#adsense

وديع الصافي وداعاً رحل .. واتشح النغم بالسواد (بقلم الياس العطروني)

حجم الخط

وديع الصافي

 توفي مساء امس الفنان الكبير وديع الصافي في مستشفى Bellevue عن عمر يناهر الـ92 عاماً.

توقف قلب الصافي عن الخفقان، القلب الكبير الذي اعطى لبنان هويته الفنية، واسس لنهضة ما كانت لتحصل على صعيد الاغنية اللبنانية لو لم يكن الصافي موجوداً.

صوتٌ قدّ من صوان جبال لبنان الشامخة، ومن جذور ارزه، الى حد بعيد جسّد الصافي الوطن، الوطن الذي يحلم به ابناؤه، الوطن الكبير بفنه وثقافته وتراثه.

منذ بداية مشواره الفني والخط البياني لوديع الصافي يتجه صعوداً كلما ازداد نضجاً ازداد عطاءً نوعياً.

حتى في الاغنية الشعبية الخفيفة التي كان من مؤسسيها منحها النكهة الطربية المميزة التي جعلتها مستمرة لغاية اليوم.

مدرسة فنية بكل ما في الكلمة من معنى، انطلاقا منها ولد عشرات بل مئات الاصوات التي استمدت من عطاء الصافي ذخيرة ومثل اعلى تسير على دربه.

لكنه بقي وحيداً في موقعه دون منازع.

لم يقترب احد من عرشه الفني الذي تربع عليه بعد نصف قرن من العطاء الفني الحقيقي.

لم يكن وديع الصافي مغنياً عادياً، ولا مطرباً عادياً، بل ارتفع بقدرات صوته الاستثنائية، وتنوع عطاءاته الى مستوى لم يسبقه اليه احد، ولن يصل اليه احد.

أجيال كاملة تربت ونشأت وترعرعت على صوته الهادر الذي منحه موقعاً مميزاً لدى كل لبناني وكل عربي.

نقل الصافي لبنان إلى دنيا العرب، وإلى ما بعدها، عرفته العواصم الأوروبية، وعواصم المهجر برمتها بلبلاً صداحاً ينقل هموم الوطن لا بل الوطن كلّه إليها.

غنى للمغترب والمقيم، للعاشق والحزين، وقبل ذلك للوطن. فـ(لبنان يا قطعة سما) لم تعد لدى من يسمعها مجرّد اغنية، بل باتت أشبه بنشيد وطني عاطفي فني يعبر عن الوطن كما يتمناه أهلوه، ترك الصافي ارثاً فنياً ليس من ارث يشبهه، أو يقاربه في قيمته النوعية ومن حيث التنوع.

هذا التاريخ الفني والوطني الطويل سوف يبقى حياً في ذاكرة الوطن، وسوف تبقى الأجيال المقبلة تقف بإجلال أمام قامة فنية نذرت نفسها لوطنها ووفت بنذرها.

 { ونعته أيضاً نقابة الفنانين المحترفين.

 { ستقام مراسم جنازة الفنان الكبير عند الثالثة من بعد ظهر يوم غد الأحد في كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، على أن يتم تقبل التعازي الأحد قبل الدفن وبعده في صالون الكاتدرائية ويوم الاثنين والثلاثاء 14 و15/10 من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر وحتى السابعة مساء.

سقوط الجبل الشامخ…وديع الصافي يرحل ليبقى

غيّب الموت، أمس، كبير فنّاني الجيل الأحياء الدكتور وديع الصافي الذي يرحل إثر مرض أقعده نحو عام بعدما كان لا يزال يعطي ويبدع، وقد ودّع هذه الحياة في مستشفى «بلڤو» في المنصورية عن 92 عاماً.

وديع الصافي يرحل جسداً ليبقى «الصوت الأجمل والأعظم في الشرق» (كما وصفه فنان الملوك الموسيقار محمد عبد الوهاب) يرن في الآذان كما في الضمائر حاملاً بتنوّع طبقاته كل ما في لبنان من جبال ووهاد، ومن سهول وبِطاح، ومن عواصف هوجاء ورفيف نسمات منعشة.

الفنان الكبير الذي غنّى «لبنان يا قطعة سما» للشاعر المبدع الذي سبقه الى الرحيل بوقت قصير يونس الإبن، حمل لبنان في قلبه ووجدانه، وأعطاه من القلب والوجدان والإحساس أيضاً الكثير… الكثير، رحم الله فناننا الكبير، وإلى رضوان ربك يا وديع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل