العلاقات اللبنانية – السورية : أبعد من الديبلوماسية
هل دقت ساعة العلاقات من دولة الى دولة بين لبنان وسوريا؟ وهل يكفي أن تصبح العلاقات من دولة الى دولة، وهي يمكن أن تكون باردة أم أن الحاجة ملحة لتحسين العلاقات وادارتها بما يحقق المصالح المشتركة؟
بعض الجواب في تبادل التمثيل الديبلوماسي وفتح السفارتين وتسمية ميشال الخوري سفيراً للبنان في دمشق وعلي عبد الكريم علي سفيراً لسوريا في بيروت. وبعضه الآخر يتوقف على أمور عدة تبدأ بقراءة مشتركة بعد مراجعة ذاتية لأخطاء المرحلة الماضية ولا تنتهي بمعالجة مسألتين مهمتين: الأولى هي علاقات دمشق مع الأطراف والأحزاب والشخصيات اللبنانية، والثانية هي إدمان اللبنانيين الرهان على الأدوار الخارجية، وسط مزيج من الحماسة والقلق. فهم يتحمسون لوضع العلاقات مع سوريا بنداً على جدول الأعمال في العلاقات بين دمشق وكل من واشنطن وباريس وبقية العواصم الأوروبية الى جانب عواصم عربية وإقليمية. وهم يقلقون من (صفقة) الى حد أن كل زائر لبيروت أو دمشق يعمد الى التطمين عبر تكرار جملة واحدة هي أنه (لا صفقة على حساب لبنان).
المسألة الأولى سلّط الضوء عليها الرئيس بشار الأسد في الحديث المهم الذي نشرته الزميلة (السفير). فهو وضع المسألة على عاتق لبنان الذي لقواه علاقات مع فرنسا وسواها، ليقول: (إذا كنتم لا تريدون سوى علاقة مع الدولة، فعلى الدولة اللبنانية أن تقرر منع أية جهة من إقامة علاقات خارج إطار الدولة، ونحن نلتزم، لكن الدولة لم تأخذ هذا القرار). وهو قال من جهة أخرى إن أبواب سوريا مفتوحة لأي لبناني ضمن (أسس للعلاقات) ومغلقة في وجه مَن (لا يؤمن بلبنان عربي أو لا يدعم المقاومة أو يقول إن اسرائيل ليست عدواً).
والمسألة الثانية تتطلب أن تمسك الدولة بيدها العلاقات مع سوريا، بحيث تُدار على أساس ثنائي مباشر. فالفارق كبير بين أن يكون التبادل الديبلوماسي قراراً نضج في العاصمتين ضمن قراءة للمصالح والتحديات وبين أن يبدو كأنه نتيجة جهد فرنسي مع دمشق. والمهمة أمامنا هي البحث في جوهر العلاقات وآلية ادارتها وتطويرها، بعدما حدد الرئيس الأسد الخطوط العامة للأخطاء في المرحلة الماضية، وهي جسيمة ومشتركة. فضلاً عن وضعه للمرحلة المقبلة عنوان حكومة الوحدة الوطنية بعد الانتخابات مهما تكن حصيلتها، ودعم الرئاسة والدور الأساسي الذي يلعبه الرئيس التوافقي ميشال سليمان، و(الاقتراب من لبنان عندما يتوافق اللبنانيون على القضايا الخلافية، والابتعاد أكثر عند الانقسام)، والتسليم بما سماه (النفوذ المتبادل) كجزء من طبائع الأمور بين دولتين متجاورتين.
والطريق بين بيروت ودمشق قصير والمسار طويل.