#adsense

حزب “التعطيل” يتّهم “14 آذار”.. بما فيه

حجم الخط

 

قطع “حزب الله” في الإفلاس السياسي أشواطا بعدما فقدت “المقاومة” أي معنى للغزل بنفسها واستذكار بطولاتها وآخرها على المسرح الدموي للشعب السوري، فباتت تحتمي بعباءة سيّدها لإتهام قوى 14 آذار بكل ما “هبّ ودبّ” من كوارث التعطيل ورميها باتهامات هي براء منها.

وافق “حزب الله” على قرارات المحكمة الدولية أم اعترض عليها، وهو طبعا لا يعترف بها، فإن المحكمة تكمل عملها وتعلن حسن حبيب مرعي متّهما خامسا في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. فمن سيصدّق بأن قوى 14 آذار هي التي تعطّل قيام حكومة، ومن سيلوم قوى 14 آذار لإصرارها على تشكيل حكومة من دون “حزب الله”؟

ومن لم يرَ ما قام به “حزب الله” فهو من دون شكّ يعاني “عمى ألوان”.. من لم يرَ أحمر الدماء في سوريا وقبله في بيروت والجبل.. من تغاضى عن قضية الشباب الذين يوزّع عليهم الكابتاغون كما الـ “بون بون”.. ومن ابتلع كمية كبيرة من الدواء الفاسد وفقد وعي الكلام.. أصفر العلم بات أحمر اليدين، فما هو الشرّ الذي أتت به قوى 14 آذار لـ “حزب الله”، وما هو “القبيح” الذي تصرّف به الرئيس الشهيد رفيق الحريري تجاه الحزب ليستحقّ الإغتيال؟

دافع الحريري في فرنسا عن “حزب الله” حتى لا يتم تصنيفه على لائحة الإرهاب فلم يبادله الحزب بالمثل.. لم يدافع عنه في أقبية الحقد والظلام السورية، ولم يحترم شهادته حتى بعد اغتياله. كسر الحريري بافتدائه لبنان حاجز الحياء لدى الحزب بنزعه القناع عن وجهه، “ظهر وبان” لكن من دون أمان فطعن قوى 14 آذار ورمى كل حقده عليها واتّهمها بما قام به.. فماذا يريد الحزب بعدما نبذه معظم العالم ووضع الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري على لائحة الإرهاب وأخرجه من دائرة التسويات لأن المحكمة الدولية اتّهمت عناصر ينتمون إليه بالقتل والإجرام.. فهل يريد من اللبنانيين أن يسامحوه وأن يعذروا طيشه “العفوي” وأن يتغلّبوا على أحزانهم ودموعهم وكرامتهم ويقبلونه بينهم؟

وماذا ارتكبت قوى 14 آذار؟ هل اختلقت حروبا لتفرض سلاحها “قوّاما” على اللبنانيين؟ وهل طوّبت المتّهمين بالقتل قديسين؟ وهل رفضت تسليمهم حتى بعد 300 سنة ورفضت تسليم “داتا” الإتصالات؟ وهل انقلبت على القانون وطعنت الدستور وشكّلت حكومة منفردة ضمّت إليها من يأتمرون بأمر بشار الأسد وإيران وجلبت الفقر والتعاسة الى اللبنانيين؟ وهل قوى 14 آذار هي من أرعبت السياح ودمّرت الإقتصاد؟ يقول نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم “إننا نسجل لجماعة 14 آذار نجاحهم في تعطيل البلد بمؤسساته”.. فلمَ يتحدث “حزب الله” بالأحداث العامة؟ لمَ لا يدخل التفاصيل الصغيرة في تصريحاته.. فمن يعطّل سير القضاء؟ أهم أهل القتيل؟ إذاً من يوقف التحقيق والإدعاء والإتهام في قضية هاشم السلمان؟ هل هي قوى 14 آذار؟

ومن يعطّل تشكيل الحكومة غير “حزب الله” الذي يريد أن يفوز بالثلث المعطّل وهو الثلث “الضامن” لمسيرتها التعطيلية العاطلة؟! لكن قاسم يتّهم بذلك قوى 14 آذار “هم الذين يمنعون تشكيل الحكومة، في انتظار المتغيرات الإقليمية والأوامر الخليجية”.. لو أراد كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام استعمال حقّهما الدستوري وتشكيل حكومة لأقدما على هكذا خطوة من دون أن يلتفتا الى ما تريده قوى 14 آذار أو ما يطالب به “حزب الله”.. لكن لا أحد ينكر بأن الخوف ليس من التشكيل بقدر ما هو حرص من الرجلين الأمينين على سلم اللبنانيين، لأن تشكيل حكومة لا تحظى بديموقراطية توافقية قادر على تدمير لبنان في ظروف كهذه.. ومن يسعى الى تدمير لبنان غير حَمَلة السلاح غير الشرعي؟

“حزب الله” جنى على نفسه حروبا عديدة وانقلابات في بيروت والجبل، أما رجال السياسة بحقّ فلا يقبلون أن يجنوا على لبنان فيوقعونه في شرّ السلاح.. وبعد تاريخ القمصان السود من سيصدّق قول قاسم “بأن مطلبنا الحكومة الوطنية الجامعة بلا شروط”، فهل لمن أسقط حكومة الوحدة الوطنية حقّ في المطالبة بحكومة وطنية جامعة؟ وما دام الحزب حصل في السابق على الثلث معطّل في حكومة الوحدة الوطنية فلمَ أسقطها؟ وهل كان لإسقاطها أي علاقة بالثورة السورية؟ طبعا وقد توضّح المشهد وتأكّد لكل اللبنانيين بأن القيّمين على “حزب الله” هم أرباب التعطيل وما مطالبتهم بالثلث المعطّل اليوم في حكومة وطنية جامعة سوى أن يكوّنوا حالة لتعويم نظام الأسد أو ليكون الثلث المعطّل فيها “قشّة” الأسد وسط دوامة الدماء.

يطالب قاسم قوى 14 آذار بأن “ترحم الناس والبلد”.. وهل حلّ الخراب بلبنان إلا منذ استجرّت “المقاومة” الحروب الى أرض لبنان، سواء بالتدخل في حروب الآخرين، أو بمقولة “لو كنت أعلم” الشهيرة؟. كم من يدٍ مدّت الى قوى 8 آذار وكم من مرة قطع “حزب الله” الطريق أمام التواصل والإتصال حتى بات مستحيلا؟. إن قوى 14 آذار تمثّل قسما كبيراً من الشعب اللبناني مُنع من التعبير عن رأيه في الإنتخابات لأسباب استجلبها “حزب الله” الى الساحة اللبنانية، ومن قال أن قوى 14 آذار وحدها لا تريد مشاركة “حزب الله” في حكومة يملك فيها الثلث المعطّل؟ فإن أكثرية الشعب اللبناني أيضا لا تريد ذلك.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل