من يلاقي سعيد في دائرة كسروان؟ «أعرابي» في كسروان وأحمر في جبيل
عيسى بو عيسى
فعلها، فارس سعيد في جبيل، اعلنها معركة اذارية واضحة لونها كألوان 14 آذار، كبس باصبعه على زناد العصبية السياسية فأصاب الاهداف التالية: 1- اصاب الانتظار القاتل للساحة الجبيلية في وقت يتردد آخرون بالافصاح عن لونهم الحقيقي، وضع صورته وسط الارزة الخضراء وخليط من الخيوط الحمراء كي لا يُعطى لمعركته معركة لون آخر، تقدم حيث لم يجرؤ الآخرون، ارادها معركة متكافئة ومتوازية فلم يتجاوب أحد، شمّر عن ساعديه وشد عصبه السياسي نحو السيادة، ووجه الرسالة: الى عموم اهالي جبيل تماماً كما تصل دعوات الافراح والاحزان الى البلدات والقرى دون تفرقة بين رئيس بلدية او مختار، قال: يا عموم اهالي جبيل، نتائج هذه الانتخابات ستأخذنا نحو دولة السلام. او دولة الحرب، ضرب سعيد حسب اوساط مراقبة لحركته الانتخابية على الوتر الحساس دون مواربة: اذا كنتم تريدون السلام فالسلام على رسالة الانجيليين، والسلام على من اتبع الهدى من اخواننا المسلمين، اما الخيار الآخر فهو خيار الحرب والدمار وما من احد يتلعثم في الخيار بينهما، وتقرأ هذه الاوساط في كلام سعيد نزعة نحو الاختيار بين الابيض والاسود لا رمادي فيها، اعطى الجزء الكبير من خطابه «الى اخوتنا الشيعة» وهو العارف بان النبض الشيعي لا يجاريه على وجه العموم اثار الناخب المسيحي وهو التواق الى السلام، وضع رئيس الجمهورية فوق كل اعتبار، واصفاً اياه بالهدية لبلاد جبيل، قال له: انت رأس الدولة، ولا دولة بالتراضي والتسويات المخالفة للسلم الاهلي، وفي هذا الكلام لا توجد اية مفردات توحي للتلاقي في وسط الطريق، ولكن لرئيس الدولة معطياته ومعلوماته وعلاقات المحلية والدولية وهو يعرف ان امكانية التلاقي في وسط الطريق خصوصا في هذه المرحلة الشديدة الصعوبة فيه وجهة نظر، اما سعيد لا يريدها بالتراضي ولا التسويات، ولكن ما يعلمه الرئيس لا يستطيع احد ان يصرفه، وهنا تكمن العقدة: مرشح قوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد يجزم بان لا دولة تبنى بالتراضي، ولكن الجميع يعرفون هذه المقولة واولهم رئيس البلاد، ولكن عملية صرفها على الارض اخذت جهداً من الدكتور سعيد، فيما على الرئيس عبء كبير من المسؤوليات المباشرة خصوصاً على امن البلاد والعباد وعملية التفريط بهما اوحتى التهاون معهما لا يجوز في اي حال من الاحوال، يعني، في خلاصة وجود الدولة رئيس البلاد مسؤول عن امنها بشكل مباشر فيما الدكتور سعيد مع نضاله المعروف من اجل سلامة الناس واستقلاليتهم، يوجد في كلامه هذا دون ادنى شك حياكة انتخابية تحاول التقاط الوتر الحساس وهذا من حق سعيد، ولكن «لعموم» الناس حقوق الحقيقية ملموسة لدى فخامة رئيس الجمهورية وهنا تكمن عملية «الحرص» الشديد من الوصف «بالتراضي»، يعرف الرئيس وهو الذي وجه سعيد اليه كلامه، يعرف تماما المؤتمن على الدستور ليس خطورة ما يقال اوعدم صحته انما عملية تنفيذه، واذا لم يكن العماد سليمان حريصاً فانتفاء هذه الصفة يصبح امراً وارداً، ولكن سير الرئيس بين نقاط هذا الزخ من المطر في هذه المنطقة المضطربة يعيد تصويب البوصلة نحو المعرفة التامة بما يجري على الارض ومن تحتها وفوقها.
2- ويصل كلام الدكتور سعيد الى الساحل نحو التفتيش عن شريك له، يفتش جيدا في زوايا المدينة وساحاتها، لا صوت يجيب، فالنائب سعيد «طرش» لونه بالاحمر الغامق فهل هناك من «مستعد» في هذا الساحل؟ مصادر سعيد تعتبر هذا الكلام صحيحاً الى الحد الذي يفصل بين امرين او اكثر؟ أ – اذا كان هدف المعركة ربح الاتنخابات لا ضير في اللون الذي ارتداه، ويجب ان لا يزعج النائب السابق ناظم الخوري في هذا الاطار بالذات على خلفية التعارض بين التحالف السياسي او الانخراط في جو سياسي محدد.
ب – اذا كانت العملية مجرد تسجيل مواقف سياسية او غيرها فانها غير مناسبة في هذه الانتخابات حصرا ذلك ان الجميع يعرفون ان نتائجها هي سياسية بامتياز وهنا لا يمكن لتسجيل المواقف ان يفعل فعله بمقدار الانخراط بالمعركة بمعناها الحقيقي.
وتعتبر مصادر النائب السابق فارس سعيد ان كلمته كانت واضحة على خلفية امرين اثنين هما: 1- القول لرئيس الجمهورية والتأكيد له انه ليس وحده في المعركة اذا اراد، فنحن بقربه مدافعون عنه وغير بعيدين عن مسلكه.
2- التأكيد ان بلاد جبيل تمثل المربع الاول في مدماك بناء الدولة الحقيقية السيادية قبل ان تذهب هذه «الريح» نحو باقي المناطق.
3- وهو البند الذي يجمع ما قبله وفق قاعدة ان من يتروّق اخاك يتغداك والبقية للعشاء.
؟! في موقف سعيد حسب هذه الاوساط نفسها مشهد لا يخلو من شخص قد «خلع» الباب ليس بصورة كاملة ولكنه فتح نصف الباب والاوزان تتحكم بالمرشحين للدخول اليه كل حسب وزنه ومقاسه.
ولا يبدو النائب السابق اميل نوفل في وارد الانزعاج من اي موقف صادر او ترشيح اي شخص وفق معايير العمل الديمقراطي الذي يؤمن به، ويشير في هذا الاطار الى انه عام 96 ترشح عشرات المرشحين والذي فاز نبارك له، ويقول نوفل: لا تأثير واضحاً لدي شخصيا ونحن نحترم رأي النائب السابق فارس سعيد وخياراته، ولكننا نحن بوجود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لا نستبق الامور باعتبار اننا مع ثوابت الرئيس، وان الانتخابات في بلاد جبيل هي عمل يومي بين المرشح وقواعده الشعبية ووجوده بين اهله خدمتهم، ونحن بعيدا عن الترشح والانتخابات ملزمون بخدمة ابناء منطقتنا في النيابة او غيابها، ولكن ما لم يكشفه نوفل اعطت هذه الاوساط خريطة واضحة لعمل نائب بلاد جبيل السابق اميل نوفل وهو انه يعمل بصمت بعيدا عن الحرتقات وحاضر بشكل يومي ليل نهار مع قواعده المتينة الواسعة وخصوصا في الشطيب الشمالي حيث تؤكد هذه الاوساط ان نوفل هو المسيطر فيها.
وفي دائرة كسروان التي لم يطلها هذا اللون ويبدو انه مستبعد المنال تظهر معادلة واحدة وخيار وحيد لمسار المعركة، وهذه المعادلة والخيار يعرفهما اقطاب المعارضة للعماد عون، وتتلخص هذه الامكانية بالمحاولات المضنية لجمع السيبة الثلاثية المتمثلة بالنائب السابق منصور غانم البون والوزيرين السابقين فارس بويز وفريد هيكل الخازن واية انتكاسة تصيب هذه التركيبة سوف تجعل امكانية مواجهة العماد عون مستحيلة ان لم تكن اقل وطأة بالمتعذرة وفي اقل الوصف لها بانها لن تكون متكافئة.
فاين اصبحت هذه السيبة وما الذي يعتري تركيبها؟ مصادر عليمة تعتبر ان لا وقائع حسية تحصل في هذه الدائرة بالرغم من قساوة معركتها ذلك ان العمل الجاري على تشكيل لائحة ثانية حتى الساعة مازال متعثرا لاسباب عدة اهمها: الاول: وهو السبب الغير جوهري ويتمثل بعدم تقديم احد هؤلاء الثلاثة ترشيحه حتى الساعة مع قرب انتهاء مدة تقديم الترشيحات ولم تتم معرفة القاعدة المتبعة من السادة الثلاثة لهذا التأخير، مع العلم ان هذه المصادر ليس لديها ادنى شك بان بويز والخازن والبون سيقدمون ترشيحاتهم للداخلية في الوقت نفسه الذي سيقدمون انفسهم لبعضهم البعض.
الثاني: تقارب ثنائي غير واضح بشكل نهائي بين الخازن والبون على خلفية تشكيل لائحة للمستقلين في هذه الدائرة.
الثالث: تأكيد الوزير السابق فريد الخازن ان امر البت بهذا التحالف لن يستلزم اكثر من اسبوعين ولكن مع انضمام الوزير السابق فارس بويز له نظرا لقوته التجييرية والتي يستحيل الاستغناء عنها.
وتتحدث هذه المصادر عن جملة من الاسباب تجعل امر هذا التحالف الثلاثي يدخل في مطبات عديدة واساسية وهي: 1- لم يتم كسر الجليد حتى الساعة بين الوزير بويز والنائب البون وسوف يستلزم هذا عملاً مضنيا من قبل الوزير السابق فريد هيكل الخازن ولكن احدا لا يذكر تلك الاسباب.
2- امكانية استهداف هذا الحلف من قبل العماد عون على خلفية شبك خيوط مع اية شخصية من هذه السيبة كي يتم التعرض لها ويكفي ان يصيب الجنرال قائمة واحدة وحيدة من هذه السيبة كي لا تستطيع الوقوف.
3- امكانية تقديم حوافز من قبل العماد عون لاي من هذه التركيبة واستلامها حتى قبيل موعد المعركة والتملص منها قبل السابع من حزيران وعندها يقع المحظور.
4- موقف آل افرام الذي لم يعلن حتى الساعة منه اي اتجاه باستثناء الثوابت التي اعلنوها داخل الساعة المسيحية وهي بنظرهم نهائية ومركزية تتلخص بعدم تأجيج النار تحت ما هو مشتعل في الاساس وتأخذ هذه المصادر على الذين لا يصبرون المقولة التالية لآل افرام وهي: ان الوطن والمجتمع المسيحيين اهم بكثير من الحياكة اليومية الانتخابية والتي لا تقدم ولا تؤخر في الثامن من حزيران المقبل اذا لم يكن المجتمع المسيحي موحدا.
وتضيف: هل الهموم الوحيدة هي اجراء انتخابات نيابية واطلاق شعارات سياسية قبل سنة من الانتخابات ومن ثم وبعد الانتهاء من المعركة يتم الاستغناء عن الثوابت ونرمي خلفنا اهمية الوحدة المسيحية.
في المقابل يبدو العماد عون ممسكا بشكل كبير بمرشحيه مع العلم انهم صامتون لا يتكلمون ومنازلهم غير مفتوحة كمنزل الوزير بويز والخازن والبون، ويبدو حسب هذه المصادر ان لهذا الوضع شقين: الاول: اما ان يكونوا متأكدين من فوزهم الساحق في هذه الدائرة.
الثاني: او ان لسانهم قد بلعوه وتركوا حرية التحرك والفعل والرسم للعماد عون نفسه، وهل يكفي مرشحي العماد عون الاتكال عليه وحده لادارة معركته ومعركة مرشحيه.
وفي هذا الاطار بالذات برزت الى العلن وبشكل اجتماعات لبعض كوادر التيار الوطني الحر لمطالبة العماد عون بتطعيم لوائحه من الكوادر وخصوصا في المناطق الحساسة كفتوح كسروان حيث يتم التعويل على ان يحل المحامي نعمان مراد مرشحا في هذا الشطيب الكسرواني، وبالمقابل ايضا فقد اجتمعت الهيئات الاقتصادية في كسروان اول من امس مع بعض الفاعليات السياسية لمعرفة امكانية ترشيح من يمثل شريحتهم وتردد ان من بين الاسماء المطروحة رئيس جمعية تجار كسروان جاك الحكيم خصوصا وانه غير بعيد عن النائب السابق منصور البون وامكانية دخوله شريكا في الحلف الثلاثي عن كسروان وليس منطقة الفتوح بوارد لحاجة هذا الحلف الثلاثي الى مرشح من تلك المنطقة.
كما يتحرك المحامي نضال خليل الذي عمل في انتخابات 2005 منسقا بين الناخبين والمرشحين، وهو اليوم يحاول الافادة من خبرته لخوض المعركة معتمدا خطابا بعيدا عن التقليد يستقطب المستقلين نواته الارشاد الرسولي والمصالحة المسيحية.
لونها الدكتور فارس سعيد في جبيل بالاحمر الآذاري وامكانية تمدد هذا اللون الى كسروان يصطدم بعقبات اللائحة المستقلة التي تريد اصوات الاذاريين ولا تريد اشراكهم في اللوائح كما باقي الدوائر وهذا ما سيجعل من عملية تشكيل اللوائح المقابلة للعماد عون متأخرة، والتأخير الذي يطال جبيل وكسروان يردد معه احد المعمرين هذه «السالفة»: يحكى ان اعرابيا ركض لسيد يخبره بان المهاجمين اصبحوا داخل الدار، فرد عليه سيده بالقول: «بعد بكير، اني انتظر «زوقهم» كي يعودوا».