من يجمع المختلفين بعد الانتخابات؟
غاصب المختار
أي تركيبة سياسية جديدة ستنتجها الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل الاصطفافات القائمة حاليا والتي قد تشهد تغييرات جذرية، في ضوء المواقف الأخيرة لكل الأطراف السياسية الأساسية، والتي وإن كانت في موسم انتخابي إلا أنها تبني للمستقبل إشارات ما؟ وإلام يمكن أن تؤول اليه العلاقات بعد الانتخابات بين أركان هذه القوى الأساسية، وفي ظل تحييد بعض القوى الاخرى الواقفة الى يسار المعارضة حاليا، مثل نجاح واكيم ووئام وهاب والحزب الشيوعي اللبناني، وقوى اخرى، وقوى واقفة الى يمين الموالاة أو ضائعة في بحر تشتتها؟
ثمة من يراهن على ما يُقال عن خلاف بين الرئيسين بري وعون على بعض المقاعد النيابية في بعض الدوائر الانتخابية، وانه سيؤدي الى انفصام العلاقة بين الطرفين بعد الانتخابات، نتيجة طرح عون الشمولي حول كيفية إدارة البلد وإعادة بنائه وتصحيح أوضاع الإدارات والقضاء والمالية والاقتصاد، تحت عنوان عريض اسمه مكافحة الفساد، والذي قد يصطدم بحسابات الرئيس نبيه بري والنائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري الداخلية، القائمة على عدم تغييب أو تهميش أو إلغاء أي طرف سياسي حتى لو كان مختلفا معه في تفاصيل داخلية أو سياسية. وباعتبار بري وجنبلاط من أكبر اللاعبين الموجودين في الساحة السياسية، ومن الصعب التفاهم مع عون في عناوينه السياسية الإصلاحية الشاملة التي يطرحها، والتي تقوم على استبعاد كل الطبقة السياسية التي أدت الى الأزمات التي تعيشها البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا وإداريا واجتماعيا… منذ أكثر من 15 سنة.
وثمة من يرتقب التحولات الممكن حصولها في سلوك النائب سعد الحريري بعد الانتخابات، وأين سيقف في اللعبة الداخلية، وكيف سيصحح علاقاته مع الأطراف الاخرى الكبرى مثل بري وجنبلاط وعون وبالتأكيد «حزب الله»، وكيف سيتمكن هذا الخليط السياسي وأكثره غير متجانس حاليا، من إدارة البلد بعد الانتخابات؟
أسئلة مقلقة برسم المستقبل القريب، والإجابة عنها ترتبط أولا برؤية هذه الأطراف لكيفية إدارة العلاقة بينها في ظل الانقسام الحاصل، الذي تعود أسبابه لا الى الواقع الانتخابي الحالي، بل الى اختلاف الرؤية لإدارة البلد وللقضايا الأساسية فيه، وفي طليعتها قضية «حق المقاومة ومرجعية الدولة»، وكيفية الشراكة فيه، وكيفية إصلاحه وتلبية متطلبات أهله الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، التي وصلت الى الدرك الأسفل بسبب السياسات المتبعة حتى الآن.
الاكيد أن الخلاف القائم الآن بين بري وعون لن يستمر الى ما بعد الانتخابات حتى لو استمر خلالها، علما بأن المساعي التي يبذلها «حزب الله» لتحقيق تفاهم على الدوائر الانتخابية المختلف على الترشيح فيها، ستصل الى نتيجة إيجابية، وهو أمر عرضي بالتأكيد، ويمكن تجاوزه، لكن المهم العلاقة ما بعد الانتخابات والرؤية التي ستحكمها. كذلك الامر بالنسبة للعلاقة بين بري والحريري وبين الحريري و«حزب الله»، وبين بري وجنبلاط، وجنبلاط وعون، وجنبلاط و«حزب الله»، وجنبلاط والحريري، وعون والحريري، وهل من رابط ممكن أن يربط بين كل هؤلاء غير المصلحة الآنية أو اتفاق عرضي على تمرير أمور تفصيلية ما؟ ثم أين دور القوى الاخرى من وطنية وعلمانية وقومية…
لا شيء يمكن أن يجمع كل هؤلاء الأقطاب على رؤية واحدة لكيفية إدارة البلد بهدوء واستقرار وإيجاد حلول للممكن من المشكلات القائمة، إلا طاولة حوار قصر بعبدا وبرعاية مباشرة ودقيقة ودؤوبة من رئيس الجمهورية، الذي بات يعرف ماذا يريد وان كان ينتظر نتائج الانتخابات ليعرف كيف سيتعامل مع هذه القوى وسواها ممن سيتمثل في البرلمان وبالتالي في الحكومة.