يستعد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لاستقبال حشد من الدبلوماسيين وممثلي المؤسسات المالية الكبرى، بدءاً من الجمعة المقبل، إيذاناً ببَدء الحملة التي قرر القيام بها لتطبيق ما أمكن من مقررات مؤتمر «المجموعة الدولية من أجل لبنان» والمؤسسات التي التقى ممثلين عنها في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. فما هي الآمال المعقودة عليها؟
في حَمأة الخلافات حول الملفات الحكومية والهموم الأمنية التي تعيشها البلاد من طرابلس الى المخيمات الفلسطينية والنقاط الحدودية البقاعية المرشحة لمزيد من التوتر على خلفية التحضيرات لمعارك جديدة على الأراضي السورية المقابلة، يبدو أنّ رئيس الجمهورية قد قرر إعطاء الاعتناء بمقررات مؤتمر نيويورك بغية الحصول على مزيد من الدعم الاقتصادي في مواجهة الأزمة السورية وانعكاساتها على مستوى نزوح مئات الآلاف من السوريين الى لبنان، والذين باتوا عبئاً ثقيلاً على البلاد في المجالات السياسية والتربوية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
فالمقررات التي انتهى اليها مؤتمر نيويورك ستبقى حبراً على ورق ما لم تُتابَع، وقد أخذ سليمان هذه المهمة ساعياً الى تحويل الدعم السياسي والديبلوماسي الذي حظي به لبنان دعماً اقتصادياً ومالياً يخفف الأعباء التي فرضها النزوح السوري، خصوصاً على مستوى الأضرار غير المنظورة التي أثّرت في اقتصاده وحجم نموه وفقدانه كثيراً من الموارد المادية الموسمية التقليدية وتلك الاستثنائية التي كان ينتظرها، أو تلك التي قلّصها الحصار الإقتصادي على لبنان.
وتعترف أوساط، تشارِك رئيس الجمهورية في هذه الورشة، أنّ الانطباعات التي عاد بها الوفد اللبناني من نيويورك كانت محفوفة بشكوك عَزّزت القلق من صعوبة ترجمتها دعماً سياسياً وديبلوماسياً كبيراً الى الحد الأدنى من المساعدات المالية في ضوء الملاحظات التي سجّلها المجتمع الدولي والدوَل المانحة، فتمّ ربطها بتورّط “حزب الله” في الأزمة السورية والتي أبعدت كثيراً من المساعدات التي كانت مقررة للبنان، الى ان انتفى قسم كبير منها، وباتت وعداً ليس من السهل ترجمتها ما لم يترجم لبنان سياسة “النأي بالنفس” قولاً وفعلاً، والتزام موجباتها بسَحب “وحدات” حزب الله من سوريا ووَقف تماديها في المعركة على خلفيات مذهبية خطيرة جداً. وهو أمر أقفل كثيراً من أبواب الدعم التي كان ينتظرها لبنان، وقَنّنَ أخرى، وهَدّد ما تبقى منها، وأبعدَ ما لم يكن قد وصل منها.
وعَدا عن الانعكاسات السلبية والطائفية التي رَتّبها تدخّل الحزب في سوريا، والتي جعلته على تماس مذهبي مع الأكثرية العربية، ما أدى الى “نَقزة” لا يمكن تجاوزها بسهولة من دون أن توفّر مواقفه البدائل المالية منها، وصلت الأمور الى ما بعد بعد الخطوط الحمر التي تجاوزها.
وعليه، يستعد رئيس الجمهورية لملء الفراغ السياسي القائم بفِعل الشَلل الحكومي والنيابي، بحركة ومجهود شخصيين في أكثر من اتجاه للحصول على مزيد من الدعم، خصوصاً انه تبلّغ أنّ مساعي مسؤولي البنك الدولي يستعدون للمرحلة المقبلة من التحرّك بالخروج عن قاعدة مشاركة ممثّلي الدوَل الخمس الكبرى لتضمّ ممثّلي الدوَل التجارية والصناعية الكبرى وصولاً الى مجموعة العشرين وتجنيد قدرات المؤسسات الدولية المعنية بالنازحين ليكون لها الدور الأكبر في المواجهة قبل أن تنفلت الأمور من يَد الدولة وتصِل الى ما لا تحمد عقباه.
وعليه، سيلتقي رئيس الجمهورية اللبنانية في القصر الجمهوري بعد عطلة عيد الأضحى ممثلي الدوَل الخمس الكبرى والهيئات الدولية المانحة والمؤسسات الكبرى لاستكشاف المرحلة المقبلة، تزامناً مع متابعة من تعَهّد الدعم العسكري للجيش اللبناني من فرنسا الى بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والمانيا الى غيرها من الدول، وكلّ ذلك يجري بحذر شديد مَخافة ان تتحوّل مساعي مثل هذه الورشة الدولية الى ما يشبه المؤتمرات التي عقدت لدعم سوريا على اتساع رقعتها وخلافاتها، الأمر الذي لم يحقق مبتغاه، لا بَل زادَ من الانقسامات الدولية وانعكاساتها السلبية على الوضع هناك. وعلى هامش هذه المساعي، تعترف مراجع مطلعة على أجواء بعبدا بأنّ هذه الورشة لا تُنسي سليمان سَعيه الى حكومة جامعة والى استعادة طاولة الحوار على أساس”إعلان بعبدا” بالدرجة الأولى، وكلّ ذلك من أجل خَرق الجمود السائد الى منفذ يُعيد للحياة السياسية والدستورية ألقها، قبل ان تفلت الأمور من يَد الجميع، على قاعدة التحذير من القول نادمين: “لم نكن ندري أننا سنصِل الى هنا؟!