتخابات رئاسة جمهورية بين 25 آذار و25 أيار وخلال هذه الفترة يجب ان نهنئ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في قصر بعبدا والاستثناء يجب الا يكون قاعدة”.

وأشار الى أن ” الرئيس سليمان اكد في اكثر من مناسبة ألا نية لديه للتجديد، والمسار الطبيعي للامور هو انتخاب رئيس جديد ولو كان لدى الرئيس النية بالتجديد لما كان اتخذ هذه المواقف، وحين يحدد رئيس المجلس جلسة انتخاب رئيس الجمهورية النائب الذي لا يشارك فيها يرتكب خيانة عظمى، فالغياب هو تعدٍّ على الدستور وعلى منطق العمل النيابي ومن واجب كل كتلة نيابية الحضور، وكل من يريد الترشح ليترشح ومن يريد الطلب ان تصوت له الكتل ليفعل ذلك ويُجري اتصالاته لكن حين يحين وقت الانتخاب الواجب الوطني هو حضور جلسة انتخاب الرئيس”.
واذ ذكّر ان “الدستور يؤكد ان انتخاب الرئيس لا يحتاج الى الثلثين، والاجتهاد فقط هو ان يُقال عكس ذلك”، أعلن جعجع ” حين أريد الترشح لانتخابات الرئاسة فلن اكون خجلاً بذلك، والمواصفات التي ذكرتها في 1 ايلول تنطبق على عدة اشخاص، كل ما كان مقصوداً في الخطاب هو انه يجب ان تجري انتخابات جدية لمجيء رئيس جدي قوي يكون فاعلاً في الحياة السياسية، وأنا لست مرشحاً الآن لانتخابات رئيس الجمهورية وحين اريد الترشح لن اخجل بذلك، وفي اي وقت من الاوقات قد اصبح مرشحاً لا احد يعلم… ولا احد يخاف لن اخجل حين ارى ان الوقت حان للترشح للرئاسة، ان قضية رئاسة الجمهورية بحاجة لبحث طويل والنقطة الاساسية هي الوصول لانتخابات رئاسية وانتخاب رئيس جدي.”
وعن قبوله بانتخاب رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، قال “لا يتصور أحد ان لدي مواقف ثابتة او جامدة من الاشخاص، انما لدي مواقف من القضايا السياسية كوضع حزب الله مثلاً، فالعلاقة مع الاشخاص مرتبطة بمدى اقترابهم وابتعادهم من موقفنا السياسي.”
وعن ترشيح العماد جان قهوجي للرئاسة، أبدى جعجع تخوفه من “ان تتحول مسألة وصول قائد الجيش الى الرئاسة عادة اذ يجب الحفاظ بالحد الادنى على المؤسسات وعدم خلط الامور مع ان العماد قهوجي لا ينقصه شيء البتة وأنا على أفضل علاقة شخصية معه”.
أما عن ترشيح النائب العماد ميشال عون للرئاسة، قال “ان عون يقول بنفسه انه غير مرشح هذه المرة للرئاسة، وانا لست مع ترشيحه بكل صراحة لمجموعة عوامل وانا أقرب لرأيه الا يترشح للرئاسة.”
وأضاف ” أنا حالياً لن ادخل في مسألة الأسماء، فالقضية هي مسألة مواصفات وليست أسماء…”
جعجع رأى ” أن اللبنانيين نسوا كيف تكون المسؤولية الجدية والمسؤول الجدي”، مذكراً بالحادثة التي وقعت قبل استشهاد اللواء وسام الحسن مع حراس أمام مكتب الحزب القومي في الحمرا الذي استولوا على مسدسات القوة الأمنية، وكيف كان التصرف بمسؤولية معها وبحزم، كما ان قصة طرابلس كلها بحاجة لقرار واحد وحاسم، لا احد يستهين بالقوة الشرعية فهذه هي “القنبلة الذرية”.
واستطرد “اذا انتُخب رئيس قويٌ للجمهورية، فتيار المستقبل سيكون اول المرحبين بهذا الرئيس باعتبار أنه اول من يريد رئيساً قوياً للجمهورية.”
وعن اللقاءات بين تيار المردة وحزب القوات اللبنانية، شرح جعجع “انه بسبب اضطراب الوضع الامني تشعبت الاتصالات مع المردة، وحتى في اصعب الظروف اللقاءات لم تتوقف، وكانت النية موجودة لدى الفريقين، وخلال سيامة مطران استراليا الجديد أنطوان طربيه الذي هو صديق مشترك بيني وبين النائب سليمان فرنجية جرى الدفع بهذا الاتجاه من قبل المطران”، مشيراً الى ان “ميشال ونايلة معوض اقرب بكثير لناحية الخط السياسي من سليمان فرجية وتصرفاتنا ابعد من “زكزكة” احد”.
وأوضح ان “خلفية المحادثات مع فرنجية هي الاحداث الامنية لكن ميشال معوض والنائب بطرس حرب هما في صلب 14 آذار والعلاقة معهما جيدة وليست مقطوعة”، مؤكداً أن ” البرودة بعد قانون اللقاء الارثوذكسي انتهت والحرارة عادت الى العلاقات والامور بحاجة الى فرصة صغيرة مؤاتية”.
وأكّد جعجع أنه “إن لم تنجح العلاقة بين القوات والمستقبل فلا احد يظن ان الامور في لبنان ستنجح ابداً، فالمستقبل يمثل رمز الاعتدال وهذا رهان ابعد بكثير من السياسة وهو رهان مصيري وفق مبادئ ثورة الارز والشراكة الحقيقية.”
وعن العلاقة مع حزب الكتائب، قال “هي كعلاقة الرجل بزوجته، قد يكون فيها 100 “شريعة” في اليوم لكنه تحالف لا يتفكك”.
واذ أمل أن ” ينجح التقارب بين جنبلاط وعون بعيدا عن السياسات الضيقة”، أكّد ان “العلاقة مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مستقرة، واقرب موقفين بشأن قانون الانتخابات كانا موقفنا وموقف الراعي وفي مجالسه الخاصة يؤكد ذلك ويشهد للحق.”
اما عن العلاقة مع الرئيس نبيه بري، قال جعجع ” أقصى تمنياتي ان ارى بري مثلاً في قوى 14 آذار وهو يتمنى ان يكون وسطياً لكنه لا يستطيع ذلك انطلاقاً من الواقع على الارض.”
ورداً على سؤال، أجاب ” أنا اعرف السفير الاميركي ديفيد هيل قبل اعتقالي والتقيته قبل يوم من اعتقالي حين كان مساعداً للسفير الأميركي في لبنان حينها”.
وجدد جعجع التأكيد ان “خطتنا للعمل واضحة: بالدرجة الاولى حكومة وثاني خطوة انتخابات جدية لرئاسة الجمهورية، وهاتان الخطوتان كفيلتان بوضع لبنان على السكة الصحيحة، ومن المؤكد انه ستكون هناك حكومة قبل الوصول الى انتخابات رئاسة الجمهورية.”
وفي موضوع تلزيم الغاز، اعتبر جعجع “ان النهم على الغاز مثير جداً للريبة، فأي تلزيم قامت به الحكومة لم يكن دقيقاً، ومع هكذا موضوع دقيق لا يجب وضعه بيد هذه الحكومة، فوزير الطاقة جبران باسيل يطرح تلزيم “بلوكين” والرئيس بري يطرح تلزيم 10 بلوكات، وكل الآراء التقنية تقول انه يجب البدء ببلوك واحد او اثنين لان لبنان لا يعرف تحديداً الكميات الموجودة ومن مصلحة لبنان تلزيم بلوك واحد الآن…”
وأبدى جعجع قلقه من ان “البعض من وراء عملية استخراج الغاز يريدون ربط لبنان بنزاع مسلح مع اسرائيل، فالبعض يبحث عن مزارع شبعا جديدة في البحر وكأنه يريد استمرار النزاعات للبحث عن اسباب لوجوده، على الحكومة الذهاب للمحكمة الدولية لحل الخلافات البحرية ورفع القضية اليها، ولكن لماذا البعض يصر على المشكلة قبل ايجاد حل دولي لها وفلا يجب ضرب اي ضربة قبل الحصول على تحكيم دولي في هذه القضية، وبكل موضوعية كل المناقصات التي جرت في ظل هذه الحكومة اضع علامات استفهام عليها وبالتالي يجب ترك الموضوع للحكومة المقبلة.”
وفي الموضوع الأمني، ذكّر جعجع ان ” كل العمليات التي تعرض لها فريق 8 آذار كُشف مرتكبوها، لكن محاولة اغتيالي او كل العمليات ضد 14 آذار لم تكشف، فالاجهزة الامنية “فاتحة عين ومسكّرة عين”، لافتاً الى انه لا يستطيع التقدير ان كانت ستجري عمليات اغتيال جديدة ام لا.
وعن الوضع في سوريا، رأى جعجع “ان من يقول ان النظام السوري ثبّت حاله هو مخطئ جداً، فمن يحتاج لمقاتلي حزب الله لدعمه لم يُثبّت نفسه ومن يضطر لضرب قنابل كيميائية كذلك… فالنظام لا امل له بالبقاء على الاكيد”، مشيراً الى ان “من يقول اننا نبرر اعمال جبهة النصرة هو مضلل، نحن مع الثورة السورية الفعلية المتمثلة بالائتلاف الوطني السوري، ونحن طبعا لم نشارك في قداس معلولا الذي كان السفير السوري فيه وكل جماعة 8 آذار في لبنان، فوفد معلولا الذي زار عون قرأ باسمه بيان شخص كان مع جماعة حبيقة ويعيش بلبنان منذ 35 عاما بينما سكان معلولا الفعليين كالام بيلاجيا سياف كان موقفها واضحاً وروت ما حصل وحسم الامر في النهاية البطريرك يوحنا العاشر اليازجي”.