ابرزت التطورات الداخلية في الايام الاخيرة تصاعدا ملحوظا للضغوط السياسية في اتجاهين متناقضين: أحدهما يقوده “حزب الله” في مسعى لتوظيف تراكم الملفات والاستحقاقات الضاغطة بقصد تعويم حكومة تصريف الاعمال، والثاني تتولاه قوى 14 آذار ولا سيما منها “تيار المستقبل” وحزبا الكتائب و”القوات اللبنانية” لتصعيد مطالبتها لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بالمبادرة الى تشكيل حكومة جديدة ولو فرضاً على جميع القوى. كما طبعت الساعات الاخيرة بتصاعد لافت لمواقف الزعماء الموارنة من الاستحقاق الرئاسي تشديدا على اجرائه في موعده.
وعلمت “النهار” ان كل ما يحكى عن احياء حكومة تصريف الاعمال، ولو بذريعة ملف النفط، لا يعدو كونه محاولة من فريق 8 آذار للتهرب من موجبات تشكيل حكومة جديدة، علما ان الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ليسا في وارد القبول بعقد جلسة لحكومة تصريف الاعمال. وقد أبلغ من يهمه الامر ان الحاجة الى اجراء تلزيمات نفطية لا يحتاج الى جلسة للحكومة بل له آلية اخرى يمكن المعنيين ان يتبعوها.
وقالت مصادر نيابية معنية لـ”النهار” ان الدستور حدد ظروف استقالة الحكومة وكيفية تشكيل حكومة جديدة وليست منها اعادة تعويم حكومة مستقيلة. وفي الوقت نفسه قالت مصادر كتلة “المستقبل” لـ”النهار” ان فريق 8 آذار بقيادة “حزب الله” يفرض “تعقيدات وشروطا امام مساعي تشكيل حكومة جديدة من اجل الدفع الى احياء الحكومة الحالية”، مشيرة الى ان هناك معطيات لدى الكتلة تفيد ان “حزب الله” يحضّر شركات ايرانية وغير ايرانية لكي تفوز بالتلزيمات النفطية في الوقت المناسب. وكررت المصادر المطالبة بقيام حكومة جديدة الامر الذي ستطل به الكتلة تباعا ابتداء من اليوم.
وبثت قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لـ”حزب الله” امس ان “مكونات الحكومة القائمة تكثّف الاتصالات لتأمين توافق حول جلسة نفطية ضمن اطار محدودية تصريف الاعمال أيدها اليوم (امس) رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي كما أكد للمنار، وان الرئيس ميقاتي متفاهم مع رئيس الجمهورية على تحقيق الاجماع قبل الدعوة الى الجلسة وهو تبلّغ موقفا رسميا من المعاون السياسي للسيد نصر الله حسين الخليل بدعم هذا المطلب”.
وفي قصر بعبدا، اجتمع الرئيس سليمان امس مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في اطار الزيارات الدورية لرعد للقصر الرئاسي. كما علمت “النهار” ان عشاء خاصا جمع مساء امس الرئيس سليمان والرئيسين امين الجميل وفؤاد السنيورة وعددا من الوزراء والشخصيات في منزل السيد غابي تامر تخللته خلوة عرضت فيها الازمة الحكومية.