#adsense

انا من وطن وديع الصافي… (بقلم فيرا ابو منصف)

حجم الخط

لم يحنِ وديع الصافي جبينه. الموت ليس انحناء، هو استسلام والرأس عال فوق للرب يسوع. هو مجد من قيامة. ارتفع صوت الجبل الى حيث جبال الايمان اللامتناهية.

 يسعد صباحك هالحلو يا من جعلت من صباحاتنا شعاع لبنان. ضيعتي أرضي وطني عمري عمركم ضيعتكم وطنكم وفوق كل هذا واكثر من كل هذا، كرامتي كرامتكم عزّ لبنان، هذا وديع الصافي.

لبنان أحلا وج وأعلى جبين، على الجبين كتبت والله أجمل حكاية عن وطن ما بيخلص مثل صوتك، عن جبال لا تعرف النهايات الا عند خط الشمس، مثل حكايتك.

 كيف ينفض حرّ عن روحه جنون الحرية؟ لا يمكن. كيف يمحو العنفوان عن جبهته شعاع الكرامة؟ مستحيل. دخلت يا رجل الصوت في هذه المنظومة، اللايمكن والمستحيل، مستحيل أن يمّحى اسم العنفوان من سجّل وطن صغير بهذا الحجم، كبير كبير بحجم رسالة.

صرت فوق عند جبالنا لـ حدّ السما بتلوح حيث لبنان من صوبك قطعة سما اسمه على شفافك صلاة، وان كان لبنان من صوبنا صار قطعة من أرض مسلوبة منهوبة منتهكة أنهكت فيك قبلنا القلب العاشق، المحمّل حباً وشغفاً غير متبادل يا سيدي لهذه الارض. احببتها أكثر بكثير مما احبتك، واحببناك أكثر بكثير منها، فبقيت تغني لنا، وتصلي وتنشد لها ولاجلها أحلا ما يمكن من نعمة الصوت النادر، وترجوها الحب والعنفوان على قدر هذا الجمال، الذي كان الجمال…

بصوتك رسمت لبنان لوحات الله راسمها شطحات أحلى من الحلى، وبصوتك اياه أيضا حملت السلاح دفاعا عن الارض التي ع الطامعين محرمها وللخاشــــــعين محللها وبالسـيف ما بتغلى دما وللضيف منقول له هلا…

 ومع ذلك، ومع ذلك ورغم كل هذا الحب والنعمة ودفق العنفوان، ما زالت الارض تزحل صوب الطامعين وكنت حزيناً لذلك  نعرف هذا تماماً. لا يمكن ان يزعل لبنان وتضحك انت، صرت مثل غصن أرزة او لنقل مثل شعار في علم أو من بدهيات حياة الناس، ان تثول الصباح، يعني وديع الصافي، ان تقول الاستقلال يعني وديع ان تقول الفن الابداع ان تقول الصوت، لا شيء لا احد سواه…

وديع الصافي، صرت مزاجاً انسانياً عاماً، تمضي الحياة بنا منذ الطفولة ومعها وديع الصافي وأيضا فيروز وصباح، هذه نادرة في الشعوب، ان يصبح فنان هو من صلب حياة الناس اليومية، من قلب حاجاتهم. كيف كان ليكون العنفوان من دون صوت وديع الصافي؟ كيف كانت لتكون الحياة الحلوة والنغم والعزّ وكرامة الابداع والضيعة من دون وديع الصافي؟!

لا نعرف ولا نريد ان نعرف، هكذا ربينا، هكذا عشنا وكبرنا وشربنا متعة الصوت الرائع والحضور الابوي الحنون الدافق، لا نريد كيف كنا لنكون من دون هذه الاضافة غير الاعتيادية.

غابت الشمس وبردت النسمات ولبست قميص الليل ضيعتنا وحــــــــطّ الفلك ع جبالنا شالات وباتوا الطـــــيور بسنديانتنا… الضيعة الليلة حزينة، في الساحة ينشدون وديع، على مهل تحت الليل وقمر غير مكتمل، اتكأ الجبل الى خد النبع وذرفا معا دمعة على فراق، وان كان لن يكون فراقاً، كما قلنا، لا ينتهي الصوت الا اذا انتهت الدنيا، والدنيا ملك الرب ملك الزمن اللامتناهي.

 بردت النسمات، ثمة زعل ينقر بحنان على باب القلب، رحل وديع الصافي… افف، هو عمر من حب كيف مضى ولم ننتبه…لا لم يمض، هو عمر من حب يتجدد مع كل وديع نسمعه في اغنية، ومع تلك الامنية التي رافقته حتى اخر الاهات، يا ابني بلادك قلبك عطيها، هو فعلها يبقى أن نفعل مثله نحن… انا من وطن وديع الصافي هذه المرّة نيالي…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

3 responses to “انا من وطن وديع الصافي… (بقلم فيرا ابو منصف)”

  1. اه والله نياليك
    ونيالنا رفيقة,
    مقال رائع جدا

خبر عاجل