|
|
||||||
يُجمع أكثر من طرف، على أن موضوع التنقيب عن النفط واستخراجه من المياه اللبنانية بات شغل العماد ميشال عون الشاغل عند أي إطلالة وفي كل المناسبات حتى الخاصة منها أو غير المُعلنة، فما كاد يصل السفير السعودي علي عواض عسيري الى منزل عون في الرابية حتى بات حديث الجنرال عن النفط أولوية، وكما العسيري كذلك نظيره الأميركي ديفيد هيل. في حين أطلت السيدة صونيا سليمان فرنجية الراسي من على شاشة رئيس مجلس النواب التلفزيونية NBN لتُطمئِن اللبنانيين وتُذكِّر الوزير جبران باسيل من خلال تِلك الحلقة الإقطاعية الشهيرة، أن استخراج النفط من دون موافقة الأميركيين أمر غير ممكن، ويقول العارفون إنها نطقت بلسان بري تلك العشية، ما يؤشر إلى عمق المشكلة النفطية ما بين حلفاء اللون الواحد.
ومع هذه الهمروجة النفطية، بات السؤال ضرورياً: “أيهما بالنسبة للبنانيين أهم، تأليف الحكومة بأسرع وقت أم القرقعة الشعبوية حول التنقيب عن النفط”؟ فالتسريع في تأليف الحكومة هو حجر الأساس لأي إمكانية جديّة لاستخراج النفط، وكل كلام غير ذلك لا يعدو كونه حروباً إعلامية لن تأتي بأي نتيجة مفيدة، لا بل ستضاعِف العقد المُعرقِلة لتسيير شؤون الناس ووضع العصي في دواليب العجلة السياسية والأمنية وتُساهم في الركود الاقتصادي في بلدٍ يهروِل نحو الانهيار المؤسساتي القاتِل، وعلى كلّ الصعد.
فإذا كان العماد عون حريصاً على استخراج النفط بصورة دستورية وصلبة في آن وفي أسرع وقت ممكن، عليه الإسراع في تسهيل مهمة الرئيس المُكلف تمام سلام لناحية تغطية حكومة “الضرورة النفطية” العتيدة ومنحها الثقة، بمعزل عن رأي حليفه أو حليف حليفه أو أي طرف آخر من أصحاب الشروط التعطيلية، ليتم بعد ذلك عقد جلسة حكومية غير مشكوك بدستوريتها لإصدار المراسيم التطبيقية للتنقيب عن النفط.
هنا تكمن العقدة الأساسية بالنسبة للجنرال حول المداورة المطروحة، ومِن حصة مَن ستكون وزارة الطاقة، وأين سيُصرف مجهود الوزير جبران باسيل في هذا الشأن، بالإضافة إلى تركيز الإعلام العوني على أن البحبوحة آتية والحياة الزهرية تنتظر جميع اللبنانيين بعيداً عن الجوع والفقر والهجرة والدين العام وكل هذه الموبقات التي تحاصرنا من كل الاتجاهات. فلو شاهَدَتْ بلدة قبعيت العكارية الدعاية العونية حول النفط، لما جازفت في إرسال شبابها إلى جحيم العبّارة القاتلة سعياً إلى الحد الأدنى من العيش الكريم، غير المتوفر قبل الولوج إلى التنقيب الموعود.
للتنقيب الدستوري الجدي عن النفط في لبنان، طريق سريع يبدأ بالرجوع عن الكلام غير الدستوري حول الشروط المُسبقة قبل تأليف الحكومة التي قد تُشكِّل بدورها جسر العبور الشرعي لاستخراج الغاز. حينها يُمكن الحديث عن جدوى تلزيم “بلوك” نفطي تلو الآخر بحسب العرض والطلب أو تلزيم عشرة “بلوكات” دفعة واحدة، وفقاً لما تقتضيه المصلحة اللبنانية، لا المصالح الشخصية ولا الحزبية والطائفية ولا حتى المذهبية.