أية جمهورية ؟
ماذا لو فازت المعارضة بقيادة "حزب الله" في الانتخابات النيابية؟
احتمال وارد ما دامت هناك انتخابات، وإلا لماذا يتنافس المتنافسون ويعلو غبار المعركة قبل أشهر من موعدها في 7 حزيران المقبل؟
ليكن افتراض فوز المعارضة مطروحاً. وها قد حل 8 حزيران بهذا النبأ، وبدأت البلاد تتدبر أمرها على هذا الاساس. من هنا لا بد من استباق الحدث بتقدير نتائجه.
الفائز الاكبر سيكون "حزب الله" باعتباره الطرف الاقوى. ولفوزه هذا وقع تاريخي. فبدءاً من هذا الموعد ستنتهي مقولة "أنا والدولة" الثنائية التي اعتمدها الحزب منذ توافرت له ظروف القدرة بالمدد الايراني والدعم السوري، لتبدأ مقولة "أنا الدولة" باعتبار انه أصبح وجهاً لوجه امام حقيقة امتلاكه أمضى سلاح في الانظمة الديموقراطية، أي سلاح التفويض الشعبي بعدما كان يمتلك ولزمن طويل أقوى ترسانة قوة عسكرية لا تتوافر لاحد غيره من القوى السياسية.
في 8 حزيران تصبح طريق المعارضة بقيادة "حزب الله" سالكة الى السلطة التنفيذية. واذا بقيت الاقلية الجديدة عند كلمتها التي يكرر زعيم تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري تردادها فإن الحكومة ستكون لقوى 8 آذار كاملة. حتى ما يتردد عن احتمال تمايز زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط فسيكون مثل حال زعيم حزب العمل الاسرائيلي أيهود باراك في حكومة الليكود بنيامين نتنياهو (تلوين عمالي للون يميني فاقع).
كل مقادير السلطتين الاشتراعية والتنفيذية تصبح بيد 8 آذار بقيادة "حزب الله"، وعلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان يمارس رئاسته وعلى مدى السنوات الاربع المقبلة على هذا الاساس. فهو مدعو الى اجراء استشارات نيابية ملزمة ستأتي برئيس الوزراء الجديد الذي لن يكون مفاجئاً مثلا لو كان الوزير السابق عبد الرحيم مراد أو من يشبهه. وبعد استشارات التكليف تأتي استشارات التأليف. وستخضع الحقائب الاستراتيجية لحسابات القوى. فوزارة الدفاع تذهب الى "حزب الله" كي يتعانق بها سلاح الجيش مع سلاح المقاومة، ووزارة الداخلية تذهب الى العماد ميشال عون لأن خبرته في رئاسة الحكومة العسكرية عام 1988 تؤكد مقولة الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجيه حول "نوم اللبنانيين وابوابهم مفتوحة". ووزارة المال تذهب الى انصار الرئيس نبيه بري الذي ابدى كفاية عالية في حسابات مجلس الجنوب مما يجعله مؤتمنا على حسابات جيوب عموم لبنان. بعدئذ لا بد من وضع وزارة العدل في عهدة الوزير السابق سليمان فرنجية، ووزارة الاعلام عند الوزير السابق وئام وهاب، وابقاء وزارتي الموارد والاتصالات في عهدة الوزيرين الألمعيين طابوريان وباسيل بعد تجربة مثيرة للإعجاب في الحكومة الحالية. وهنا سيكون اختيار النائب السابق ناصر قنديل وزيرا للخارجية والمغتربين اختيارا موفقاً باعتباره وجهاً مرموقاً في الدفاع عن سياسة لبنان الخارجية الممانعة بما يعيد لبنان الى سربه الحقيقي.
هذه بعض ملامح مرحلة ما بعد 8 حزيران. ولا ننسى ان القرار الاستراتيجي الاول لحكومة 8 آذار سيكون اطلاق الضباط الاربعة بعد تظاهرة صاخبة في اتجاه "باستيل" لبنان سجن روميه. وفي مساء اليوم نفسه سيمزّق لبنان الجديد كل مواثيقه مع المحكمة الدولية باعتبار انها فرضت بتدخل اميركي ولبنان لن يكون في موقفه هذا أقل وطنية من موقف الرئيس السوداني عمر البشير من المحكمة الجنائية الدولية.
ولانها انتخابات فهذا احتمال من احتمالاتها.
وهنا، وفي مجال المساهمة في تهيئة الرأي العام اللبناني لهذا الحدث التاريخي، يجب اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير مستلزمات النقل البري والبحري والجوي امام تدفق او مغادرة للبنان.ولا ضير من الافادة من تجربة أكبر اجلاء بعد الحرب العالمية الثانية التي حصلت بعد حرب تموز 2006.