#adsense

تحفةٌ ثمينة لم تتحطّم

حجم الخط

«المزامير يا وديع … المزامير يا وديع»، هذا الصوت سمعه وديع الصافي في غربته الاضطرارية في فرنسا أثناء الحرب اللبنانية، وعند سماعه هذا الصوت، انهمرت دموعه، وبدأ بتلحين الأغاني الدينية، وأهمّها: إرحمني يا الله، المجد لك أيها المسيح، يا مريم يا أمّ الله.

كان يقول الراحل الكبير للفنّان أنطوان غانم، رئيس صندوق التعاضد الموحّد للفنّانين والزميل في جريدة الجمهورية: «يلومني الناس لأنني تركت لبنان في زمن الحرب والمحنة»، وكان غانم يردّ عليه في كلّ مرّة: «التُحف الثمينة هي التي تُنقَذ أوّلاً أثناء الحروب من أجل حمايتها».

في عصرٍ أصبح كلّ من لحّن مقطوعة موسيقية يُطلق عليه لقب مطرب، كان تحديد وديع الصافي للطرَب على الشكل الآتي: المطرب الحقيقي هو الذي يقودك إلى التصوّف في الطرب، وهذا ما دفع وديع الصافي إلى الغوص في عالم المزامير. كما صرّح لغانم أنّه أتمَّ تلحين المزامير بسرعة فائقة، كالشاعر الذي تهبط عليه الأفكار دفعة واحدة، وكان فنّاننا الكبير يعتبر أنّ مهمّة تلحين المزامير مهمة موكَلة إليه من الله.

رحل وديع على قاب قوسين، من المبادرة التي كان سيقوم بها صندوق التعاضد الموحّد للفنّانين، وهي تخصيص التفاتة تقديرية لصَرحين من لبنان هما وديع الصافي والشحرورة صباح، هكذ يقول غانم لـ»الجمهورية» متأسّفاً على صديق كريم كان يوزِّع رَيع حفلاته على الموسيقيّين، مطالباً الصندوق ونقابة الموسيقيّين ووزارة الثقافة بتخصيص يوم حداد وطني.

يكفي وديع الصافي عملقةً، تشبيه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب لصوته بحديقة غنّاء تجد فيها من كلّ الزهور ومن كلّ الأشواك، ونداءُ جمال عبد الناصر للمصريّين لمّا قال لهم: «غنوّا للأرضِ وللفلاّح، غنّوا للوطن غنّوا للحبّ، غنّوا مثل وديع الصافي».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل