كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:
لاحظ مصدر نيابي بارز في تحالف قوى 14 آذار ان مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، ما تزال عالقة في دوامة الازمة السورية وتشعباتها وتجاذباتها الحادة، برغم من كل المحاولات التي تبذلها القوى السياسية المعتدلة في الداخل لاخراجها من هذه الدوامة او تحييدها قدر الإمكان، لافتاً الى انه كلما تأخرت عملية التشكيل او تباطأت، كلما زادت التعقيدات والعراقيل واصبحت مطالب بعض الاطراف تعجيزية وغير مقبولة، كما هو حال «حزب الله» وحلفائه في قوى الثامن من آذار، الذي يحاول ابتزاز الرئيس المكلف من خلال اعادة تكرار صيغ التشكيلات الحكومية السابقة ومضامين البيانات الوزارية التي تخطاها الزمن بفعل استعمال سلاح الحزب ضد اللبنانيين بالداخل وفي معادلة الاستقواء ضد كل من يعترض على تفلت سلاحه من اي ضوابط شرعية او من خلال انخراطه المفرط بالقتال الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد ضد ابناء الشعب السوري الثائرين ضده تحت شعارات وحجج مختلفة لا تمت الى مصلحة لبنان بصلة وتتعارض كلياً مع سياسية الحكومة اللبنانية المستقيلة التي يتحكم فيها الحزب منذ تأليفها للنأي بالنفس عما يجري في سوريا.
ويعتبر المصدر المذكور انه كان يؤمل بتشكيل الحكومة التي حاز رئيسها المكلف على نسبة كبيرة جداً من تأييد مختلف القوى السياسية في البلاد، من طرفي 14 و8 آذار، بعد ايام معدودة من عملية التكليف، ولكن تبين فيما بعد ان تأييد قوى الثامن من آذار لتولي الرئيس المكلف تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة كان بمثابة فخ مدبر لتلافي ظهور هذه القوى بمظهر الخاسر في عملية التسمية من جهة ولتعطيل تأليف الحكومة الجديدة من خلال طرح مطالب وشروط تعجيزية كما ظهر بعد ذلك بوضوح والتلويح باستعمال سلاح الحزب في اكثر من مناسبة لاجهاض ولادة الحكومة من جهة ثانية، وما زالت هذه القوى متمترسة وراء هذا الاسلوب السلبي الذي يعيق عملية التأليف بالكامل ويبقى الوضع السياسي برمته يدور في حلقة مفرغة تزيد من المخاطر والتداعيات التي يتعرض لها لبنان من الازمة السورية المستفحلة.
واضاف المصدر النيابي البارز ان سلسلة التفجيرات الارهابية التي وقعت في الضاحية الجنوبية وطرابلس منتصف الصيف الماضي، وما اسفرت عنه من ضحايا ومصابين واضرار مادية ونفسية لدى كل اللبنانيين، كانت كذلك دافعاً لكل الاطراف لتسهيل وتسريع عملية تشكيل الحكومةالعتيدة لتطويق التداعيات السلبية الخطرة لما حدث، ولتحصين لبنان مما يحاك له من الخارج ومن الجهات التي تتربص به شراً، ولكي تكون هناك حكومة تتولى مسؤولياتها بكل فاعلية وتعبّر عن تطلعات وتلاقي الاطراف اللبنانية في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها لبنان والمنطقة على حدّ سواء. ولكن تبين في ما بعد كذلك استمرار تشبث «حزب الله» وحلفائه بشروطهم التعجيزية المكبلة للرئيس المكلف، وكأن التفجيرات الإرهابية وما أحدثته لم تشكّل أي دافع مؤثر لهذه القوى كي تطرح مطالب معقولة تخرج عملية التأليف من عنق الزجاجة وتمهد لقيام حكومة جديدة تشكّل مظلة حماية للبنان في مواجهة العواصف والمخاطر التي تتهدده من أكثر من اتجاه.
ويعتبر المصدر النيابي البارز أن تحميل الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال سليمان مسؤولية عدم تشكيل الحكومة الجديدة أمر مبالغ فيه من قبل البعض، برغم الحاجة ماسة لتشكيل الحكومة التي تعد مطلباً ملحاً لمعظم اللبنانيين نظراً لتأثيرها في تحريك الواقع السياسي من جموده الحالي وأهميتها في إعادة الثقة إلى لبنان على كل المستويات، الا ان المجازفة بتشكيل حكومة لا تحظى بالحد المعقول من قبول القوى السياسية المعنية والمؤثرة في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة، قد يزيد من واقع التشنج السياسي السائد حالياً في البلاد، ويضر أكثر مما ينفع، ولكن هذا لا يعني الانصياع الكامل للشروط التعجيزية وعدم المبادرة والتحرّك على كل المستويات من قبل الرئيسين لتجاوز الصعوبات وتحريك عملية التأليف بكل الإمكانيات المتوافرة.
فمسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة أصبحت معروفة لدى القاصي والداني وتتحملها أطراف الثامن من آذار بقيادة «حزب الله» الذي يحاول قدر الإمكان تغطية انخراطه بالقتال ضد الشعب السوري من خلال تركيبة الحكومة الجديدة.
ويستبعد المصدر النيابي البارز انقشاع عملية تأليف الحكومة الجديدة قبل معرفة اتجاه الازمة السورية، ومحاولة كل طرف فيها تحسين موقعه قبيل انعقاد مؤتمر «جنيف 2» الذي قد يستغرق بعض الوقت لحين تبيان مواقف الدول الكبرى الراعية له، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وهذا يعني بقاء الوضع اللبناني مرتبطاً إلى حدّ ما بظروف ونتائج المؤتمر المذكور، برغم كل محاولات إخراجه من دوّامة الأزمة السورية وتفاعلاتها، إن كان على الصعيد السياسي او الأمني أو مؤثرات حركة النازحين التي تلقي بثقلها على الواقع الاقتصادي اللبناني والاجتماعي على حدّ سواء.