زغرتا معقل المردة… "ويلا ليتحدّى" ويلا؟
بيار عقيقي
لا يــتــكــلــم اثـــنـــان في الأقضية المسيحية في الشمال عن الانتخابات، الا وينعطف حديثهما عن حماوة المعركة الانتخابية فـــي الــبــتــرون والـــكـــورة، متنا سين أ ومتجنبين قــضــاﺀي زغــرتــا وبــشــري.
لبشري حكاية أخــرى، أما في زغرتا فمن يقدر على هز معاقل المردة وزعيمها الــوزيــر السابق سليمان فرنجية؟
19 حزيران، 2005 يوم سقط سليمان فرنجية في الانتخابات النيابية، كــان سقوطه عظيما، رغـــم حــصــده غــالــبــيــة الأصـــوات المسيحية فــي الــشــمــال، لكن طرابلس هي التي خلقت الفارق.
ليلة سقوط فرنجية كانت مدوية، لأن زغرتا كانت تحيا على وقع تجديد مبايعتها لحفيد رئيس ا لجمهو ر ية سليما ن فر نجية، لكن الأصوات المتأتية من خارج القضاﺀ هي ما جعل فرنجية بلا نمرة زرقــاﺀ. كانت أياما، شهدت فيها انحناﺀ اقليميا، وتدافعا دولــيــا، ومجموعات داخلية من مـــوجـــات الــتــســونــامــي. سقط فرنجية، ولــكــن الــنــواب الذين نــــــال فـــرنـــجـــيـــة فــي انـــتـــخـــابـــات ٢٠٠٥ في زغرتا ٢٠٤٩٥ صوتا، أي مــا نسبته ٩٦ ٫٢ ٪ من أصـــوات الناخبين، وحل ثانيا اسطفان الدويهي ٤٨٦٦١ بــــــ صــوتــا و٥٦٫٣ ٪، وثــالــثــا ســلــيــم كــرم ٧٤٥٥١ بــــــ صــوتــا و٥٢٫٥ ٪، أمـــا الــنــائــبــة نائلة مــعــوض فــنــالــت ١٠٩٤٥ صــوتــا بنسبة ٪٣٦٫٩، وجواد بولس ٩٧٩٨ صوتا ٪٣٣٫١بـ، وسمير فرنجية ٨٣٢٦ صوتا، ٪٢٨٫١بـ.
نجحوا عن زغرتا لم يستطيعوا اســتــيــلاد حــالــة تجعلهم في موقع القوي. فها هم يتراجعون، وفرنجية يعود بثبات.
الأسماﺀ باتت محسومة عند زعيم تيار المردة، وهم بالاضافة اليه، النائب السابق اسطفان الدويهي، والمرشح سليم كرم.
المرشحون عينهم، الذين تباروا مع خصومهم في، 2005 واثقون من الفوز الكاسح هذه المرة، ذلك لأن الأرقـــام الــمــتــواردة من قبل النواب الحاليين لزغرتا، تؤكد أن آخر الفائزين على لائحة فرنجية، سيتقدم أول الخاسرين عندهم، وفي أحسن الأحوال بفارق يناهز 0052 الـ صوت. وربما هذا ما دفع المرشح ميشال مــعــوض، نجل الرئيس الشهيد رينيه معوض الــى شــد الــرحــال الــى أستراليا، لاستنهاض همم المغتربين.
الأخـــبـــار الــتــي تـــــورادت من سيدني وكانبيرا أشارت الى أن المغتربين الزغرتاويين، يكنون الاحــتــرام لآل مــعــوض، لكنهم يرفضون المبدأ الذي قدم عبره المرشح معوض، ما دفع البعض الى ترداد "سنعود على حسابنا، ونــحــن نــعــرف مــن هــو الزعيم سليمان فرنجية". اصطدم معوض بمعوقات كثيرة، وقفل عائدا الى البلاد، وكأنه يحارب وحيدا على جبهة تستلزم تعاضد النائبين سمير فرنجية وجواد بولس، لكن الأخيرين لا يعملان كما يعمل هو. فهل تعيش قوى 14 آذار أزمة في زغرتا، رغم تصاعد نبرتها المتحدية لفرنجية، واعتبارها أنها قادرة على زحزحته "حتى هو قد لا يعود الى النيابة"؟
انطلاقا من هنا يزداد اطمئنان الساكن في بنشعي، فالفريق الآخر لن يكون في استطاعته تشكيل جبهة مناوئة له، كما أن لا أحد من الحلفاﺀ يرغب في الدخول على خط زغرتا بدون تفاهم مسبق مع فرنجية رغم تقديم القيادي في التيار الوطني الحر العميد فايز كرم ترشيحه في وزارة الداخلية بحسب موقع النشرة الالكتروني.
لكن هناك همسا يدور بأن ترشيح كــرم ليس ســوى مبدئي، وقابل للتفاوض، "هذه الأمور تُبحث بين" الحلفاﺀ. كما قدّر بعض المراقبين هـــي الــمــعــطــيــات الــتــي جعلت من فرنجية صامدا، رغــم سريان تــفــاعــلات الــغــضــب ضــد ســوريــة وأصدقائها في لبنان؟ وبقائه رقما صعبا في الشمال عموما؟
من الواضح أن لفرنجية دورا أهم من دور اقطاعية حاولت التمسك بــأي شــيﺀ بغية البقاﺀ على قيد الحياة سياسيا، بل كان الرجل مثال الخاسر الذي يعرف كيف يجيّر الأمــور لصالحه. فهو وبعد العام الواحد على هزيمته الانتخابية، أعـــاد تأسيس تــيــار الــمــردة في مهرجان ضخم، ثم واكب التحركات المعارضة واحتفالاتها وخطاباتها في وسط بيروت. كما وظهر بكونه الــخــاســر- الــرابــح، الـــذي لا بــد من وجوده في أي صيغة سياسية في لبنان. والأهم أنه يتشابه مع العماد ميشال عون في عدة نقاط، تبدأ من كون الأخير بدأ عزه النيابي الأول في، 2005 والأول كان يخرج من المجلس للمرة الأولى في 2005.
مــن الاطــلالــة الأولـــى، يتعرّض الــعــمــاد عـــون لــســهــام تشكك في قوته الانتخابية والشعبية، رغم أن الموعد الحقيقي لاثبات حقيقة هـــذه الــمــقــولــة هــو في 7 حــزيــران المقبل، كــذلــك فإن فرنجية يتعرّض للسيل عينه من التشكيك على اعتبار أنــه رسب في الانتخابات. لكنهما واثقان من أنهما سيجتمعان معا على طاولة واحــدة في الرابية اعتبارا من 8 حزيران. القاسم الثاني المشترك بينهما، هو التصادم الذي عاشاه مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، والــتــوتــرات الــتــي شابت العلاقة في الكثير من الأحيان، قبل أن تهدأ الأمور في الوقت الحالي.
الآن ماذا؟ يشدد فرنجية على أنه بعد الانتخابات سيكون يوم آخر، فهو لا يعيش في أي اشكال مع أحد، سوى غريمه التاريخي رئيس الهيئة التنفيذية فــي الــقــوات اللبنانية سمير جعجع، أمــا مع الكتائب فإن علاقة الود التي تجمع بينه وبين الرئيس أمين الجميل، كفيلة بعدم تدخل فرنجية في المتن والجميل في زغرتا. أما مع البطريرك فإن المستقبل قد يحمل منحى مــغــايــرا، وسلوكا آخــر من الطرفين، بينما الأهم هو ما يتم تداوله في الأوساط الداخلية لكل من الأطراف المسيحية الأربعة "بعد الانتخابات سيجتمع عون وفرنجية والجميل وجعجع عند البطريرك بحضور الرئيس ميشال سليمان".
إنما حتى ذلك الوقت، من يقدر على هز قلاع المردة في زغرتا؟