الحنجلــة
إنه الأمن أيها السادة. لقد عاد يطرق باب البيت اللبناني بواسطة السيارات المفخّخة، وعلى "نيّة" الانتخابات النيابيّة التي يطيب للبنانيين اعتبارها حجر الاساس في ورشة إعادة بناء الدولة، وبناء الاستقرار، وبناء الثقة.
فقبل أن يجفّ حبر التنبيه الى ان الأمن في لبنان قبل الرغيف، باعتباره جسر عبور الوطن الصغير الى الحياة الطبيعيّة، فوجئ الناس بجريمة الميّة وميّة التي تشير بتفاصيلها ووقائعها الى أن الفتنة قد تكون المخيمات الفلسطينية هدفها الأول هذه المرّة، ولكن ليس الأخير.
فالجريمة تُعدي كالأوبئة، وخصوصاً اذا كانت على مرمى حجر من براميل البارود.
والبراميل منتشرة في كل مكان، داخل المخيمات وخارجها، داخل المربّعات وخارجها، داخل المحميّات وخارجها.
هكذا فسّر "الخبراء" وقارئو الغيب جريمة اغتيال كمال مدحت، ثم سيارة القنبلة المفخّخة قبالة بيت الرئيس أمين الجميّل في بكفيا.
انها الرسائل إيّاها إذاً. رسائل التهديد بتعطيل الانتخابات وتعطيل الأمن وتعطيل البلد، ورسائل في اتجاه المخيمات التي يمكن ان تصبّ بدورها في خانة الاستحقاق النيابي الذي سيبقى مستهدفاً حتى يوم الاقتراع واقفال الصناديق.
إنها، باختصار، الحنجلة التي تمهّد للدبكة.
وهذا الاستنتاج الذي تكوّن لدى المخضرمين وقدامى المحاربين، يؤدي بدوره الى السؤال عمّا اذا كان في الأفق اللبناني ما "يُدبَّر" على المستوى الأمني بصورة عامة، تمهيداً لـ"القبض" على الانتخابات ذاتها.
إما بواسطة شحن الأجواء واشاعة الذعر بين الناس بوسائل شتّى وتوزيع الاضطرابات على مختلف المناطق، وإما بوضع البلد أمام أمر واقع… إن لم يكن أمام أهون الشرّين، أو الشرّين معاً.
من تحصيل الحاصل القول والتأكيد تكراراً انه يكاد يكون من رابع المستحيلات تعطيل انتخابات تحظى برعاية عربيّة ودوليّة استثنائية، وتتابعها الشرعية الدولية والشرعيّة العربيّة خطوة فخطوة، كما لو ان نتائجها ستقرّر اتجاه التطوّرات الاقليمية ومآل التسويات في فلسطين والعراق وسواهما.
ليس الى هذا الحد، حتماً.
وليس على هذا الأساس.
بل لأن عودة لبنان من غابة الفوضى، وعودة الدولة، وعودة الدور اللبناني عربيّاً، من شأنها ان تساهم في التهدئة وتهيئة الأجواء والمناخات الملائمة.
لا أحد يراهن على التعطيل. وإذا كان هذا الـ"أحد" موجوداً، فانه سيكون وحده، ولن يجد من يقول قوله ويفعل أفعاله.
فالانتخابات استحقاق يهمّ كل اللبنانيين، معارضين كانوا أم موالين أم حياديين.
ولن يكون من السهل على أية جهة أو أية فئة جعل التعطيل هدفاً قابلاً للتنفيذ.
وإن كان ذلك لا يعني ان محاولات الخربطة ستتوقف عند هذا الحد، وإن كان حبل الأمن ممسوكاً.