متى الوطن النهائي ؟
القصة من أولها الى آخرها أن يكون لبنان وطناً ينتمي اليه شعب وأبناء ومواطنون، وتالياً يكون عند الجميع في المنزلة الاولى والمقام الاول. ووحده له الولاء من كل الفئات وكل من يحمل هويته، ولا شريك آخر ينافسه أو يقاسمه ولاء مواطنيه.
حتى الآن لا يزال أقرب الى المزرعة، أو الى مجموعة مزارع غير متعاونة وغير متوافقة.
وفي أحسن الحالات مجموعة دويلات نادراً ما أسلست القياد للدولة "الأم"، ونادراً ما استطاعت الدولة "الأم" اقناع الدويلات، بمن فيها وبمن "يقودها"، بالاعتراف بها.
والأمثلة والأدلة لا تحتاج الى حكٍّ الذاكرة والبحث في زواياها عن "شيء" يؤكدها، فهي ماثلة على الأرض، ومنتشرة من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال…
حتى أعماق الداخل.
وحتى أعماق العاصمة.
وحتى أعماق المدن الكبرى.
وعلى عينك يا تاجر.
وعلى أعين كل الناس.
وعلى صنوبر بيروت.
فما العمل؟ وكيف السبيل الى الوطن المنشود؟ بل كيف السبيل الى اقناع أهل الدويلات و"مشتقاتها" بالتخلّي عن هذا "الامتياز" غير القانوني، وغير المبرَّر، والمقتصر بظاهرته الشاذة على لبنان وحده؟
بالانتخابات النيابية، التي ستعيد "قياديي" الدويلات أنفسهم الى قيادة البلد؟
أم بالاقتراع، بصراحة وشجاعة، للوطن "المفتَقَد"، وللدولة المحاصرة، وللمؤسسات المشلولة؟
ولِمَن يقترع اللبناني غداً؟
ومَنْ هم هؤلاء الذين سيتولّون نزع "الشرعيَّة" عن الدويلات، واعادتها الى حيث يجب أن تكون، والى حيث يتمُّ الانصهار في بوتقة الشرعيَّة الدستورية التي تمثلها الدولة؟
يطرح القلقون على مصير لبنان هذه الأسئلة في موسم انتخابات يحلو لكثيرين أن يصفوها بالمنعطف والمفترق وربما بالتأسيسيَّة، وهم واثقون من ان حرفاً لن يتغيَّر ما دام الذين يصادرون السلطة ودورها هم انفسهم الذين يقودون الانتخابات الحالية.
فما العمل؟
ومن أين نبدأ بالوطن، بالدولة، بالانتماء، بالولاء؟
من القيادات المزيَّنة صدورها بالأوسمة والنياشين، أم من القاعدة حيث تتكئ هذه القيادات، وحيث تكمن قوتها و"شرعيتها"؟
على مرِّ العهود والعصور كان لبنان عرضة لخلافات سياسيّة بين شعوبه وقبائله، تدعمها عادة عوامل ومصالح ورغبات عربيَّة واقليميَّة، مما يساهم في تعميق الخلافات وتوسيع رقعتها.
بل تحويلها أحياناً ثورات بيضاء وحمراء، ثم تطويرها الى حروب أهلية طوائفية مذهبيَّة مناطقية…
وبأيد لبنانية طبعاً. وضحايا لبنانية. ودماء لبنانية. ودموع لبنانية. ومآس لبنانية…
حتى كان اتفاق الطائف الذي نص على "نهائية" الوطن الذي يدعى لبنان. وحتى صار الاتفاق دستوراً. لكن "الوطن النهائي" لا يزال في ظهر الغيب، أو حلم ليلة صيف.
فلتكن هذه الانتخابات تحت عنوان واحد: لبنان الوطن النهائي. وليكن الاقتراع والتصويت على هذا الاساس.
وعلى رؤوس الأشهاد.