#dfp #adsense

“انتخابات عالميّة”

حجم الخط

"انتخابات عالميّة"

كثيرة هي المواضيع والمشكلات اللبنانية والعربية والدولية التي يمكن ان تستوقفنا طويلا وتدعونا للتأمُّل، والتي تستحق التحليل والمعالجة والمتابعة.
من غزَّة والقدس وما بينهما وصولاً الى مخيمَّ الميّة وميّة، مروراً بالعراق وسودان المشير عمر حسن البشير، كما الى أفغانستان وايران، وأقرب وأبعد.

بلا ريب، العالم يعجُّ ويضجُّ بالتطوُّرات والأحداث، ولا سيما إعصار الانهيار المالي الذي ضرب الكرة الأرضيَّة بأسرها، ولا يزال متابعاً مسيرته، مخلِّفاً وراءه المزيد من الفضائح والافلاسات والخسائر، وكاشفاً الغطاء عن فساد ومفسدين وفاسدين بحجم أثار غضباً واستنكاراً في أكبر الدول وأهمها.

وفي المناسبة، تجدر الاشارة الى ان لبنان المتهم من الأهل والأنسباء والأقربين والأبعدين بأنه مغارة علي بابا والأربعين حرامياً، أثبتت للملأ وبلغة الأرقام انه يكاد يكون البلد الوحيد الذي زمط بريشه، وأكدّ خلوه من أية دعسة ناقصة أو عمليَّة مشبوهة…

هذا غيض من فيض.
وهذا كله جدير بالاهتمام طبعاً وأكيداً.
إلا انه، على أهميته، يحتمل التأجيل أسابيع وربما أشهراً، على عكس "أم المعارك الانتخابية" التي انخرط فيها كلُّ لبنان، وبكل طوائفه وأحزابه ومناطقه وقراه ودساكره.
كما لو انها الانتخابات الاولى.
بل كما لو ان أجواء المواجهات السياسيَّة القديمة قد عادت تخيّم فوق لبنان، وعادت معها حرارة المنافسة الانتخابيَّة بين "الكتلة الدستوريَّة" مثلاً و"الكتلة الوطنيّة" سقى الله أيامهما.

مثلما عادت تلك المنازلة التي وصلت أخبارها الى سابع جو وعَبَرت البحار السبعة، وانحصر كباشها بين "الحلف الثلاثي" الذي كان عنوان رفض اللبنانييّن لحكم الأجهزة وتسلُّط الزعانف من جهة، و"النهج" الذي يمثٍّل الشهابيَّة وأجهزتها وأسلوبها الأمني من جهة أخرى.
كأن انتخابات السابع من حزيران من هذا النوع، وبهذا الحجم، وتحمل هذه المهمَّة.
أو كأنها مكلَّفة ان تعبر بلبنان الممزَّق والمفكّك من عصر الدويلات، والميليشيات، والمربَّعات الأمنية، والفراغ الأمني، الى عصر الدولة العصرية.
الى عصر دولة القانون والمؤسَّسات التي قضى على آخر حجر في بنائها العهد السابق، وحوَّلها فلاة سائبة وغابة مهجورة. فمن فرط ما تحدَّث عن الدولة والقانون والمؤسَّسات لم يبق شيء مما ذُكر واقفاً على رجليه. دمَّرها وراح.

من هذه الزاوية ينظر اللبنانيون الاستقلاليّون، الذين طال شوقهم وتوقهم الى الدولة، الى الانتخابات النيابية الحالية كما لو انها الاولى بعد جلاء الانتدابات وجلاء الجيوش وجلاء الوصايات.
في هذا المجال، وربما للأسباب ذاتها، شقَّ حديث الانتخابات النيابيَّة دربه الى مختلف العواصم العربيَّة والدوليّة. وباهتمام شديد تتوالى الأسئلة، من غير ان يعني ذلك التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون اللبنانية.

حتى ان "مركز كارتر" المشهود له بالنزاهة والدقة، والذي رافق الانتخابات في 28 دولة، يستعدُّ لارسال 70 مراقباً لمرافقة الانتخابات اللبنانية في كل مراحلها.
انتخاباتكم عالميّة، فاعتزوّا يا لبنانييّنّ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل