انتخابات جبيل: سعيد الأقوى منفرداً وأكثر من سيناريو للتحالفات
الانتخابات الحالية في بلاد جبيل تبدو متشابكة حيث اشيع على جبهة قوى الثامن من آذار ان العماد عون اقفل لائحته مبقيا على ترشيح النواب الحاليين الدكتور وليد خوري والنائب شامل موزايا وعباس هاشم الشيعي. إقفال عون لائحته من دون تغيير اربك ساحة قوى الثامن من آذار إذ ان العماد عون كان وعد الكثيرين من القضاء من انصاره ومن حلفائه بترشيحهم على لوائحه وفي مقدم هؤلاء مسؤول "التثقيف" في التيار بسام الهاشم من العاقورة والقيادي في التيار سيمون ابي رميا من اهمج جرد جبيل والعقيد المتقاعد ميشال كرم من قرطبا اضافة الى جان حواط من جبيل والمحامي فادي روحانا صقر من قرطبا واكثر من شخصية شيعية .
وإزاء تراجع عون عن تعهداته فهو وضع الموعودين في موقف حرج وهو اذا كان في استطاعته ان يلزم محازبيه وقياديه سواء الهاشم ام ابي رميا بالانصياع لارادته الانتخابية إلا انه احرج كثيرا حواط الذي وعده امام مناصريه في ما قال انه وعد شرف بأن يكون الحواط على لائحته للانتخابات الحالية اضافة الى التململ في قرطبا من انصار العقيد المتقاعد ميشال كرم والمحامي فادي روحانا.
وفي حين تبدو ردة فعل جان حواط غير محسوبة العواقب لجهة التصويت لصالح مرشحي عون ام ضده ام الاعتكاف فان انصار كرم وروحانا في قرطبا ابلغوا الاثنين ان مشروع تجييرهم ليلة السبت الاحد التي تسبق الانتخابات قد ولى وان هناك اكثر من حوار جدي بين فارس سعيد وهذه الفاعليات لتنسيق المواقف في الانتخابات المقبلة.
اما لماذا اختار العماد عون الابقاء على الوضع في جبيل على ما هو عليه فان ذلك مرده لاسباب عدة ابرزها توجيه رسالة الى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان بالابقاء على ترشيح ابن بلدته النائب وليد خوري في مواجهة مستشار رئيس الجمهورية النائب السابق ناظم الخوري ، ويقول جبيليون ان عون مشهود له بإحراق (السجاد داخل المنزل) وتاليا هو يريد إشعال بلدة عمشيت وهو لم يتوان عن شتم الكنيسة والبطريرك ورجال الدين فكيف الامر بحرمة مسقط رأس الجمهورية.
اما لماذا ابقى على النائب شامل موزايا فلكي يحافظ على توازن انتخابي في مواجهة المرشح المستقل النائب السابق اميل نوفل وفي يقين العماد عون ان إبدال النائب موزايا باي من المرشحين الآخرين الذن كان قد وعدهم سوف يؤدي الى رد فعل في جرد جبيل الجنوبي وتاليا يدرك عون ان اصواته في الجرد الشمالي وفي اهمج تحديدا بلدة ابي رميا لن تتأثر لذلك فضل الابقاء على ترشيح النائب موزايا.
المرشح الشيعي على لائحة قوى الثامن من آذار النائب الحالي عباس هاشم يمثل حاليا نقطة التقاء بين حزب الله والعماد عون علماً ان هاشم كان اقرب الى حركة امل إلا أنه اختار الابتعاد عن الرئيس بري والاقتراب من حزب الله . وفي خلال ترتيب البيت الانتخابي لقوى الثامن من آذار ابقى التحالف العوني مع حزب الله على هاشم على الرغم من اصرار الرئيس بري على ابداله بشيعي آخر مقابل اعطاء العماد عون مرشحاً مسيحياً او اكثر في دائرة جزين.
وفي موازاة ذلك تشهد الاوساط الشيعية في بلاد جبيل حركة يقودها عدد من رؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات الشيعية ويجولون على القيادات الشيعية مطالبن بابدال النائب الحالي عباس هاشم باي شخصية شيعية أخرى لأن هاشم اصبح بنظرهم يشكل حالة استفزازية لشريحة واسعة من المسيحيين وللعائلات الشيعية الكبيرة مثل آل شمص والمقداد وزعيتر وحيدر احمد، خصوصا وان العيش المشترك في بلاد جبيل لم يتأثر خلال الازمات والحروب التي عصفت بلبنان.
في موازاة لائحة قوى الثامن آذار هناك مسعى لتشكيل لائحة للمستقلين تضم النائب السابق ناظم الخوري وربما انضم اليها النائب السابق اميل نوفل من جرد جبيل الشمالي ومرشح شيعي من العائلات الشيعية الكبرى.
وفي المقابل ترشح قوى الرابع عشر من آذار منسق الامانة العامة النائب السابق الدكتور فارس سعيد وهي تدعمه بكل اطيافها الحزبية والشخصيات المستقلة فيها.
النائب سعيد اعلن انه سيتقدم بترشيحه في التاسع والعشرين من الشهر الجاري في مهرجان شعبي حاشد يقيمه في جبيل وهو يعتبر ان المعركة الانتخابية الحالية هي سياسية بامتياز بين خيارات وطنية مصيرية، وهو يعتبر ان اي تحالف انتخابي يحكمه سقف البرنامج الانتخابي لقوى الرابع عشر من آذار لجهة تكريس مبدأ قيام الدولة والمؤسسات بما يلتقي مع الموقع الذي تمثله رئاسة الجمهورية.
وبالاشارة الى نتائج الانتخابات السابقة فقد حاز الدكتور فارس سعيد منفردا على 14000 صوت في دائرة جبيل اي ما يعادل 35 في المئة من اصوات المقترعين في هذه الدائرة وتالياً في اي حساب انتخابي يعتبر سعيد المرشح الاقوى منفردا في هذه الدائرة. وذلك على الرغم من ان سعيد ورفيقه في الانتخابات السابقة العميد كارلوس اده تعرضا لحملات مكثفة بما في ذلك من اوساط كنسية إضافة الى جمع الاحزاب والشخصيات والقوى السياسية الجبيلية التي جرفها تيار تسونامي عون ووعوده للمرشحين المحتملين بأخذهم على لائحته على ان يصوتوا لإسقاط سعيد واده.
وعلى جبهة الترشيحات هناك ايضا على يسار قوى الرابع عشر من آذار عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده الذي اعلن ترشيحه منفردا بمعزل عن اتفاقه مع قوى الرابع عشر من آذار.
ما الذي ستؤول اليه الامور في جبيل؟
في ظل وجود اكثر من لائحة انتخابية في جبيل ربما تصل الى اربع لوائح تصبح الامور اكثر ضبابية بحيث لا يستطيع احد التكهن بنتائج الانتخابات ولكن تعدد اللوائح يشكل تعبيرا عن تنوع سياسي تزخر به جبيل تاريخياً.
من بين السيناريوهات الانتخابية المحتملة ان يتم التوافق بين المستقلين وقوى الرابع عشر من آذار على تقاسم المقعدين المارونيين مع مرشح من عائلات الشيعة.
اما السيناريو الثاني فهو ايجاد مرشح مستقل ليتحالف مع قوى الرابع عشر من آذار من الساحل حيث يتساءل ابناء المنطقة عن دور الكفاءات وهي ليست قليلة في ساحل جبيل..
وتشير المعلومات الى ان هناك اكثر من شخصية مستقلة شابة في ساحل جبيل وهي تعمل على إدارة مؤسسات اقتصادية وتجارية كبيرة وناجحة وقريبة من التيار السيادي في قوى الرابع عشر من آذار وتوجهاتها السياسية لجهة تأكيد شعارها "العبور الى الدولة".
وفي ضوء هذا التشابك والاحتدام السياسي الحاصل على الساحة الانتخابية في بلاد جبيل يبدي مراقبون خشيتهم من سيناريو ثالث يقوم على تجاوز العملية الانتخابية الحالية للتقسيمات السابقة فيتم تخطي الجغرافيا السياسية السابقة فيجتمع مرشحون من الجرد او ربما مرشحون من الساحل على خوض الانتخابات الجبيلية.
اخيرا لا بد من التأكيد على دور حزب الله في معركة جبيل الانتخابية ، فالحزب اعلن وعلى لسان الشيخ نعيم قاسم تجهيز ماكيناته الانتخابية في دوائر كسروان وجبيل والبترون والكورة وزغرتا.
هذا الاعلان اثار استهجان القوى والشخصيات والاحزاب في هذه المناطق حيث لا وجود وازناً للصوت الشيعي فيها، وهي ليست قرى حدودية ولا تتشارك في اي موقع منها مع الخط الازرق ولا مزارع شبعا، ولكن يبدو ان الحزب استشعر الخطر المحدق بمرشحي حليفه العماد عون فقرر التدخل مباشرة لإنقاذ ما في استطاعته انقاذه.
وفي هذا السياق ايضا يدير القيادي في حزب الله غالب ابو زينب الماكينة الانتخابية للحزب في المناطق المسيحية من خلال بلاد جبيل حيث افتتح الحزب مؤخرا عددا من المراكز الامنية المموهة منها والعلنية ويعمل على توزيع السلاح على انصاره ومحازبي العماد عون كما عمل على شق طرقات تربط قرى وبلدات التواجد الشيعي في جرود جبيل بحدث بعلبك حيث مناطق النفوذ الاساسية لحزب الله من دون ان تمر هذه الطرق بالقرى والبلدات المسيحية .
وإزاء كل ذلك يبرز شعار المعركة الانتخابية السياسي كعامل رئيسي في حسم خيارات العديد من الناخبين المستقلين الذين لا يوافقون على ادارة حزب الله للمعركة الانتخابية في جبيل ويعتبرون ان تدخل الحزب في الشكل الذي يعمل من خلاله يسيء الى العيش المشترك الذي تميزت به المنطقة تاريخياً اضافة الى ان الجبيلين سوف يراعون وجود رئيس للجمهورية من منطقتهم هم تالياً سيصوتون في هذه الانتخابات المقبلة آخذين في الاعتبار متغيرات عدة تجعل من التصويت مختلفاً كماً ونوعاً عن الدورة التي سبقتها