النبطيّة: منافسة «أهل البيت» ومحذور الأسعد ومقاطعة الشيوعي
النبطية ــ كامل جابر
سرعان ما عمّت بهجة، كأنها كانت منتظرة، في صفوف كوادر حركة أمل في منطقة النبطية، في أعقاب مشاركة النائب عبد اللطيف الزين في المؤتمر الصحافي للمرشح «المنشقّ» عن الحزب الشيوعي اللبناني الدكتور محمد علي مقلد، بحضور رئيس لقاء «الانتماء اللبناني» أحمد الأسعد؛ لم يخمد انتشارها إلا البيان التوضيحي الذي أصدره لاحقاً النائب الزين لتبرير اشتراكه في المؤتمر الصحافي، وعدم علمه المسبق بوجود ابن الأسعد، الذي كانت لآل الزين ووالده الرئيس كامل الأسعد صولات وجولات في لوائح مشتركة حيناً، ومتنافسة في حين آخر.
وفرحة كوادر الحركة لم تأت تقديراً للزين وثناءً على مشاركته هذه، بل تنمّ عن رغبة هذه الكوادر وبعض قيادييها في منطقة النبطية في استبدال النائب الزين المتربّع على «عرش» النيابة 47 سنة من دون انقطاع، منها أربع دورات نيابية متتالية من أصل ثمانٍ على اللائحة التي يشكّلها الرئيس نبيه بري؛ بمرشح من داخل صفوف الحركة على نحو ما جرى في قضاء صور بعد دخول الحركيين المنظّمين عبد المجيد صالح وعلي خريس سدة النيابة في الدورة الماضية، وخصوصاً أن أسماء «لامعة» وفي مواقع حساسة داخل الحركة في منطقة النبطية جرى طرحها على لوائح التداول، منها أسماء: المسؤول التنظيمي للحركة جميل حايك (عدشيت)، ورئيس مكتب الرئيس بري في المصيلح هاني قبيسي (زبدين)، ورئيس مؤسسات أمل التربوية خليل حمدان (أرنون). ربما يشكل اختيار اسم واحد من هذه الأسماء تنافساً محموماً داخل صفوف الحركة، قد يكون الرئيس بري في غنى عنه، وخصوصاً بعد تحوّل الدوائر الانتخابية من واسعة منفرجة إلى ضيقة حرجة، إذ إن أسماءً لمرشحين آخرين مستقلين من عائلات وقوى قريبة من ثنائيي التحالف الانتخابي «حركة أمل» و«حزب الله» بدأت تظهر على لوائح أو ترشيحات منافسة.
هذه «القشة» المنتظرة «حركيّاً» للتخلص من النائب الزين لم يكتب لها النجاح؛ إذ سرعان ما تمّت تسوية شوائبها؛ وخصوصاً بعد إصدار النائب الزين البيان التوضيحي وتداوله بعض الحركيين تحت عنوان بيان الاعتذار. وبذلك تبقى لائحة الرئيس بري متحالفاً مع حزب الله من دون أدنى تبديل أو تغيير في أركانها، أي من النائب ياسين جابر (النبطية) المستقل والقريب من حركة أمل، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد (جباع ـــــ إقليم التفاح)، فضلاً عن النائب الزين (كفررمان) الممثل للعائلات السياسية والتقليدية في الجنوب. وخيارات الرئيس بري كان قد أكّدها سابقاً أمام هذا الثالوث النيابي، والأصدقاء المشتركين الذين تدخلوا استفساراً بعد سريان شائعات عن قرار لدى الرئيس بري باستبدال أحد اسمي جابر أو الزين بحركيّ من ثلاثة: حايك أو قبيسي أو حمدان.
عدا عن التنافس بين أسماء «أهل البيت الواحد»، فثمة أسماء أخرى، قريبة من هذا البيت أو تدور حوله، خرجت إلى التداول في منطقة النبطية، إنما على «نار هادئة» تتمايز في إعلان توجهها وخطها وشعاراتها (تحت سقف المقاومة ونهج 8 آذار) عن الشعارات الواضحة التي يطلقها رئيس لقاء «الانتماء اللبناني» احمد الأسعد ومناصروه ضد ثنائية التحالف الشيعي. لذا، تعتبر المراجع السياسية والحزبية أن إعلان ترشّح محمد علي مقلد على أحد مقاعد النبطية الثلاثة، في «فرن الشباك» بعيداً عن النبطية، وبحضور الأسعد، ومن خلال إطلالات سياسية على محطات ومنابر قريبة من تيار «المستقبل» تنتقد نهج «الثنائية» الشيعية، لن يحيد عن كونه أحد نواة لائحة الأسعد المنافسة في منطقة النبطية، المتناغمة مع شعارات 14 آذار.
أما الاسم الآخر المتداول على هذه اللائحة، فهو الصديق السابق لحركة أمل وحزب الله عبد الله بيطار، الذي أحدث استقباله للقائمة بأعمال السفارة الأميركية في لبنان، ميشيل سيسون، في 18 حزيران 2008، شرخاً بينه وبين الحزب والحركة، امتد إلى استخدام نفوذهما في حجب الثقة عنه في رئاسة جمعية تجار النبطية ورئاسة الهيئات الاقتصادية في محافظة النبطية. ثم قيامه بحركة التفاف قانونية سبّبت له نزاعاً سياسياً وقانونياً مع التجار الذين طعنوا برئاسته أمام مجلس شورى الدولة. وينقل قريبون من الأسعد أنه ليس متحمساً لترشيح بيطار، الذي قد يسبّب له «هزيمة» مسبقة داخل مدينة النبطية وفي محيطها.
وبرغم قبول منظمات الحزب الشيوعي اللبناني في الجنوب، قرار المجلس الوطني للحزب بالمشاركة في الانتخابات النيابية ترشيحاً واقتراعاً؛ إلا أن هذه القواعد في الجنوب، وخصوصاً في منطقة النبطية، لم تزل «تجنح» نحو المقاطعة. ويؤكد سكرتير منظمة الحزب في النبطية الدكتور علي الحاج علي أن «أكثر من 90 في المئة من الشيوعيين، وخصوصاً في منطقة النبطية يميلون نحو المقاطعة؛ إلا إذا قررت قيادة الحزب دعم بعض المرشحين المستقلين». لكنه يرى أن الاتجاه الغالب هو نحو المقاطعة و«خصوصاً في ظل التسويف الذي بدأت تمارسه بعض القوى، وكأنها تسعى إلى إحداث شرخ داخل الحزب، إذ بدأت تغمز من قناة هذا المرشح أو ذاك، في هذه المنطقة أو تلك».
وعدا عن المرشحين المستقلين: البروفسور حازم شاهين، قريب النائب السابق رفيق شاهين، والطبيب محمد جابر (النبطية)، عضو المجلس البلدي في مدينة النبطية، المترشح إليها (البلدية) في دورتين متتاليتين على لائحة حركة أمل؛ والأستاذ الجامعي أمين حسين صالح (عدشيت) ومدير مدارس لبنان الجديد نظام الحوماني؛ ثمة حديث عن لائحة ثالثة قد تظهر خلال هذا الأسبوع ويكون أحد نواتها الرئيس السابق لبلدية النبطية واتحاد بلديات الشقيف، عضو المجلس البلدي (عن لائحة حزب الله) أدهم جابر. وتتحدث مصادر متابعة في النبطية عن أن اللائحة الأخيرة قد تكون مكتملة، من ثلاثة أسماء، أو من اسمين؛ يجري وضع اللمسات الأخيرة على الاسم الثاني قبل إعلانها.