المعارضة تضع ماكيناتها في حالة استنفار دائم واجتماعات متلاحقة لتضييق لائحة المرشحين
بري: أقرأ في الجرائد عن خلاف بيني وبين غيري على الانتخابات وأنا لا علم لي بشيء
<مساحة الخلافات السياسية تضيق بين الدول العربية وتتسع في الداخل اللبناني>
حسين زلغوط
في الوقت الذي تقترب فيه المسافات وتدفن فيه الخلافات العربية – العربية التي استمرت لسنوات، وفي الوقت الذي تتبادل فيه إيران والولايات المتحدة الأميركية الإشارات الإيجابية لتنقية أجواء الاحتقان والخصومات بينهما والتي وصلت في العام الماضي الى حافة الانفجار يرتفع في لبنان منسوب الخلافات السياسية الناشئة على خلفية الانتخابات النيابية المقبلة والتي يتوقع لها ان تكون بمثابة معركة <داحس والغبراء>، كونها تأتي بعد فترة وجيزة من خروج البلاد من مخاض سياسي عسير كاد يودي بها الى الانقسام والتشرذم.
وحتى اليوم الموعود في نهاية الأسبوع الأول من حزيران فان الساحة السياسية ستكون اشبه بـ <العصفورية> الانتخابية، حيث بدأ كل فريق بتحصين مواقعه وإعداد العدة لخوض المنازلة الكبرى مع الخصوم على أمل الفوز بهذه الانتخابات التي يرى فيها كل فريق أنها الممر الذي سيُحدّد له مصيره السياسي.
مصادر في المعارضة تؤكد ان وضع اللمسات الأخيرة على أسماء المرشحين على لوائحها اصبحت على قاب قوسين أو أدنى، وهي ستعلن عنها في الوقت الذي تراه مناسباً، فالعجلة في هكذا ظروف لا تفيد، لأن أي ثغرة أو أي دعسة ناقصة فيها افادة للخصم السياسي على الضفة الثانية.
وتُعرب المصادر عن اعتقادها بأن الأيام القليلة المقبلة ستكون حافلة بالتطورات وبالمواقف السياسية التي تحتاجها ظروف المعركة، موضحة بأنه سيكون لرئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الأحد المقبل في تبنين مواقف تلقي الضوء بشكل واضح على ما تكون عليه العملية الانتخابية من صوب قوى المعارضة.
وتنفي هذه المصادر وجود خلافات جوهرية بين أقطاب المعارضة خصوصاً بين عين التينة والرابية وهي تنقل عن الرئيس بري تعليقه على مثل هكذا كلام بالقول: أقرأ في الجرائد وأسمع في الأخبار عن خلافات بيني وبين غيري، وأنا لا علم لي بشيء، وعندما سئل عن رأيه بما هو حاصل هذه الأيام سارع الرئيس بري الى الإجابة على سائله بالقول: سأبقى أقرأ جرائد.
وأكدت مصادر قريبة من حركة <امل> ان الرئيس بري غير مستعجل على كشف أوراقه المتعلقة بالشأن الانتخابي، وعندما يرى ان الظرف اصبح مؤاتياً يعلن على الملأ ما في جعبته بهذا الخصوص، مشددة على ان اقرب المقربين منه لا يعرف بعد إلى ما سيؤول اليه مصيره في ما خص الانتخابات المقبلة.
وتستبعد المصادر في الوقت ذاته حصول متغيرات على مستوى الحركة في الجنوب، مؤكدة انه سيكون لها مرشحها في دائرة بعبدا في إشارة واضحة إلى المرشح الدكتور طلال حاطوم الذي تقدم بطلب ترشحه لدى وزارة الداخلية منذ اكثر من عشرة أيام كممثل لحركة <امل>.
وحول هذا الموضوع تؤكد المصادر القريبة من <أمل> ان الحركة ليست قوة وازنة في منطقة معينة، انما لديها شبكة من العلاقات المبنية على الصراحة والتفاهمات مع كل ابناء منطقة بعبدا، كما الحال في مختلف المناطق اللبنانية، وهي لا تزال متمسكة وتصرّ على أن لبنان وطن نهائي لكل ابنائه، ودعت الى الحوار والتوافق، وهذه النقاط مجتمعة تؤشر الى قبول وتأييد واسعين لطروحات الحركة في بعبدا وغيرها، وليس هناك من مشكلة على الإطلاق في ظل التحالفات القائمة المبنية على الشفافية والوضوح، مشيرة الى ان هناك الكثير من الكلام والخبريات التي ترمى على غاربها من بعض الجهات، انما الغاية منها صنع خلافات موهومة هي من نسج خيال وتمنيات مطلقيها وليس لها اي اساس على ارض الواقع.
وحذرت هذه المصادر من وجود قوى تتلطى <بستارة> غيرها لتصوير الامور على غير واقعها في دائرة بعبدا، فتارة تستحضر العصب العائلي، وطوراً تستخدم الوتر المذهبي في إطار العمل على زرع بذور التفرقة بين ابناء هذه المنطقة التي هي من المؤكد متنبهة لهذا الأمر وتحرص على التغلب عليه في كثير من الاحيان.
وفي السياق ذاته، تؤكد مصادر المعارضة ان الماكينات الانتخابية التابعة لها وضعت في حالة استنفار دائم، وهي تعمل ليلاً نهاراً في إطار تحضير المستلزمات المطلوبة لخوض المعركة إن كان على مستوى تأمين بطاقات الهوية لمناصريها أو على مستوى لوائح الشطب اضافة الى وضع خطط تنفيذية للقضايا اللوجستية المتعلقة بالمقترعين، ولهذه الغاية استحدثت مكاتب انتخابية خاصة بالمناطق والقرى في العديد من الاحياء والشوارع لاستقبال المراجعين وعقد الاجتماعات التنسيقية، مشيرة الى ان الايام المقبلة ستكون حبلى بعقد الاجتماعات والندوات والمهرجانات التي تصب في خانة التحضير للمعركة الانتخابية، موضحة ان هذه الامور يواكبها اتصالات ولقاءات بعيدة عن الاضواء لتذليل الخلافات والعراقيل الناجمة عن المقاعد النيابية حيث ان عدد الطامحين لدخول الندوة البرلمانية لا يستهان به وبالتالي فإن العمل جار لتضييق لائحة المرشحين لتصبح على قياس اللوائح المطلوبة.
من هنا فإن المصادر ترى أن مسألة اعلان اللوائح ربما يتأخر بعض الشيء باعتبار ان هذا الامر غير مرتبط بمسألة اقفال باب الترشيحات في السابع من الشهر الحالي، وهو ما يفسح في المجال اكثر للعمل على ترتيب البيت الداخلي والخروج بلوائح توافقية وموحدة، تكون قادرة على مواجهة الخصم والفوز في المعركة التي ينتظر ان تكون قاسية بكل ما للكلمة من معنى.