اعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحين: “عندما يغيب الأبطال، كوسام الحسن، لا يعود احتساب الزمن على رحيلهم هو المهمّ، لأن الخسارة التي أحدثها استشهادهم تقاس بمعايير التاريخ. وعندما يسقط الشجعان، كما وسام الحسن، بجرائم الغدر، يبقون حاضرين بيننا كل يوم، بل كل دقيقة، ولا نتذكرهم كل سنة فحسب”.
أضاف: “لكن، من رفيق الحريري إلى وسام الحسن، مرورا بكل شهداء ثورة الأرز، ليس الأساس أن نتحسر عليهم، بل أن نحترس من الشر الهاجم علينا فوق أشلاء جثثهم. وليس المطلوب أن نعدّ الأيام التي مرّت منذ أن تركنا وسام الحسن، بل أن نكون جاهزين لمواجهة ما يعدّ لنا، كما كان هو دائما”.
وأكد ان لبنان كله افتقد عينا ساهرة، وخسرت “ثورة الأرز” رؤية ثاقبة، أما الكورة فلم تجف دموعها بعد على ابنها الذي حمى بلده برموش عينيه”، مذكراً بأن وسام الحسن كان مثال المسؤول الأمنيّ النموذجيّ: جريء، يتقن عمله، يتفانى من أجله، ويملك صفات القيادة. كان صمّام أمان، ومحترفا في حماية أرواحنا، وفي الوقت نفسه احترف اقتحام قلوبنا.
وأشار إلى أن “الحسن برع في أن يكون لجميع اللبنانيين الحامي اللصيق، وفي الوقت نفسه كان لكل منا، ولي شخصيا، خير صديق، فيما كان الوطن كله، ولا يزال، في وقت الضيق”.
واسترسل: “قبل سنة، دفع وسام الحسن ثمن تجرؤه على كشف مؤامرة سماحة – المملوك، وعلى فضح استمرار النظام السوريّ في محاولات الغدر بلبنان وشعبه. تجاوز وسام المحظورات، فكان لا بد لآلة الإجرام المعروفة الهوية، أن ترسم بدمه خطا أحمر أمام كل مسؤول لبنانيّ”.
واعتبر ان “من يبيد شعبه، لن يتردد في وضع حد لحياة رجل أمن لبنانيّ مزعج له، ومن يساعد نظاما ديكتاتوريا في مجازره، لن يتوانى عن تنفيذ أوامره باغتيال من يقف في طريقه. إنّ السنة التي مرّت منذ استشهاد وسام الحسن، كانت ثقيلة جدا. كانت سنة أعادتنا سنوات إلى الوراء. كانت سنة ثقيلة بالموت، والدم، والمآسي. كانت سنة ثقيلة بحجم ما حصل فيها من تفجير للدولة، وتقويض لمؤسساتها، وتجاوز للثوابت التي قام عليها لبنان، وهدم للوحدة الوطنية. كانت سنة ثقيلة بالمؤامرات، والمخططات الإجرامية، ومحاولات زعزعة استقرار لبنان. وعلى مدى هذه السنة، أثبتت شعبة المعلومات ، بتصدّيها لهذه المخططات،أن كل عنصر فيها حسنٌ، بل الأحسن، وأن كل فرد فيها يستحق وساما، بل أوسمة”.
كما اعتبر أن “وسام الحسن لا يزال حاضرا بيننا، في كل واحد من رجاله الأبطال. نعم. إنه حيٌ في الإنجازات المستمرة للقوة الضاربة التي بناها. ولمعلوماتكم، إن كل رجل من رجال وسام الحسن هو فرعٌ منه. ولمعلوماتكم ايضا، إن عبقرية وسام تشعبت إلى كل عنصر في شعبته. لقد بنى وسام الحسن هيكلية مؤسسة عصرية تعمل بأحدث الطرق والتقنيات. إنه حتما فخورٌ، حيث هو الآن، بأن شعبة المعلومات كشفت ملابسات تفجيري طرابلس، وتمكنت من توقيف المتهمين”.
واسترسل: “مرة أخرى، تقود خيوط الدم إلى نظام دمشق، وإلى أدواته المطيعة في لبنان. إن كل من يدافع عن هذا النظام، تحت أية ذريعة، وبأية وسيلة، هو شريكٌ في جرائمه. إن كل من يدافع عن هذا النظام، لا يقلّ ذنبا عمّن ينقل عبواته إلى لبنان، وأو عمّن يزرعها. إن كلّ من يضحي بقطرة دم لبنانية من أجل بقاء هذا النظام في السلطة، يرتكب جريمة توازي حجم جرائم النظام بحق شعبه. أما نحن، فسنبقى في مواجهة هذا النظام. وإذا صحّ أنه عقد صفقة، أو اشترى بعض الوقت الإضافي، سنقرأ المتغيرات… لكننا لن نغيّر، وسواء كانت الحرب في سوريا طويلة أم قصيرة، سنظل ندافع عن سيادة لبنان، بكل الوسائل، كما سنواصل دعم الشعب السوريّ، بالموقف السياسي الواضح والصريح”.
وقال: “إذا كان النظام السوريّ يرسل إلينا المتفجرات، فإن القوى اللبنانية الدائرة في فلك سوريا وإيران، تسعى إلى تفجير النظام السياسيّ اللبنانيّ،لكي تعيد تركيبه على طريقتها. ولهذا الغرض، ينسفون كل صيغ الحلول”.
ولاحظ انه “بين تعطيل الإستحقاقات والدفع نحو الفراغ أو التمديد، على كل المستويات، يحوّلون مؤسساتنا الدستورية إلى رهائن بين أيديهم، وقد لا يفرجون عنها إلا بالحصول على الثمن المطلوب: إما أن تكون تحت إمرتهم، أو أن ينتزعوا التغيير الذي يناسبهم في النظام السياسي”.
أضاف: “علينا أن نعيد تصويب الأمور قبل فوات الأوان. وعلينا أن نتمسك بضرورة تأليف حكومة تخرجنا من هذه الدوامة القاتلة، وتضمن إجراء الإنتخابات الرئاسية”، لافتاً إلى أن “الأفضل طبعا أن لا تكون الحكومة مفخخة، لا شكلا ولا مضمونا، لا بالثلث المعطّل ولا بالثلاثية العاطلة والباطلة، لكنّ الأهمّ هو أن لا نقع في فخ استمرار الفراغ، اي استمرار الوضع الحالي، لأن الفراغ هو الخيار الأسوأ والأكثر خطورة”.
وختم: “لدينا كل الداتا السياسية. كل حركة المناورات والشروط والتعطيل… واضحةٌ أمامنا. ومن هذه الداتا، نعرف ان هناك أمرا يدبّر بليل. دعونا هذه المرة نتصرف بسرعة وحزم. من شهيدنا وسام الحسن، فلنتعلم، ومن فاعلية شعبة المعلومات، فلنتعلم. ولنقطع الطريق على محاولة تغيير وجه لبنان”.