التقاء النواب السابقين عالق بين المناورة و"العوائق التكتيكية"
14 آذار تعيد تصويب بوصلة كسروان سياسياً وحديث عن ترشيح مستقلين لتغيير المعادلة
هل يكسر تحالف قوى 14 آذار الجمود الذي يطبع المعركة في دائرة كسروان، فيعيد تصويب بوصلتها، سياسياً؟ الثابت حتى الآن ان الدائرة تتحرك، بيوتاً سياسية وقوى حزبية ومستقلين. واذا كان الافرقاء، على اختلافهم، يجمعون على ان "الحركة" ستثمر "بركة" تتمثل في "اعلان نيات ومبادئ التقاء" قريبا جدا، فانهم يفترقون في تحديد طابعها.
على السطح تطفو سيناريوات بعضها لا يخلو من "بالونات اختبار". غير ان الاكيد ان الدائرة مقبلة على بداية حسم خيارات، انطلاقا من مجموعة معطيات ستبصر النور خلال الاسبوع الجاري. واذا كان اعلان وثيقة و"نداء ابناء كسروان – الفتوح في ثورة الارز"، ضمن حملة "يا ابيض يا اسود" السبت المقبل يشكل اولى طلائع هذا التحول الذي تسعى قوى 14 آذار، عبره، الى اعادة التقاط المبادرة، فان رهان قوى عائلية ومستقلة على امكان التوصل الى تحالف يخوض "معركة كسروانية بحتة" ما زال قائما، وخصوصاً اذا تمسك رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون بتركيبة 2005. وبين هذا وذاك، لا يستبعد ان تفرز المعادلة اعادة خلط اوراق انطلاقا من "تمنيات" تكشفت عنها الاتصالات اخيرا وتقضي بمناشدة وزير الداخلية زياد بارود، ابن جعيتا، الترشح مع مستقلين "اذا ما اقتضت الحاجة وجوده"، على ما يعلن مرشح حزب الكتائب سجعان القزي. ويقول: "اذا كان الموضوع يتعلق بحيادية الدولة، فيفترض ان ينطبق موضوع عدم الترشح على كل الوزراء. اما اذا كان الامر يتعلق بالوزراء الذين يمسكون بحقائب ذات علاقة بالانتخابات، فتبدو وزارة الدفاع معنية بالموضوع على غرار وزارة الداخلية، ولا مانع تاليا يحول دون ترشح شخص يتمتع بكفاية الوزير بارود ونزاهته".
إلامَ افضت المشاورات الانتخابية في القضاء؟
ينطلق اصحاب سيناريو التقاء "مثلث" نواب القضاء السابقين من المنطق القائل بأن عون ما زال يمثل "القوة التجييرية الاولى" في قضاء كسروان على رغم انه لم يعد يجسد "القوة المطلقة"، كما يدعي، نظرا الى مجموعة عوامل ابرزها غياب "التحالف الرباعي"، وانتفاء الموجة العاطفية التي واكبت عودته من المنفى، مرورا باضمحلال مفاعيل "قانون محاسبة سوريا"، و"عدم تفهم" فئات واسعة لسياسته العامة سواء مع سوريا او مع ايران، وصولا الى ضعف نوابه. وهو ضعف جعل الكسروانيين "يغفرون" لممثليهم السابقين اخطاءهم، على حد اعتراف احد النواب السابقين. من هنا، فان امكان التقاء القوى النيابية الثلاث في المنطقة والمتمثلة في تحالف النواب السابقين فارس بويز – منصور غانم البون – فريد هيكل الخازن، بدعم محتمل من الاحزاب المسيحية الاساسية في القضاء وامكان حيازتها "بركة" رئاسية وبطريركية، من شأنه ان يشكل نقطة ثقل اساسية تهدد بضرب مقاعد رئيسية في لائحة "التيار".
يتحدث اصحاب هذا السيناريو عن مقاربتين يتم تداولهما في الاوساط العونية، ترتكز الاولى على "تقويم مضخم" لقوة التيار، الامر الذي يلقى ترجمة بالدعوات الى ابقاء التركيبة النيابية في القضاء كما كانت في استحقاق 2005. وثمة خطوة مماثلة تعجّل ولادة التحالف العائلي المضاد مع القوى المستقلة، فيما تقدم المقاربة الثانية قراءة اكثر موضوعية للوضع مطالبة بتحالفات اكثر واقعية.
وانطلاقا من اتقان عون لعبة "التحول ضحية" من جهة، وتجارب الكسروانيين السابقة في سقوطهم "ضحايا موجات العطف والتعاطف" من جهة اخرى، يدعو اصحاب هذا الطرح الى خوض "معركة كسروانية بحتة" في وجه رئيس "التيار الوطني الحر" بعيدا من اي عنوان سياسي. ويقترحون في هذا الاطار عدم قفل اللائحة والاكتفاء بتسمية أربعة مرشحين.
لكن ما هي حظوظ نجاح تركيبة كهذه في ظل "القنوات المفتوحة" التي ما زالت قائمة بين عون ونواب سابقين، والخلافات المزمنة التي تباعد بين النواب السابقين؟
يتباين رد الافرقاء المعنيين حيال طرح مماثل. ففي وقت يدرجه اطراف في اطار المناورة، ليس الا، التي تهدف الى الضغط على رئيس "التيار الوطن الحر" باعتباره يمتنع حتى الآن – اقله علنا – عن اتخاذ موقف نهائي من مرشحي لائحته، يتحدث "المروجون" لامكان قيام هذا التحالف عن عوائق "تكتيكية" تحول دون ائتلاف النواب السابقين. غير انها عوائق قابلة للحلحلة على قولهم "اذا لم يتولّ عون فكفكة التركيبة عبر بت امره مع احد مكوناتها". ويذكّرون في هذا الاطار، بـ"اعلان النيات الطيبة" كما يسمونه، والكلام التنويهي الذي سمعه وزير الخارجية سابقاً بويز من رئيس "التيار" على امتداد الاشهر الماضية، الا ان تنفيذه يبقى معلقا.
عمليا، يتوقع ان يتحرك العمل على "التركيبة الثلاثية" خلال الاسبوع الجاري، وفقا لاصحاب الطرح، ولا سيما بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من باريس وبالتزامن مع تحديد آل افرام موقفهم النهائي من المعركة، ويشيرون الى اهمية عنصر الوقت على هذا المستوى في ظل السباق بين مشروعين.
وعن موقف الاحزاب من الاقتراح، تنقل الاوساط عن رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مرونة واستعدادا لدعم اي ائتلاف جدي ضد لائحة عون، انطلاقا من ادراكه خصوصية الواقع الكسرواني، فيما تتواصل المشاورات مع حزب الكتائب لتحديد سبل التعامل مع مرشح الحزب سجعان القزي. ومع اقرارها بقوة الاحزاب المسيحية التجييرية، تميل القوى الكسروانية التي تدرج نفسها في خانة "القوى المستقلة"، نحو تفضيل دعم حزبي "خلفي" للائحة، متسلحة في طرحها هذا، بتجربة الكسروانيين "غير المرضية"، كما تقول، خلال فترة السيطرة الحزبية على المناطق المسيحية.
14 آذار
على الضفة المقابلة، ووسط الاخذ والرد وحتى التباين الذي يطبع حركة القوى التقليدية والمستقلة، تتحرك قوى 14 آذار في اتجاه سيناريو آخر. سيناريو "اعادة تصويب" المعركة الكسروانية، عبر اعادة العصب السياسي لها، وفقا لاوساطها، على ان تلقى عملية "اعادة التصويب" هذه ترجمة عملية خلال الـ 48 ساعة المقبلة، وخصوصاً اذا فشل التوافق بين القوى المستقلة او التقليدية.
وفيما تنتقد مصادر في 14 آذار محاولات التقاء قوى، "تحت شعار العائلية تارة او الوسطية طورا"، تعيد الصراع القائم الى اساسه، اي مواجهة المشروع الايراني –السوري عبر اسقاطه، مما يعني اسقاط لائحة عون وليس السعي الى خرقها فحسب.
وهي اذ تركز على "النبض الكسرواني" المؤيد للحرية والسيادة والاستقلال، تقر بانكفاء "قيادات حزبية وغير حزبية ضمن هذه القوى لاعتبارات عدة"، كاشفة عن تحرك، وفقا لخطة عمل، ستظهر طلائعه السبت المقبل، عبر اعلان وثيقة و"نداء ابناء كسروان – الفتوح في ثورة الارز"، ضمن حملة "يا ابيض يا اسود".
اما عناوين الحملة، فتختصرها اوساط 14 آذار بمناشدة الناخبين الاختيار "بين الدولة والدويلة، وبين امساك الجيش والاجهزة اللبنانية بالسلاح او ابقائه في يد فئة من اللبنانيين، ومرتبطا بقرار من الخارج، وتأييد الرئيس التوافقي ولكن مع اعطاء دور للمؤسسات وعدم تعطيلها سواء بالخيم او بحوادث على شاكلة 7 ايار".
في الجوهر، ترتكز الوثيقة التي تعمل عليها فئة بعيدا من الاضواء – "كي تأخذ المعركة الكسروانية طعما ولونا يناسبان المنطقة ونبضها" – على وثيقة العمل المسيحي التي اصدرها مجلس الكنائس والدستور اللبناني ويندرج ضمنه اتفاق الطائف. ويبقى رهان اصحابها على استنهاض الطاقات، بغية ايصال المرشحين المؤهلين لتمثيل المنطقة، وخصوصا ان التفويض الذي منحه الناخبون لنواب المنطقة الحاليين قد سقط انطلاقا من المواقف التي اتخذوها على امتداد الاعوام الماضية، بدءا بتغطية السلاح غير الشرعي، مرورا بالتهجم على بكركي وصولا الى انتقاد الرئيس والرئاسة.
"القوات"
وليس بعيدا من هذه الاجواء، يتحدث منسق "القوات اللبنانية" في كسروان الدكتور زياد معلوف عن نوع من "التريث" في السلوك "القواتي" طبع الفترة الماضية، وذلك بهدف تسهيل مهمة القوى المستقلة وتوفير كل معطيات النجاح لحركتها، خصوصا ان هذه القوى كانت ملتزمة الخط السيادي وخط بكركي، وتردد انها ستضم اعلاما ووجوها واقطابا سياسيين. ويكشف معلوف ان "القوات" باشرت ورشتها الانتخابية في كسروان عبر لقاءات مع شخصيات وفاعليات من المنطقة، مشددا على اهمية ترك حرية الخيار للناخب الكسرواني الذي سيكون وفيا لتاريخه ونضاله المنسجم مع معركة السيادة والاستقلال والحرية.
الكتائب
من جهته، يلاحظ مرشح حزب الكتائب سجعان القزي "تراجعا في اجواء التشنج والشعارات المصطنعة التي طبعت المرحلة الماضية"، لافتا الى ان الاطراف اقتربوا من الواقعية وضرورة العمل المشترك.
القزي الذي يرجح ان تتوضح النواة الاساسية لـ"لائحة كسروان"، كما يسميها، خلال الايام القليلة المقبلة، باعتبار ان هناك مرشحين ينتمون الى احزاب مسيحية وقوى محلية قد تكون في عدادها، يرفض الحديث عن صراع عائلي – حزبي في الدائرة "من منطلق ان في القضاء عائلات منضوية تحت لواء الاحزاب واحزاب اتت من عائلات كسروانية". ويوضح: "اذا لم تحصل مفاجآت، يفترض ان يتحقق التحالف بين الاحزاب المسيحية التي اتفقت على مرشح واحد، والاطراف الكسروانيين الذين نتشارك معهم المبادىء الوطنية، باعتبار انه يجب تخطي موضوع انماء كسروان الى موضوع المحافظة على هوية المنطقة ومستقبلها، لتكتسب اللائحة صدقية لدى الرأي العام".
وعن الاطراف الكسروانيين الذين يجسّدون هذه المبادىء الوطنية، يسمي "وزير الداخلية زياد بارود والنائب السابق منصور غانم البون والمهندس نعمت افرام والدكتور خليل كرم (مستشار رئيس الجمهورية) والسيد جوني عبده"، مشددا على "ضرورة ان تـأخذ المعركة في الاعتبار مسلمات اساسية كمواقف بكركي والميثاق والوطني وخطاب القسم للرئيس ميشال سليمان والشرعة السياسية للكنيسة".
وما مدى جدية ترشح وزير الداخلية، وهل اثير معه الموضوع، يجيب: "اذا كان الموضوع يتعلق بحيادية الدولة، فيفترض ان ينطبق عدم الترشح على كل الوزراء، بدءا من وزير البيئة وصولا الى وزير الدفاع. اما اذا كان الامر يتعلق بالوزراء الذين يمسكون بحقائب ذات علاقة بالانتخابات، فتبدو وزارة الدفاع معنية بالموضوع على غرار وزارة الداخلية. واذا كان ترشح الوزير الياس المر طرح جديا لفترة، فلا مانع دون ترشح شخص يتمتع بكفاية الوزير بارود ونزاهته".
وينفي القزي ان يكون في صدد اطلاق "بالون اختبار" على هذا المستوى، معتبرا انه يعرب عن "تمنيات حزب الكتائب وفئة واسعة من الوسط الكسرواني".
وينقل عن وزير الداخلية عدم حماسته للترشح عندما جرت مفاتحته في الموضوع "ولكن اذا اقتضت الحاجة وجوده، فأنا مدرك انه لن يتهرب من المسؤولية في الشأن العام".
في اي حال، يرجح المرشح الكتائبي ان يتبلور "اعلان نيات" ما بين مرشحي اللائحة خلال الايام المقبلة، على ان يليه ظهور النواة قبل 7 نيسان. اما موضوع استكمال اللائحة، فلن يحصل الا قبل نحو ثلاثة اسابيع من تاريخ الاستحقاق. ويعلق: "من حق الشعب ان يعرف اسماء المرشحين، ويجب الا نغدره بلائحة وبرنامج انتخابي يضعانه امام الامر الواقع".
الى ذلك، يطرح المحامي جوزف ابو شرف نفسه مرشحا مستقلاً، كاشفاً عن مهرجان انتخابي ينظمه الاحد المقبل. ويقول انه يكب على تثبيت قواعده، بالتزامن مع متابعة الاتصالات المتعلقة بتشكيل اللوائح التي يتوقع اعلانها مطلع ايار المقبل.