كتبت مي عبود أبي عقل في صحيفة “النهار”:
بين السياسة واللاجئين السوريين والشؤون الاجتماعية تتوزع اهتماماته. يتمتع بثقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من جهة، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط من جهة ثانية، مما جعله حامل كلمة السر بين الطرفين وصلة الوصل بين قصري بعبدا والمختارة، وملكة الكلام التي يتمتع بها تساعده على “دوزنة” كلام مرجعيته. فماذا عند وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور؟
■ لماذا أطلق وليد جنبلاط رصاصة الرحمة على صيغة 3 ثمانيات، وهو أول من نادى بها؟
– صحيح اننا نحن أول من نادى بهذه الصيغة، بل إن وليد جنبلاط عمل لها وحاول أن يضمن الوفاق حولها، لأنه اعتبرها صيغةً منصفة بحق الجميع. لكن يا للأسف لم نستطع تأمين الوفاق المطلوب حولها، فكان لا بد من البحث عن خيارات أخرى لإخراج الحكومة من عنق الزجاجة، ووضع حد لحالة الفراغ التي نعيشها، لأننا نريد للحكومة العتيدة أن تكون مدخلاً للوفاق، ولا سبباً للصدام.
* تنادون بصيغة 9+6+9 التي يرفضها المعنيان الاساسيان بتشكيل الحكومة اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف. لماذا؟
– نحن لسنا أصحاب فكرة صيغة الـ 9-9-6، بل تلقفنا هذه الفكرة التي جاءتنا من أكثر من طرف على جانبي المعادلة السياسية، وربما لا تكون هي الصيغة المثلى، وقد ينظر اليها البعض باعتبارها تنازلاً، لكن أي صيغة حكومية أفضل من الوضع الراهن. واعتقد ان الرئيس سليمان والرئيس سلام يشاركان وليد جنبلاط رؤيته في ضرورة إيجاد مخرج من المأزق الحكومي الحالي، مع العلم أن هذا الاقتراح، في الحساب الرقمي، يأخذ من حجمنا الوسطي الذي نمثله مع الرئيس سليمان والرئيس سلام، ولكن نحن لا نبحث عن مكاسب سياسية، بل نحاول تفادي الأسوأ لنا وللوطن.
■ ماذا يفيد الثلث المعطل بيد الطرفين؟ الا يكفيكم ضمان الرئيس سلام؟
– نحن لم نطالب بأي ثلث معطّل، وبالتالي هذا السؤال يوجه الى سوانا. ونحن نعتقد أنه كان على بعض القوى، ولا سيما 8 آذار التي تطالب بالثلث المعطل، أن تقبل بضمان الرئيس سلام، فهو رجل اعتدال، ويشكل مع الرئيس سليمان مصدر طمأنينة للجميع.
زيارات السعودية لم تتوقف
■ ماذا كنت تحمل في زياراتك للسعودية؟ ولماذا توقفت؟
– الزيارات للمملكة كانت بهدف التشاور السياسي حول الأوضاع في المنطقة وتأثيراتها على الداخل اللبناني، وهي لم تتوقف، بل يمكن أن تحصل في أي لحظة تستوجب هذا التشاور. وبعكس كل الأساطير التي أشيعت في بعض وسائل الإعلام اللبنانية، فإن المسؤولين في المملكة لم يعترضوا على أي صيغة حكومية أو يدعوا الى غيرها، بل كان الموقف الأساس لديهم حماية استقرار لبنان وعدم استعماله ساحة صراع، بعكس كثير من القوى الإقليمية والدولية. ولمستُ في كل لقاءاتي حرصاً على استقرار لبنان يفوق بعض الحرص اللبناني على هذا الأمر.
■ هل يئس وليد جنبلاط من السعوديين؟
– وليد جنبلاط يعتقد أن المملكة العربية السعودية هي ضمان الاعتدال في لبنان، ويراهن اليوم على هذا الدور، كما راهن تاريخياً عليه في دعم استقرار لبنان وتوافق أبنائه.
■ لماذا تحول مجدداً صوب 8 آذار؟
– ليس هناك من تحوّل في أي اتجاه، إلاّ اتجاه وحيد ثابت هو حماية الاستقرار، وتفادي الأهوال على لبنان. وليت البعض يكف عن تفسيراته المغرضة، فلو كان لدينا تحول ما، فلنا من الشجاعة ما يكفي أن نعلنه جهاراً نهاراً، وإذا كان المعيار هو الموقف من النظام في سوريا فنحن أعلنا أننا أحرقنا كل المراكب غير آسفين مع هذا النظام، وانحزنا بشكل نهائي الى جانب الشعب السوري، وقد رفضنا وانتقدنا كل تورط في الوحول السورية، ولا سيما “حزب الله”، لكونه الأكثر تأثيراً وتنظيماً، وقلنا جهاراً إن هذا يشكل خطيئة كبرى. أما إذا كان المعيار الاندفاع الى صدام داخلي في لحظة مراوحة إقليمية ودولية، فهذا أمر لن نسير به ولا طائل منه، لذلك ندعو الى حكومة وفاقية يرضى بها الجميع.
■ الى متى ستلعبون على عامل الوقت واللعبة الاقليمية، فيما البلد ينهار محليا؟
– إذا كان هذا اتهاما فنحن نقبل به، لأننا بالفعل نلعب على عامل الوقت كي نجنّب لبنان الدخول في أتون الحرائق المشتعلة حولنا. وهذا أمر لا ندان عليه، لأننا نعتقد أنّ أي معادلة رقمية في أي حكومة تصبح دون قيمة أو جدوى إذا ما انهار البلد، ونحن نرى حجم المأزق السياسي والاقتصادي والأمني، مما يفترض تشكيل حكومة جديدة وإيجاد الحد الأدنى من التوافقات اللبنانية التي تضمن الاستقرار، رغم الخلافات حول الكثير من القضايا وفي مقدمها الأزمة في سوريا. وفي اختصار، فإن حساباتنا تقوم على الآتي: كل يوم ينقضي في لبنان دون شر كبير هو إنجاز نعتز به.
■ الى متى تلعبون على عامل الوقت واللعبة الاقليمية، فيما البلد ينهار محليا؟
– موقفنا من النظام في سوريا نهائي، وهو موقف أخلاقي قبل أن يكون موقفاً سياسياً في ظل المقتلة التي يتعرض لها الشعب السوري، ونحن لا نقف على خاطر أحد من حلفاء النظام، بل نقف على خاطر الوطن كي لا ننجر الى صدام محلي، وكي لا تنهار الدولة ويسقط البنيان الوطني فوق رؤوس الجميع، فنحن مختلفون حول الموقف مما يحصل في سوريا، لكننا لا نريد استجرار هذا الخلاف الى الداخل اللبناني. ونترك للتاريخ أن يحكم على موقفنا إذا ما كان قد ساهم في تخفيف المخاطر، إذا لم أقل في حماية الوطن.
“زميلي يشكوني الى الرئيس”
■ هل من دور بعد لطاولة الحوار؟
– بالتأكيد، فإن طاولة الحوار ومساحة الالتقاء التي يمثلها الرئيس سليمان باتت اليوم بمثابة ضرورة وطنية وليست مجرد خيار عابر، وعلينا ألا ننتظر هبوب التسويات الاقليمية علينا، بل أن نبادر الى صنع وفاقنا الخاص، أو الحد الأدنى من المساكنة التي تمنع انزلاق الأوضاع.
■ لماذا عدت محبطا من جنيف؟ هل كنت تنتظر أن تعطى المليارات المطلوبة؟
– لم أكن أحمل معي الى جنيف حقيبة لجمع الأموال، لكن ما سمعته من مواقف وذرائع دولية عن غياب الدعم للبنان زاد من مخاوفي حول عدم وجود قرار سياسي بالوقوف الى جانب الدولة اللبنانية والشعب السوري في محنته، فقد مللنا الإشادة بكرم اللبنانيين والنصائح والوعود، وحان وقت التزام المسؤولية الدولية نحو هذه الأزمة.
■ قلت في جنيف ان “التلكؤ في تقديم المساعدة سيدفع الحكومة الى السير بخيارات تحاشت السير بها طويلا “. هل وصلنا الى هذه المرحلة؟ وما هي هذه الخيارات؟
– نعم وصلنا الى هذه المرحلة. وفي الاجتماع الذي عقد برئاسة الرئيس سليمان وحضور الرئيس ميقاتي، تمّ وضع جملة خيارات لتنظيم النزوح، ونوقش بعضها مع المفوضية العليا للاجئين، وهي تراعي الجانب الانساني والأخوي والأخلاقي، لكنّها تهدف الى تخفيف العبء دون المساس بمسؤوليات لبنان في هذا الإطار. وهنا أريد أن أسلط الضوء على حملة جديدة يشنها النظام السوري، مرة تحت عنوان الإستغلال السياسي من فريقنا في قضية النازحين، ومرة تحت عنوان لجان مشتركة مع النظام السوري، وكأن هذا النظام يؤتمن على النازحين، بعد الذي ارتكبه بحق الشعب السوري. ولذلك يُخطىء البعض إذا اعتقد أنه يستطيع استغلال هذه الإجراءات في سياق حملة التضييق هذه، وآخر ما كنتُ أتوقعه أن يشكوني وزير زميل كان أول من أطاح سياسة النأي بالنفس ديبلوماسياً، الى رئيس الجمهورية خدمةً للنظام في سوريا، بتهمة الإساءة الى علاقات لبنان مع سوريا.