#adsense

“حزب الله” بالفم الملآن: أنا من يعرقل تشكيل الحكومة

حجم الخط

 

أخيرا أعلنها “حزب الله” بالفم الملآن أنه الوحيد والقادر، بفضل فائض قوته، على عرقلة تشكيل حكومة لبنانية جديدة أمضى رئيسها المكلف تمام سلام أكثر من ستة أشهر في بذل المساعي لتشكيلها من دون أن يتقدم خطوة واحدة. ومع هذا الإعلان تكشفت بوضوح مواقف الأطراف جميعها، في قوى 14 و8 آذار، بحيث بات انتظار التوصل الى تسوية ما بين طروحاتهما عبثياً فيما يحصر الدستور، بنص لا لبس فيه، عملية التشكيل بالتوافق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال سليمان.
فقبل نحو أسبوعين كشف أمينه العام حسن نصر الله عن شبه مرونة، عقب تسليمه أمن بعض معاقله بالتراضي للقوى الشرعية وعقب الإعلان عن توافق أميركي – روسي على التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية، عندما وافق على تأخير مناقشة البيان الوزاري لما بعد التشكيل رغم تمسكه بتمثيل الأطراف وفق أحجامها النيابية بما يؤمن له الثلث المعطل. لكن رئيس كتلته البرلمانية النائب محمد رعد عاد مؤخرا بالحكومة الى مربعها الأول متمسكاً بأقصى التشدد بقوله “إذا كان تشكيل الحكومة مرتبطاً بإسقاط معادلة الجيش والشعب والمقاومة (من البيان الوزاري) فلينتظروا الحكومة طويلاً”.

“لينتظروا طويلاً” يقول النائب رعد رغم تقاطع الجميع على ضرورة التشكيل خصوصاً في ضوء مستجدات التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأوضاع الداخلية خصوصاً بشأن قضية النزوح السوري. ففي نيويورك سعى الرئيس سليمان الى حشد دعم دولي للمساعدة من دون أن يتمكن من ترجمته عملياً بسبب غياب حكومة فعالة تقف الى جانبه.

ولترجمة عبارة “لينتظروا طويلاً” ميدانياً يحتكر”حزب الله” أدوات لم يتردد في استعمالها ناجمة عن كونه الفريق الداخلي الوحيد الممسك بسلاح وازن لا يخضع للسلطة الشرعية. فمن تهديد مبطن للنائب وليد جنبلاط، باعتبار كتلته “بيضة قبان” التوازنات النيابية، عبر القول إن معاقله (عاليه والشوف) ليست أكبر من القصير السورية التي حسم خوض “حزب الله” معركة عودتها الى سلطة الأسد، الى إعلان حلفائه من وزراء التيار العوني عزمهم على عدم تسليم وزاراتهم، الى التهديد الدائم والمستمر باستعادة 7 أيار 2008 عندما سيطر عسكرياً على بيروت خلال ساعات بحيث لم يضطر بعدها سوى للتلويح بالقمصان السود لنيل مراده.

في هذا الوقت يبدو السباق على أشدّه بين مساعي “حزب الله” وحلفائه لتعويم حكومة تصريف الأعمال وبين مساعي “قوى 14 آذار” التي تحث على تشكيل حكومة جديدة يرهن الدستور قيامها بتشكيلة يضعها الرئيس المكلف وفق قناعاته، بعد استمزاج غير ملزم لآراء القوى السياسية، بالتوافق مع رئيس الجمهورية الذي يوقع عليها لتمثل أمام البرلمان طلباً للثقة.

فثمة تسريبات إعلامية توحي بالسعي عملياً الى تعويم ضمني للحكومة المستقيلة إذا فشلت “قوى 8 آذار” في فرض شروط للتوصل الى تشكيلة تناسبها أكثر من تلك المتوفرة بالحكومة المستقيلة والتي تشكّلت في حينها تلبية لرغباتها. وتندرج في هذا الإطار الضغوط المحمومة التي يواجهها الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي لعقد جلسات تتخطى إطار ما يسمح به الدستور، ومنها على سبيل المثال جلسة لإقرار تلزيمات استخراج النفط، فيما يحصر الدستور مهام حكومة تصريف الأعمال بالحد الأدنى الضروري لتسيير شؤون البلاد.
بالمقابل تواظب قيادات “قوى 14 آذار” ونوابها وأمانتها العامة على حث رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على تطبيق صلاحياتهما الدستورية في مواجهة القوى التي تتعدى على الدستور عملياً عندما تريد مصادرة صلاحياتهما ورهنها بيدها في غياب أي نص دستوري يفرض نقل توازن القوى في السلطة الاشتراعية الى طاولة السلطة التنفيذية. وهذا يقضي أولاً على صلاحية البرلمان في مراقبة الحكومة ومحاسبتها وهو الممسك وحده بهذا الحق.

وفي ضوء الأدوات المتوفرة بيد “حزب الله” الى جانب تفاؤله بأن المستجدات أطالت في عمر بشار الأسد في السلطة، كشف أول من أمس الرئيس المكلف أنه لن يغامر بتركيبة لا تحظى بالتوافق. لكنّ السؤال الكبير يتلخص “بانتظار ماذا؟” مع كل الوضوح في مواقف الأفرقاء خصوصاً أن موقف قوى 14 آذار كان واضحاً بتأكيدها على أن ما يتعلق بملف النفط يجب أن يكون بيد حكومة قائمة لا حكومة تصريف أعمال.

في الوقت نفسه شدّد الرئيس المكلّف على نيته عدم الاعتذار من دون تحديد مهلة زمنية لأن في ذلك، بنظره، تهرباً من تحمّل مسؤولية لا تبدو في الأفق ملامح توصله اليها. والرهان يبقى على انتظار تكشف تدريجي لمآل تقارب أميركي – إيراني بدا مفاجئاً من دون أن يبعث على التفاؤل وسط استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. ومن آخر الدلائل على انعدام الثقة هذه رفض إيران عرض الولايات المتحدة مشاركتها في مؤتمر “جنيف 2” شرط تبنيّها علناً ومسبقاً لمقررات “جنيف 1”. وسبق ذلك قول المرشد الأعلى “إننا غير متفائلين حيال الأميركيين ونحن لا نثق كلياً بهم”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل