#adsense

مقاربة غربية جديدة لملف الانتخابات: فوز المعارضة لا يشكل قلقاً لنا

حجم الخط

مقاربة غربية جديدة لملف الانتخابات: فوز المعارضة لا يشكل قلقاً لنا
دفع الاطراف اللبنانية الاساسية للتوافق على ميقاتي رئيساً للحكومة المقبلة

حسن سلامه
تتحدث مصادر سياسية متابعة عن وجود رؤية مختلفة لدى الاوروبيين وحتى الاميركيين تقارب الملف ‏الانتخابي على غير ما كان سائدا في الاشهر الماضية، وهذه الرؤية يعود بها بعض زوار عدد ‏من العواصم الاوروبية من زوارواشنطن ومفادها نه بعد تطبيع العلاقات بين هذه الدول ‏وسوريا وبين الأخيرة وبعض الدول العربية وتحديداً السعودية ومصر، وفي ضوء تجربة السنوات ‏الاخيرة بانه اذا فاز فريق الموالاة بالاغلبية النيابية فهو غيرقادر على تأمين الاستقرار في ‏لبنان لاسباب واعتبارات عدة ابرزها:‏ ‏1- ان مفهوم هذا الفريق لما بعد الانتخابات هو مفهوم ضبابي ولا يوحي بالثقة، خصوصاً ما ‏يتعلق بتشكيله حكومة وحدة وطنية باستثناء موقف النائب وليد جنبلاط الذي تتحدث عنه ‏الاوساط الغربية بنظرة مختلفة عن باقي فريق «14 آذار» وينقل هؤلاء الزوار عن الذين ‏التقوهم في العواصم الغربية انه اذا فاز فريق الموالاة بالاغلبية فلن يكون على الاقل لهذا ‏الفريق اغلبية داخل الطائفة الشيعية وهذا سيعيدنا الى التجربة التي عاشتها البلاد منذ ‏العام 2005 وبالتالي فاول معضلة ستواجهها الساحة اللبنانية هي في مأزق قيام حكومة ما ‏بعد الانتخابات لان فريق الاكثرية لا يستطيع تشكيل حكومة بدون الغالبية الشيعية بينما ‏هذه الغالبية من الشيعة سيكون اول شرط لها هو الحصول على الثلث الضامن لفريق المعارضة.

‏ ‏2- لا امكانية لفوز فريق 14 آذار بالغالبية الا بشرطين: انخراط كل من رئيس الجمهورية ‏والبطريرك صفير بمعركة علنية ضد العماد ميشال عون، والشرط الثاني حصول الموالاة على ‏تمويل استثنائي لهذا الفريق مع ما يعنيه هذان الشرطان من عودة الى مربع القطيعة مع ‏سوريا من جانب رئيس الجمهورية وبعض الدول العربية مع العلم – يقول هؤلاء ان رئيس ‏الجمهورية ليس بوارد الاستجابة لنصائح بعض فريق الموالاة بالانخراط في معركة مباشرة ضد ‏الجنرال واذا ما حصل ذلك – اي الشرطين – فيعني اخذ لبنان الى مزيد من عدم الاستقرار لان ‏هذا السلوك سيأخذ الامور الى مواجهة عربية – عربية والى «كسر» جسر الاستقرار بين رئيس ‏الجمهورية من جهة وكل من سوريا والمعارضة من جهة ثانية.

‏ ومن خلال هذه القناعة التي عاد بعض زوار العواصم الاوروبية يقول هؤلاء انه ولت فكرة ‏محورها استبدال نظرية الكتلة الوسطية التي تأكد لدى هؤلاء انها غير قابلة للتطبيق دون ‏هذين الشرطين بمشروع بديل يقوم على ركيزتين اساسيتين:‏ ‏- الركيزة الاولى بانه لا مانع من ان يحصل حزب الله وحلفاؤه على الغالبية النيابية بعد ان ‏كان الغرب ينظر بعين الريبة الى امكان حصول المعارضة على الغالبية.

– الركيزة الثانية، ‏قيام حلف موسع بعد الانتخابات عنوانه حلف تسمية رئيس الحكومة المقبلة، لانه ليس المهم ان ‏يحصل هذا الفريق او ذاك على الاغلبية، بل المهم في كيفية ادارة الحكم وتشكيل الحكومة بعد ‏الانتخابات، وبالاخص ما يتعلق بتسمية رئيس الحكومة المقبلة وتاليا لنعمل من اجل حصول ‏توافق على تسمية رئيس الحكوة قبل الانتخابات ويشير هؤلاء الزوار الى ان هذه المسألة في طور ‏التبلور وبات هناك شبه قناعة لدى اغلبية من القوى اللبنانية بانه لا مانع بحصول توافق ‏على ذلك، بدءا من اطراف المعارضة الى النائب جنبلاط والرئيس نجيب ميقاتي والنائب ميشال ‏المر.

‏ وهذه القناعة تقول انه بغض النظرعن الخريطة الانتخابية المقبلة وتموضع كل من فريقي ‏المعركة الانتخابية فان الذهاب نحو التوافق على تسمية رئيس الحكومة يبقى هو الافضل ‏للمرحلة المقبلة ويبقى ان تتقبل كتلة المستقبل هذا التوجه ليصبح ممكناً السير به، وحصول ‏توافق حوله قبل الانتخابات.

‏ ولذلك ترى المصادر ان هذا الخيار يتجاهل مسيحيي 14 آذار بحيث ترسو المعادلة المقبلة على ‏سبعة لاعبين في الساحة الداخلية هم: الحريري وميقاتي (من السنة) ومسيحيا كل من عون ‏وسليمان فرنجية مع حفظ الدور المركزي لرئيس الجمهورية في ادارة اللعبة الحكومية ومن ‏الشيعة امل وحزب الله ودرزيا النائب ولي جنبلاط، وهذه الخريطة الجديدة يستتبعها تعديل ‏تركيبة طاولة الحوار بما يضمن دخول الافرقاء الاساسيين المو؛جودين خارجها وخصوصا ميقاتي ‏وفرنجية وارسلان.

‏ وفي المقابل يقول هؤلاء الزوار ان هناك طرفا فرنسيا يتقدم خطوة ابعد من التقدير ‏الغربي، وهذا الطرح يقول ان حصول المعارضة على الاغلبية ربما يكون امرا مطلوبا وليس ‏فقط انه غير مرفوض لانه ذلك سيحقق امرين، الاول سيكون هناك استعداد لدى سوريا لتحمل ما ‏عليها من مسوولية الاستقرار في لبنان والثاني ان حزب الله سيكون مسؤولاً رسميا عن ضمان ‏تنفيذ القرار1701 وحماية الاستقرار في الجنوب وهذا التحول الاوروبي يفسر الانفتاح على حزب ‏الله وحتى بدء الحديث عنه اميركياً، وعدم الممانعة في الخطوات التي اقدمت عليها بريطانيا ‏وغيرها باتجاه حزب الله.

‏ ومن الواضح ان سوريا والمعارضة التقطتا الاشارات الغربية وحتى العربية لهذا المشهد ‏الخارجي للوضع اللبناني وتفاعلتا معه ايجابيا، سواء من خلال تفاعل المعارضة بايجابية مع ‏طروحات النائب جنبلاط التي تنظر للمرحلة المقبلة بما في ذلك الموضوع الانتخابي بمقاربة ‏مختلفة عن باقي حلفائه وتقول المصادران الدور الذي يلعبه الرئيس بري في هذا المجال هو ‏تعبير عن مقاربة تشترك فيها سائر اطراف المعارضة، والامر الاخر ما يجري على جبهة الشمال ‏من مقاربات للملف الانتخابي تعطي للرئيس نجيب ميقاتي الدور الابرز بين كل اللاعبين هناك ‏انطلاقا من عدم قدرة تيار المستقبل على تكوين زعامة تستطيع مقاربة وضع الشهال وكذلك ‏مقاربة العلاقة مع ملف التنظيمات الاسلامية هناك، وهذا يظهر الحاجة الى زعامة معتدلة في ‏الشهال، تعتقد اوساط دبلوماسية غربية – ان ميقاتي استطاع الحفاظ عليها، ان من خلال ‎استمرار الاقنية مفتوحة مع الغرب من دون ان يخسر علاقته مع دمشق، لذلك يقول هؤلاء ‏الزوار ان الصيغة التي يجري تسويقها الآن لتكون مقبولة من اللاعبين الداخليين الكبار ‏مضمونها الاتفاق على ميقاتي لرئاسة الحكومة المقبلة على ان تكون حكومة وحدة وطنية خصوصاً ‏ان ميقاتي ومعه رئيس الجمهورية من داعمي قيام هكذا حكومة لتأمين الاستقرار في لبنان في ‏مرحلة قد تشهد اقليمياً حلولاً لاكثر من ملف كبير يفترض ان يكون لبنان جاهزاً لملاقاة هذا ‏الاستحقاق.

المصدر:
الديار

خبر عاجل