#adsense

حاجة 14 آذار إلى تحديد معايير الترشيح.. بموجب وثيقة

حجم الخط

حلقة مفقودة ما بين إعلان البرنامج الانتخابي وبين تشكيل اللوائح
حاجة 14 آذار إلى تحديد معايير الترشيح.. بموجب وثيقة

يُخاض الاستحقاق على أساس برنامج انتخابيّ. وهو ما قامت به 14 آذار إلى الآن، دون 8 آذار.
إلا أنّ البرنامج الانتخابيّ لا يكفي بحدّ ذاته لتيسير عملية تشكيل اللوائح، وثمة حلقة لا تزال مفقودة إلى الآن في تحضيرات 14 آذار الانتخابية. فما بين العناوين البرنامجية والأسماء التي تخوض السباق ينبغي تحديد معايير واضحة لاختيار المرشحّين.

الحاجة إذن إلى ورشة يتحكّم بها إلى حدّ بعيد عامل الوقت للوصول إلى صياغة محدّدة لهذه المعايير، وهذه المهمّة تعني بأشكال مختلفة الأركان القيادية الأساسية في 14 آذار، والأمانة العامّة، والرأي العام الاستقلاليّ.

فتحديد المعايير أوّلاً، ثم الانكباب لاحقاً على اختيار الأسماء، هو السبيل لترجمة معاني البرنامج الانتخابيّ للفريق الاستقلالي، ولتكريس مصيريّة ومفصليّة المعركة.
وتحديد المعايير التي على أساسها تختار الأسماء يمكنه أن يضبط أسلوب التخاطب بين القوى الاستقلالية، ويطوّر الديموقراطية الجبهوية لتجربة 14 آذار في الاتجاه التحديثيّ للحياة السياسية اللبنانية.

أما الخوض في الأسماء قبل تحديد المعايير فمغامرة بخلق توتّرات لا لزوم لها، توتّرات قد تترك آثاراً سلبية في النفوس، وبالتالي في مجرى وحصيلة المعركة الانتخابية، حتى بعد أن يصار إلى الاتفاق على الأسماء.

فهل بمستطاع قوى 14 آذار أن تنتج قبل الموعد الرسميّ لإقفال الترشيحات وثيقة بالمعايير التي على أساسها ستختار الحركة الاستقلالية مجتمعة وموحّدة ومتهيئة للفوز من تراه الأنسب لتكريس وحدتها وضمان الفوز والعمل على تحقيق البرنامج؟

مخطئ من يعتقد أن وثيقة بالزائد لا تقدّم ولا تؤخّر. فهي إن كتبت بشكل يعدّد معايير الترشيح بدقة وشفافية، فإنّ عدّد التوّاقين إلى نيل ترشيح الـ14 آذار الرسميّ سوف يتراجع ويتكثّف، وحيثما هناك ازدحام على مقعد بعينه بين حليفين ينتميان إلى الحركة الاستقلالية الجامعة، فإن وثيقة معايير الترشيح ستكون المرتكز الذي إليه يحيل الحليفان في محاولة إثبات أحدهم لأهليته أو أحقيّته بهذا المقعد.
كذلك فإنّ لائحة بالمعايير ستمنح برنامج 14 آذار المزيد من الوضوح، بل إنها كفيلة بـ"تسييس" مرحّب به للبرنامج نفسه.

فالمعيار الأساسيّ، معيار المعايير، ينبغي أن ينطلق من الحسم العملي للقراءات المختلفة لاتفاق الطائف داخل الفريق الاستقلاليّ. هل المناصفة الإسلامية المسيحية هي مركز الثقل في الطائف، بحيث تأوّل كل البنود فيه لتفيد معنى المناصفة وأشكال إعادة انتاجها وتجديدها وحمايتها، أم أن إلغاء الطائفية السياسية هو مركز الثقل، وبالتالي فإنّ كل البنود مجنّد بهذا القصد؟

انتخابياً، يتحوّل السؤالان إلى التالي: هل تخوض 14 آذار الانتخابات من أجل تثبيت مركزية المناصفة المسيحية الإسلامية أو من أجل إلغاء الطائفية السياسية؟
إذا كانت تخوضها من أجل تثبيت مركزية المناصفة وليس إلغاء الطائفية السياسية فينبغي تثبيت ذلك قبل كل شيء كمعيار أوّل لاختيار المرشّحين. من هم المرشحّون الأقدر في كل دائرة على تمثيل فكرة المناصفة الإسلامية المسيحية نفسها، ومن هم الأقدر على ملء هذه المناصفة بما يمتلكون من حيّز شخصيّ ومن حيثية شعبية ومن قدرات انتخابية؟ وكيف يترجم خطاب المناصفة دائرة بدائرة ويصير محسوساً وملموساً؟

إذا ما تبنت 14 آذار قراءة الطائف على أساس مركزية المناصفة وليس مركزية إلغاء الطائفية السياسية، بل جعلت من الغاء الطائفية السياسية شكلاً من أشكال تعميق المناصفة في مرحلة تاريخية لاحقة، فإنّ الحركة الاستقلالية تكون قادرة بذلك على حلّ نصف مشكلة فوضى الترشيحات والتوتّرات التي يمكن أن تثيرها بانتظار الاصطفاء النهائي.

وثمة أيضاً معايير تتصل بشكل وحجم وموقع تمثيل الكتل الحزبية داخل 14 آذار. هل المعيار هو "النسبية"، بمعنى أنّ كل حزب أو تيّار استقلاليّ يعطى من الأسماء المرشحّة ما يوافق نسبته من الحضور الشعبيّ داخل 14 آذار؟ وإذا كان هذا الحزب أو هذا التيار موجوداً أساساً في بيئة طائفية أو مناطقية بعينها فكيف تجري رعاية عملية تبادله الترشيحات المتعلّقة ببيئة طائفية أو مناطقية أخرى مع تيار آخر ينتمي هو أيضاً إلى الحركة الاستقلالية؟

وثمة معايير تتصل بالتواصل بين المرشّح وقاعدة دائرته. إلى أي حدّ تلعب "السياسات المحليّة" للمرشّح دوراً في تبنّيه من لدن 14 آذار أو عدم تبنّيه؟
وينبغي في الوقت نفسه عدم إغفال الوظيفة التشريعيّة الأساسية للنائب، فأي كوكبة من النوّاب الاستقلاليين هي الأقدر على أداء هذه الوظيفة. وهناك أيضاً الإسهام النضاليّ للمرشّح داخل الحركة الاستقلالية، وهنا أيضاً يُطرح السؤال عن المعايير المحدّدة لتقييم ذلك؟

ثمة حاجة في منظومة 14 آذار إلى تحديد معايير الترشيح، بموجب وثيقة، وهذا الأمر إن تمّ سنصل إلى الاختزال الضروريّ للمرشّحين الاستقلاليّين والمستقلّين والوسطيين إلى 128 مرشّحاً لا يزيدون ولا ينقصون، وبقدر أقل من التوتّرات، وبشكل يقوّي الاستعدادات الانتخابية والتواصل مع القواعد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل