#adsense

الحريري لبقاء الرئاسة للمسيحيين “تأكيداً لرسالة” لبنان

حجم الخط

تعيينات محتملة لنواب الحاكم وأخرى مستبعدة.. وبري يدعو الى "خلط أوراق" لأن الانتخابات "أقل من عادية"
الحريري لبقاء الرئاسة للمسيحيين "تأكيداً لرسالة" لبنان

في ختام زيارته الى بريطانيا التي استغرقت ثلاثة أيام، واصل رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري إطلاق المواقف اللافتة المتعلقة بتطورات الوضع الداخلي والاستحقاقات المقبلة، ففي محاضرة ألقاها في مركز الأبحاث المستقل حول القضايا الدولية في لندن "تشاتهام"، وفي معرض تشديده على العيش المشترك وفرادة الصيغة اللبنانية أعلن الحريري "أن رئيس الجمهورية يجب أن يبقى مسيحياً، لأننا نؤمن أن ميزة لبنان وقوته هي بعدم التفرقة بين مسيحييه ومسلميه، وكما قال قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، فان لبنان رسالة وليس مجرد بلد، والرسالة هي أن المسيحيين والمسلمين يستطيعون العيش سوية ولا مشكلة بأن يحكموا بعضهم البعض".

ورأى أن "حماية الإنجازات الوطنية لثورة الأرز مرتبطة بشكل كبير بنتائج الانتخابات النيابية المقبلة"، وجدد وصف الانتخابات بـ"المصيرية والتاريخية التي ستحدد الوجهة المستقبلية لبلدنا"، وقال إنها "لحماية لبنان الذي نؤمن به بلداً معتدلاً، متقدماً، متسامحاً، متطوراً ويحل خلافاته بشكل سلمي"، مجدداً موقفه بأنه "في حال فوزنا، فإننا نتطلع إلى تشكيل حكومة متناغمة في ما بينها، وتعكس نتائج الانتخابات النيابية، وفي حال لم نفز، فإننا سنكون في المعارضة".

وإذ أعرب عن ثقته بمستقبل البلد، أكد الحريري ايمانه بأن لدى لبنان "قدرة واسعة لم تستغل حتى الآن، وقد حان الوقت للاستفادة من نقاط القوة في الاقتصاد وأهمها الرصيد البشري المتعلم والموهوب والناجح، بالإضافة إلى القطاع الخاص الفعال وتاريخ عريق من الحرية الاقتصادية"، وقال إن "الأولويات حالياً هي تأمين فرص عمل جديدة للبنانيين، وهذا يستوجب زيادة ملحوظة في الاستثمارات الخاصة"، لافتاً الى "أننا سنخوض الانتخابات البرلمانية بناء على برنامج اقتصادي اجتماعي للإصلاح الذي يهدف إلى معالجة التحديات القائمة التي تواجه اقتصادنا وتتيح للنمو الاقتصادي أن يصل إلى أعلى درجاته".

وذكّر بما جرى في 7 أيار، وقال "كنا مصممين على عدم السماح للبنان بالانزلاق مجدداً إلى الفوضى والعنف المذهبي، وفهمنا أننا لكي ننتصر علينا أن نخوض المعركة سياسياً، لذلك جنبنا لبنان مفترقاً خطراً"، مضيفاً أنه "بعد أحداث السابع من أيار 2008، اجتمع الأقطاب والسياسيون اللبنانيون في الدوحة وتوصلوا إلى اتفاق أتاح إعادة فتح البرلمان وانتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بالإضافة إلى إعادة إطلاق الحوار الوطني لحل الأمور العالقة وأهمها التوصل إلى حل لمشكلة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة بما فيه سلاح حزب الله، وبعد كل هذه الاضطرابات التي مرت على لبنان، فإني واثق أن المستقبل سوف يكون أفضل وتفاؤلي مبني على صمود اللبنانيين وقدرتهم على تحمل الظروف الصعبة جداً وتعلقهم الراسخ باستقلالهم(..)".

واختتم الحريري زيارته الى بريطانيا بزيارة البرلمان يرافقه ممثل الملكة في مجلس اللوردات اللفتانت جنرال اللورد مايكل ولكوكس. كما تابع لبعض الوقت مداولات مجلس اللوردات برفقة أعضاء الوفد الرسمي.
وكان الحريري، أكد في مقابلة خاصة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية أنه لن يشارك في حكومة ائتلافية في حال فاز فريق 8 آذار في الإنتخابات وسيبقى في صفوف المعارضة. وقال "انه في الوقت الحالي هناك حكومة وحدة تلقى معارضة من الأقلية، وهي لا تعمل على النحو الكامل وغير قادرة على اتخاذ قرارات بشأن الكثير من القضايا كالموازنة والتعيينات في مواقع حساسة، إضافة إلى أنها لاتستطيع اتخاذ أي قرار بسبب معارضة الاقلية، سنبقى في مقاعد المعارضة في حال فوز "حزب الله" في الانتخابات ولن نشارك معه في حكومة ائتلافية"، مؤكداً ان واجبه "يتمثل في تحقيق ازدهار الديموقراطية التي تتيح فرصة وجود مسؤولين ومعارضة حقيقية(..)".

الصورة الداخلية

في غضون ذلك، بقي الاهتمام الداخلي منصباً على حدثَيْ اكتشاف عبوة قرب دارة الرئيس أمين الجميل في بكفيا من جهة، وموافقة لبنان على اعتماد أول سفير سوري في تاريخ العلاقات بين البلدين من جهة ثانية، وحولهما تركزت المواقف الداخلية، في وقت شيّع نائب ممثل منظمة التحرير في لبنان اللواء كمال مدحت في مأتم مهيب تقدمه ممثلون عن الفصائل الفلسطينية وعن القيادات اللبنانية، فيما تتجه الأنظار اليوم الى مجلسي النواب والوزراء، حيث يتابع الأول جلسته التشريعية بجدول أعمال مكون من 36 بنداً أبرزها تحرير سعر صفيحة البنزين ومطالب المعلمين وأساتذة الجامعة اللبنانية ودفع فروقات سلسلة الرتب والرواتب ودفع الحدّ الأدنى للأجور، على أن تشهد الثانية "خطوة" نحو التعيينات، بحسب ما ألمح رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.

الرئيس السنيورة أشار بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا الى أن موضوع الموازنة "لا يزال موضع تداول بين وزارة المال ومجلس الجنوب"، وذكّر بأن "مرجعية مجلس الجنوب لها مبادئ معينة يجب احترامها"، وأضاف ان "اخراج التفاهم بيني وبين الرئيس نبيه بري برعاية الرئيس سليمان يعود للمتابعة من قبل مجلس الجنوب ووزارة المال"، متمنياً "ان يتم التوافق بين وزارة المالية ومجلس الجنوب حول الموازنة(..)".
وكانت مصادر وزارية ابلغت "المستقبل" وجود تفاهم مبدئي حول نواب حاكم مصرف لبنان قد يسمح باقرار ذلك في جلسة اليوم، مستبعدة أن تشمل التعيينات مدير عام الداخلية والمحافظين.

الخطوة السورية

في هذه الأثناء، أجرى الرئيس سليمان إتصالا بنظيره السوري بشار الاسد شكر له فيه تعيين سفير لسوريا لدى لبنان، فيما وصف الرئيس السنيورة الأمر بأنه "خطوة مهمة لطالما تمناها اللبنانيون على مدى عقود"، ولفت الى أنها "تؤكد بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين (..) التي يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل لان ما يربطنا بسوريا هو علاقة الجوار ضمن العالم العربي بكل قيمه ومبادئه وتاريخه وحاضره ومستقبله".
الرئيس السنيورة، وإذ أكد ان "المشاورات على صعيد التعيينات لم تنته ولم تتوقف"، قال ان "كل خطوة نستطيع ان ننجزها هي عمل جيد يسهم في تحسين فرص التقدم على مسارات أخرى".
وعما إذا كانت جلسة الحكومة اليوم ستشهد تقدما في هذا الاطار، قال "نأمل ان نستطيع ان نخطو خطوة(..)".

قنبلة بكفيا

تزامناً، تفاعلت أمس، حادثة العثور على قنبلة معدّة للتفجير في سيارة قرب منزل الرئيس الجميّل على المستويات الأمنية والقضائية والسياسية، وتسلّم القضاء العسكري ملف التحقيقات في القضية، فيما يواصل فرع المعلومات التحقيق مع الموقوف على ذمة التحقيق، السوري يوسف محمد المحمد (مواليد العام 1971) تحت إشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
سياسياً، أكدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار ان ضبط هذه السيارة "يعني استمرار المسلسل الإرهابي ضد لبنان وقياداته الإستقلالية"، وطالبت السلطات الأمنية "بإعلان نتائج التحقيقات بشكل شفّاف والتشدّد في حماية اللبنانيين من تداعيات هذا التهديد".
ولفتت الى انها تابعت "باهتمام كلام الرئيس الأسد لإحدى الصحف ("السفير") لجهة الإقرار بمسؤولية سوريا في سوء العلاقة القائمة بين لبنان وسوريا"، وقالت إنه "إقرار ضروري لطي صفحة الماضي والتأسيس لعلاقة جديدة بين البلدين"، لكنها سجلت في الوقت ذاته "تمسّك الرئيس السوري بمواقفه السابقة من قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وإصراره على التدخل في الشأن اللبناني من خلال الكلام عن الإجماع اللبناني كشرط للتعاطي مع الدولة اللبنانية(..)".

بري

الى ذلك، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الانتخابات المقبلة "انتقالية"، ووصفها بأنها "عادية، وأقل من عادية"، داعياً الى الكفّ عن تصنيفها بأنها "كسر عظم"، مضيفاً انها "يجب أن تكون انتقالية لأنها ستكون أكثر الانتخابات مذهبية وفئوية وجبهوية وطائفية وللاسف، وأكثر الانتخابات مالية". وقال "الامر الجيد في البلد هو التوافق، والاساس هو التوافق. العالم كله يمر بمرحلة انتقالية يبدو انها نحو الافضل إن كان على الصعيد الدولي أو على الصعيد العربي. ونأمل في أن تكون القمة العربية المقبلة في الدوحة ليست مجرد قمة لتثبيت المصالحات بل لاتخاذ خطوات"، مضيفا، في ما يمكن اعتباره دعوة الى خلط الاوراق لبنانياً، انه "في هذا الموضوع ولو تصالح العالم كله وحتى مع أهمية المصالحة العربية وانعكاساتها بالنسبة الى لبنان لا يستطيع اللبنانيون أن يبقوا متفرجين والمفروض أن يلاقوا هذه المصالحات".
بري سأل عن الأسباب التي تحول دون إمرار الموازنة وإقرارها "بعد التفاهم الذي تمّ مع رئيس الحكومة برعاية رئيس الجمهورية(..)".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل