هل ينطبق مبدأ لا عدوات دائمة ولا صدقات دائمة، بل مصالح دائمة على التقارب الإيراني الأميركي، أم أن الأمر مجرد تصريحات لا أكثر؟
خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير في الأمم المتحدة، هو أهمّ المبادرات العلنية الجدّية الاميركية لحلّ الخلاف مع إيران منذ عام 1979، لاسيما أن الرئيس الأميركي قد اعترف فيه، بأن واشنطن قد ارتكبت أخطاء في الماضي.
وبناء على ذلك، أصبح من السهل إنهاء ترسبات وذيول العداوات بين الأمم والشعوب والدول، بفعل تقادم السنين وتعاقب الحقب وزوال آثار هذه العداوات بشكل أو بآخر، خصوصا إذا ما تبدلت الظروف والحسابات والمصالح، حتى لو كانت هذه العداوات تاريخية، الأمر الذي يعزز المقولة الشائعة، «لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة بل مصالح دائمة»، وليس مهما من قالها سواء كان تشرشل أو أحد أسلافه جون بالمرستون، فالعداوات الدفينة والعميقة من الممكن في هذا العصر أن تصبح صداقات حتى لو كان هذا الأمر من باب التقية.
وعلى هذا المنحى نشرت صحيفة نيويورك بوست الأميركية، مقالا للرئيس الإيراني حسن روحاني في الفترة الأخيرة، قال فيه: «انتهى عصر العداوات الدموية، وحري بزعماء العالم أن يحولوا التهديدات إلى فرص.. أناشد نظرائي اغتنام الفرصة التي أتاحتها الانتخابات التي أجريت حديثاً في إيران، أناشدهم تحقيق أكبر استفادة من التفويض الذي منحه لي شعبي بالدخول في حوار متعقل، والرد بصدق على جهود حكومتي للانخراط في حوار بناء».
وعلى الجانب الأميركي، رأت وزارة الخارجية الأميركية في التصريحات الإيرانية فرصة للدبلوماسية، حيث رحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بالتصريحات «الإيجابية جدا» للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، الذي أدلى بها، واصفا إياها بالتصالحية الموجهة الى نظيره الأميركي باراك أوباما.
وعلى هذا المنوال، تكون العلاقات الأميركية – الإيرانية قد دخلت في طور التصالح والعمل الدبلوماسي بين الجانبين، نظرا لتصريحات المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، وواضح أن الحكومة الإيرانية الجديدة تبنت مقاربة جديدة، حسبما صرح به الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني.
وطريق الدبلوماسية الذي أكده أوباما، هو السعي الى حل دبلوماسي لإنهاء الخلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي، وفي الوقت نفسه العمل للتوصل الى حل بين الفلسطينيين والدولة العبرية، وذلك بإقامة دولة فلسطينية لا تهدد «أمن إسرائيل»، وفي ما يخص سوريا فقد التزم أوباما بالتوافق مع روسيا في هذا الجانب، بيد أنه أبقى، تصريحا، على تهديداته قائمة بالنسبة للسلاح الكيمياوي السوري، والملف النووي الإيراني.
لا شك أن العلاقات الأميركية الإيرانية، ومن خلال التطور الإيجابي الظاهر في تصريحات الجانبين، بدت متأثرة بما حصل على الصعيد الدبلوماسي، بعدما وافقت واشنطن على المبادرة الروسية بشأن السلاح الكيماوي السوري.