خطاب بري؟!
يعيد الرئيس نبيه بري ويكرر، في كلّ مناسبة متاحة، القول ان انتخابات 7 حزيران 2009 ليست مفصلية ولا مصيرية ؟ وانها مجرّد استحقاق نيابي آخر، يكاد يوصفّه بأنه شبيه بكلّ ما سبقه منذ التعيينات لملئ المقاعد الشاغرة بعد الطائف (العام 1991) وصولاً الى إستحقاقات الأعوام 1992 و 1996 و 2000 و 2005 ايضاً ؟ !
وخطاب رئيس المجلس النيابي، يبدو في مضمونه موجهاً الى ثلاثة افرقاء في الداخل اللبناني وأهدافه المبيتة تكاد تظهر للعلن : احباط الأول (جمهور قوى 14 آذار) ودفعه الى اللامبالاة والتردد، وحشد الثاني وتجييشه (جمهور الثنائية الشيعية) وإفهام الثالث (العماد البرتقالي) ان مطالبه الزائدة خارج دوائر جبل لبنان مرفوضة ! وان عليه ان يقلّع اشواكه بيديه العاريتين هناك ؟ !
وفي توجهه الأول، فإن برّي يتقصّد ان يبيّن للجمهور السيادي ان اندفاعه في المعركة الإنتخابية القادمة لن يغيّر في الأوضاع شيئاً واحداً ! وهذا نظرياً صحيح ! بفارق ان عدم الإندفاع والحماس سيتيحان قلب الأوضاع في لبنان رأساً على عقب، ولتصوير المشهد المفجع، يكفي ان نقارن بين الخروج الى الشارع في 14-3-2005 والمطالبة بالحرية والسيادة والإستقلال، وما نتج عن هذا من خروج الجيش السوري وتقدم مسيرة الحرية على الرغم من الصعوبات والعراقيل والإستهدافات، ويكفي ان نتخيّل السكون والسكوت على ما جرى في 14-2-2005 (وتقييد الجريمة ضد مجهول !)
وتولّي قضاء عضوم التحقيق ! واستمرار حياة الرتابة في ظلّ الوصاية والهيمنة ! كيّ نكتشف سريعاً ان لبنان الوطن والكيان، كان اليوم ليصير في خبر كان ! وكان وضعه القانوني قد وصل الى رتبة " محافظة سورية " يتولّى شؤونها والي يتمّ تعيينه (والتمديد له) من ريف دمشق حصراً وتحديداً ؟ !
وفي الشق الثاني، فإن حشد وتجييش الجمهور الشيعي عبر كلام برّي، يرمي الى ضخ دم جديد فيه ؟ بعد إحباطاته من مقولة الفوائد التي يقدمها السلاح الإلهي ! (خصوصاً منذ حرب تموز) وإقناعه بأن الإنتخابات العادية تحتاج ايضاً الى مشاركة وتجديد البيعة للثنائية كي تتمكن من إكمال المشوار في الوصول الى المثالثة بديلاً عن المناصفة التي لا تفي بالأحلام ولا تؤمن تحقيقها ؟ !
وفيما يتعلّق بالتيّار البرتقالي، فإن رسالة الرئيس بري واضحة تماماً ؟ الثلث المعطّل سيكون مؤمناً في المجلس والحكومة ! ولا حاجة الى اطماع برتقالية ترمي الى مدّ اليد الى " الخرج الشيعي " والأخذ من حصته بغير وجه حق ! تعويضاً عن ما سينقص بفعل التموضع العوني في قلب المشروع الإقليمي وما سيؤدي اليه من خسارة في المناطق الإنتخابية المسيحية ؟ !
ويبقى ان يعي الجمهور السيادي ان الإنتخابات المقبلة اكثر من مصيرية ومفصلية، وان التهاون في الإقبال عليها والمشاركة فيها سيؤدي الى خسارة كلّ المكتسبات التي تحققت في ثورة الأرز، وإعادة الأوضاع 5 سنوات كاملة الى الوراء ؟ حيث لا شيء يمنع عندها من استكمال المشروع الإقليمي مع … او بدون وجود عسكري سوري ! صار راهناً تفصيلاً صغيراً لا يقدم ولا يؤخر في النتائج الوخيمة التي ستترتب على لبنان الوطن ساعتها ؟ ! .