كلمة آل الحسن كتبها وأَلقاها السفير الدكتور ظافر الحسن فقال: “آهٍ وسامُ… وَأَنت ملء خواطري لو كنتُ أَملِكُ أَن أَرُدَّ مقدّر ظلموكَ في الدنيا ومنهمْ جهَّلُ يستكبرون ويظلمونكَ في الثَّرى ماذا أقولُ… ولو سللتُ مقالتي من أنجمٍ لبقيتُ فيكَ مقصّرا الصوتُ أَنت…. وما يُقال هنا الصدى أَوَ يعدِلُ الرجعُ الكسيرُ المصدرا”.
أضاف: “نسعى إلى إستحضار ذكركَ أنت في مثواكَ اكثرُنا حضوراً في الورى ولربّما جفَّت عروقُكَ إنَّما أُملودُ ذكركَ لم يزلْ مخضوضراً فيه الرحيقُ وفيه نورٌ ساطعٌ لم نحتملْ لولاه دهراً أَزورا شقّ الزمان على بنيه فأكبرٌ فيه يجور ويستبيحُ الأصغرا وتَكسَّرَ الوطنُ الوديعُ فمَنْ لهُ كيّ يستردَّ شتاته المتكسّرا هيهاتَ ترقى في البريَّة أُمَّهُ فاضتْ بمظهرها وشحَّتْ جوهرا يغتالُ فيها الأرذلونَ خيارها ليعظّموا صنماً طغى وتنمّرا”.
وتابع” نبغي الحقيقة ليس أكثر. أَينها أَمصيرها كمصيرهمْ أَن تُقبرا؟ أَين الحقيقةُ؟ نُكِّسَتْ أَعلامها واشتطَّ كلُّ مضلّلٍ وتجبّرا وعرا الهزالُ بلادنا حتى غدتْ للّغوِ تُطلقهُ الجهالةُ منبرا يختال فيها كلُّ فدمٍ سادرٍ متقوّلاً، متبختراً، مستهتراً إذ كان شغلك فاعلاً لا قائلاً بتواضعِ الصمتِ البليغِ معبّراً أَنت الوسامُ به يزين صدورَهمْ أَحرارُنا مهما جَحودٌ أنكرا واليومَ أكثرُ منه في زمنٍ مضى تحتاج مثلك أرضُنا كيّ تعمُرا”.
واردف: “نحن يا وسام الحسن، بحاجة إلى أمثالك، ممَّن نذروا حياتهم للوطن حتّى الشهادة. رحلتَ. وتركتَ وراءَكَ إرثاً، هو إرثُ العمل الصامت، الهادف، من أَجل خير الوطن والمواطن. استنبطوا لك الولاءات. وولاؤك المضمر والمعلن واحد، للبنان في كينونته الأبديّة: لبنان الرسالة كما كرّسه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني. ولبنان الحرية والديمقراطية والإنسانية والتعدُّدية كما كرّسه تاريخه منذ كان. ولم يكن إغتيالك، كما اغتيالُ سائر الأحرار الكبار قبلك، إلّا محاولةً غادرة لكسر هذا اللبنان المتميّز والنموذجي، ولحصره في دائرة بلدان الاستبداد، الجاحدة إنسانياً، والضامرة سياسياً، والقاحلة فكرياً”.
وقال: “صحيح أنَّكَ عملتَ مع المغفور له الرئيس رفيق الحريري، صحيح أَنّكَ كنت مقرَّباً منه، ومحطَّ ثقته. ولكنكَ في عملكَ، كنت كما كان هو تماماً في عمله، وطنيًّا. ولعلّك استلهمت أُسلوبه وسجاياه. الأسلوب: بالعمل الدؤوب من أَجل لبنان واللبنانيين. والسجايا: باتّباع مبادىء الإيمان بالله، والإخلاصِ للوطن، والوفاءِ للصديق، والتعاملِ مع الخصم بالتي هي أَحسن، سعياً لتحقيق الهدف الأَبعد والأسمى والمحافظة عليه: أَلا وهو ديمومة لبنان وطناً حرّاً، ديمقراطيًّا، سيّداً ومستقلاًّ. لم يكن رفيق الحريري، ولا كان من بعده سعد الحريري يوماً ولا كان وسام الحسن، مع أَحد على لبنان، بل مع لبنان أوّلاً، لكلّ أَبنائه، لا لطائفة، ولا لفئة، ولا لمنطقة، ولا لتيّار، لبنان المنسجم مع أَشقّائه في قضاياهم القومية، ومع المجتمع الدولي في قضاياه الأساسية العادلة: كرامة الإنسان، وحرّية الأوطان، وتقدُّم البشرية، واحترام القانون الدولي”.
وتابع: “لم يكن وسام الحسن عدوًّا ولا خصماً لأيّة فئةٍ لبنانية، بل عدوًّا للجاسوسيّة والإرهاب والتخريب، حمايةً لسيادة لبنان، وصوناً لأَمن اللبنانيين. وفي ذلك شهادة له وشرف. وكما وضع رفيق الحريري، برؤيته الثاقبة، وتسامحه، وترفّعه، وتنوّع علاقاته الواسعة، لبنان حضوراً بارزاً على الساحة الإقليمية والدولية، وضع وسام الحسن، هو ايضاً، ومن موقعه ومستواه، بمهنيّته وجهده وشبكة اتصالاته، لبنان إلى الطاولة الإقليمية والدولية في مجال الاستخبارات والاستعلامات والتبادلات غير المنظورة والرافدة دوماً للعلاقات الخارجية”.
وذكّر بأنه “عرفت وسام، أَيها السيدات والسادة، طفلاً، فيافعاً، فشاباً، فضابط أمن، فرئيساً لشعبة المعلومات. وفي جميع مراحل حياته كان هادىء الصوت، عاليَ الهمّة، قليل الكلام، كثير الفعل. يحبّ الخير للناس كما يحبّه لنفسه وأَكثر”.
واسترسل: “فكّر في تأسيس جمعية خيرية للتنمية الاجتماعية، مغفلة لا تنتمي لأحد إلاّ لاسمها. ولكن يد الغدر عاجلته قبل أَن يحقق فكرته. وها هم أَهلوه يحملون الراية من بعده ويحقّقون له فكرته وباسمه هو : مؤسَّسة اللواء الشهيد وسام الحسن الخيرية الاجتماعية. بها يبقى وسام حيًّا، كما هو حيُّ في قلوبكم، أَيها السيدات والسادة، أَنتم الذين تناديتم اليوم لعقد هذا اللقاء على ذكراه”.
وقال: “فبإسم مؤسسة اللواء وسام الحسن الخيرية الاجتماعية، وبإسم عائلته الصغيرة كما باسم الدوحة الحسنية التي أَنجبته، أَتوجّه إِليكم، فرادى وجماعات، بالشكر الجزيل لتلطُّفكم بالمشاركة في إِحياء ذكراه اليوم، ولتجسُّمكم مشقَّة الحضور من سائر أَنحاء لبنان لتقولوا للقتلة الخاسئين إِنّه باقٍ حيًّا في وجدانكم وهم زائلون”.
كما توجه “بالشكر العميم أيضاً لدولة الرئيس سعد الحريري الذي تكرّم برعاية هذا اللقاء، وللأفاضل الذين تطوّعوا فتحدّثوا عن اللواء الشهيد معربين عمّا في نفوسهم من محبّة وتقدير له ولفعاله، وللبنان كما أَراده ويريدونه ونريده جميعاً: لبنان الواحد، الحرّ، المستقلّ، والمنفتح على العالم”.
وختم بالقول: “وفي سياق استخلاص العبرة من عمل اللواء الشهيد وسام الحسن لوطنه لبنان، ندعو أَنفسنا واللبنانين كافّة، إِلى العمل الجادّ من أَجل لبنان، بشيءٍ من الحكمة ومن حسّ المثابرة وروح التضحية. فذلك حقّ لبنان علينا وواجبنا تجاه لبنان.تغمّد الله اللواء الشهيد وسام الحسن بواسع رحمته. إِنّ الشهيد يعيش يوم مماته”.