ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني خطبة عيد الاضحى المبارك في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، حيث أم المصلين في حضور مديري المؤسسات التابعة لدار الفتوى وأعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وحشد من العلماء والشخصيات.
ورأى المفتي قباني أن الأعياد في مثل الظروف العصيبة التي نعيشها اليوم، هي فرص لنا لنعود فيها إلى وحدتنا قولا وعملا، لا بالشعارات والبيانات والتصريحات. فنحن اللبنانيين لا يفرقنا إلا أداء ساستنا، الذين يلوذ بعضهم في أدائهم بمعسكر في الغرب، وبعضهم بمعسكر في الشرق، ولتعلموا أيها الإخوة، أن كلا المعسكرين يبحث عن مصالحه في أوطاننا، ولا يهمه مصالحنا في قليل ولا في كثير، إلا بالقدر الذي يخضعنا فيه لسياساته ومراده فينا، حتى أصبحنا أوطانا منهوبة، يطمع فيها وفي ثروتها وفي موقعها الجغرافي كل طاغية وفرعون ومستعمر جديد”.
وقال: “لقد أغرقنا ساستنا للأسف في مشاريعهم وطموحاتهم، حتى تناسوا مسؤولياتهم تجاه مواطنيهم، وهم الذين ما استطاعوا منذ انتهاء حروب الفتنة في العام 1990 أن يستكملوا بناء دولة حقيقية، وراحوا يشاركون في هدم الدولة بأيديهم ولو عن غير قصد، فجمدوا العمل بالديمقراطية التي يتغنون بها، بتعطيل الانتخابات النيابية نتيجة نزاعاتهم، وبالتمديد القسري للمجلس النيابي، وبعد التمديد عطلوا عمل المجلس بنسف جلساته ونصابها. وفوق ذلك أغرقوا البلاد بحكومة تصريف الأعمال، وهم يؤخرون تشكيل حكومة تقوم بشؤون الدولة والمواطنين، ثم يبتز كل فريق منهم الآخر بفرض الشروط والشروط المضادة في تشكيل الحكومة. ثم تراهم بنزاعاتهم يستنزفون الوطن والمواطن، المواطن الذي أصبح ما عليه إلا أن يختار بين الهجرة من وطنه من أجل لقمة العيش تحت خطر الموت، كما وقع لأبنائنا في أو أن يختار البقاء في وطنه ليموت فيه فقرا وجوعا ضحية لسياسات الأفرقاء المتنازعين، حتى صارت شعارات “الوفاق والنفاق” واحدة عند معظم الساسة في وطننا لبنان، وتراهم بعد ذلك يقولون: نحن نريد أن نبني وطنا، فيا حسرة على الوطن والبلاد والعباد”.
وتابع: “عودوا أيها اللبنانيون إلى رشدكم، واتحدوا قبل فوات الأوان، فالنيران يتعالى لهيبها ودخانها على أبواب وطنكم، عودوا إلى أصالتكم لبعضكم ليعود لكم وطنكم لبنان، عودوا إلى وطنكم قبل أن تخسروه، عودوا إلى قوتكم، وقوتكم في وحدتكم، واعلموا أنه لا عدو لكم إلا العدو الصهيوني المحتل لأرضكم في فلسطين ولبنان وسوريا”.
وختم قباني: “أيها اللبنانيون جميعا، أيها العرب، أجهضوا مشروع الشرق الأوسط الجديد، إنه مشروع تقسيمي طائفي لأوطانكم، يكون الكيان الصهيوني فيه هو المستعمر لكم”.