قضية كمال مدحت: «السلطة» ترسل محققَين وتطلب مساعدة دولية
الحكومة تشرّع التنصت المفتوح … حتى الانتخابات!
وزير الاتصالات يسأل: القانون يتكيّف مع الأجهزة أم العكس صحيح؟
في الصباح جلسة نيابية طار نصابها، عندما لامست بند تحرير سعر صفيحة البنزين، والأسباب انتخابية، حيث لا يريد فريق الموالاة، أن يعطي لكتلة التغيير والإصلاح برئاسة العماد ميشال عون، ما يعتبره «مكسبا سياسيا وانتخابيا».. وفي المساء، جلسة حكومية على مدى ست ساعات تجاوزت السقف الزمني الرئاسي وكان البارز فيها قرار تعيين النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان.. وإعادة إثارة ملف التنصت.
وبينما أقر المجلس النيابي في جولته الثانية، بعض البنود المؤجلة، قبل أن يطير النصاب ويتحدد موعد الجلسة الجديدة في 7 نيسان، فإن مجلس الوزراء، تفادى مجددا احتمال الوصول إلى خيار التصويت، في موضوع مذكرة التفاهم بين الحكومة والمحكمة الدولية، حيث بدا أن هناك ميلا رئاسيا لعدم إثارة هكذا ملف خلافي، عشية توجه رئيس الجمهورية إلى الدوحة للمشاركة في قمة الدوحة والتي يرجح أن تكون في مسارها استكمالا لمناخ المصالحات العربية الذي يترك بصماته إيجابا على لبنان كما قال رئيس الجمهورية.
وعلمت «السفير» انه بعد رفع جلسة مجلس النواب، في ساحة النجمة، عقدت جلسة ضمت رئيس المجلس نبيه بري ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ووزير الاتصالات جبران باسيل والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل، تم خلالها وضع تصور موحد لكيفية مقاربة المعارضة لموضوع مذكرة التفاهم.. قبل أن يطلب رئيس الجمهورية عدم إدخال هذا الموضوع لأنه لم يكن موضوعا على جدول أعمال مجلس الوزراء أصلا.
وقد أثار وزير الاتصالات، خلال الجلسة انتهاء المهلة التي أعطيت للأجهزة الأمنية والعسكرية، لخرق القانون 140 والحصول على ما يريدونه من معلومات من وزارة الاتصالات، وقال باسيل انه اذا كان لا بد من مخالفة القانون 140 على الحكومة أن تبادر الى تعديله، لأن ما نقوم به حاليا يتناقض وروحية حماية حق التخابر، وعلينا أن نحدد ضوابط للوضع الحالي، حيث هناك استباحة غير مسبوقة.
وأثار بعض وزراء الموالاة، ما اذا كانت هناك ثقة أم لا بالأجهزة الأمنية والعسكرية، ورد باسيل أن المسألة تجاوزت كل الحدود وهناك معلومات مطلوبة من الشركتين ليس حول مضمون الاتصالات بل حول أسماء المشتركين وأرقام الهاتف وأجهزة البث وتوزيع محطات البث وتوطين الخطوط والفواتير الخ… وهذه كلها لا علاقة لها بالجرائم ، محذرا من أن هناك من يريد تمديد المخالفة حتى الانتخابات لكي يكون بمقدوره التنصت على كل لبناني قبل الانتخابات.
وأضاف باسيل لماذا لا يجرؤ أحد منا أن يطلب من الأجهزة الأمنية أن تتكيف مع القانون (حصرية المعلومات) بدلا من مطالبة القانون بأن يتكيف مع الأجهزة الأمنية.
وقدم عدد كبير من الوزراء مداخلات أبرزهم وزيرا الدفاع الياس المر والداخلية زياد بارود، حيث أوضح الأول أن مخابرات الجيش تحيل اليه عبر قيادة الجيش طلبات و«أنا أبادر الى توقيعها تلبية لاحتياجاتهم من دون التدقيق في مضمونها».
وبعد مناقشات على مدى ساعتين، قرر مجلس الوزراء تمديد العمل بقراره المتخذ في 5 شباط حتى الخامس عشر من ايار المقبل، وتشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة تأخذ على عاتقها درس سبل تطبيق القانون 140 وما يمكن أن يستوجبه من تعديل، على أن يستمر تزويد النيابة العامة بما تطلبه من بيانات الى حين الانتهاء من اعادة النظر في القانون في ضوء المطالعة التي قدمتها هيئة التشريع.
واثناء خروجه من الجلسة قال باسيل للصحافيين «ضعوا عن لساني أن الحكومة اللبنانية تخرق القانون وتنتهك حرمات اللبنانيين».
وفي مستهل الجلسة التي درست مئة بند وبندا واحدا، طلب وزراء «التيار الحر» عصام أبو جمرا وجبران باسيل وماريو عون، تأجيل البت بموضوع نواب حاكم مصرف لبنان، لأنهم تبلغوا بالأمر في اليوم نفسه، ورد رئيس الجمهورية بأنه فعلا كان ينبغي توزيع الأسماء والسيَر قبل 48 ساعة ولكن طالما أن الموضوع أشبع درسا وهناك توافق عليه، علينا أن نقره سريعا، وعندما تم التصويت، قرر وزراء «التيار» الثلاثة التحفظ على الأسلوب وليس الأسماء خاصة أن من بين الأربعة هناك اثنان نالا تقدير وزراء «التيار» وهما رائد شرف الدين (شيعي هو النائب الأول) وهارتيون صاموئيليان (أرمني وهو النائب الرابع) .
وبين الصباح المجلسي والمساء الحكومي وقبلهما وبعدهما، الكل يتطلع الى موعد الانتخابات، حيث بدأت ترتفع بورصة المرشحين في وزارة الداخلية، وبدأت تضيق خيارات الوقت، أمام المرشحين الكبار والصغار، مع بدء العد العكسي لاقفال باب الترشيحات في السابع من نيسان المقبل.
وفيما لم تحسم المعارضة والموالاة أمر لوائحهما، حتى في «المناطق المحسومة» لكل منهما، بات من الواضح أن عملية إعادة التموضع السياسي التي يواصلها النائب وليد جنبلاط، إن دلّت على شيء، إنما على وجود رغبة لديه باختيار طريق جديد بعد الانتخابات، وهو أمر ألمح إليه، أمس، للمرة الأولى عبر تركه أبواب مغادرة معسكر الموالاة بعد الثامن من حزيران مفتوحة، ملمحا إلى أن خيار الكتلة الوسطية بعد الانتخابات قد يكون الأنسب إليه، في إعلان واضح عن إحباطه من حلفائه المسيحيين من جهة وعن عدم وجود رغبة لديه بممارسة أي انفتاح باتجاه العماد ميشال عون، من جهة ثانية، الأمر الذي يجعله قابلا أكثر من أي وقت مضى لتعزيز جسوره مع رئيس الجمهورية والمؤسسة العسكرية.
قضية كمال مدحت
على صعيد جريمة اغتيال القيادي في حركة «فتح» كمال مدحت، تواصلت التحقيقات اللبنانية والفلسطينية، وانضم إليها في الساعات الأخيرة، ضابطان من السلطة الفلسطينية في رام الله، قرر الرئيس الفلسطيني «أبو مازن» إيفادهما من أجل الإشراف على التحقيق والتنسيق في الوقت نفسه مع الجانب اللبناني.
وقال قيادي في «فتح» لـ«السفير» إن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي، اقترح على الجانب اللبناني إحالة ملف الجريمة إلى لجنة التحقيق الدولية أسوة بباقي الجرائم التي أحيلت إليها. وأشار القيادي نفسه، إلى أن السلطة الفلسطينية في الداخل، طلبت من عدد من العواصم العالمية وخاصة من السلطات الأمنية الفرنسية تقديم مساعدة تقنية في التحقيق، لأجل تقديم صور فضائية لمسرح الجريمة ومسح لكل الاتصالات الهاتفية وخاصة الخلوية، في النهار نفسه الذي ارتكبت فيه الجريمة.
وقال المصدر الفلسطيني إن الخيوط الأولية أظهرت أن العبوة من نوع بدائي ومن تصنيع محلي، وقد زرعت فوق الأرض، وبطريقة موجهة بحيث تدفع السيارة المستهدفة إلى الوادي المقابل.
وأوضح المصدر الفلسطيني أن مناخات مخيمي عين الحلوة والمية ومية هادئة ولا وجود لأية مظاهر توتر، لكن من المتوقع أن تباشر الأجهزة المعنية في الساعات المقبلة، بتنفيذ قرار توقيف عدد من المشتبه بهم.