ردّ عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت على كلام الرئيس السوري بشار الأسد عن أن أمن سوريا واستقرارها تحميهما السياسة أكثر من الترسانة العسكرية والتوازن الدولي هو الضمانة الأمثل، مؤكداً أن “هذا الكلام هو سقوط كامل لكل خطاب “الممانعة” وحججها المتعلقة بمطق القوّة العسكريّة بمواجهة إسرائيل للحفاظ على السيادة”.
فتفت، وفي اتصال مع موقع “القوّات اللبنانيّة” الإلكتروني، لفت إلى أن “الأسد يعتبر التوازنات السياسيّة، التي هي بطبيعة الحال تنازلات سياسيّة، تؤمن له سيادته”، مشيراً إلى أن “الرئيس السوري لا يعترف أن جل ما تؤمّنه تلك التنازلات هو استمراره في الحكم لا أكثر”. وأضاف: “إن الأسد يخلط بين السيادة السوريّة واستمراره هو في الحكم، فهو لم يعد يعتبر أن هناك عدواً أساسياً إسمه إسرائيل بل عدوه الرئيسي أصبح الشعب السوري”.
وتوقف فتفت عند كلام الأسد عن أن التصنيع العسكري التقليدي الذي كان موجهاً ضد إسرائيل بات موجهاً اليوم ضد عدو الداخل، فأشار إلى أن “هم الرئيس السوري الوحيد هو السيطرة على الداخل وهذا ما يفسر سبب اعتباره أن الصناعة العسكريّة يجب أن تتوجه نحو الداخل وليس نحو إسرائيل”، مشدداً على ان “الأسد بكلامه هذا يلغي المواجهة مع إسرائيل نهائياً من المعادلة وكلامه موجه إلى رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو من أجل إراحته في هذه الظروف الإقليميّة والداخليّة في سوريا”.
نظام آل الأسد لم يواجه سوى الشعبين اللبناني والسوري
وتابع فتفت: “كما يمكن أن يكون فحوى كلام الأسد إيراني بمعنى أن طهران تريد أن تبدأ بالتعامل بنفس الطريقة مع ملفها النووي”، مشيراً إلى ان “تسليم السلاح الكيميائي يعني بكل وضوح أن سوريا لم تعد تملك أي إمكانيّة لمواجهة إسرائيل ولم يعد هناك شيء إسمه “ممانعة” في المنطقة بوجه هذا العدو. ليس بجديد ما صدر عن الأسد اليوم فلطالما كانت الأجندة الداخليّة هي التي تحكم تصرفاته إلا أننا نعتبره جديداً لأنها المرّة الأولى التي يقر فيها بهذا الأمر”، مذكراً بأن “نظام آل الأسد في سوريا على مدى 40 عاماً لم يواجه إسرائيل فعلياً وإنما جل من واجههم هم الشعب اللبناني أو الشعب السوري”.
وتعليقاً على ما قاله الأسد في أن الكيميائي السوري لا قيمة له بظل تطوير الترسانة الصاروخية التقليديّة وهو كان ورقة تفاوضية ثمنه النووي الإسرائيلي، أما اليوم تغير الثمن وجرى الاتفاق على تسليمه في مقابل تجنيب سوريا العدوان، شدد فتفت على أن “هذا الكلام يعد بمثابة تراجع كبير جداً في المعنى الإستراتيجي والكل يدرك أن إمتلاك سوريا ترسانة صاروخيّة تقليديّة أمر مهم إلا أنه إن كانت هذه الترسانة تملك سلاحاً كيميائياً فهذا يصبح أمراً آخر”. وأشار إلى أن “الإسرائيلي كان مرتعباً من الكيميائي السوري ولطالما تكلم عنه”، مؤكداً أن “ما جرى ليس استسلاماً من أجل تجنيب سوريا العدوان بل بالعكس تماماً فهو استسلام للحفاظ على موقع بشار الأسد في الحكم ومن يمثل في العناوين السياسيّة. للأسف بدل أن يستسلم للشعب السوري فهو اضطر للإستسلام للعدو الإسرائيلي”.
كلام الأسد يناقض اتهامات نصرالله
ورداً على ما قاله الأسد عن أن المشكلة تكمن في أن من يستطيع الغرب اشراكه في “جنيف 2” لا سيطرة له على الارض ومن لديه سيطرة على الارض لا إمرة للغرب عليه، أكّد فتفت “أن الأسد يحاول تكرار خطابه الذي بدأ يطلقه عند بدء الثورة سلمياً في أشهرها الثمانية الأولى والذي يعتبر أن من يقاتل على الأرض ليس الشعب السوري وإنما التكفيريين الذين لا سيطرة للولايات المتحدة عليهم”. وقال: “المؤسف هو أن ليس فقط الاسد من عادى الشعب السوري وإنما حتى العالم الحر لم يقم بواجبه تجاه هذا الشعب ما دفع الأمور للذهاب باتجاه التطرف الذي يزيد على الأرض”، مشيراً إلى “وجود تناقض في كلام الأسد مع اتهامات الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله محور الولايات المتحدة وإسرائيل والسلفيين بضرب “الممانعة” عبر إسقاط النظام السوري وخلطه بين التكفيري والأميركي والإسرائيلي”.
وتابع فتفت: “نصرالله نفسه يبرئ الإسرائيلي ونحن رأيناه كيف أسرع للقيام بذلك بعد انفجارات الضاحية واتهم التكفيريين وقال إن نفس من قاموا بانفجار الضاحية سيقومون بعمليات مماثلة في مناطق أخرى. وبالفعل حصل ذلك، ووقعت الإنفجارات في مناطق أخرى وتحديداً في طرابلس إلا أنه تبيّن أن المخابرات السوريّة وأطراف من المدينة تقف وراء هذه العمليات. ربما يكون للحزب أو بعض الأطراف المنتمين له ضلوع في هذه العمليات لأنني لا أعتقد أنه مخروق إلى حد مرور سيارات مفخخة من سوريا إلى القبيات عبر القصر من دون معرفته”.
ولفت فتفت إلى أن “التبرئة المتبادلة بين نصرالله والعدو الإسرائيلي في عمليتي انفجار الضاحية وإطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل تأتي في إطار تبادل الخدمات المتواصل”، مشيراً إلى أنه “من الملاحظ أن معركة نصرالله والإسرائيليين أصبحت واحدة وهي الشعوب العربية وكيفية القضاء عليها”. وأضاف: “إن المعركة اليوم مشتركة بين تل أبيب و”حزب الله” ورأينا ذلك في الكثير من الأماكن خصوصاً عندما قضى الحزب على المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة والكثير من الأطراف الأخرى التي كانت فعلاً في موقع العداء الفعلي لإسرائيل وأبقى فقط على ما يسمى بالمجابهة العسكريّة كي يقول إنه القيّم على المقاومة وبالتالي قيماً على السياسة اللبنانيّة باكملها”.
“حزب الله” يعتمد نهج نظام الأسد التخويني ذاته
وتعليقاً على إصرار الأسد على أنه لا يرى إنتماء سوريا العربي مرتبط بجامعة الدول العربية وإشارته إلى أن إطار هذا الإنتماء من الناحية العملية وشكله وطريقة التعبير عنه تحدد بعد انتهاء الأزمة، اعتبر فتفت أن “مسألة العروبة والإنتماء مشكلة أنظمة عدّة بدأت منذ العام 1967 عندما اعتبرت هذه الأنظمة أن ذهاب الأرض ليس مشكلة وإنما المهم هو بقاء النظام”، مشيراً إلى أن “هذه الأنظمة تعتبر أنه إما أن تكون العروبة تدور في فلكها أو لا عروبة”. وأضاف: “هذا هو المنطق التخويني – التكفيري نفسه الذي يعتمده “حزب الله” والذي يقول إنه يعادي إسرائيل بهذه الطريقة وكل من لا يعاديها بنفس تلك الطريقة فهو خائن وعميل”، لافتاً إلى أنه “تبعاً لنظرة الأسد للعروبة سيقوم لاحقاً بتصنيف الناس بين عربي وغير عربي وبين خائن وقومي عربي”.
وتابع فتفت: “نظام الأسد بدأ بهذا التصنيف مع بعض الدول العربيّة وهذا ليس بالأمر الجديد ونحن شهدنا هذا الأمر في الأعوام التي تلت حرب الـ67 ورأينا كيف صنف كل من قام بعمليّة عسكريّة ضد إسرائيل من غير رعاية سورية بأنه عميل إلا أنه عندما يصبح تحت الرعاية السوريّة والمخيم السياسي – الأمني التي تمثله يتحول إلى بطل واجب الدفاع عنه”، لافتاً إلى أن “حزب الله” يعتمد النهج ذاته.
الشتائم المتبادلة بين “أمل” و”التيار” تفضح كليهما
وبشأن الحرب الإعلاميّة التي اندلعت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً بالوزير علي حسن خليل والنائب ميشال عون ممثلاً بالوزير جبران باسيل على خلفيّة ملف النفط والكلام الصادر أخيراً على حسن خليل حيث اتهم باسيل بنشر الأكاذيب والإرتهان للخارج، قال فتفت: “يمكن التعليق كثيراً على كلام الجهتين في هذه القضيّة إلا أنني لست بوارد الدخول في الخصام بين الأحباء والحلفاء أي “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل” فهما عندما كانا حليفين لم يسألا عن أحد أو عن المصلحة الوطنيّة”، لافتاً إلى أنه “من الوضح أن الخلاف بينهما هو على تقاسم المغانم وكل منهما يحاول استعمال الحجج الوطنيّة والتوجيه للآخر اتهامات خطيرة جداً”. وأضاف: “كلما اختلفوا مع أحد على أمر ما تحول الأخير إلى خائن وعميل ومتلقٍ لإشارات من الخارج والداخل، وهذا المنطق مرفوض”، مشدداً على أن “موضوع النفط يعالج بالقرار السياسي الصحيح وإذا فعلاً كانوا يهتمون بموضوع النفط ليتفضلوا ويوافقوا على تشكيل حكومة مصلحة وطنيّة أما تبادلهم الشتائم فيفضح كليهما من دون استثناء”.
الطائفة العلويّة طائفة طرابلسيّة يجب الحفاظ عليها
أما في موضوع طرابلس والتطورات الأخيرة المرتبطة بـالتحقيقات بتفجيري السلام والتقوى، اعتبر فتفت أنه يجب أن يكون هناك وضوحاً في المواقف، مشيراً إلى أنه “إذا كان هناك نيّة لتغطيّة الجرائم والتصعيد من قبل الأمين العام لـ”الحزب العربي الدمقراطي” رفعت عيد فهذا يعني أنه بشكل أو بآخر شريك في الجرم أما إذا ترك الأمور للقضاء وساعد بتسليم بقيّة المتهمين فعندها يكون فعلاً يقوم بلعب دوره كزعيم سياسي”. وأضاف: “إن الأمور مرهونة بكيف سيتصرف عيد ويجب أن نعي تماماً أن مسؤوليّة من وضعوا المتفجرة تتعلق بهم وإن كانت فعلاً مرتبطة بأوامر من “الحزب العربي الديمقراطي” والمخابرات السوريّة فهذا يعني أنه يجب حصر الموضوع بهما فقط وليس تعميمه على الطائفة العلوية”، لافتاً إلى أن “الطائفة العلويّة طائفة طرابلسيّة وتنتمى إلى النسيج الإجتماعي والإقتصادي والسياسي للمدينة ويجب الحفاظ عليها”.
وختم فتفت: “لا يمكن لنا بأي شكل من الأشكال تحميل الموضوع أي خلفيّة طائفيّة. صحيح أنه يجب أن تتخلص طرابلس من المجرمين الفعليين ولكن يجب أن تصون أيضاً شبكة علاقاتها ومحيطها وأبناءها جميعاً والمهم تسليم الأمور إلى القضاء وإلى الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة وإعطاؤها الدعم الكامل”.
حاوره: بولس عيسى
لكن شو؟
لكان 50 سنة ولا عملية مقاومة انطلقت من الجولان هيدي شو معناتها