#dfp #adsense

التقدم والقديم

حجم الخط

التقدم والقديم

احمد عياش

 

الانفجار الذي قتل الرائد وسام عيد مع مرافقه واربعة مواطنين وجرح عشرات المواطنين، وكلهم من كرام هذا البلد، لا يختلف ابدا عن الانفجار الاول في بداية تشرين الاول عام 2004 والذي حاول ان يقتل الوزير مروان حمادة، فلم ينجح. وما بين الانفجارين الانفجار الكبير الذي هز لبنان والعالم وكان ضحيته الرئيس رفيق الحريري ثم سلسلة الانفجارات التي أودت بقافلة من احرار لبنان، وكلها متشابهة الى حد التطابق. والقاسم المشترك في ما بينها جميعا انها تنتمي الى جيل واحد من التقنيات التي لم يدخل عليها اي تعديل. ويمكن المجازفة في القول انها تقنيات تشبه مستخدميها: جيل لم يطرأ عليه تعديل في عالم يتحول يوميا.


في المقابل، ويا للمفارقة، ينتمي الرائد عيد الى جيل التقنيات المتطورة والمتغيرة. فهو مهندس في عالم الاتصالات، ونقل هذه الصفة الى شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي التي هي بدورها شعبة جديدة تنتمي الى ما بعد حقبة الوصاية السورية. وبفضل الشعبة وعقلية المهندس كانت هناك قدرة على تعقّب الاتصالات لمعرفة المشتبه فيهم ابتداء من المتورطين في جريمة اغتيال الحريري مرورا بجريمة عين علق وصولا الى حرب نهر البارد. انه عصر المعلومات و”الاستعلام” على حد تعبير المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وليس عصر المخابرات التي تعني، عند ما تبقى من انظمة تسلط، الاستهانة بالانسان وارهابه وكتم انفاسه.


وللمفارقة ايضا ان الرائد عيد سقط في جوار شركتي اتصالات رائدتين في عالمهما وتنتميان الى جيل شركات كانت السباقة في لبنان والمنطقة حيث كان هذا البلد في اوائل دول الشرق الاوسط التي اقبل مواطنوها على استخدام المعلوماتية بكثافة وبكفاءة، فجعلوا من الاتصالات والمعلومات قطاعا رائدا يفيض خبرات في التسعينات ايام حكومات الرئيس الحريري المتتالية. ومنذ ذلك الحين انهالت الحملات على هذا القطاع تحت عناوين مختلفة ولا تزال حتى اليوم من الجهات نفسها ايام الوصاية وما بعد الوصاية، بحجة استفادة الخزينة العامة من مداخيله، وهو ستار حق يخفي باطلاً يعلمه اصحابه قبل غيرهم.


ولم يمض وقت طويل حتى تبين ان اصل الحملات كان ولا يزال الضيق ذرعاً بأي تقدم يتحقق في لبنان ولا سبيل لوقفه الا بالاسلوب القديم: حشو السيارات القديمة بالمتفجرات وتفجيرها بالجهاز اللاسلكي القديم عن بعد لحظة مرور التقدم وقادته وشخصياته.


حاول الرئيس السابق اميل لحود جاهدا اسباغ التقدم على اساليب التفجير، فانتهز حرب تموز ليقارن بين الانفجارات المتأتية من الغارات الاسرائيلية والانفجار الذي اودى بالحريري. لكن الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس حسم المناقشة فقال ان الانفجارات التي اودت بقافلة شهداء الاستقلال الثاني تنتمي كلها الى اسلوب واحد ويدب على الأرض ولا يأتي من السماء.


وفي اي حال لم يكن قائد حرس لحود الجنرال الموقوف مصطفى حمدان ينتمي الى “التقدم” عندما سارع الى اصدار الاوامر بطمر حفرة السان جورج لاقفال ملف اغتيال الحريري.


لبنان يتقدم وامامه في وقت قريب المحكمة ذات الطابع الدولي. والقابضون على السيارات القديمة المسروقة والمحشوة متفجرات وتعمل بـ”الريموت كونترول” القديم يحاولون اعاقة تقدمه. لم يعرف ابداً في التاريخ القديم والحديث على السواء ان اهل الاساليب البالية حققوا الانتصار النهائي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل