انتخابات..
لافتة قصة 8 آذار مع معركة الإنتخابات النيابية من بدايتها يا إخوان. فهي، كما يظهر يوماً بعد يوم، بل ساعة تلو ساعة، تتضمن فصولاً لا يجوز إلا التوقف عندها تعميماً للفائدة والفصاحة.
بعد "المال الانتخابي" الذي لم يبق صوت ممانع، إلا وانطلق متحدثاً بالطول والعرض عنه، وعن أخطاره العظيمة على الممارسة الديموقراطية الصحيحة، التي يعرفونها تماماً، وأخلاق الناخبين وكراماتهم، التي حفظوها جيداً في 7 أيار، جاء الآن دور الحديث عن غير المقيمين… تارة أن المخاتير شدّوا الرحال إليهم في دول الانتشار للمساعدة في إتمام إجراءات التسجيل في دوائر النفوس الرسمية(؟) وتارة أن أهل 14 آذار حجزوا من الآن أساطيل جوية لإقامة جسور نقل لهؤلاء الى لبنان، وما الى ذلك من نظريات تطرح من الآن لتبرير الهزيمة الآتية في 7 حزيران.
تفنيد الادعاءين بسيط، بساطة الرؤية الراهنة لموازين القوى في المناطق الحامية وكيفية التصويت فيها.
الواضح أولاً أن سلسلة التطورات السلبية على المستوى المالي العالمي، قطعت الطريق على تحقيق آمال ووعود، بتمويل مفتوح من دول الممانعة عن بُعد لمعركة 8 آذار الانتخابية. وكثيرون هذه الأيام يتذكرون ويتندرون بتوعّد أحد الأبواق، في فترة سابقة، "بإغراق البلد بطائرات محملة بالمال النظيف" لمواجهة الآخرين ومحفظاتهم.. فإذ بنا نصل اليوم الى رؤية أحدهم وهو يطالب (إنتبهوا) "الدول التي تدّعي حرصها على مراقبة نزاهة الانتخابات، بالمساهمة في صندوق عام لتأمين النقل المجاني للناخبين سواء من الداخل أو الخارج"… قمة في الإبداع وفنّ الابتكار الطيّار، للحلول المطلوبة لفك "الزنقة". أجلّكم رب العالمين!
الثانية تشبه الأولى، أو هي تتمة منطقية ـ مناطقية لها. وتبرز في سياقها عجز قوى 8 آذار، رغم الصوت العالي، عن إدارة صحيحة للمعركة الانتخابية، في مقابل بُعد نظر عند الآخرين أوصلهم الى شحذ همم المناصرين في الداخل والخارج.
لكن قبل ذلك، وأبعد منه وأكثر جرأة، يؤكد عارفون (عن جدّ) أن الأرقام والإحصاءات المتوفرة حالياً تفيد بأن 14 آذار ليست في حاجة لاستقدام ناخبين من الخارج لتكسب المعركة، خصوصاً في المناطق الحرجة وتحديداً المسيحية منها. وأن النتيجة في مرحلتها الأخيرة، وبمن حضر، بعيداً عن تفاصيل هذه المنطقة أو تلك، سترسّخ تحولاً جذرياً في مناخ ادعاء التمثيل القائم حالياً. وستعكس النبض الفعلي والواقعي والحقيقي للسياديين والاستقلاليين والأحرار اللبنانيين.
يعرف هذه المعطيات الكثيرون في 8 آذار، بل يعرفون أكثر منها، ولذلك يحاولون عبثاً، ويخبطون خبط عشواء في مواجهتها، من دون أن ينسوا أو يتناسوا بعض أدوات عملهم المعروفة، ومنها، وفي مقدمها، الافتراء على الآخرين، وتشويه المواقف، وتعلية الصوت رغم القامات الهزيلة.