العقيد الليبي يعتذر ويدعو لفتح صفحة جديدة
الملك عبدالله يلبي طلب مصالحة القذافي
البيان الختامي رفض قرار "الدولية" بتوقيف البشير
أكد القادة العرب في ختام قمتهم الـ21 في الدوحة على تسوية الخلافات العربية بالحوار، وتفعيل العمل العربي المشترك، وأدانوا العدوان الاسرائيلي على غزة، ودعوا الى فتح المعابر ومحاسبة اسرائيل على جرائم الحرب.
كما رفضوا المماطلة الاسرائيلية، وأكدوا على اطار زمني محدد لقيام اسرائيل بالتزاماتها تجاه عملية السلام ومبدأ الارض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية.
ورفض القادة مذكرة الاعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، كما جددوا مطالبتهم ايران بالتخلي عن الجزر الاماراتية الثلاث، وأكدوا على إخلاء المنطقة من الاسلحة الدمار.
كذلك دعم القادة العرب لبنان في تحرير أرضه المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر.
وأكد العرب ايضاً على حقهم في التكنولوجيا النووية لأهداف سلمية، كما شددوا على هوية العراق العربية والاسلامية والمشاركة الكاملة لمختلف مكونات الشعب العراقي وفقاً للتصوّر العربي.
وقد أعلن العراق انه لن يستضيف القمة المقبلة لأسباب لوجستية على ان تنظمها ليبيا.
وكانت القمة العربية افتتحت في حضور معظم الرؤساء والملوك والامراء ومنهم الرئيس السوداني عمر البشير الذي تحدى مذكرة التوقيف بحقه وغياب الرئيس المصري حسني مبارك.
> كلمة الاسد
وكانت كلمة الافتتاح للرئيس السوري بشار الاسد بصفته رئيساً للقمة السابقة، شدد فيها على تحقيق التضامن العربي لمواجهة التحديات التي يواجهها العالم العربي بما فيها تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية.
ولفت الاسد الى ما تحقق في مصالحات عربية منذ قمة الكويت الاقتصادية والى ما قبل انعقاد قمة الدوحة، في إشارة الى اللقاءات الاخيرة التي استضافتها الرياض بمشاركة الرئيس الاسد والرئيس المصري حسني مبارك.
وكان لافتاً في كلمة الاسد تركيزه على ضرورة اتخاذ موقف حاسم من قضية مذكرة الاعتقال الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير واعتبارها أمراً غير مقبول كونها تشكل تهديداً خطيراً لأمن العالم العربي برمته وشكلاً من اشكال الاستعمار الجديد الساعي للسيطرة على ثروات الدول العربية.
وحول عملية السلام اكد الاسد ان "السلام لا يتحقق مع عدو لا يؤمن بالسلام"، معتبراً ان "مبادرة السلام العربية" غير فاعلة ولو عملنا على تفعيلها.
وقال الاسد ان "السلام لن يتحقق مع عدو لا يؤمن بالسلام من دون ان يفرض عليه بالمقاومة"، مؤكداً ان "رغبتنا في السلام هي الدافع الى دعم المقاومة ودعمها واجب وطني وقومي وأخلاقي وهو خيارنا الوحيد في غياب الخيارات الاخرى".
ودعا الرئيس السوري الى جعل المقاومة "فوق خلافاتنا الظرفية كقضية نتوحد حولها وكمبدأ نؤمن به طالما وجد احتلال أو اغتصب حق".
من جهة اخرى، قال الاسد انه "منذ اطلاق مبادرة السلام العربية (في 2002)، ليس لدينا شريك حقيقي في عملية السلام"، مقللاً من اهمية وصول حكومة يمينية جيدة الى اسرائيل.
وقال الاسد ان "يمينهم كيسارهم كوسطهم جميعهم يتنافسون على اراضي العرب وأرواحهم ودمائهم، وجميعهم يعرفون ان المجتمع الاسرائيلي غير مهيأ للسلام".
وتابع ان المبادرة العربية "غير فاعلة ولو عملنا على تفعيلها وذلك لعدم اكتمال شروط تفعيلها لان اسرائيل لا تقبل بمبادرة تستند الى مرجعيات تعيد الحقوق لأصحابها".
واعتبر ان "اسرائيل هي من قتل المبادرة وليس قمة الدوحة" التي استضافتها قطر لدعم غزة ابان الحرب الاسرائيلية على القطاع.
ودافع عن طرح تعليق مبادرة السلام خلال قمة الدوحة. وقال ان ذلك "جاء طبيعياً على استهتار اسرائيل بالسلام بلغ ذروته في العدوان على غزة".
واعتبر ان تعليقها "يعني بقاءها مطروحة ولكن بصورة شرطية (…) عندما تتوافر هذه الشروط يمكن تفعيلها والعمل بمضمونها".
> كلمة قطر
وفي ختام كلمته، سلم الرئيس السوري القمة الى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي شدد في بداية كلمته على المخاطر الناجمة عما اسماه عجز المؤسسات الدولية والانظمة التي كان مأمولاً منها العمل على ايجاد حلول للازمة العالمية، محذراً من ان تداعياتها ستترك آثاراً سلبية على العالم العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
ولفت الى ان من اهم وأخطر هذه التداعيات هي فقدان الثقة بالنفس والآخر، داعياً العرب الى المشاركة في ايجاد الحلول، ومنوّهاً بالتغييرات الدولية المتمثلة بإدارة جديدة ومختلفة في الولايات المتحدة وصعود اليمين الاسرائيلي المتطرف الى سدة الحكم في اسرائيل وما لهذين المتغيرين من تأثيرات على العالم العربي.
وشدد امير قطر على ضرورة تحقيق التضامن العربي على أساس ايجاد آلية لادارة الخلافات الناجمة عن تباين المواقف من دون ان يفسد ذلك علاقة الود المفترض ان تقوم بين الدول العربية، مؤكداً اهمية التجمع العربي في عصر التكتلات التي تنشأ في مختلف انحاء العالم.
> مفاجأة القذافي
وبينما كان امير قطر يختم كلمته، فوجئ الجميع بالزعيم الليبي معمر القذافي وهو يبادر بالحديث موجهاً خطابه للملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في عبارة عكست اعتذاره عما بدر منه من اتهامات في قمة شرم الشيخ في مصر عام 2003.
وقال القذافي إنه مستعد لزيارة الرياض للقاء الملك عبدالله، ودعا الاخير لزيارة طرابلس مما فهم على انه توجه من الزعيم الليبي لإنهاء الخلاف القائم بين طرابلس والرياض.
ولاحقاً عقد لقاء مصالحة جمع الرئيس الليبي والملك السعودي في اطار الجهود المبذولة لتنقية الاجواء العربية.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية ان اللقاء عقد بعيد انتهاء القسم الاول من جلسات القمة العربية. وقد اكد المبعوث الخاص للزعيم الليبي احمد قذاف الدم انعقاد هذا اللقاء في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش القمة.
وقال قذاف الدم ان اللقاء "استمر لمدة ساعة وبعد انتهائه، استضاف امير قطر الزعيمين على مائدة الغداء".
وأكد ان "اللقاء حصل وطويت صفحة الخلافات الناتجة عن سوء تفاهم" مشيراً الى ان القذافي "حريص على ان تتفرغ الامة لمواجهة الاخطار المحدقة بها".
وبحسب المسؤول الليبي، تبادل الزعيمان دعوات الزيارة و"انتهى سوء التفاهم بين السعودية وليبيا في هذه القمة".
كما اكد مصدر مقرب من الزعيم الليبي ان الاخير اتفق مع الملك عبدالله على وقف الحملات الاعلامية بينهما، إضافة الى بذل الجهود في سبيل التوصل الى مصالحة مصرية – قطرية.
بدوره، اكد وزير الدولة السعودي لشؤون مجلس الوزراء الامير عبد العزيز بن فهد عن ارتياح بلاده للمصالحة التي تمت ودعوة الزعيم القذافي.
وكان الزعيم الليبي تدخل في بداية افتتاح القمة، مطالباً خادم الحرمين بإنهاء الخصومة، قائلاً له "انا قائد اممي وعميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وإمام المسلمين".
وأكد قادة فلسطين والجزائر والمغرب ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الافريقي والعراق على دعم القضية الفلسطينية والوحدة الفلسطينية والتضامن العربي.
وكان لامين عام الجامعة العربية كلمة اكد فيها على ضرورة اتخاذ موقف حاسم في قضية البشير وإقامة حوار عربي دولي لاقامة نظام تعاون فوري لا تدخله اسرائيل إلا بشروط.
وكذلك اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دعمه للمحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ونوّه بتطبيق القرار 1701، كما دعا البشير الى وقف قرار طرد المنظمات الانسانية.