قمة الدوحة لم يكتمل نصابها بغياب الدولة العربية الكبرى مصر
المصالحات تتعثر بسبب حملة قطر والجزيرة على نظام مبارك
ضمانات عربية لحضور البشير وعدم اعتراض طائرته ذهاباً وإياباً
قمة الدوحة لم يكتمل نصابها بغياب الدولة العربية الكبرى مصر وكما وضع الرئيس المصري حسني مبارك فيتو على حضور قطر قمة الرياض الثلاثية، قرر عدم حضور قمة الدوحة وإضعاف التمثيل المصري من مستوى رئيس الجمهورية وصولاً الى مستوى وزير عادي وليس رئيس مجلس الوزراء.
كان باستطاعة الرئيس مبارك ارسال رئيس حكومته لكنه ارسل وزيراً من الصف الثاني حتى انه لم يرسل وزير خارجيته الى الدوحة.
وبالنسبة لحضور الرئيس السوداني عمر البشير، اتصلت بعض الدول العربية بأميركا وفرنسا طالبة ضمانة بعدم اعتراض طائرة البشير في الجو ذهاباً وإياباً طالما لم يصدر عن مجلس الامن قراراً بعد، وأبلغت دولاً عربية دولاً كبرى انه في حال صدور قرار عن مجلس الامن فإنها مستعدة لتنفيذه.
الدوحة ـ بعثة «الديار»
في أكبر حشد اعلامي غير مسبوق، نال لبنان منه حصة الأسد في عدد الوافدين، حتى بات الحضور الاعلامي اللبناني يشبه الى حد بعيد ايام اتفاق الدوحة، لكن فجر أمس كان وصول الرئيس السوداني عمر البشير حيث سرت شائعات عن تعذر مجيئه لكنه تحدى قرار المنع الدولي ووصل الى الدوحة ليزيد المشاركين العرب حراجة، حيث ان موضوع دارفور كان موضع نقاش استمر مطولاً في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انتهى بتأييد واضح وتضامن مع السودان، لكن قمة الخرطوم الطارئة باتت مسألة خاضعة للنقاش.
هذه القمة سيحضرها معظم الرؤساء والملوك العرب لكن غياب مصر كان بارزاً، حيث حلل وناقش العديد من المسؤولين سر هذا الغياب.
فاعتبر البعض ان الخلاف القطري المصري هو شخصي والسبب قناة الجزيرة.
ويعتبر المحللون السياسيون ان الجزء الاهم في هذا الخلاف هو في الحملة التي شنتها القناة على شخص الرئيس مبارك حين بثت التظاهرات اثناء حرب غزة، حيث تم تمزيق صور الرئيس مبارك والقاؤها تحت «الاحذية» وكانت الجزيرة قد بثّت هذه الصور مباشرة.
لقاء سليمان ـ الاسد
في مجال آخر، التقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان في الدوحة نظيره السوري بشار الاسد، ووصف سليمان بعد اللقاء العلاقات اللبنانية السورية بالممتازة وانها تتطور دائماً الى الامام قدماً، وأكد سليمان ان العلاقة اللبنانية السورية اعمق بكثير من العلاقات الديبلوماسية تاريخيا وجغرافيا واجتماعيا وهي علاقات قربى، وقال سليمان «اننا اتفقنا على ترسيم الحدود قبل التبادل الديبلوماسي».
كما استقبل سليمان الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون في حضور تري رود لارسن.
وعلى صعيد القمة، فإن اجتماع اليوم سيطرح عدداً من القضايا المصيرية والحساسة خصوصاً بعد الايجابية التي يطرحها الرئيس الاميركي وبعد وصول اليمين الاسرائيلي المتطرف الى استلام الحكم في اسرائيل، فالقمة ستكون حافلة بالعديد من المحاور اضافة الى ان وزراء الخارجية قدموا مسودة عمل تتضمن 26 بنداً ابرزها قضايا تتعلق بالسودان وفلسطين والعراق والتضامن مع لبنان.
ويعول العديد من الدول العربية على ان تستمر قطر في استلامها ملف دارفور حتى تتنتهي الازمة في السودان كما انتهت الازمة اللبنانية حين ساعدت في رأب الصدع الذي لحق بالشارع اللبناني حين عملت الدوحة على تحقيق توافق كبير بين مختلف الافرقاء، وما يزال سارياً حتى الآن في العديد من المفاصل كالانتخابات النيابية وشكل الحكومة ما بعد الاستحقاق الانتخابي.
الورقة السعودية
وسيتبنى القادة العرب ورقة سعودية تتعلق بتعزيز المصالحة العربية، كما سيصدر بيان عن القمة يدعو الى الغاء الاجراءات القضائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي وصل الى الدوحة للمشاركة في القمة متحديا مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه على خلفية النزاع في دارفور، وسعيا للحصول من نظرائه العرب على دعم قوي في وجه الاجراءات الدولية بحقه.
كما تواصل توافد القادة العرب الى العاصمة القطرية للمشاركة في القمة التي تنطلق اليوم ورجحت مصادر دبلوماسية واعلامية الا يغيب عنها الا قادة مصر والمغرب والجزائر وسلطنة عمان وجيبوتي على ان يتمثل العراق برئيس وزرائه.
ووصل البشير بعد ظهر امس على متن طائرة سودانية وكان في استقباله امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واضعا حدا للتكهنات حول مشاركته في القمة العربية ومتوجا التشويق الذي لف مسالة حضوره وامكانية تعرضه للاعتقال خلال سفره جوا.
من جهته، قال مصدر مسؤول في الامم المتحدة ان الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون لن يتراجع عن مشاركته في القمة العربية بالرغم من حضور الرئيس السوداني.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ردا على سؤال حول ما اذا كان حضور الرئيس عمر البشير سيؤدي الى تراجع بان كي مون عن حضور القمة العربية، ان «السودان عضو في الامم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية جهاز قضائي مستقل لا يمنع الامم المتحدة من التعامل مع السودان».
الا ان المصدر اكد «نحن نتمسك بشرعية المحكمة الجنائية ونتمنى ان تحترم كل البلدان هذه المحكمة».
الى ذلك، يفترض ان يؤكد القادة العرب في بيان ينتظر صدوره عن القمة، رفض الاجراءات القضائية الدولية بحق البشير والمطالبة بالغائها، بحسب نص للبيان الخاص بالسودان.
وفي البيان الخاص بالتضامن مع السودان والذي سبق ان اشار مسؤولون عرب الى اتفاق وزراء خارجية الدول الاعضاء عليه، يعبر القادة «عن دعمهم وتضامنهم مع السودان برفض قرار الدائرة التمهيدية الاولى للمحكمة الجنائية الدولية في حق فخامة الرئيس عمر حسن احمد البشير الذي يهدف الى النيل من قيادته الشرعية المنتخبة».
ويؤكد القادة ايضا «رفضهم القاطع لهذا القرار الذي من شانه ان يؤثر سلبا على وحدة السودان وامنه واستقراره وسيادته، وعلى جهود السلام بما في ذلك المساعي القائمة في اطار المبادرة العربية الافريقية ومساعي دولة قطر في هذا الشأن».
ويعتبر القادة القرار القضائي الدولي «سابقة خطيرة» ويدعون مجلس الامن «الى تحمل مسؤولياته في اقرار السلام والاستقرار في السودان».
كما يطالب القادة في البيان «بالغاء الاجراءات المتخذة من قبل الدائرة التمهيدية الاولى للمحكمة الجنائية الدولية» ويدعون الدول العربية الى «عدم التجاوب مع اجراءاتها في حق البشير ورفضها للقرار وكل ما يترتب عليه من آثار».
الا انهم لم يتفقوا حول اقتراح يتعلق بعقد قمة خاصة للتضامن مع السودان في الخرطوم.
وبينما بات يشكل الملف السوداني الموضوع النجم في قمة الدوحة نظرا للترقب الذي اضفاه سفر البشير، الا ان القمة لا تزال امام استحقاق الخلافات العربية المستمرة ومساعي المصالحة الشاملة التي تعرضت لانتكاسة بعد اعلان مصر عدم مشاركة رئيسها حسني مبارك في القمة وتمثلها بوفد يراسه وزير الشؤون القانونية والبرلمانية مفيد شهاب.
ويتوقع ان يتبنى القادة بيانا حول المصالحة العربية مبني على ورقة قدمتها السعودية حسبما افادت مصادر دبلوماسية عربية.
وينص هذا البيان خصوصا على ضرورة «انتهاج اسلوب الحوار والتشاور في حل الخلافات العربية والابتعاد عن اثار الفتن ولغة التهجم والتوتر والتصعيد على كافة الساحات ونبذ القطيعة والخصام».
كما يؤكد نص البيان على «محورية القضية الفلسطينية واهمية الالتزام بالاستراتيجية العربية المتفق عليها لتحقيق السلام العادل والشامل واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
وكانت قطر اكدت السبت عدم دعوة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وحركة المقاومة الاسلامية حماس الى القمة.
وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مؤتمر صحافي بعيد اختتام الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة «حجة مؤتمر الدوحة حماس والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، تبنا»، في اشارة الى القمة حول غزة التي حضرتها دول اسلامية وفشلت في الحصول على غطاء الجامعة العربية.
واضاف الشيخ حمد «لا جايبين حماس ولا جايبين نجاد . توبة توبة».
وبحث العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني مساء السبت في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري حسني مبارك «التطورات على الساحتين الفلسطينية والعربية»، حسبما افاد الديوان الملكي الاردني.
وقال البيان ان «الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك بحثا في اتصال هاتفي التطورات على الساحتين الفلسطينية والعربية وسبل التعامل معها بما يخدم المصلحة العربية».
ولم يعط البيان المزيد من التفاصيل عما دار في الاتصال الذي يأتي بعد اعلان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان مبارك لن يحضر القمة العربية.
الأسد ـ بان كي مون
على صعيد آخر، استعرض الرئيس السوري بشار الاسد خلال استقباله بعد ظهر امس في مقر اقامته في الدوحة الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، الأوضاع في المنطقة والدور الذي يمكن للأمم المتحدة أن تلعبه للمساهمة في ارساء الاستقرار في الشرق الاوسط منوهاً بموقف الأمين العام تجاه الحصار الإسرائيلي على غزة.
واوضح الأسد لـ بان كي مون خطورة المذكرة الصادرة بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير ورفض سورية لها مشيراً الى المشكلة في مصداقية الامم المتحدة والجهات الدولية التي تدعي الحرص على الوضع الانساني في السودان بينما لم تحرك ساكناً إزاء الوضع الانساني المأساوي في غزة والناجم عن جرائم وحصار الاحتلال الاسرائيلي للشعب الفلسطيني.
واشاد بان بالجهود التي تبذلها سورية لتعزيز الأجواء الايجابية في المنطقة متمنيا خروج القمة العربية في دورتها الواحدة والعشرين في الدوحة بقرارات من شأنها ترسيخ هذه الأجواء.
حضر اللقاء فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية ووليد المعلم وزير الخارجية والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية ومايكل ويليامز المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى لبنان.
وفي تصريح للصحفيين بعد اللقاء، قال بان ان اللقاء مع الرئيس الأسد كان مفيدا، ناقشنا خلاله مواضيع عديدة متعلقة بالسلام والاستقرار في المنطقة.
وعبر الأمين العام للامم المتحدة عن تقديره لدور الأسد في تحقيق المصالحة العربية ومساهمته في التوصل الى وقف اطلاق النار في قطاع غزة مشيراً الى ضرورة ان تقوم اسرائيل بفتح معابر القطاع وتسهم بعملية سلام دائم بالمنطقة.