#adsense

صيدا

حجم الخط

صيدا

خبر ملتبس نُشر ليُقرأ يا إخوان، في إحدى صحف بيروت ويربط مباشرة بين جريمة اغتيال القيادي الفلسطيني كمال مدحت، والانتخابات النيابية في صيدا(؟!) وضرورة حصول توافق في المدينة، التي يبدو واضحاً أنها تتجه من خلال صناديق الاقتراع، الى وضع الأمور في نصابها الصحيح بعد أن زال عن كاهلها، وكاهل اللبنانيين في الإجمال، زمن التسلّط الفظّ المسمّى إحتشاماً زمن الوصاية.

رَبْط لافت في ذلك الخبر يؤشر الى واحد من أمرين. وإما أن الجهة التي اغتالت كمال مدحت، فعلت ذلك لأهداف فلسطينية داخلية من جهة، وأهداف داخلية إنتخابية صيداوية من جهة ثانية (وجاءت الترجمة في الخبر المذكور إياه)، وإما أن الجهة المتضررة من واقع صيدا الانتخابي، واتجاهات أهلها الواضحة والوفية، ارتأت استغلال التفجير لتوظيفه في حفلة رعب وترهيب معروفة ومعيوشة في طول لبنان وعرضه، لمحاولة فرض ما هو مرفوض على صعيد التحالفات الانتخابية، وبالتالي محاولة العودة الى تزوير الإرادة الحقيقية للصيداويين، كما سبق وحصل في الانتخابات البلدية الشهيرة في العام 2004.

كان أهل التسلط والكيد آنذاك قد حشدوا، وركّبوا، واستقطبوا، وهددوا، وفعلوا ما فعلوا، كي تأتي نتيجة تلك الانتخابات مخيبة لآمال الرئيس الشهيد رفيق الحريري… ونجحوا في ذلك. لكن المسألة اليوم صارت عصية ومستحيلة، "وزمن أول تحوّل" ويفترض تبعاً لهذا، أن تأخذ اللعبة الاقتراعية مداها الطبيعي. ونقطة على السطر.

وجريمة اغتيال مدحت، إذا صح الربط المذكور في الخبر إياه، يُفترض أن تدق جرس الإنذار أكثر فأكثر. إذ ليست خافية ولا مخفية ولا مستورة القراءة التي تقول، إن أهل التسلّط والكيد لن يرضوا بالهيّن، أو بالتي هي أحسن، بأن تمضي اللعبة الانتخابية الى خواتيمها المعروفة سلفاً لغير مصلحة حلفائهم المحليين، وسيتحركون تالياً لمحاولة التأثير على تلك النتيجة.

التدخل الميداني، أي الإرهابي الكبير والمكشوف، لا يبدو متوافراً(؟) في الزمن الراهن، زمن المصالحات الإقليمية والانفتاح الدولي… والعيون المرصودة لمراقبة أداء الشقيقة وأدواتها عندنا. لكن ذلك لا يمنع من إيصال الرسالة "بالواسطة"، وبطريقة غير مباشرة مثلما حصل من خلال جريمة اغتيال كمال مدحت، ووضع قنبلة في سيارة ركنت بالقرب من بيت الرئيس أمين الجميل في بكفيا، وغير ذلك الكثير من الممارسات التهويلية المتفرقة، التي وصلت في بعض مناطق عكار مثلاً، الى حد إجراء مكالمات هاتفية تهديدية مباشرة وواضحة لبعض المفاتيح الانتخابية في المنطقة، المحسوبة على الأكثرية و"تيار المستقبل" تحديداً.

كل ما سبق من تنظير لا يلغي أي احتمال آخر، خصوصاً أن كثيرين لم ينسوا بعد، كلاما أطلقه بعض الأبواق منذ فترة "يتوقعون" فيه، أو "لا يستبعدون" جريمة كبيرة بحجم جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري بهدف التأثير في نتائج الانتخابات… طبعاً كان ذلك، قبل بدء حفلة التفخيت بهذه العملية وبنتائجها.

طويلة روايتنا مع الشقيقة ورَبعها. ومن يفترض العكس وتغيير الأداء، عليه أن يترجم ذلك من خلال الاعتراف بداية، بأن الانتخابات هي أرقى أشكال قياس آراء الناس وتوجهاتها، وأن الوصاية فعل ماض لن يعود، وأنه تحت هذا السقف وليس فوقه، يبدأ الحديث الآخر الذي يأخذ في الحسبان، كل "حساسيات" الواقع اللبناني وتركيباته وطوائفه، ووقائع المصالحات والانفتاح والتسويات.
إنتخابات لا يتورع بعضهم عن محاولة تعديل نتائجها بالدم.. ويُقال إنها "عادية"!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل